د. أبوالفضل الإسناوي يكتب: الصبر في رؤية “الشرفاء”.. من حكمة “زايد” إلى فلسفة بناء الإنسان

سمعت لقاء مصورا للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله يتحدث فيه عن الصبر. لكن ما استوقفنى، هو الطريقة التي كان ينظر بها إلى هذه القيمة الإنسانية باعتبارها ضرورة من ضرورات الحياة لا يستطيع الإنسان أن يحقق أهدافه أو يتجاوز ما يعترض طريقه من صعوبات دون أن يتحلى بها.. وقد عبر الشيخ زايد عن ارتباط الصبر بالعمل والمواظبة في أحد أحاديثه المصورة بقوله لولا العمل والمواظبة والصبر لا يمكن أن يحصل شيء.. وهي كلمات قليلة في عددها لكنها تحمل خبرة رجل عرف صعوبة البدايات وتحمل مسؤولية بناء دولة وأدرك من تجربته أن تحقيق الإنجازات يحتاج إلى إرادة تتحمل المشقة وعمل لا ينقطع أمام العقبات وصبر يمنح الإنسان القدرة على الاستمرار حتى يرى نتائج ما بذله من جهد.

الصبر عند الشرفاء امتدادًا فكريا لمفهوم حدده الشيخ زايد:

وأعدت التفكير في حديث الشيخ زايد وأنا أقرأ مجموعة من المقالات الفكرية التي كتبها المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي الذي تولى رئاسة ديوان رئاسة دولة الإمارات العربية المتحدة في عهد الشيخ زايد رحمه الله. فالواضح أن قرب الشرفاء من الشيخ زايد، كان بمثابة مسؤولية جعلته قريبًا من تجربة قائد لم يكن الصبر بالنسبة إليه مجرد قيمة يتحدث عنها وإنما كان منهجا في إدارة شؤون الدولة والتعامل مع التحديات وتحمل مسؤولية بناء الإنسان.

من الطبيعي أن يكون للشيخ زايد تأثير قوى في الشرفاء الحمادي بحكم سنوات العمل إلى جانبه وما أتاحته تلك المسؤولية من معرفة بطريقته في التفكير وإدارة المواقف والتعامل مع الناس. وهو ما يدفعني إلى قراءة مفهوم الصبر في كتابات الشرفاء باعتباره امتدادا فكريا وأخلاقيا لمفهوم حدده الشيخ زايد من واقع تجربته العملية ثم جاء الشرفاء ليحلل مضمونه ويترجم معانيه إلى سلوك إنساني مستندا إلى ما ورد في القرآن الكريم من آيات تبين قيمة الصبر وأثره في حياة الإنسان.

الشرفاء انطلق من المعني إلى تحليل المضمون:

وأعتقد أن العلاقة بين الرجلين تمنح هذه القراءة أهمية خاصة؛ لأننا لسنا أمام مفكر يستعيد كلمات قائد من باب الاستشهاد أو الإعجاب وإنما أمام رجل عمل بالقرب من الشيخ زايد وعرف تجربته في الحكم والإدارة واتخذه قدوة في النظر إلى مسؤولية الإنسان تجاه نفسه ومجتمعه. وإذا كان الشيخ زايد قد وضع الصبر في إطار العمل والمواظبة وتحمل المشقة من أجل تحقيق الغاية فإن الشرفاء انطلق من هذا المعنى إلى تحليل مضمونه من خلال القرآن الكريم محاولا أن يوضح كيف يتحول الصبر إلى سلوك يومي يحكم علاقة الإنسان بخالقه ويضبط تصرفاته مع الآخرين ويمنحه القدرة على مواجهة المصاعب دون أن يفقد التزامه بالقيم التي يؤمن بها.

في مقاله ألا بذكر الله تطمئن القلوب يقدم الشرفاء مدخلا مهما لفهم هذه المسألة حين يتناول أثر ذكر الله في حماية الإنسان من الاندفاع وراء غضبه ويستشهد بقوله تعالى وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ، ويربط الشرفاء استحضار الآيات القرآنية بقدرة الإنسان على تجنب الخصومات وما قد يترتب عليها من اعتداء أو ارتكاب جريمة.

وهنا تظهر إحدى الصور العملية للصبر الذي تحدث عنه الشيخ زايد فليس الصبر مقتصرا على تحمل مشقة العمل أو انتظار نتائج الجهد وإنما يتطلب من الإنسان أن يمتلك القدرة على التحكم في نفسه عندما يتعرض للإساءة وأن يمنح عقله فرصة للتفكير قبل أن يتخذ قرارا قد يندم عليه بقية حياته.

وما يلفت انتباهي في هذا الطرح أن الشرفاء لا يتعامل مع كظم الغيظ باعتباره مجرد سلوك مطلوب من الإنسان في لحظة الغضب وإنما يربطه باستحضار أوامر الله ونواهيه قبل الإقدام على الفعل. فالإنسان الذي يستطيع السيطرة على انفعالاته لا يحمي نفسه وحدها من الوقوع في الخطأ بل يحمي الآخرين أيضا من نتائج غضبه.

وربما كانت هذه المسألة من أكثر ما نحتاج إلى استعادته في حياتنا اليومية بعدما أصبحت الخلافات البسيطة تتحول أحيانا إلى خصومات طويلة وقد تبدأ بكلمة عابرة وتنتهي بقطيعة بين أسرتين أو اعتداء يترك آثاره لسنوات.. ولو امتلك أحد الطرفين القدرة على الصبر والتفكير قبل الرد لتغير مسار كثير من هذه الوقائع.

الصبر عند الشرفاء مسؤولية أخلاقية وليس مجرد قدرة على التحمل:

ومن هذه الزاوية يمكن فهم الصبر عند الشرفاء باعتباره مسؤولية أخلاقية وليس مجرد قدرة نفسية على التحمل، فالإنسان قد يصبر على الإساءة خوفا من صاحبها وقد يمتنع عن الرد لأنه عاجز عن الدفاع عن نفسه لكن الصبر الذي يستند إلى وعي وإيمان يختلف عن الحالتين لأنه يقوم على إدراك الإنسان لحدود تصرفاته وما يمكن أن ينتج عنها من خير أو ضرر، وهو المعنى الذي يلتقي مع مدرسة الشيخ زايد في التعامل مع الصعوبات بهدوء وتقدير للعواقب وعدم السماح للانفعال بأن يكون بديلا عن التفكير الذي تحتاج إليه القرارات المهمة.

وفي موضع آخر من المقال نفسه يتناول الشرفاء علاقة الإنسان بالمصائب والأمراض والشدائد ويربط ذكر الله بما يمنحه للإنسان من طمأنينة وأمل في تجاوز محنته مستشهدا بقوله تعالى وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ.. وهي إشارة تحمل معنى مهما في تحليل مفهوم الصبر لأن الإنسان عندما يواجه ظروفا تتجاوز قدرته المباشرة على تغييرها يحتاج إلى ما يحفظ توازنه النفسي ويمنعه من فقدان الأمل.

لكن هذا اليقين لا ينبغي أن يتحول إلى انتظار مجرد من العمل فالمريض يحتاج إلى العلاج ومن يعاني ضائقة مالية يحتاج إلى البحث عن أسباب الرزق ومن يتعرض للظلم يحتاج إلى السعي لاسترداد حقه بالوسائل المشروعة.

تجربة الشيخ زايد تكشف أن الصبر الذي يصنع الإنجاز هو الصبر المقترن بالمحاولة والاستمرار في العمل:

وهنا أعود إلى حديث الشيخ زايد الذي جمع بين العمل والمواظبة والصبر في عبارة واحدة؛ لأن الفصل بين هذه المعاني قد يؤدي إلى فهم غير صحيح للصبر وكأنه دعوة إلى قبول الواقع مهما بلغت قسوته. فقد كشفت تجربة الشيخ زايد أن الصبر الذي يصنع الإنجاز هو الصبر المقترن بالمحاولة والاستمرار في العمل.

وقد جاءت كتابات الشرفاء لتبين أن الإنسان يحتاج في أثناء هذه المحاولة إلى إيمان يحفظ له ثقته في رحمة الله وإلى أخلاق تمنعه من تجاوز حقوق الآخرين وإلى قدرة على تحمل النتائج التي قد لا تأتي بالسرعة التي يتمناها.

وتزداد هذه العلاقة وضوحا عندما ننتقل إلى مقال الشرفاء عن هجرة الرسول الكريم المنشور بمركز رع للدراسات الاستراتيجية. فقد تناول الشرفاء في مقاله سنوات المعاناة التي تحملها الرسول محمد عليه الصلاة والسلام قبل الهجرة وما تعرض له من حصار وظلم وتنكيل بسبب الرسالة التي يحملها. ثم توقف الشرفاء أمام الهجرة باعتبارها خطوة لحماية الدعوة واستمرارها.

وفي تقديري، هي قراءة تكشف أن الصبر على الشدائد لم يكن معناه البقاء في الظروف نفسها مهما بلغت خطورتها وإنما كان الثبات على المبادئ مع اتخاذ القرار الذي يسمح باستكمال أداء المسؤولية.

وأرى أن هذه المسألة تمثل ترجمة واضحة للمعنى الذي وضعه الشيخ زايد للصبر، فالإنسان الذي يريد تحقيق هدف كبير لا يكفيه أن يتحمل العقبات وإنما يحتاج أيضا إلى معرفة الوقت المناسب لتغيير الوسيلة التي يستخدمها دون أن يتخلى عن الغاية التي يسعى إليها.

وقد يضطر  الإنسان إلى مراجعة خطته أو الانتقال إلى مكان آخر أو البحث عن بدائل جديدة عندما تثبت التجربة أن الاستمرار بالطريقة نفسها لن يحقق النتائج المطلوبة. وهنا لا يصبح تغيير الوسيلة تعبيرا عن ضعف الإرادة وإنما دليلا على قدرة الإنسان على الجمع بين الصبر وحسن تقدير الموقف.

وإذا تأملنا تجربة الشيخ زايد في تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة سنجد أن الصبر ارتبط لديه بمشروع بناء احتاج إلى عمل متواصل وقدرة على تجاوز العقبات وإقناع الآخرين بأهمية الاتحاد وتحمل مسؤولية الانتقال من واقع إلى واقع أفضل.

ولم يكن الصبر في هذه التجربة انتظارًا حتى تتغير الظروف من تلقاء نفسها وإنما كان استعدادا لبذل الجهد ومواصلة العمل والتعامل مع ما يظهر من صعوبات.. وهي تجربة عرف الشرفاء جانبًا من تفاصيلها بحكم موقعه ومسؤوليته وعلاقته بالشيخ زايد ولذلك يصبح من المهم النظر إلى كتاباته القرآنية في هذا السياق الذي يجمع بين الخبرة العملية والتأمل الفكري في القيم التي ينبغي أن تحكم حياة الإنسان.

وفي مقاله الصلاة على النبي يقدم الشرفاء جانبا آخر يساعدنا على استكمال فهمه لهذه القيمة عندما يؤكد أهمية العمل الصالح والالتزام بالأخلاق القرآنية ويرى أن الإيمان ينبغي أن يظهر في معاملات الإنسان وسلوكه لا أن يظل مجرد ألفاظ يرددها.

وقد استشهد الشرفاء بقوله تعالى وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ.. وهي إشارة إلى أن الصبر يرتبط باختبار صدق الالتزام عندما تتعرض حياة الإنسان للضغوط. فالمحافظة على القيم وفقًا للشرفاء في أوقات اليسر قد تكون سهلة بينما تظهر صعوبة الالتزام بها عندما تتعارض مع المصلحة الشخصية أو تتطلب التضحية بشيء يحبه الإنسان.

تناغم واضح وتقارب في مسار المفهوم:

وأعتقد أن هذا التحليل يعيدنا إلى فكرة أساسية في مفهوم الصبر عند الشيخ زايد وهي أن الإنسان لا يستطيع تحقيق إنجاز حقيقي دون أن يتحمل ما يفرضه العمل من تضحيات، غير أن الشرفاء يترجم هذه الفكرة من خلال آيات القرآن الكريم إلى مجموعة من الالتزامات الأخلاقية التي لا تتوقف عند حدود العمل والإنتاج وإنما تمتد إلى العدل والرحمة والإحسان وضبط النفس.

فصاحب المال عند الشرفاء يحتاج إلى الصبر حتى لا تدفعه النعمة إلى الغرور ومن يمتلك سلطة يحتاج إلى الصبر حتى لا يستخدمها في ظلم الآخرين ومن يختلف مع غيره يحتاج إلى الصبر حتى لا يحول اختلاف الرأي إلى خصومة أو اعتداء.

ومن هنا أرى أن أهمية هذه القراءة لا تتعلق بحياة الإنسان الفرد وحده وإنما تمتد إلى المجتمع ومؤسساته. فالمجتمعات التي تطالب أبناءها بالصبر على الظروف الاقتصادية والاجتماعية مطالبة في الوقت نفسه بأن تعمل على توفير أسباب الحياة الكريمة لهم.

وهنا أقول أنه لا يجوز أن يتحول الصبر إلى مبرر لإهمال الحقوق أو مطالبة الطرف الأضعف بتحمل نتائج أخطاء لم يرتكبها، خاصة لأن العدل نفسه يحتاج إلى صبر من القائمين عليه والإصلاح يحتاج إلى مثابرة من المسؤولين عنه وبناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة يحتاج إلى عمل متواصل تظهر نتائجه في حياة الناس، وهنا تتجدد أهمية كلمات الشيخ زايد التي ربطت الصبر بالعمل والمواظبة ولم تجعله بديلا عنهما.

وأحسب أن أكثر ما يستحق التوقف في كتابات الشرفاء هو ارتباط الصبر بالرحمة تجاه الآخرين. فالإنسان الذي عرف معنى الألم يفترض أن يكون أكثر قدرة على فهم معاناة غيره ومن اختبر صعوبة الظروف يصبح أقدر على تقدير ما يمر به الناس من أزمات.

ولذلك فإن الصبر لا ينبغي أن يجعل صاحبه قاسيا على الآخرين بحجة أنه استطاع تحمل ما لم يستطيعوا تحمله.. وإنما يفترض أن يمنحه قدرا أكبر من التسامح ومراعاة أحوال الناس، وهي قيمة إنسانية كانت حاضرة في مدرسة الشيخ زايد التي جمعت بين مسؤولية القيادة والاهتمام بالإنسان باعتباره الغاية الأساسية من جهود التنمية والبناء.

العلاقة بين الشيخ زايد والشرفاء عملت مأسسة في انتقال القيم:

ولعل العلاقة بين الشيخ زايد والشرفاء تمنحنا فرصة للنظر إلى انتقال القيم من جيل إلى آخر بصورة مختلفة.. فهناك قيم يتعلمها الإنسان من الكتب وهناك قيم يكتسبها من التجربة المباشرة عندما يعمل بالقرب من شخصية تركت أثرها في حياة مجتمع كامل.

وقد جمع الشرفاء بين الأمرين حين عرف مدرسة الشيخ زايد من موقع المسؤولية ثم عاد في كتاباته إلى القرآن الكريم ليحلل المضامين الأخلاقية التي تجعل الصبر قيمة فاعلة في حياة الإنسان. وإذا كان الشيخ زايد قد قدم تعريفا عمليا للصبر يقوم على العمل والمواظبة وتحمل المشقة فإن الشرفاء يقدم في مقالاته قراءة تطبيقية لهذا التعريف من خلال ضبط النفس والثبات على المبادئ ومواجهة الشدائد والإحسان إلى الآخرين.

ولست أرى في هذا الربط مجرد توافق بين كلمات الشيخ زايد ومقالات الشرفاء وإنما أجد فيه امتدادا لقيمة تعلمها رجل من قائد اتخذه قدوة ثم حاول أن يقدم معانيها للناس من خلال تفسيره وتأمله في آيات القرآن الكريم. فالصبر الذي تحتاج إليه الدولة في البناء هو نفسه الذي يحتاج إليه الفرد في تحمل مسؤولياته مع اختلاف المواقف وحجم النتائج. والعمل الذي لا يستقيم دون مواظبة في إدارة المؤسسات يحتاج بدوره إلى التزام أخلاقي يحفظ حقوق الناس، والقدرة على تجاوز العقبات لا ينبغي أن تنفصل عن القدرة على ضبط النفس حين تشتد الخلافات أو تتعارض المصالح.

وأصل من هذه القراءة إلى أن الصبر كما حدده الشيخ زايد وكما يمكن فهم تطبيقاته في كتابات علي محمد الشرفاء الحمادي ليس فضيلة نحتاج إليها فقط عندما تضيق بنا الحياة وإنما نحتاج إليها ونحن نعمل ونختلف ونتخذ القرارات ونتعامل مع الآخرين. كذلك نحتاج إليها ونحن نربي أبناءنا ونبني مؤسساتنا ونحاول تصحيح أخطائنا؛ خاصة لأن النجاح لا يتحقق بمجرد امتلاك الرغبة في التغيير بل يحتاج إلى نفس طويلة وقدرة على تحمل المشقة وإيمان بأن بعض النتائج لا تظهر إلا بعد سنوات من العمل الذي قد لا يراه الناس أو يقدرون حجمه.

الصبر ضرورة للإنجاز:

لقد أعادني حديث الشيخ زايد إلى معنى الصبر باعتباره ضرورة للإنجاز، ثم جاءت كتابات علي محمد الشرفاء الحمادي لتقدم تحليلا لهذا المعنى وتطبيقاته المستمدة من القرآن الكريم، ومن وقتها أدركت من الجمع بينهما أن الإنسان لا يصبح صابرا لأنه تحمل الألم وحده وإنما لأنه استطاع أن يواصل أداء مسؤوليته دون أن يفقد الأمل وأن يمتنع عن ظلم غيره رغم ما تعرض له من ظلم وأن يبحث عن طريق جديد عندما يغلق الطريق القديم.

فالصبر الحقيقي لا يقاس بطول الوقت الذي نقضيه في انتظار الفرج وإنما بما نفعله خلال هذا الوقت وما نستطيع أن نحافظ عليه من مبادئ وما نقدمه من عمل يفيد أنفسنا والآخرين.

وهنا تكمن في تقديري القيمة التي تجمع بين حكمة الشيخ زايد وكتابات الشرفاء، وهي أن القائد الذي صنع تجربة في البناء حدد الصبر باعتباره شرطا للعمل والإنجاز، وأن الرجل الذي عمل إلى جانبه واتخذه قدوة وجد في القرآن الكريم ما يفسر هذه القيمة ويبين مسؤولية الإنسان في ممارستها، وهي رسالة تحتاج مجتمعاتنا العربية إلى استعادتها حتى لا يبقى الصبر كلمة نرددها في أوقات الشدة بل يصبح سلوكا نمارسه في العمل وقيمة نحتكم إليها عند الاختلاف ومسؤولية نتحملها في مواجهة التحديات.

فالأوطان لا تبنى بالتمني ولا تحمى بالشعارات وإنما يصنع مستقبلها أناس يعرفون لماذا يعملون ويتحملون مشقة ما يؤمنون به ويملكون الصبر الذي يعينهم على استكمال الطريق.

د.أبو الفضل الاسناوي

المدير الأكاديمي لمركز رع للدراسات الاستراتيجية -حاصل على دكتوراه في النظم السياسية من جامعة القاهرة في موضوع الأداء البرلماني في دول الشمال الأفريقي. -حاصل على ماجستير في النظم السياسية عن موضوع النظام السياسي والحركات الإسلامية في الجزائر. بكالوريوس العلوم السياسية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة دفعة ٢٠٠٠/١٩٩٩ -مدير تحرير مجلة السياسة الدولية بالأهرام. - مدير وحدة الدراسات السياسية بقطاع القنوات الإخبارية بالشركة المتحدة للخدمات الإعلامية. - أستاذ العلوم السياسية في كلية الاقتصاد والإدارة ونظم المعلومات بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا. -كاتب في العديد من المجلات العلمية وخبير مشارك في العديد من مراكز الدرسات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى