في “أوراق القاهرة”.. سياسات تطوير قطاع البريد في مصر

يعد البريد المصري واحدًا من أقدم مؤسسات مصر، ويسهم بشكل مباشر في أهداف الدولة التي تطمح إلى تحقيق التنمية، ولم يعد البريد المصري خلال العامين الأخيرين- أي منذ التاسع والعشرين من يوليو 2020 (الفترة التي جمعت بين المهندس عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والدكتور شريف فاروق رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للبريد)، مجرد هيئة تقليدية تقدم خدمات مجتمعية وبريدية من إرسال الخطابات الورقية وطوابع تذكارية وخدمات صندوق التوفير وصرف المعاشات فقط – بل شهد البريد نقلة نوعية، سواء من حيث تدريب العاملين وتحقيق الشمول المالي.

ومن أجل اللحاق بركب الميكنة والرقمنة، التي تخطو بخطى ثابتة وسريعة على مستوى العالم، يجرى حاليًا بناء اقتصاد رقمي آمن وميسر يخدم جميع المواطنين بما يضمن تسهيل حصول المواطنين على الخدمات الحكومية، من خلال تقليل الاعتماد على الخدمات التقليدية اليدوية والورقية وإحلال التكنولوجيا بدلا منها، وذلك من خلال تقديم عدد من الخدمات ليتمكن جميع المواطنين من سداد جميع المدفوعات الحكومية وغير الحكومية بكل سهولة ويسر بما يسهم في تحقيق الشمول المالي والتحول إلى مجتمع أقل اعتمادا على أوراق النقد فضلًا عن إدارة المعاملات الخاصة باستخدامات الكارت وخدمات الدفع غير النقدي.

ولقد حققت الهيئة القومية للبريد قفزات سباقة في هذا المجال، وتميزت عن مثيلاتها ومنافسيها بالحصول على أكبر نسبة من الخدمات الحكومية والإلكترونية لخدمة شريحة عريضة من جماهير الشعب المصري كلها من خلال شرايين البريد المصري، وهي المكاتب البريدية المنتشرة في ربوع مصر من شمالها لجنوبها ومن شرقها إلى أقصى غربها.

ومنذ بدء جائحة كورونا عام 2020، فإن البريد المصري تحول من الشمول المالي إلى التمكين الرقمي، حيث إنه يسعى حاليًا إلى تطبيق أفضل الحلول التكنولوجية على جميع الخدمات والمعاملات باستخدام التكنولوجيا المتطورة، والحلول الرقمية المتكاملة لتسهيل وتأمين المعاملات بهدف الوصول إلى أفضل منظومة متكاملة لتقديم الخدمات بما يتواكب مع متطلبات خطة التمكين الرقمي بالبريد المصري، وبما يضمن تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، والاندماج والتكامل المالي بين الهيئة ومختلف مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، وذلك من خلال تنفيذ إستراتيجية واضحة تهدف إلى تطوير البنية الأساسية للبريد، بالإضافة إلى تحديث الخدمات المقدمة للمواطنين والتوسع في فروعه ليصبح أهم المنافذ الرقمية التي تقدم خدمات مصر الرقمية إلى جانب الخدمات البريدية والخدمات المالية.

تأسيسًا على ما سبق تهدف هذه الدراسة إلى إبراز ملامح البريد المصري قبل عام 2011، وتوضيح سياسات البريد الحديثة وملامح التطور منذ يوليو 2020 من خلال تحليل المؤشرات التي حققها البريد المصري، وإلقاء الضوء على الأدوار الاجتماعية والوظائف الجديدة له. وبالتالي يكون الهدف من الدراسة، هو التعرف على مراحل تطور البريد المصري، وقراءة التحولات في مؤسساته منذ يوليو 2020، وحدود تأثير التحول التكنولوجي على مستوى الرضا عند المواطنين عن خدماته.

ونظرا لحرص “أوراق القاهرة” في دراساتها على الالتزام بالموضوعية، فإنها اعتمدت في هذه الدراسة على منهجية واضحة طبقت المنهج الوصفي التحليلى في تحديد أبعادها، حيث اعتمدت الدراسة على جمع البيانات وتحليلها في شكل رسوم بيانية لتوضيح التطور الذى وصل إليه البريد المصري، كما تم الاعتماد على التحليل الإحصائي لتوضيح الأهمية النسبية في قراءة رأى العملاء في الخدمات البريدية.

والتزامًا بالمنهج العلمي الذي سبق ذكره، قسمت خطة الدراسة إلى أربعة محاور، تضمنت العديد من النقاط، وقد تمثل المحور الأول في ملامح البريد قبل عام 2011، حيث سعى هذا إلى تحليل واقع البريد قبل عام 2011، متطرقًا إلى مستوى الخدمات التي كان يقدمها للمواطنين قبل ظهور الميكنة والتطور التكنولوجي، أما المحور الثاني، فقد تناول سياسات التطوير الجديدة، محاولًا إلقاء الضوء على السياسات التي انتهجها البريد المصري في الفترة الأخيرة، خاصة منذ يوليو 2020 ومقارنتها بما سبقها.

 وقد تناول المحور الثالث من الدراسة انعكاسات التطوير وحدود المنافسة، موضحًا نتائج التطور الذى وصل إليه البريد في صورة مؤشرات واقعية، مبينًا حدود منافسته للبنوك.

 أما المحور الرابع، فقد تناول الأدوار الجديدة للبريد المصري وانعكاساتها على الواقع المجتمعي، وهدف هذا المحور إلى توضيح الأدوار الجديدة التي استحدثها البريد المصري، وساهمت في رفع مستوى الخدمة بشكل كبير.

 أما المحور الخامس والأخير فقد حمل عنوانا شاملا، هو”الخاتمة والتوصيات” لكنه تطرق إلى حدود الدور الاجتماعي للبريد المصري خلال الفترة الأخيرة، وحدود مساهمته في خدمة المجتمع في ظل أزمة كورونا، وقيامه بالمسئولية المجتمعية في هذا الصدد، كما انتهى هذا المحور بتوصيات قابلة للتطبيق وضرورية لصانع القرار في البريد المصري، باعتبارها تم استنباطها من خلال قراءة نتائج استبيان أجرته الدراسة على عينة من المواطنين يقطنون في قرى ونجوع من محافظات متنوعة بجمهورية مصر العربية.

لتحميل الإصدار اضغط هنا: سياسات تطوير قطاع البريد في مصر

رضوى محمد

رئيس برنامج دراسات السياسات العامة، الباحثة حاصلة على بكالوريوس اقتصاد، كلية اقتصاد وعلوم سياسية- جامعة القاهرة، الباحثة مهتمة بتحليل القضايا الاقتصادية الكلية، عملت كباحثة متخصصة في تحليل السياسات العامة المصرية بالعديد من الشركات المتخصصة ومراكز الفكر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى