الإخوان كاذبون.. كيف ربحت مصر من انعقاد “ COP 27” على أرضها؟

تتسابق جميع الدول لاستضافة مؤتمرات المناخ على أراضيها، لما في ذلك من عوائد اقتصادية عديدة ووجهه سياسية مشرفة للدولة المستضيفة. فعلى الرغم من هذا التسابق والمميزات الجمة التي تعود على الدولة المصرية، تشكك جماعة الإخوان الإرهابية في الاستفادة التي تعود على مصر من استضافة مؤتمر المناخ، ويلوحون بأكاذيب عن أن استضافة مصر لمؤتمر المناخ يُحمل الدولة تكاليف مادية باهظة، وهي تعتبر وفقاً لأكاذيبهم عبئاً في هذه المرحلة ميزانية الدولة، متغافلين في أحاديثهم حجم المنافع التي تعود على مصر من استضافة هذا المؤتمر، فمؤتمر المناخ، الذى تستضيفه مصر خلال هذه الأيام، بمثابة دليل على الحنكة السياسية داخل مصر والإدراك الواعي لما تحتاجه الدولة المصرية، حيث أن هذا المؤتمر، ليس مجرد قمة عادية ولكنه يمثل قمة تجمع الزعماء والملوك على مستوى العالم مما يضيف لمصر مكانة سياسية كبرى .

في ضوء ما سبق، يهدف هذا التحليل إلى التعرف على حجم الفوائد الاقتصادية التي تعود على مصر من استضافة مؤتمر المناخ، وكيف أن هذا المؤتمر يعتبر مدخل مهم لإنعاش الاقتصاد المصري، كما يهدف إلى التعرف على ادعاءات جماعة الإخوان، الرد الأمثل على ادعاءاتهم الكاذبة.

قراءة للماضي:

عقدت مؤتمرات المناخ السابقة في دول متعددة، حيث كانت تعقد في الدول الكبرى، مما يوحى بكبر الحدث، ومدى حرص الدول على استضافة مثل هذه المؤتمرات، لما لها من مميزات كبيرة تعود على الدولة المستضيفة، وذلك على النحو التالي:

(*) الدورة السادسة والعشرين Cop26: عقدت هذه الدورة في مدينة جلاسكو، وجمعت أكثر من 120 من قادة العالم وأكثر من 40.00 مشارك مسجل، بما في ذلك 22274 مندوباً و 14.124 مراقباً و3.886 من ممثلي وسائل الإعلام لمدة أسبوعين، حيث كان العالم منشغلاً بكل جوانب تغيير المناخ مثل الحلول والإرادة السياسية للعمل والمؤشرات الواضحة للعمل المناخي.

(*) المؤتمر الخامس والعشرين للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة(COP25 ): عقد هذا المؤتمر فى مدريد تحت رئاسة حكومة الشيلي وبدعم لوجستي من الحكومة الإسبانية، حيث قامت بتعبئة قرابة خمسين من قادة العالم ورؤساء الدول والحكومات ورؤساء مؤسسات الاتحاد الأوربي وكبار ممثلي المؤسسات الدولية، مثل منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، والبنك الدولي للتنمية، وذلك من أجل بحث ومناقشة السبل والآليات الكفيلة بمواجهة تحديات التغيرات المناخية.

(*) مؤتمر الأمم المتحدة COP24:عقد هذا المؤتمر فى مدينة كاتوفيتسه البولندية، حيث جاء كوب 24، واحد من أضخم التجمعات الدولية المتعلقة بالتغير المناخي، بشكل عام في سياق العديد من الأحداث والتطورات حيث شارك نحو 22 ألف شخص من حوالي مائتي دولة، وذلك بالتوصل إلى ما يُسمى “حزمة كاتوفيتسه للمناخ” Katowice Climate Package، والتي تُحدد القواعد العملية لتنفيذ “اتفاق باريس” التاريخي لمواجهة التغير المناخي، الموقع في عام 2015، والذي دخل حيز التنفيذ في عام 2020.

(*) مؤتمر المناخ COP23: عقد هذا المؤتمر في مدينة بون الألمانية خلال شهر نوفمبر 2017 بحضور نحو 200 وفد مثلوا مختلف دول العالم. وركزت أهدافه على مناقشة وتحديد آليات الحد من التغيرات المناخية. ويأتي على رأس الأهداف الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وخفض درجة حرارة كوكب الأرض التي تزداد بشكل يهدد بذوبان المناطق القطبية وإغراق سواحل وجزر وتدمير مناطق تهدد مصادر حياة البشر.

نستنتج مما سبق، أن مصر تتفرد كدولة عربية في استضافة مؤتمر المناخ، حيث يدل هذا على مدى قيام مصر بدورها الريادي في الشرق الأوسط، حيث أن أفريقيا تعد من أكثر الدول المتضررة من تغيرات المناخ العالمية، فقيام مصر كقاطرة للدول الإفريقية باحتضان هذا المؤتمر وتنظيمه، يعطى أملاً للدول الأفريقية الأخرى في الخروج بتوصيات من المؤتمر يراعى فيها حجم الضرر على الدولة الإفريقية الناتج من التغيرات المناخية.

أكاذيب الجماعة:

يفبرك إعلام الإخوان الحقائق عن استفادة مصر من مؤتمر المناخ، ويحاولون دحض الآراء المؤيدة لسياسات القيادة السياسية ، فمن نصوصهم أن “مصر أنفقت المليارات على المؤتمر وكان من الأولويات إنفاقها على مشروعات تفيد مصر”، ومن أكاذيبهم أيضا أن “مصر أنفقت 15 مليار جنيه استعداداً للمؤتمر، وأن مصر تعتبر مؤتمر المناخ موضوع بروتوكولي”، ويشككون فى اختيار العالم لمصر بما فى ذلك الولايات المتحدة الأمريكية، لاستضافة هذا المؤتمر الهام، وقد تم الحديث من قبل الجماعة الإرهابية جاء نصه، أن “مؤتمر المناخ مسرحية لأننا نرى محوراً متزايداً للمساحات الخضراء، وهو لا يتعلق بالضرورة بخطط التنمية فى مصر ولم نر تفسيراً من الحكومة بشأن محو المساحات الخضراء”.

بكل هذه التعبيرات، تحاول الجماعة التشكيك في العوائد التي تعود على مصر من استضافة مؤتمر المناخ، وتحاول بشتى السبل التغافل عن كل المميزات والسياسات الرشيدة التي تتم في مصر حالياً، وقد وصل الأمر إلى تزييف الحقائق عن العائد الاقتصادي القوى، الذي تكتسبه مصر من استضافة المؤتمر، وتنشر أكاذيب خلاقة عن تكاليف المؤتمر، باعتبار الحكومة تحمل أعباءه على ميزانية الدولة.

استكمالاً لما سبق، سنحاول صياغة تحليل يوضح المميزات الاقتصادية التي تعود على مصر من استضافة المؤتمر، وأنه لم يكن من منطلق الرفاهية، وعليه يكون الرد علميا وعمليا على تلك الجماعة، وذلك على النحو التالي:

(-) رداً على أن مصر أنفقت مليارات الجنيهات على المؤتمر، وأنها حملت الميزانية فوق طاقتها للرفاهية، يمكن القول بأن هذه أكذوبة كبرى، خاصة وأن المؤتمر تم تمويله من هيئة الأمم المتحدة، حيث أن الأمم المتحدة تتكفل بتمويل هذه المؤتمرات فى كل دول، مما يتضح من ذلك الاستفادة الكبرى التي تجنيها من هذا المؤتمر، حيث أن الاستعدادات التي تمت لاستضافة المؤتمر تعتبر تنمية كبرى للبنية التحتية في مصر، كما أنها عملت على زيادة المساحات الخضراء.

(-) ورداً على أكاذيبهم بمحو الحكومة المصرية المساحات الخضراء، في وقت قيامها باستقبال مؤتمر المناخ، وقطعها للأشجار بهدف التوسع العمراني، فإن يجب التأكيد على أن الحكومة المصرية، قامت بالفعل بقطع أشجار تم زراعتها فى أماكن خطأ، حيث أن جذورها تسبب مشاكل مع الكابلات الكهربائية والمواسير تحت الأرض، وأن مصر تقوم بإعادة زراعة الأشجار فى أماكن أخرى، بالإضافة إلى أن مصر لديها خطة منهجية عند بناء مشروعات الإسكان، حيث أن هناك اهتمام ملحوظ من الدولة خلال السنوات الأخيرة بتوفير مساحات خضراء مناسبة خلال إنشاء المشروعات السكنية الجديدة، على أن تتماشى مع الاشتراطات العالمية بأن تكون جميع محافظات مصر صديقة للبيئة.

مكاسب اقتصادية:

عدة مكاسب اقتصادية حققتها مصر بطريقة مباشرة من انعقاد مؤتمر المناخ على أرضها، هي كالتالي:

(1)- من منطلق أن تكاليف المؤتمر ستتحملها الأمم المتحدة، فإن العوائد على مصر ستكون أرباح صافية لها، بالإضافة إلى أن كل وفد رئاسي سيصطحب معه المصورين الخاصين به، مما يدل على أن مصر، سوف تتحمل تكاليف ليست بالضخمة، وإنها ستحقق أرباحاً من هذا المؤتمر مصحوباً باستعدادات ستجذب لمصر العديد من المميزات.

(2)- بالنظر إلى الشكل رقم 1 الذي يوضح عدد الزائرين لمؤتمر المناخ، حيث أن إجمالي عدد الزائرين للمؤتمر حوالي 5000 زائر منهم 3500 صفى ووكالة أنباء ومصور، والباقى وفود وعددهم حوالي 1500 شخص.

وبالتالي، يمكن التأكيد على أنه وفقا للشكل السابق، ومن منطلق أن هناك إشغال كامل للفنادق وأن تكلفة الليلة الواحدة للزائر حوالي 350 دولار، فإن إجمالي الأرباح بالدولار لليلة الواحدة حوالى مليون و750 ألف دولار، وحيث أن الزائرين للمؤتمر مخطط لهم الإقامة داخل مصر حوالى 10 ليالي فبذلك إجمالي الدخل الدولار لمصر من هذه الإقامة سيكون 17.5 مليون دولار

ومن هنا يتضح ضخامة حجم العائد الدولارى لمصر من جراء استضافة مؤتمر المناخ، حيث أن مصر تحتاج إلى كل دولار يدخل أراضيها، لتعويض النقص في العائد الدولارى من تدهور السياحة الروسية الأوكرانية، نتيجة الحرب، وأيضاً النقص الدولارى بسبب هروب الأموال الساخنة من البنوك المصرية، وبالإضافة إلى أن إظهار مصر بصوره حضارية للعالم أجمع والدول الزائرة من شأنه أن يروج للسياحة المصرية ويحقق التنمية الاقتصادية.

(3)- من جانب أخر، فإن استضافة المؤتمر لا يحمل منافع لمصر على المدى القصير فقط،  ولكن أيضاً هناك منافع على المدى الطويل، حيث أن بعض المشروعات يمكنها عرض نفسها من خلال القمة، حيث كان من الصعب عرضها، بالإضافة إلى التوسع في المشروعات الخضراء الذكية وإمكانية تطويرها كل عام على مستوى المحافظات.

(4)- من منطلق إدراك الدولة المصرية، أن الاقتصاد الأخضر أصبح يشكل النظام الاقتصادى العالمى الجديد، مما يعنى أن المصانع والمواصلات والطرق وخطوط المترو لابد ألا تضر بالبيئة، فإن حجم جاهزية الدولة للاقتصاد الأخضر سيحدد حجم الاستثمار الأجنبي داخل الدولة، لأن الدول التى اقتصادها يضر بالبيئة، أصبحت مطالبة بدفع تعويضات للدول المتضررة، وبالتبعية سيدفع المستثمرين بعض هذه التعويضات مما يهدد أرباحهم، من هنا سيتوجه المستثمرين لدول لديها بنية تحتية تلبى احتياجات الاقتصاد الأخضر، فعلى هذا النحو فإن مصر من عام 2014 قامت ببدء تحويل اقتصادها وإنتاجها للاقتصاد الأخضر بشكل فاق معظم دول المنطقة، حيث توسعت في إنتاج الطاقة النظيفة مثل إنشاء أكبر محطة شمسية بنبان بأسوان، وأكبر محطة لإنتاج الكهرباء من الرياح في جبل الزيت بالبحر الأحمر والتوسع في المشروع القومى لتحويل السيارات للعمل بالغاز بدلا من الوقود التقليدي الملوث للبيئة، وتنفيذ أكبر مشروع قومى لتبطين الترع والحفاظ على الموارد البيئية نظيفة، والتوسع في استثمارات إنتاج الهيدروجين الأخضر، الذى يعتبر أحد مصادر الطاقة الرئيسية في المستقبل، مما جعلها أحد الأسباب للاختيار الأمثل لعقد أهم قمة مناخ وجعلها أهم قبلة للمستثمر الأجنبي بمعايير المستقبل

(5)- قمة المناخ ستوفر سوق موازى في محل انعقادها، من حيث حضور الشركات الكبرى والعالمية والعابرة للقارات، التى تطلع على إنجازات مصر في ملف الاقتصاد الأخضر، ومدى جاهزية الدولة لاستقبال استثماراتهم لتحديد موقفهم من الاستثمار فيها، مما يوفر تعاقدات فورية وبروتوكولات، لذلك مصر ركزت في الـ 8 سنين السابقة على التعمير وتحسين البنية التحتية والتوسع في المشروعات الخضراء لتظهر بصورة جاذبة للاستثمار في المؤتمرات العالمية التي تعقد فيها.

مما سبق، يتضح حجم المكاسب الاقتصادية والسياسية، التى ستكتسبها مصر من عقد هذه القمة، فمصر أثبتت للعالم أجمع أنها مؤهلة لاستقبال هذه القمة، ومن هنا يمكن التأكيد، أن الأكاذيب وتزييف الحقائق التي تقوم بها الجماعة الإرهابية لن يغير الحقيقة في أن مصر أصبحت لها مكانة كبرى بين دول العالم، وأنها قبلة العالم لعقد المؤتمرات المختلفة، فهذا المؤتمر له خصوصية لأنه أول مؤتمر قمة لقادة العالم بعد أزمة كورونا وبعد الحرب الروسية الأوكرانية، فالتحالفات السياسية في هذا المؤتمر، هى التى ستشكل النظام العالمي الجديد الذى أنتجته الحرب في شرق أوربا، وعليه فإن نجاح المؤتمر يعد شهادة تقدير من العالم بمحورية دور مصر في العالم أجمع، وأنها أصبحت لاعب رئيسى في النظام العالمى الجديد، ومن هنا يتضح سبب الهجمة الشرسة الممنهجة من جماعة الإخوان على هذا المؤتمر،  فمصر استطاعت أن تقدم نموذجاً احترافياً في كل القطاعات سواء المصرفية أو الصناعية أو الاقتصادية مما جعلها أول الاختيار في عقد مؤتمر قمة المناخ COP27.

 

رضوى محمد سعيد

رئيس برنامج دراسات السياسات العامة، الباحثة حاصلة على بكالوريوس اقتصاد، كلية اقتصاد وعلوم سياسية- جامعة القاهرة، الباحثة مهتمة بتحليل القضايا الاقتصادية الكلية، عملت كباحثة متخصصة في تحليل السياسات العامة المصرية بالعديد من الشركات المتخصصة ومراكز الفكر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى