أفغانستان بعد طالبان.. اقتصاد مضطرب ومجتمع قلق

تمكنت حركة طالبان الأفغانية من السيطرة على القصر الرئاسي في العاصمة كابول، معلنة أنها ستؤسس لـ”لإمارة إسلامية شاملة”، فيما تحدثت مصادر عن تشكيل لجنة لنقل السلطة سلمياً من الحكومة الأفغانية إلى طالبان، وذلك بعد نحو 20 عاما من إزاحتها من السلطة في البلاد. فالأوضاع التي تشهدها أفغانستان حاليا ما هي إلا نتيجة طبيعية لمدخلات شهدتها البلاد على مدى عقدين تمثلت فى فشل الولايات المتحدة والتحالف الغربى فى بناء دولة أفغانية حقيقية تحقق التنمية لشعبها.

وعلى الرغم من نجاح طالبان في الاستيلاء على السلطة، فإنهم يواجهون أيضا أزمة اقتصادية طاحنة تلوح في الأفق، وتحديات كبيرة في الحفاظ على مكاسب التنمية الضئيلة الأخيرة في مواجهة تصاعد الشكوك السياسية، وتراجع دعم المنح الدولية، واستمرار انعدام الأمن، وما تعانيه الدولة من بطالة وسوء ظروف صحية بجانب ضعف البنية التحتية الأساسية،. ومن هذا المنطلق يحاول هذا التحليل التعرض إلى تحليل المشهد الاقتصادي في أفغانستان قبل وبعد سيطرة حركة طالبان.

الاقتصاد قبل طالبان:

تعيش أفغانستان في مفارقة كبيرة، بين موارد وثروات هائلة يختزنها باطن الأرض تصل إلى ما يقرب من تريليون دولار من الرواسب المعدنية غير المستغلة مثل الحديد والنحاس والكوبالت والذهب والمعادن الصناعية الهامة مثل الليثيوم، هذه المعادن الضرورية للصناعة الحديثة، يمكنها تحويل أفغانستان في النهاية إلى أحد أهم مراكز التعدين في العالم، فعلى سبيل المثال، يمكن أن تصبح مركزا عالميا لخام الليثيوم، وهي مادة خام رئيسية تستخدم في تصنيع بطاريات أجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف وبطاريات السيارات الكهربائية. كما تضم أفغانستان غابات في الجانب الشرقي تكفي لقيام صناعات ضخمة أبرزها الأثاث.

ولكن عند النظر إلى الحالة الاقتصادية لأفغانستان نجد أن الصورة مغايرة تماما لما تملكه من ثروات، يعتبر الاقتصاد الأفغاني هشاً، ويعتمد بشكل كبير على المساعدات، والتى بلغت نحو 3.4 مليار دولار عام 2019 كما هو موضح فى الشكل رقم (1). ويمثل الاقتصاد غير المشروع، متمثلا في زراعة وتجارة الأفيون والتهريب والتعدين غير القانوني، جزءا كبيرا من الإنتاج والصادرات والعمالة. أما معدلات النمو الاقتصادي بها، فكانت متذبذبة للغاية على مدار الأعوام الـ20 الماضية فنجدها تتخطى الـ21% في عام 2009، ثم تنهار لأقل من 0.5% في عام 2011، ومع تدفق المساعدات للبلاد منذ عام 2002، حافظت أفغانستان على النمو الاقتصادي السريع لأكثر من عقد من الزمان، وبلغ متوسط ​​النمو السنوي 9.4% بين عامي 2003 و2012، مدفوعًا بقطاع الخدمات المزدهر الذي تحركه المعونات، والنمو الزراعي القوي مع نمو الاقتصاد بنسبة 2.5 % فقط سنويًا بين 2015-2020. في الوقت نفسه انخفضت تدفقات المعونة من حوالي 100٪ من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2009 إلى 42.9٪ من إجمالي الناتج المحلي في عام 2020. ومع ذلك، قدم العديد من المانحين الرئيسيين تعهدات لسنة واحدة فقط، مع دعم مستقبلي مشروط بإحراز الحكومة تقدما متسارعاً في جهود مكافحة الفساد، والحد من الفقر، ودفع محادثات السلام الجارية. وفي ظل هشاشة الاقتصاد، اعتمدت أفغانستان على المساعدات والمعونات، والتي وصلت إلى نحو 100% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2009، قبل أن تنخفض إلى 42.9% في عام 2020.

كما أن مساهمة القطاع الخاص ضعيفة ومقيدة بانعدام الأمن وعدم الاستقرار السياسي والمؤسسات والبنية التحتية الضعيفة .فمعدل النمو الاقتصادي يتذبذب بشكل كبير بين عام وأخر، حتى بلغ أقل من 4% خلال عام 2019 وتراجع إلى معدلات سلبية تصل إلى 5,1% خلال عام جائحة كورونا 2020. كما أن الفساد وبيئة الأعمال الصعبة من بين أهم عوائق القطاع الخاص في أفغانستان، خاصة وأنها احتلت المرتبة 173 من بين 190 دولة في تقرير ممارسة الأعمال لسنة 2020. يضاف إلى ذلك وجود عجز تجاري هيكلي، يعادل حوالي 30% من الناتج المحلي الإجمالي، ويتم تمويله بالكامل تقريبا من تدفقات المنح الوافدة. حيث تمول المنح حوالي 75% من الإنفاق العام، فإن النفقات الأمنية (الأمن القومي والشرطة) مرتفعة عند حوالي 28% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2019، مقارنة بمتوسط البلدان منخفضة الدخل الذي يبلغ حوالي 3% من الناتج المحلي الإجمالي، مما يدفع إجمالي الإنفاق العام بحوالي 57% من الناتج المحلي الإجمالي.

هذا في ظل تزايد عجز ميزان المدفوعات الأفغاني، واستمرار التزايد فى فاتورة الواردات، مع تناقص ملحوظ فى حجم التصدير، وهو ما يوضحه الشكل رقم (3)، حيث تتزايد الفجوة بين الاستيراد والتصدير بشكل كبير رغم غنى الدولة بالعديد من الموارد .

ويعتبر الفقر في أفغانستان مزمن ومتفشي، والشريحة الفقيرة من المجتمع هي الأكثر عرضة للتجنيد من قبل حركة طالبان الأفغانية. فعندما بدأت جائحة كورونا فقدت نحو 3 ملايين وظيفة بسبب إغلاق الصناعة وقطاع التجزئة. ويعتمد نحو 70-80 % من الأفغان على الزراعة وتربية المواشي، من أجل الحصول على قوت يومهم، ووفقا بنك التنمية الآسيوي لعام 2020، يعيش 47.3٪ من السكان الأفغان تحت خط الفقر، وهناك 34.3% من العاملين يقل دخلهم عن 1.90 دولار يوميا.

شكل الاقتصاد بعد طالبان:

عدة ملامح قد تبدو على الاقتصاد الأفغاني بعد سيطرة حركة طالبان على السلطة، من المؤكد وفقا للمقربين ستكون مزعجة على واقع الشعب الأفغاني، خاصة وأن الدولة ستكون أكثر تهديداً من الناحية الاقتصادية، وذلك على النحو التالي:

(*) التراجع المحتمل فى المساعدات الدولية: فمن المتوقع حدوث أزمة اقتصادية حادة بالبلاد نتيجة صعود طالبان، وتراجع ملحوظ فى المساعدات الدولية التنموية بعد سنوات ساهمت فيها المساعدات في تحقيق النمو الاقتصادي وتغطية الإنفاق العام للدولة، فعلى سبيل المثال، علق الاتحاد الأوروبي تمويل التنمية لأفغانستان بعد سيطرة طالبان على الدولة. يأتي ذلك، فيما وعد الاتحاد الأوروبي بالتبرع بـ 1.2 مليار يورو (1.4 مليار دولار) على مدى السنوات الأربع المقبلة، في شهر فبراير 2021 ، في شكل مساعدات طارئة وطويلة الأجل. حيث كانت هذه الأموال مشروطة بحفاظ السلطات الأفغانية على التعددية الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان. كما أعلنت ألمانيا وفنلندا في وقت سابق أنهما ستوقفان مساعدات التنمية في الوقت الحالي. حيث كانت قد عهدت ألمانيا بتقديم 430 مليون يورو (500 مليون دولار) كمساعدات مدنية بين عامي 2021 و2024.

وكان قد أعلن صندوق النقد الدولي على دعم أفغانستان  المستمر من أجل الاستمرار في تنفيذ الإصلاحات والتقدم في محاربة الفساد. وأوضح صندوق النقد الدولي أن الحكومة الأفغانية ستتلقى بموجب “التسهيل الائتماني الممدد” 115 مليون دولار بشكل مباشر، في حين ستتسلم بقية قيمة القرض على أقساط عقب مراجعات نصف سنوية لمعايير الأداء في السياسة الاقتصادية وجهود مكافحة الفساد. ولكن أعلن صندوق النقد الدولي إن أفغانستان لن تكون قادرة بعد الآن على الاستفادة من موارد هيئة الإقراض. وعلق الصندوق المساعدات المرصودة لأفغانستان، بسبب الضبابية المحيطة بوضعية القادة في كابل بعد سيطرة حركة طالبان على البلاد.

(*) تزايد التجارة غير المشروعة: من المتوقع أن تصبح حقول الأفيون بديلا حيويا لتلك الأموال الدولية التي حجبت، حيث أن حكم طالبان يمكن الآن أن يعزز من التجارة غير المشروعة بشكل أكبر .فعلى الرغم من اعتماد أفغانستان على الأفيون قد تراجع خلال العام الماضي، لكنه لا يزال يشكل 10% من الناتج المحلي الإجمالي، كما شهدت السنوات الثلاث الماضية أعلى مستويات إنتاج الأفيون في أفغانستان، وفقا لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.

 وحتى مع تفشي جائحة “كوفيد-19″، ارتفعت زراعة الخشخاش بنسبة 37% العام الماضي، وتعد أفغانستان أكبر منتج للأفيون في العالم مع قدوم نحو 90% من مواد الأفيون في العالم من تلك الدولة. ومن هنا يمكن القول بأن هناك زيادة متوقعة في مستويات زراعة المخدرات بالمناطق الشمالية من البلاد، حيث تعتبرها طالبان مصدرا مضمونا للأموال لتغطية حاجاتها الذاتية، بالذات رواتب ومعيشة قرابة مائة ألف عضو فاعل في الحركة، وهو أمر قد يؤثر على تجارة المواد المخدرة حول العالم.

وأيا كان السيناريو الذي سيحدث في البلاد، فمن غير المرجح أن يكون هناك تحول في اقتصاد المخدرات غير المشروع في أفغانستان في أي وقت قريب. وتصدر كل من طالبان والحكومة تصريحات حول معالجة المخدرات غير المشروعة، لكن الدوافع الكامنة وراء ذلك تظل قوية للغاية.حيث إن تجارة المخدرات ببساطة متجذرة بعمق في استراتيجيات البقاء لطالبان، والدولة، والميليشيات، والسكان على نطاق أوسع. وسيؤدي هذا للأسف إلى دفع سوق الهيروين العالمي، فضلا عن تغذية مشكلة المخدرات المتزايدة داخل أفغانستان والبلدان المجاورة.

وأيا كان السيناريو الذي سيحدث في البلاد، فمن غير المرجح أن يكون هناك تحول في اقتصاد المخدرات غير المشروع في أفغانستان في أي وقت قريب. وتصدر كل من طالبان والحكومة تصريحات حول معالجة المخدرات غير المشروعة، لكن الدوافع الكامنة وراء ذلك تظل قوية للغاية.حيث إن تجارة المخدرات ببساطة متجذرة بعمق في استراتيجيات البقاء لطالبان، والدولة، والميليشيات، والسكان على نطاق أوسع. وسيؤدي هذا للأسف إلى دفع سوق الهيروين العالمي، فضلا عن تغذية مشكلة المخدرات المتزايدة داخل أفغانستان والبلدان المجاورة.

(*) تراجع قيمة العملة الأفغانية: تدهورت العملة الأفغانية أمام الدولار عقب سيطرة طالبان على البلاد، حيث بلغ سعر الدولار 86 أفغانيا فيما كان عند 80 فى يومين فقط أي بتراجع أكثر من 6% بحسب وكالة بلومبرغ. ومن شأن تدهور سعر صرف العملية الوطنية الأفغانية أن يجعل يرفع تكلفة المنتجات المستوردة ويزيد الضغوط المالية على الدولة فى ظل استيرادها لمعظم المنتجات الاستهلاكية. كما أن هناك قدر كبير من عدم اليقين بشأن الاستقرار المالي. فلجأ حشود من الناس إلى محاولات سحب أموالهم من البنوك خوفاً من الأوضاع القادمة فى الدولة ، الأمر الذي سيؤثر سلبا على كفاءة وأداء القطاع المالي والمصرفي فى أفغانستان.

(*) تراجع الاستثمار الأجنبي: تعتبر مشكلات عدم الاستقرار الأمني والإرهاب، كذلك ارتفاع مستوى الفساد وضعف البيئة التجارية وبيئة الأعمال، من أهم عوامل هروب الاستثمار الأجنبي من الدولة. حيث بدأت الشركات الأوروبية بحسابات التكلفة الاقتصادية للأمر، مع العلم أن العديد من الشركات الألمانية تستثمر بكثافة في مشروعات البنية التحتية الكبرى في أفغانستان. ومن بين الصفقات التي تصل إلى مليارات اليورو والتي تواجه الآن مستقبلاً غير مؤكد، مشروع الكهرباء لشركة سيمنز، الذي انطلق بالتعاون مع الحكومة السابقة .

(*) الهروب الأمريكي والظهور الصيني: كانت الولايات المتحدة، ومعها باقي دول الناتو، تدفع معونات اقتصادية للحكومة الأفغانية بمعدلات تقدر بحوالي 15 مليار دولار سنويا، وتشكل المصدر الرئيسي للاقتصاد الأفغاني. لكن تلك الدول تطلب مجموعة من الالتزامات السياسية والسلوكية من حركة طالبان، حتى تتمكن من الحصول على جزء من هذه المعونات، وهو أمر تشكك به مختلف الجهات المراقبة للمشهد الأفغاني. الأمر نفسه ينطبق على الوكالات الدولية للتنمية في مختلف القطاعات، حيث ترهن بقاءها واستمرار دعمها لحركة طالبان بحزم من المطالب السياسية والأمنية والسلوكية من الحركة.

هذا فى الوقت الذى تدفع المصالح الاستراتيجية والاقتصادية والسياسية الصين لأن تحل محل الولايات المتحدة في أفغانستان مع اقترب انتهاء انسحاب القوات الدولية من هناك، خاصة أن الصين تتمتع بعلاقات طيبة عبر جهود إنسانية في إعادة بناء البلد الذي مزقته الحرب. حيث أن بكين تعمل على مساعدة أفغانستان عبر استثمار كبير، كما أنها تسعى لدمج كابول في مبادراتها الحزام والطريق لتقوية اقتصادها، كما تشمل آفاق التعاون بينهم مجالات عدة مثل الدفاع، وتوفير التدريب للمؤسسات الأفغانية.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن بعض الشركات الصينية تشارك في العديد من المشروعات الإنشائية والاقتصادية ذات الأهمية الوطنية في أجزاء مختلفة من أفغانستان، حيث تعد حالياً أكبر مستثمر أجنبي في أفغانستان في قطاعي التعدين والطاقة.

انعكاسات مجتمعية:

ثمة تداعيات اجتماعية تعكسها الآثار الاقتصادية في أفغانستان بعد سيطرة طالبان، وعلى الرغم من تعدد هذه التداعيات السلبية على السكان لاقتصاد طالبان، فإنه يمكن رصد أهمها على النحو التالي:  

(&) أزمة الغذاء: وصف برنامج الغذاء العالمي نقص الطعام في أفغانستان بالمريع. وحذر من كارثة إنسانية غذائية فى ظل استمرار سيطرة طالبان على البلاد ويقدر البرنامج أن ثلث الأفغان- أى نحو 14 مليون شخص، يعانون من الجوع ويطالب بـ 200 مليون دولار إضافية لتلبية احتياجاتهم المتزايدة.

(&) تزايد معدل البطالة: هناك تخوف من تأثيرات إخراج قرابة مليون عامل وموظف من مؤسسات الدولة كما تتوعد طالبان، خصوصا أن نحو نصفهم أعضاء في الجيش والأجهزة الأمنية والشرطة. هؤلاء سينضمون إلى ملايين العاطلين الآخرين عن العمل، كما أن القطاع الزراعي لم يعد قادرا على استيعاب المزيد من العاملين بسبب التراجع الهائل في كميات المياه في البلاد.؛ وبالتالي من المتوقع ارتفاع حاد فى معدل البطالة بين الأفغان وما يتبعها من تراجع مستوى الدخول وانخفاض مستوى المعيشة وتزايد حدة الفقر.

(&) تدنى مستوى الخدمات الاجتماعية: يزداد التخوف من إجراء قد تتخذه حركة طالبان في القطاع الاقتصادي لتغطية وضعها الهش، وهو ضعف وانخفاض مستوى الخدمات التي تقدمها للمجتمع إلى نسب متدنية للغاية، بالذات في مجالات التعليم والصحة والثقافة والبنية التحتية، وهو ما قد يخلق عجزا وتراجعا هائلا في التنمية المستقبلية حول العالم.

(&)  تزايد أعداد النازحين: تعد أفغانستان ثالث أكبر عدد من النازحين في العالم، كما فر نحو 5 ملايين شخص منذ عام 2012 وحتى الآن، ولم يتمكنوا من العودة إلى ديارهم، فبعضهم نزحوا داخل أفغانستان وبعضهم الآخر لجأوا إلى البلدان المجاورة .والآن فالمشهد أكثر صعوبة، حيث نرى تخوفاً واضحا بين الشعب الأفغاني من وجود طالبان، ومحاولات مستميتة للهرب خارج البلاد.

(&) تراجع مستوى توظيف المرأة: عامل آخر من المحتمل أن يؤثر على الاقتصاد، هو توظيف المرأة. ففي العقد الماضي، ارتفعت نسبة الإناث فوق سن 15 عامًا في العمل بشكل كبير، على الرغم من أنها لا تزال منخفضة وفقًا للمعايير الدولية عند 22٪ في عام 2019. وفي ظل حكم طالبان، من المرجح أن يتم عكس التغيير، مما يزيد من إلحاق الضرر بالآفاق الاقتصادية لدور المرأة. فعندما حكمت الحركة البلاد بين 1996 و2001، فرضت طالبان رؤيتها المتطرّفة للشريعة الإسلاميّة. فمنعت النساء من الخروج بدون محرم ومن العمل. كما منعت تعليم البنات، وهو الأمر المتوقع أيضا خلال الفترة القادمة.

تأسيسا على ما سبق، يبدو أن المشهد الاقتصادي والسياسي والأمني فى أفغانستان أصعب ما يكون فى ظل سيطرة حركة طالبان على الحكم. فليس من المتوقع سوى مزيدا من الآثار الاقتصادية السلبية التي تخيم على البلاد. فلنا أن نتخيل دولة تحكمها جماعة إرهابية، وشعب يعانى من تراجع حاد لكل متطلبات التنمية الاجتماعية، وتدفقات خارجية إنمائية فى طريقها نحو التوقف فى ظل التخوف من الأوضاع فى أفغانستان. هذا من شأنه أن يعيق حركة نمو المؤشرات الاقتصادية الأفغانية ويقودها نحو المزيد من الركود والهبوط.

 

د.جيهان عبد السلام

رئيس وحدة دراسات مصر -أستاذ مساعد الاقتصاد بجامعة القاهرة. -حاصلة على دكتوراه الاقتصاد بكلية الدراسات الأفريقية العليا. -عضو هيئة تحكيم البحوث الاقتصادية لدى المركز الجامعي لترامنست. -عضو هيئة تحكيم لدى كلية الاقتصاد والإدارة وعلوم التيسير. -عضو هيئة تحكيم لدى جامعة الشهيد لخضر. -خبير اقتصادي وكاتبة في العديد من المجلات العلمية ومراكز الدراسات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى