عشر سنوات على نيران الغضب السوري

د. علاء عبد الحميد- أستاذ العلوم السياسية.

مرت عشر سنوات على إرهاصات الأزمة السورية التي بدأت في درعا ثم سرعان ما إنتشرت في كافة ربوع الأراضي السورية و قد أخفق النظام في سحق المعارضة كما فشلت المعارضة في إسقاط نظام الأسد ، وتعد الأزمة السورية  واحدة من أدق الأزمات في مرحلة هي من أحرج المراحل التاريخية للعالم العربي، فقد بدأت إرهاصات الأزمة السورية داخلية ثمّ سرعان ما تحوّلت إلى صراع إراداتٍ إقليمي ودولي، تغلبُ فيه الحسابات الجيوسياسية، والمصالح الاستراتجية، البداية كانت في درعا من خلال بعض أطفال المدارس التي تطالب بالحرية تيمنًا بما حدث في تونس ومصر، من ثورات الربيع العربي.

 لكن النظام لم يعر اهتمامًا إلى تلك الأصوات، بل تعامل معها بعنف وبأسلوب مفرط في القوة، لمحاولة إخمادها في المهد، إنّ سوء إدارة الأزمة من قبل رجال النظام السوري أدى إلى تفاقمها وتطورها، وسرعان ما تحولت الاحتجاجات والمطالبات الفئوية إلى مصادمات عنيفة أزهقت الكثير من الأرواح، تطورت معها الأزمة السورية فتدخلت العديد من القوى الإقليمية والدولية، وشكل الحراك مدخلًا لإعادة رسم تحالفات المنطقة وتوازناتها، وهو ما أدى إلى تشابك الأزمة، وزيادة تعقيدها، بسبب تكالب القوى الإقليمية والدولية على الموقع الجيوبولتيكي للدولة السورية ومحاولة استقطابها، لما في ذلك من عامل مرجح في التوازنات الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط.

وحينما اتسع نطاق القتال، بادرت القوى الغربية الغير راغبة في التدخل المباشر، بإرسال أسلحة للمعارضة السورية، خصوصاً أن روسيا وإيران لا تمتنعان عن إمداد النظام بالتعزيزات ([1]).

ونظرًا لحالة الانقسام العمودي داخل المجتمع السوري بين مؤيد للنظام ومعارض، وشدة الاستقطاب الإقليمي والدولي، شهدت الأزمة السورية مزيدًا من الانحدار وفائضًا من الاحتقان، وخصوصًا بعد أن تطورت إلى صراع إسلامي يحمل بين طياته طابعًا مذهبيًّا، وهو ما أدى إلى تدفق الآلاف من المقاتلين الأجانب على سورية بذريعة الجهاد والدفاع عن المقدسات الإسلامية لتصبح سوريةملاذاً لكافة الجماعات الجهادية، مثلما كانت أفغانستان في صراعها مع السوفيات في سبعينيات القرن الماضي.

 كل ذلك كان سببًا في سفك المزيد من الدماء وتشريد الأبرياء، وما زالت تُرتكب المجازر حتى اليوم، ويستباح القتل، وترتكب أفظع الانتهاكات بحق الأطفال والنساء، ومازال التشريد والاغتصاب والسبي والتعذيب مستمرًا، إضافة الى استخدام البراميل المتفجرة، والقصف العشوائي للمناطق المدنية، التي لا تفرق بين الحجر والبشر من مختلف أطراف الأزمة، فكل يوم هجمات دموية تُمارس فيها أفظع عمليات القتل والإبادة الجماعية، ومشاهد متبادلة من الذبح والحرق وقطع الرؤوس والتمثيل بالجثث، وهو ما يتناقض مع مبادئ الأديان والمذاهب كافة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى