التوقيت وانعكاساته.. مصر تطلق المرحلة الثانية من برنامج الإصلاح الاقتصادى والاجتماعى

فى السابع والعشرين من أبريل 2021 أعلن رئيس الوزراء “مصطفى مدبولى” خلال مؤتمر صحفى- عن إطلاق البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية ذات الأولوية لمدة ثلاث سنوات National Structural Reform Programme))، والذى يمثل المرحلة الثانية من برنامج الإصلاح، ويستهدف تحقيق نمو اقتصادى يتراوح بين 6-7% وخفض العجز الكلي للموازنة إلى 5.5 % بحلول عام 2023/2024. يذكر حسب المراقبين أنه في ظل تطبيق المرحلة الأولى من برنامج الإصلاح الاقتصادي التي بدأت في نوفمبر 2016- تحققت نجاحات واسعة تسببت في السعي نحو استكمال المرحلة الثانية والتفكير في الثالثة.

وتأسيسا على ما سبق، سيتم في هذا التحليل رصد وقراءة ملامح البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية ذات الأولوية، وأوجه الاختلاف بينه وبين المرحلة الأولى للإصلاح الاقتصادى، بالإضافة إلى تقييم مستهدفات البرنامج وتوقيت إطلاقه.

ملامح البرنامج:

يمثل  البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية ذات الأولوية لمدة ثلاث سنوات National Structural Reform Programme)) المرحلة الثانية لبرنامج الإصلاح الاقتصادى الذى طبقته الحكومة المصرية منذ عام 2016، والذى أثبت نجاحات عديدة للاقتصاد المصرى، وساعده على الصمود فى مواجهة تداعيات جائحة كورونا خلال الموجة الأولى والثانية للجائحة، والتى مازالت تداعياتها السلبية مؤثرة على الاقتصاد العالمى وآفاقه المستقبلية.

وتم تصميم البرنامج ليضم حزمة من السياسات والإجراءات الإصلاحية تساعد فى مواجهة أية تحديات سابقة وتحافظ على النجاحات التى تم تحقيقها، وبما يتسق مع رؤية مصر 2030، والتي تشمل الموضوعات ذات أولوية للدولة خلال الفترة القادمة في ضوء التغيرات المهمة على الخريطة الجيوسياسية الإقليمية والدولية، وبما يدعم قدرة الاقتصاد المصري على النمو المتوازن والمستدام، ويشتمل برنامج الإصلاح الهيكلي الوطني National Structural Reform Programme)) على عددا من النقاط الأساسية، تجعله البرنامج الأول من نوعه الذي يستهدف القطاع الحقيقي بإصلاحات هيكلية جذرية وهادفة، ومواكبة الثورة الصناعية الرابعة لمواجهة التحوّلات الجذرية التي طرأت مؤخرًا، ويمكن إيجاز هذا فيما يلى:

(*) أهداف البرنامج:

تتركز الأهداف الرئيسية لبرنامج الإصلاح الهيكلي الوطني في زيادة مرونة الاقتصاد المصري، وزيادة معدلات التشغيل وتوفير فرص عمل جديدة ولائقة، بالإضافة إلى رفع قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية والداخلية، وتحويل مساره إلى اقتصاد إنتاجي يتمتع بمزايا تنافسية، ومنتجًا للصناعات الموجهة نحو التصدير بما يحسن من ميزان المدفوعات، ولهذا يركز البرنامج على ثلاثة أسواق متداخلة تتمثل فى: سوق النقد، وسوق التجارة وسوق العمل، مع زيادة التركيز على تنويع الهياكل الإنتاجية لثلاثة قطاعات رئيسة ذات أولوية: الصناعة، الزراعة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مع زيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي.

(*) ركائز ومحاور البرنامج:

يقوم برنامج الإصلاح الهيكلي الوطني على 6 ركائز للإصلاح الهيكلي، وتتمثل فيما يلى:

(&) المحور الأول: تنويع الهيكل الإنتاجي للاقتصاد المصري، وهو المحور الأساسي للبرنامج، ويركز على تنويع الهيكل الإنتاجي بالتركيز على 3 قطاعات تشمل: الصناعات التحويلية، والزراعة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وتتمثل الأهداف القطاعية لقطاع الصناعة في رفع معدلات الاستثمار في قطاع الصناعات التحويلية بشكل مستدام وزيادة نصيبه من الناتج المحلي وتوطين وتعميق الصناعة، وتعزيز نمو سلاسل التوريد المحلية مع زيادة القدرة التنافسية الدولية للصناعات التحويلية، والنهوض بالصادرات. أما أهداف قطاع الزراعة فتتركز على زيادة إنتاجية القطاع الزراعي وتحسين تنافسيته، وتحقيق الأمن الغذائي والمائي، وزيادة الصادرات الزراعية، وتستهدف الأهداف القطاعية لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات زيادة حصة المنتجات الالكترونية والأجهزة التكنولوجية الحديثة من إجمالي المنتجات الصناعية، وتطوير البنية التحتية لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، واعتماد تقنيات وتكنولوجيات القطاع في مختلف القطاعات الأخرى لتمكين قدرتها التنافسية.

(&) المحور الثانى: تنمية بيئة الأعمال وتعظيم دور القطاع الخاص، ويهدف هذا المحور إلى خلق بيئة داعمة للمنافسة، وتسهيل وتطوير حركة التجارة مع إزالة القيود المعرقلة، ورفع كفاءة النقل بكافة وسائله وتوفير النقل متعدد الوسائط لرفع كفاءة سلاسل الإمداد، بالإضافة إلى تنظيم شراكة القطاع الخاص وتفعيل دوره، وتطوير الإطار التنفيذي وتيسير الإجراءات الاستثمارية، وخلق بيئة صحية نظيفة، في إطار من المحافظة على الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية.

(&) المحور الثالث: رفع كفاءة ومرونة سوق العمل وتطوير منظومة التعليم الفني والتدريب المهني، ويستهدف هذا المحور تطوير منظومة التعليم الفني والتدريب المهني، ووضع إطار مؤسسي لتفعيل دور القطاع الخاص في مجال التعليم والتدريب، وتحقيق التوافق بين جانبي العرض والطلب في سوق العمل، بالإضافة إلى دعم تمكين المرأة والشباب وذوي المهارات الخاصة، وتوفير الحماية من البطالة.

(&) المحور الرابع: محور تعزيز الشمول المالي وإتاحة التمويل، ويتضمن هذا المحور أهدافًا تتعلق بتعزيز الشمول المالي، وزيادة فرص التمويل المتاحة لشركات القطاع الخاص، وتنشيط سوق المال.

(&) المحور الخامس: رفع كفاءة المؤسسات العامة من خلال التوسع في تطبيق التحول الرقمي والحوكمة، ويرتكز هذا المحور على تحقيق مستهدفاته من خلال تعزيز الإصلاح الإداري والمؤسسي، والإسراع في إتمام عملية التحول إلى الاقتصاد الرقمي، مع تمكين وحدات الإدارة المحلية وتعزيز قدراتها، وتعزيز شفافية السياسة المالية وإدارة الدين.

(&) المحور السادس: تنمية رأس المال البشري، ويركز هذا المحور على تنمية رأس المال البشري من خلال رفع كفاءة الخدمات الصحية وتوسيع نطاقها، وتنمية الأسرة المصرية، ورفع كفاءة النظم التعليمية، وتحسين استهداف دعم الغذاء، وتوحيد التحويلات النقدية تحت مظلة واحدة.

(*) مدة تنفيذ البرنامج:

من المخطط أن يتم تنفيذ الركائز الأساسية الست التى يقوم عليها البرنامج على مراحل، حيث تمتد المرحلة الأولى (قصيرة المدى) على مدى 18شهراً من تاريخ بدء تنفيذ البرنامج، والمرحلة الثانية (متوسطة المدى) فتمتد من 18 إلى 36 شهرًا، بالإضافة إلى مرحلة طويلة الأجل التي تمتد لحوالي خمس سنوات.

(*) منظومات يستهدف البرنامج إصلاحها:

يستهدف البرنامج إصلاح خمس منظومات رئيسية، والتى تتمثل في: التشريعات، الأداء الحكومي، اللوجيستيات، التمويل، الديموغرافيا وخصائص السكان.

مقارنة بالمرحلة الأولى من برنامج الإصلاح الاقتصادى:

تختلف المرحلة الثانية من برنامج الإصلاح الاقتصادى عن مستهدفات وركائز المرحلة الأولى منه، حيث جاء تطبيق المرحلة الأولى من برنامج الإصلاح الاقتصادى، فى وقت كان يعانى فيه الاقتصاد المصرى من مجموعة من التحديات تمثلت فى: انخفاض النمو والاستثمار،  ارتفاع الدين الحكومي العام، المغالاة في سعر الصرف،  اتساع العجز في الحساب الجاري،  وانخفاض الاحتياطيات الدولية والنقص الحاد في النقد الأجنبي والذى أدى إلى ظهور سوق موازية.

وفى المقابل، جاءت المرحلة الثانية من البرنامج فى الوقت الذى أصبح فيه الاقتصاد المصرى لا يواجه اختلالات هيكلية، ويتبع منظومة  قوية للعدالة الاجتماعية، وأثبت قدرته على التصدى لتداعيات جائحة كورونا خلال الموجة الأولى والثانية من جائحة كورونا، والتى مازالت تداعياتها السلبية مؤثرة على الاقتصاد العالمى وآفاقه المستقبلية، وكان الاقتصاد المصرى هو الاقتصاد الوحيد فى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الذى حقق معدلات نمو موجبة للناتج المحلى الإجمالى فى العام 2020.

المصدر: إعداد الباحثة، بالاعتماد على تقرير صندوق النقد الدولى عن الاقتصاد العالمى (أبريل 2021)

كما ركزت المرحلة الأولى من برنامج الإصلاح على معالجة الاختلالات الاقتصادية الداخلية والخارجية لاستعادة استقرار الاقتصاد الكلي، وتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية، بتعويم الجنيه المصرى وتنفيذ برنامج لضبط الأوضاع المالية العامة مدته ثلاث سنوات للحد من العجز الشديد في الميزانية، وتشديد السياسة النقدية لاحتواء ضغوط التضخم، والإصلاحات التي بدأت لمعالجه الدعم غير الفعال للطاقة، بالإضافة إلى تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي وتحسين مناخ الأعمال التجارية.

وفى المقابل، ركزت المرحلة الثانية من البرنامج على القطاع الحقيقي وإجراء إصلاحات هيكلية جذرية وهادفة، وزيادة الوزن النسبى لثلاثة قطاعات رئيسية فى الناتج المحلى الإجمالى وهم: الصناعات التحويلية، والزراعة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مع الاخذ فى الاعتبار تنمية رأس المال البشرى ومنظومة التحول الرقمى والأداء الحكومى وسوق العمل والتمويل، وخصائص السكان والديموجرافيا.

استهداف مدروس:

عكست محاور المرحلة الثانية من برنامج الإصلاح الاقتصادى، مدى إدراك الدولة المصرية لمفاتيح تقدم واستدامة الاقتصاد المصرى وكيفية مواكبة التغيرات والتحولات العالمية، ومن أبرز ما يدلل على هذا ما يلى:

(&) التركيز على الأنشطة الاقتصادية المواكبة للتحولات العالمية والاعلى مساهمة فى الاقتصاد المصرى: فقد ركز المحور الأول للبرنامج على ثلاثة أنشطة اقتصادية رئيسية وهم: الصناعات التحويلية (أعلى قطاع مساهمة فى الناتج المحلى الإجمالى)، الزراعة (ثالث القطاعات مساهمة)، تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (الحادى عشر فى المساهمة)، وهى من الأنشطة ذات التأثير الملحوظ على الناتج المحلى الإجمالى، ومواكبة للتحولات العالمية والتى احتل فيها قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الأهمية الأكبر، فضلا عن التحول الرقمى.

المصدر: إعداد الباحثة، بالاعتماد على احصائيات البنك المركزى المصرى.

كما يعمل المحور الرابع من البرنامج على تحقيق أهداف التنمية المستدامة العالمية SDGs المتعل والبنك المركزى المصرى بتحقيق الشمول المالى وإتاحة التمويل المناسب لكافة الفئات.

(&) العمل على تلبية الاحتياجات المستقبلية لتحقيق الأمن الغذائى والمائى لمصر: حيث يعتبر تحقيق الأمن الغذائى من ضمن الأهداف القطاعية داخل قطاع الزراعة بالبرنامج، لاسيما فى الوقت الذى زادت فيه نسبة الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائى فى مصر، فوفقًا لمؤشر انتشار انعدام الأمن الغذائي المعتدل أو الشديد في إجمالي عدد السكان، والذى يصدر عن منظمة الأغذية والزراعة للامم المتحدة، زاد متوسط نسبة السكان الذين يعانون من انعدام الامن الغذائى المعتدل او الشديد خلال الفترة 2017-2019، ليصبح 34.2% (33.6 مليون شخص) مقارنة بـ 27.8% (25.7 مليون شخص) خلال الفترة 2014-2016.

المصدر: إعداد الباحثة، بالاعتماد على احصائيات منظمة الاغذية والزراعة للامم المتحدة

 وعلى الجانب الاخر  يركز البرنامج على الأمن المائى المصرى خاصة في ظل الموارد المائية المحدودة فى مصر والتى تبلغ 55.5 مليار متر مكعب واعتمادها بنسبة 97% على الخارج فى الحصول عليها، ودخول مصر في منطقة الفقر المائى ووصول نصيب الفرد بها من المياه إلى أقل من 600 متر مكعب، تؤثر الزيادة السكانية المستمرة على ندرة المياه وانخفاض نصيب الفرد منها، خاصة في ظل التوقعات بانخفاض نصيب الفرد من المياه إلى أقل من 400 متر مكعب بحلول عام 2050.

(&) تنمية أهم عنصر من عناصر الثروة فى غالبية الدول حول العالم (رأس المال البشرى): يُعد رأس المال البشرى بمثابة المخزون الاستراتيجي لأى دولة سواء كانت دولة متقدمة أو نامية، تستهدف بناء مستقبل مشرق ومستدام وزيادة عوائدها الاقتصادية، ولا يمكن للدول أن تحقق تنمية حقيقية مستدامة دون الاهتمام بالعنصر البشرى، ولكى تتمكن الدول من زيادة رأس المال البشرى لديها لابد من إجراء إصلاحات جذرية فى قطاعى التعليم منذ الطفولة وقطاع العمال، وهو ما يركز عليه المحور السادس من البرنامج، وهو ما يعزز من جهود الحكومة المصرية  فى السنوات الأخيرة للاهتمام برأس المال البشرى.

(&) التركيز على القطاعات القائدة للنمو الاقتصادى: يعتبر القطاع الخاص فى مصر هو القائد الحقيقى للنمو والتنمية، فإذا زادت انتاجيته ازداد الناتج المحلى الإجمالى للدولة وتقدم ترتيب مصر العالمى بين الدول بحسب حجم الناتج، لما يمثله هذا القطاع من مساهمة كبيرة فى الناتج المحلى الإجمالى تصل إلى 70%، ويبلغ عدد منشأته 3.7 مليون منشأة، بحجم عاملين يصل إلى 12.6 مليون مشتغل.

المصدر: إعداد الباحثة، بالاعتماد على احصائيات البنك المركزى المصرى.

المصدر: إعداد الباحثة، بالاعتماد على نتائج التعداد الاقتصادى الرابع والخامس

دلالات التوقيت:

يعتبر توقيت إطلاق برنامج الإصلاح الهيكلي الوطني فى الوقت الحالى هو التوقيت المناسب، وذلك لعدة أسباب أهمها:

(*) لحفاظ على نتائج المرحلة الأولى من برنامج الإصلاح الاقتصادى، وضمان تحقيق نمو اقتصادى مستدام، ومسايرة الاقتصاد للتحولات العالمية، فبفضل التطبيق السليم للمرحلة الأولى من البرنامج استطاع الاقتصاد المصرى تحقيق أعلى معدل نمو له منذ 11 عاما، بلغ 5.6% للعام 2018/2019، ومقارنة بـ 2.2% عام 2012/2013.

المصدر: إعداد الباحثة، بالاعتماد على إحصائيات البنك المركزى المصري، وتصريح وزيرة التخطيط “هالة السعيد”  في 11 مارس 2021، حول لمؤشرات الأولية لأداء الاقتصاد المصري خلال الربع الثانى 2020/2021.

(*) تعزيز قدرة الاقتصاد المصرى فى مواجهة أية صدمات خارجية وحالة عدم اليقين المتعلقة بجائحة كورونا، لاسيما فى ظل الموجة الثالثة من الجائحة التى اجتاحت مصر والعالم، وأكثر شدة من الموجتين الأولى والثانية، ودفعت عددا من الدول للجوء إلى حظر التجوال مرة أخرى للحد من الاعداد المتزايدة من الأصابات، وكل هذا له تداعياته السلبية على اقتصادات الدول، التى لم تتعافى بعد من تداعيات الموجتين الأولى والثانية.

حاصل القول، جاء إطلاق المرحلة الثانية من برنامج الإصلاح الاقتصادى فى التوقيت المناسب وبما يتلائم مع احتياجات تنمية الاقتصاد المصرى فى الفترة الراهنة والقادمة، فيما يخص زيادة قدرته على التنافس العالمى، والحفاظ على النتائج المتحققة من المرحلة الأولى، واستكمال الإصلاحات الهيكلية المطلوبة، وهو ما يفتح أفاقا للاقتصاد المصرى ليسجيل إنجازا جديدا له أمام الاقتصاد العالمى، وبما يدعم الجهود التنموية التى تقوم بها الدولة.

قمر ابو العلا

باحثة بوحدة الدراسات الاقتصادية باحثة اقتصادية، وحاصلة على ماجستير في الاقتصاد، جامعة القاهرة، شاركت في العديد من التقارير الاقتصادية والاجتماعية في الشئون المصرية والخارجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى