تحولات قادمة: مستقبل البيئة الاستراتيجية الخليجية حتى 2025

تهتم مراكز الدراسات الدولية، بمسألة التخطيط الاستراتيجي المبني على التوقعات المستقبلية، لرصد اتجاهات الثبات أو التغيير في مؤشرات البيئة الاستراتيجية في مناطق الإهتمام وساحات النفوذ، وحدود التنافس بين القوى الكبرى، ومساحات الحركة للقوى الإقليمية في بعض الملفات، من هنا تأتي أهمية رصد الاتجاهات المستقبلية في منطقة الخليج العربي، في بعدها السياسي والأمني والاقتصادي، فدول الخليج العربي ليست مُهمة فقط للقوى الكبرى، لكنها محور حركة مُهم للعديد من القوى الإقليمية وعلى رأسها مصر، لأسباب كثيرة ومعروفة – لا يتسع المجال لإعادة التذكير بها-بما يساعد صانع القرار على رسم سياسات ملائمة لحدود الحركة المتاحة، سواء بالنسبة للفرص المتاحة لتعظيم الدور المصري، أو بالنسبة للتحديات الكامنة، التي تتطلب استعداد مُسبق للتعامل وفق منظور الأمن القومي، الذي يشكل الخليج أحد ركائزه.

الاتجاهات على المستوى السياسي:

من الواضح أن البيئة الاستراتيجية المحلية في دول الخليج ستشهد تغيرات كثيرة على مستوى القيادات، نظراً لعملية انتقال السلطة من الجيل القديم من القيادات التاريخية لقيادات جديدة، تملك رؤية مختلفة وطموحات جديدة بشأن مستقبل دولهم وما يستتبعه من سياسات واستراتيجيات. بدأ التغيير في هذا الاتجاه من قطر في 2013 وصولاً لسلطنة عمان والكويت في 2020، وهناك توقعات بنفس الاتجاه في السعودية والإمارات خلال السنوات القليلة القادمة، ما يعني أنه بحلول عام 2025 قد نشهد حالة تغيير شبه مكتمل في سلسلة القيادة في دول الخليج، وهذا الأمر تنظر إليه الدول المهتمة بالخليج بمزيد من الاهتمام، فهناك متابعة دقيقة للأجيال الشابة والصاعدة في هرم السلطة في الخليج، خاصة أن أغلبهم أتم تعليمه في بعض الجامعات والمعاهد الغربية والأمريكية، سواء في مجالات الاقتصاد أو السياسة أو في العسكرية. فعلى سبيل المثال تنظر المؤسسات الأمريكية للأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي على أنه الرجل الذي سيكون على واشنطن التعامل معه خلال العشرين أو الثلاثين سنة القادمة في السعودية.

 كما يسود شعور عام لدى المؤسسات البحثية الغربية بعدم اليقين إزاء مستقبل الاستقرار الداخلي في بعض دول الخليج، كذلك مدى استقرار العلاقات الخليجية الخليجية ضمن منظومة واحدة ( على المستويين السياسي والاقتصادي)، رغم المصالحة الأخيرة في “قمة العلا” التي تمت بعد سنوات من الخلاف والتراشق الإعلامي الحاد، نتيجة لاتجاه بعض الدول الصغيرة في الخليج لمراكمة مصادر قوة عسكرية  صلبة ومتقدمة، بل والدخول في شراكات بقطاع الصناعات الدفاعية، بشكل ربما لا يتناسب مع وزنها الإقليمي والدولي، وكذلك مع بعض المعايير الخاصة بالتسلح وبناء الجيوش، وفق نسبة عدد السكان ( نسبة معروفة بالنسبة للعسكريين).

هذا بالإضافة إلى تغير خريطة العلاقات الاقتصادية الخليجية، خلال سنوات الخلاف، واتجاه بعض دول المجلس للبحث عن تحقيق أمنها الاقتصادي بالارتباط بأطراف خارجية أو بالاعتماد على قدراتها الذاتية، على خلاف ما كان سائداً خلال العقدين الماضيين، لذلك تسود توقعات بأن تماسك وفاعلية منظومة مجلس التعاون الخليجي لن تشهد تغييراً كبيرا حتى عام 2025 على مستوى الاندماج والتكامل سواء في الشق الاقتصادي أو في الشق العسكري، بسبب استمرار وجود نفس المخاوف خاصة لدى الدول الخلجية الصغيرة من مسألة الاندماج النقدي، أو توحيد القيادة العسكرية، أو إنشاء هيئة مشتركة للسياسة الخارجية على غرار الاتحاد الأوروبي.

فمن المحتمل تعمق المخاوف السابق ذكرها، وهو ما يرجح عدم حسم ملف تطوير مجلس التعاون على المدى المنظور، وبقائه ضمن الأطر الدبلوماسية، كما لا نستبعد حدوث اهتزازات فجائية كالتي جرت في 2014 و 2017، نتيجة احتمال ظهور خلافات خليجية خليجية إزاء النهايات الأخيرة لبعض الصراعات الإقليمية مثل سوريا واليمن وملفات أخرى، خاصة وأن عملية المصالحة التي تمت لم تحسم الجدل حول الأسباب الحقيقية للخلاف، ومن بينها ملف الإسلام السياسي وموقف دول الخليج منه.

الاتجاهات على المستوى الاستراتيجي:

من الواضح أن بيئة التحالفات حول الخليج  قد تتجه نحو التغيير بحلول 2025، بسبب زيادة تيرة ومستوى الدور الإقليمي للدول الإقليمية غير العربي، تركيا وإيران وإسرائيل في التفاعلات الخليجية، مستفيدة من تراجع الدور الأمريكي نسبياً وتكاسل الدور الأوروبي أحياناً و ضعفه أحياناً أخرى، حيث تتجه القوى الإقليمية غير العربية للتأكيد على قدرتهم على إعاقة الحلول في بعض الأزمات التي تنخرط فيها دول خليجية بصورة أو بأخرى،  وقد يتعاظم هذا التغيير في حال أفضت المفاوضات الجديدة بين إيران والغرب إلى تسويات يتم بموجبها إطلاق يد إيران مرة أخرى في المنطقة، كما كان يُخطط له أثناء إدارة أوباما، مع الوضع في الاعتبار أن الفريق الموجود حالياً مع جو بايدن هو نفسه تقريبا فريق العمل الذي قاد المفاوضات قبل 2015 من خلف الكواليس، علاوة على توقعات باستمرار تركيا في سياساتها تجاه الخليج، والتي تطمح لتوسيع قاعدة نفوذها الاستراتيجي لتشمل دول أخرى بخلاف قطر.

كما أن هناك توقعات بأن الإدارة الأمريكية الجديدة التي ستنتهي مدتها في 2025 ستسعى لتقوية التحالف عبر الأطلسي، والتعويل على دور عسكري أكبر للناتو في قضايا الشرق الأوسط بشكل عام والخليج على نحو خاص، وبالتالي فإن الشراكة الخليجية مع الناتو ستشهد حراكاً متقدماً خلال السنوات القادمة، على المستوى الثنائي والجماعي، مع استمرار الوجود الأمريكي العسكري في الخليج والعراق وسوريا، وكذلك استمرار عملية إعادة الانتشار ونقل القوات من دولة خليجية إلى أخرى كما جرى خلال عام 2019 و2020 وفق مقتضيات الوضع على الأرض والتطورات في الإقليم.

هذا بالإضافة إلى أن بعض دول الخليج قد تستمر في محاولات تنويع نسبي-  غير مؤثر في جوهر التحالف القائم مع الولايات المتحدة- خاصة على مستوى التسليح مع دول مثل فرنسا وإيطاليا وبريطانيا وروسيا والصين، فحجم السلاح الأمريكي لدى كل دول الخليج يحتم عليها الاستمرار بمنظومات التشغيل والصيانة الأمريكية، ناهيك عن إستمرار دول الخليج في إبداء إهتمام بشراء الأسلحة الأمريكية الجديدة الدفاعية والهجومية مثل طائرات أف 15 وأف 22 وأف 35 وغيرها.

الاتجاهات على المستوى الأمني:

هناك قاعدة شبه ثابتة في البيئة الأمنية الخليجية، وجرى اختبارها أكثر من مرة، وهي : بقدر عِظم التهديد تُرص الصفوف، وبقدر تضاؤل مستويات التهديد تظهر الاختلافات، فدوما ما كان التهديدات بمثابة الغراء الذي يربط ويوحد السياسات الخليجية. تشير التوقعات حتى عام 2025 أن البيئة الأمنية المحيطة بدول الخليج العربي ستظل مُتخمة بجملة من التحديات الأمنية الداخلية، أهمها: احتمالات عودة خطر الإرهاب، رغم إعلان هزيمة داعش في سوريا والعراق بشكل رسمي من حكومات هذه الدول ومن الدول المشاركة في التحالف الدولي ضدها.

ومع ما تكشف من معلومات مؤخراً بخصوص ارتباط داعش بدول إقليمية كإيران وتركيا، وبأجهزة استخبارات دولية، وتوجه عناصر التنظيم بصورة أو بأخرى لبعض المناطق في الإقليم، فإن التخوفات من انتقال عناصر هاربة من مناطق القتال ضد داعش لدول الخليج تظل مستمرة، بالإضافة إلى أن هناك توقعات تشير إلى احتمال استمرار انتشار وتكوين الشبكات العنقودية الصغيرة للإرهاب كبديل لفكرة تأسيس دولة من جانب مجموعات متطرفة ( بعد أن ثبت فشل الفكرة وعدم تقبل دول المنطقة والقوى العظمى لأي تغيير في الحدود الحالية لدول المنطقة)، حيث يتوقع أن تستمر ظاهرة (الذئاب المنفردة) كعنصر تهديد محتمل للأمن الداخلي لبعض الدول في الخليج.

وعلى الرغم من اعتبار أن كل ما سبق من مهددات يعد بالقديمة المتكرر- أي ليست بجديدة، فإنه يتوقع أن تستمر تلك المهددات ضمن البيئة الأمنية الخليجية خلال السنوات القادمة. لكن ما هو جديد فعلياً، والذي تهتم به بعض المراكز الغربية هو احتمالات حدوث بعض الاضطرابات الداخلية في بعض دول الخليج، ارتباطاً بالبعد الأمني لجائحة كورونا، والتي أظهرت في بعض دول الخليج (الكويت وقطر) تصادمات داخلية بين قطاعات من العمالة الوافدة والقوات الأمنية، بسبب تدهور بعض القطاعات الاقتصادية وعدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه حقوق العمال.

كما أنه على الرغم من حرص بعض الدول الخليجية على عدم تأثر مواطنيها بهذه الجائحة خاصة فيما يتعلق بالأجور ومستوى الخدمات، فإنه في ظل حالة عدم اليقين بشأن موعد زوال هذه الجائحة، قد تضطر بعض الاقتصادات الخليجية – تحت الضغط الاقتصادي واستمرار سياسات التقشف، وتزايد أعباء الدين الداخلي والخارجي، وتراجع مستويات الصناديق السيادية ( التي كانت عنصر أمان في الاقتصاد الخليجي ) – إلى تخفيض رواتب المواطنين وتقليل ما كان يعرف بسياسات الرفاهية، وهو أمر لم يعتاد عليه المواطن الخليجي خلال العقود الثلاثة أو الأربعة الماضية، وهو ما قد يقود لارتفاع بعض الأصوات في الشارع الخليجي- على غير العادة- للمطالبة ببعض الحقوق، ويُخشى أن تمتد المطالبات وتنتقل من المستوى الاقتصادي للمستوى السياسي، وهو ما يمس جوهر الاستقرار الداخلي في دول الخليج، خاصة مع وجود بعض المكونات الشعبية في بعض دول الخليج، وبعض التنظيمات الكامنة ( الإخوان المسلمين) التي يمكن استخدامها لتحريك الشارع الخليجي.

الاتجاهات على المستوى العسكري:

تشير التوقعات بشأن مستويات التهديد العسكري المحتملة لدول الخليج حتى عام 2025 إلى استمرار وجود مستويات متوسطة من التهديدات العسكرية المباشرة وغير المباشرة. فعلى الرغم من اتجاه الملف النووي الإيراني للتهدئة، كذلك اتجاه بعض الملفات الإقليمية نحو الحوار والمسارات السياسية كالملف اليمني، فإنه لا تزال هناك مخاطر محتملة من اندلاع أعمال عسكرية محدودة/ منخفضة المستوى، في المسرح البحري في الخليج وبحر عمان، وكذلك مواجهات على مستوى القوة الجوية والصاروخية والطائرات المسيرة، قد تكون في شكل مواجهات بحرية محدودة، وربما مضايقات للسفن العابرة من مضيق هرمز أو احتجاز وتوقيف بعض السفن، لأي أسباب، خاصة مع وجود قوة سينتيال الأمريكية المُشكلة لحماية الملاحة في مياه الخليج، والقوة الأوروبية (الفرنسية)، خاصة مع استمرار بعض دول المنطقة خاصة إيران وتركيا في إجراء مناورات عسكرية وعمليات استعراض للقوة في منطقة الخليج، وربما تدخل إسرائيل على هذا الخط خلال الفترة القادمة.

كما ستظل الجبهة الشمالية لدول مجلس التعاون التي تمثلها العراق، والجبهة الجنوبية التي تمثلها اليمن، مصادر تهديد عسكرية محتملة، خاصة في ظل استمرار الجبهتين عند مستويات مرتفعة من الغليان، وانتشار الفوضي العسكرية، وصعوبة التحكم في مصادر السلاح، وعدم قدرة الحكومات المركزية في كل من اليمن والعراق على ضبط قواعد استخدام القوة المسلحة، فهناك توقعات باستمرار العمليات العسكرية الانتقامية على الساحة العراقية، بين بعض المجموعات المسلحة المحسوبة على إيران( الحشد الشعبي) والقوات الأمريكية في العراق، على شكل (استهداف صاروخي/ طائرات مسيرة).

إن اتجاهات التهديد المحتملة لدول الخليج بحلول 2025 تتحول باتجاه العودة للتهديدات التقليدية مرة أخرى، بعد أن ظلت لسنوات في إطار التهديدات غير المتماثلة، مع دخول عناصر جديدة للتهديد التقليدي للجيوش النظامية ناتجة عن استخدام الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية، واستخدام الجيوش الموازية التي تجيد تكتيكات القتال غير المتوازية(الحرس الثوري الإيراني/ الحشد الشعبي في العراق)، لذلك قد يكون من الضروري التأكيد على أن دول الخليج بحاجة لمراجعة سياساتها الدفاعية في ظل أنماط التهديد التقليدية وغير التقليدية، وهو ما يتطلب منها المزج بين ضرورة حيازة قدرات عسكرية للحرب التقليدية وقدرات عسكرية لأغراض الحرب غير المتماثلة( نموذج إيران).

فيما يتعلق بمستويات التعامل الخليجية المتوقعة مع هذه المهددات المحتملة، فإن أي من المهددات السابقة لا يتوقع أن تؤدي إلى مستويات جماعية في الرد ( كما جرى في اليمن في 2015)، بسبب اختلاف الرؤية لدى كل دولة خليجية على حدة لمصادر التهديد، خاصة وأن معظم التهديدات في المستوى المنخفض والمتوسط، وعادة ما يساعد الوجود العسكري الأمريكي في هذه الدول على إعطاء ثقة وقدر من الاطمئنان لصانع القرار الخليجي.

وعلى الرغم مما تشير إلى السطور الست السابقة، فإن بعض الخبراء يتوقعون أن تكتسب كل من السعودية والإمارات مزيد من الثقة بشأن رؤيتهم لدورهم العسكري الإقليمي، ومدى الاستعداد لنشر قوات عسكرية خارج حدودهما. كما أنه رغم حيوية ما يتوقعه الخبراء عن اكتساب كل من السعودية والإمارات لمزيد من الثقة، وما تمثله أحيانا من عنصر قوة ودافع للدور الإقليمي لمجلس التعاون إزاء التهديدات العسكرية عالية المستوى( البحرين 2011/ اليمن 2015)، فإن فإن ذلك التوقع يمكن أن تكون مصدر لاستعادة الخلافات الخليجية مرة أخرى، خاصة مع الدول التي تريد التحرك باستقلالية معينة مثل سلطنة عمان وقطر.

فيما يتعلق بخريطة الوجود العسكري الأمريكي في الخليج بحلول 2025، فإنه لا يتوقع تغيراً كبيراً في هذه الخارطة، وأكبر دليل على ذلك هو  أن العلاقات العسكرية الأمريكية مع السعودية في ازدياد وتطور مستمر، فهناك تعاون متزايد مع السعودية في قطاع التعليم العسكري، حيث تم الاتفاق على تأسيس جامعة دفاع وطني هناك، سيكون للولايات المتحدة دور كبير في تأسيسها وتنظيمها ووضع مناهجها وربما في إدارتها، كذلك تأسيس بعض مراكز الأبحاث، هذا إلى جانب وجودها العسكري في باقي دول الخليج الأخرى. هناك تقارير أمريكية تشير إلى أن إدارة بايدن ستعاود تنشيط الحوار الخليجي حول موضوع  إنشاء درع صاروخي في منطقة الخليج العربي، لتقوية القدرات الدفاعية ضد الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية والمجنحة، مع التركيز على تعزيز جهود المراقبة الجوية والبحرية، وكذلك عمليات التدريب على استخدام الطائرات المسيرة وكيفية التصدي لها.

نخلص مما سبق، أن البيئة الاستراتيجية الخليجية بمستوياتها الثلاث المحلية والإقليمية والدولية ستشهد بعض التغيرات التي تستدعي الاهتمام والمتابعة والاستعداد المُسبق، خاصة على المستوى السياسي، بينما ستظل بعض المؤشرات على حالها مع تغيرات غير مؤثرة بالنسبة للمستويين الاستراتيجي والعسكري.

د.أكرم حسام

نائب مدير المركز خبير في الشؤون الخليجية، دكتوراه علوم سياسية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة ٢٠١٣، عمل في عدة مراكز بحثية داخل مصر أخرها المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، وعمل خبير في الأمن الإقليمي بالعديد من مراكز الدراسات بدول الخليج. شارك بأوراق بحثية في بعض المؤتمرات الدولية، بدعوة من مركز نيسا بالولايات المتحدة الأمريكية بواشنطن (2017-2018)، ومعهد العلاقات الدولية التابع لوزارة الخارجية الإيطالية بروما (2019-2020).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى