د. سيد طه بدوي يكتب.. أسباب تراجع البورصة المصرية خلال الساعات الأخيرة

شهدت البورصة المصرية خلال جلسة الخميس 22 أكتوبر 2026 موجة هبوط حادة، تراجعت خلالها المؤشرات الرئيسية بصورة جماعية، وفقد رأس المال السوقي للأسهم المقيدة نحو 116 مليار جنيه. وجاء هذا التراجع بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وزيادة الضغوط البيعية من المستثمرين العرب والأجانب، إلى جانب عوامل مرتبطة بحركة السوق نفسها.
وتأتي أسباب تراجع البورصة المصرية على النحو الآتي:
أولًا- التوترات الجيوسياسية: جاء التراجع بالتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية، وهو ما عزز مخاوف المستثمرين، ودفع بعضهم إلى تقليص استثماراتهم في الأسواق المالية. وامتدت الضغوط إلى أسواق الخليج، في مؤشر على تأثر الأسواق الإقليمية بارتفاع مستويات المخاطر.
ثانيًا: ضغوط المستثمرين العرب والأجانب: سجل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات بنحو 425.5 مليون جنيه، مقابل صافي مبيعات للمستثمرين العرب بلغ نحو 239.9 مليون جنيه، بإجمالي يقارب 665.4 مليون جنيه، وهو ما زاد من الضغوط البيعية على الأسهم المصرية.
ثالثًا: التراجع الجماعي للمؤشرات: انخفض مؤشر EGX30 بنسبة 3.41%، ليغلق عند 51,052 نقطة تقريبًا، كما تراجع مؤشر EGX70 بنسبة 3.09%، ومؤشر EGX100 بنسبة 3.20%. وتراجعت أسعار 190 سهمًا، مقابل ارتفاع 20 سهمًا فقط، بما يعكس اتساع نطاق الخسائر.
رابعًا: جني الأرباح: من المحتمل أن يكون جني الأرباح، بعد ارتفاعات المؤشر في جلستي 20 و21 أكتوبر، أحد العوامل الإضافية وراء التراجع، إلا أن تحديد أثره بدقة يتطلب بيانات أكثر تفصيلًا عن حركة التداولات.
ونحن نرى أن خسائر البورصة تعكس تداخل المخاطر الجيوسياسية مع الضغوط البيعية المحلية والأجنبية، لكن لا ينبغي اعتبار جلسة واحدة دليلًا على تراجع الثقة في الاقتصاد المصري ككل. فالأهم هو متابعة استمرار المبيعات، واتجاهات السيولة، وأداء الشركات المقيدة خلال الجلسات المقبلة.
كما أن خسارة 116 مليار جنيه تمثل انخفاضًا في القيمة السوقية للأسهم، ولا تعني بالضرورة خروج المبلغ نفسه نقدًا من السوق. ومن ثم، فإن تقييم الوضع يتطلب التمييز بين تصحيح مؤقت للأسعار وتراجع مستمر تدعمه عوامل اقتصادية ومالية أكثر عمقًا.
كما ينبغي زيادة عدد الشركات المقيدة ذات الملاءة المالية والقدرة التنافسية، وتشجيع الشركات الناجحة على القيد في البورصة، بما يسهم في تنويع الفرص الاستثمارية وزيادة عمق السوق. ومن الضروري أيضًا تطوير أدوات التحوط وإدارة المخاطر، مع استمرار الرقابة على التداولات لضمان نزاهة السوق وحماية حقوق المستثمرين.
وعلى المستوى الاقتصادي الأوسع، فإن استقرار السياسات الاقتصادية، وتحسين بيئة الاستثمار، وتعزيز وضوح القرارات التنظيمية تمثل عوامل مهمة في دعم جاذبية البورصة المصرية، خصوصًا في ظل المنافسة بين الأسواق الناشئة على جذب رؤوس الأموال.