حرب أوكرانيا: دروس مستفادة لدوائر التخطيط العسكري

أيقظت صدمة الحرب الروسية الأوكرانية مخططي سياسات الدفاع في دول كثيرة من العالم، لا سيما الدول القريبة جيواستراتيجياً من ساحة هذه المواجهة، حيث تتجه أنظار مراكز الدراسات الاستراتيجية وشعب البحوث والعمليات في هيئات أركان الجيوش بالتركيز والمراقبة والتدبر لتفاصيل الحرب الروسية الأوكرانية، الدائرة منذ فبراير الماضي 2022، والمتوقع لها أن تطول، ربما لشهور أو سنوات قادمة.

إن التوقف عند التفاصيل الدقيقة واليومية لمسار الحرب الروسية الأوكرانية، ليس قاصراً على المعنيين بالأمر من العسكريين والمخططين الاستراتيجيين في الدول الكبيرة أو القريبة من مسرح العمليات العسكري أو الاستراتيجي لهذه الحرب فقط ، بل نعتقد أنها محل مراقبة أيضاً وتحليل من دوائر التخطيط الاستراتيجي والعسكري في الدول الصغيرة أو الدول المُعرضة دائماً لتهديدات من دول أكبر مجاورة، فعلى سبيل المثال لا الحصر خرجت تحليلات عديدة من مراكز بحثية في تايوان تحذر من سيناريو اوكرانيا، وتعبر عن خشيتها من اتباع الصين لنفس نهج العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا. وكذلك عبرت دوائر النخبة في بلدان أخرى عن خشيتها من عودة العالم لمنطق القوة وأفكار الإحتلال للأراضي، والتدخل لإسقاط نظم الحكم في البلدان غير المتجاوبة مع مصالح القوى الكبرى، وسط عجز المنظومة الدولية عن منع حالات العدوان أو التصدي الفعال لها، وهو أمر لا شك مقلق ويهدد وجود دول كثيرة من دول العالم، إذا ساد منطق القوة وتراجعت مستويات الألتزام بالمواثيق الدولية وعلى رأسها ميثاق الأمم المتحدة الذي جرم اللجوء للقوة المسلحة إلا في حالات محدودة تتعلق بالدفاع الشرعي عن النفس ورد العدوان ( المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة).

في هذا السياق ، تطرح المراكز البحثية العسكرية والاستراتيجية بإتجاه إعادة التفكير ومراجعة النظر في بعض قضايا وسياسات الأمن والدفاع، خاصة فيما يتعلق بمنطق الحرب واستخدام القوة المسلحة وأنماط هذا الاستخدام، سواء ما يتعلق بإعادة الاعتبار لأهمية بعض الأسلحة التقليدية مثل سلاح المدفعية على سبيل المثال، كذلك استخدامات الأسلحة الحديثة في الحرروب كالصواريخ الفرط صوتية أو وسائل الحرب الالكترونية السيبرانية، واستخدام الوسائط والأسلحة غير المأهولة كالمسيرات والقوارب وغيرها ، بالإضافة لمراجعات حول سياسات الردع النووي ومدى جدواها ودينامكية تطويرها، وملائمتها لطبيعة الحروب في القرن الحادي والعشرين.

إن هذه الورقة من أوراق التقييم الاستراتيجي ( العدد4) التي يصدرها مركز رع للدراسات الاستراتيجية ستركز بشكل خاص على فكرة الدروس المستفادة من هذه الحرب بالنسبة لمخططي سياسات الدفاع والأمن بشكل عام، وكيف يمكن لهذه الحرب أن تغير من توجهات سياسات الدفاع العالمية والإقليمية؟.

لقراءة العدد كاملاً.. رجاء الضغط على هذا الرابط: العدد الرابع.. تقييم استراتيجي

د.أكرم حسام

نائب مدير المركز خبير في الشؤون الخليجية، دكتوراه علوم سياسية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة ٢٠١٣، عمل في عدة مراكز بحثية داخل مصر أخرها المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، وعمل خبير في الأمن الإقليمي بالعديد من مراكز الدراسات بدول الخليج. شارك بأوراق بحثية في بعض المؤتمرات الدولية، بدعوة من مركز نيسا بالولايات المتحدة الأمريكية بواشنطن (2017-2018)، ومعهد العلاقات الدولية التابع لوزارة الخارجية الإيطالية بروما (2019-2020).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى