تصحيح مسار..  ما الذى ينتظر إخوان تونس؟

تواجه جماعة الإخوان الإرهابية أزمة جديدة هذه المرة في تونس، تعصف بمستقبلها السياسي في الداخل التونسي على إثر رفض شعبي لأداء الجماعة السياسي بسبب سيطرتها على أهم مؤسسات الدولة وفشلها في القيام بتلبية احتياجات الشعب سواء الاقتصادية أو الصحية، وهذا بالإضافة إلى حدوث تغير في طبيعة هذه المؤسسات المدنية، فضلا عن اتهامات بقيام الجماعة متمثلة في ذراعها السياسى”حركة النهضة” بأعمال اغتيالات “، مما أسفر عنه اتخاذ الرئيس التونسي ” قيس سعيد ” حزمة من الإجراءات، لمحاولة إنقاذ تونس من جب الجماعة الإرهابية، منها تجميد عمل البرلمان ورفع الحصانة عن النواب، وإعفاء رئيس الوزراء المدعوم من الجماعة من منصبه والإعلان عن تولى السلطة التنفيذية بمساعدة رئيس وزراء جديد، مما يدفع إلى طرح الأسئلة؛ هي: ما هي الجرائم السياسية والجنائية التي تواجها الجماعة بعد رفع الحصانة عنها؟، وما السيناريوهات المحتملة لمستقبل الجماعة داخل تونس الفترة المقبلة؟ وما هي احتمالات قيام الجماعة بأعمال عنف داخل تونس في الأيام القادمة؟.

سجل حافل بالعنف والاغتيالات:

عدة جرائم، سواء كانت سياسية أو جنائية وفقا للتقارير التونسية المنشورة تواجه حركة النهضة (إخوان تونس) بعد رفع الحصانة عن بعض عناصرها، وذلك على النحو التالي:

(*) جرائم سياسية ومالية: اتهامات بالجملة تواجه حزب النهضة الإخوانى، بداية من اتهامات بالفساد المالي مرورا باتهامهم بإفساد الحياة السياسية ومحاولة أخونة مؤسسات الدولة التونسية، وصولا إلى العبث بملفات وأدلة والتستر على إرهابيين تابعين للجماعة للإفلات من العدالة، حيث تعمد الجهاز السري ل”حزب النهضة” الإخواني، إخفاء وثائق وأدلة تتعلق بالإرهابي “أبو بكر الحكيم”، حيث أخفت 15 هاتف يستخدمها الإرهابي، بالإضافة إلى أدلة ووثائق أخرى كانت ستسهم في محاكمة الإرهابي، وكشف شبكة الإرهاب التي تقف وراء القيام بأعمال عنف واغتيالات.

إضافة لما سبق؛ تبين من التحقيقات عن وجود قرائن تفيد وجود أجهزة أمنية ومخابراتية موازية للدولة، تمتلكها جماعة الإخوان “حزب النهضة”، هذه الأجهزة تشمل عناصر إخوانية أُدمجوا في المؤسسات التونسية بفعل “حزب النهضة”، بمقتضى قانون العفو التشريعى العام، فضلا عن امتلاك حركة النهضة الإخوانية لأجهزة تنصت تقترب من إمكانيات بعض الجيوش وبعض الأجهزة الشرطية، وتقدر بالملايين التي لم يعرف مصادر تمويلها حتى الآن، فضلا عن ارتفاع غير مبرر لمكافئة رئيس الحزب “راشد الغنوشى ” من 12 ألف دولار إلى 42 ألف دولار.

إضافة إلى اتهامات تتعلق بإهدار المال العام، من خلال إبرام عقود تقدر 600 ألف دولار، لعمل دعاية انتخابية وتجميل صورة الحزب الإخوانى أمام الرأي العام التونسي، واعترفت الحركة على لسان ” زياد العذارى ” العضو المستقيل من الكتلة البرلمانية للحركة، بوجود هذا العقد، ولم تستطع الحزب الإفصاح عن مصادر تمويل هذا العقد إلى تاريخه.

(*) جرائم جنائية: يواجه حزب النهضة الإخوانى اتهامات بالقيام بأعمال عنف واغتيالات، سبق وأن طمست أدلتها الجماعة، والآن يواجهون مخاطر جدية بفتح هذه الملفات من جديد، بعد رفع الحصانة عن عناصر الجماعة، بالإضافة إلى تمكن الجماعة من السيطرة على القضاء، وتعطيل ملفات محاسبة الإرهاب، حتى أصبحت تونس مرتعاُ وبيئة خصبة للنشر الأفكار المتطرفة من خلال السيطرة على منابر المساجد، والتحالف مع الجماعات المتسلفة وتمكينها من عقد الاجتماعات ومعسكرات التدريب، وتسفير الشباب الجامعى للانضمام لصفوف داعش.

استكمالا لما تقدم؛ تواجه حركة النهضة اتهامات بتهديدات بالقتل لمعارضين وناشطين ضد الجماعة، واغتيال المعارضين “شكرى بالعيد” و”محمد البراهمى”، وتمويل عمليات إرهابية وتسفير شباب للبؤر الإرهابية كسوريا والعراق، وكذلك اتهامات غسيل أموال وتمرير تبرعات غير معلومة المصدر، واستصدار إيصالات بأسماء أشخاص متوفيين، لتبرير دخول الأموال إلى المنظومة الإخوانية تحت غطاء خيرى، بالإضافة إلى تكوين تنظيمات إرهابية نسائية مثل كتيبة الداعيات والحاسبات والخنساء، وتسفير نساء للمشاركة في الإرهاب في مناطق تمركز داعش، وغيرها الكثير من الجرائم التي تتعلق بممارسة الإرهاب أو التخديم عليه.

السيناريوهات المحتملة:

وفقا للمراقبين للشأن التونسي وما تبنيه الأحداث المتطورة في الداخل، يمكن القول إن هناك سيناريوهين لا ثالث لهما لمستقبل جماعة الإخوان داخل تونس الفترة المقبلة، وهما كالتالي:

(&) السيناريو الأول، وهو يعني استمرار الجماعة بشكل يشبه بعض الداكين الحزبية غير المؤثرة في مجريات الحياة السياسية. حيث  يتوقع أن تواجه الدولة التونسية معوقات وضغوط دولية تعيق عملية الإصلاح من الجذور، ومحاربة ومحاسبة الأذرع السياسية للإرهاب داخل تونس والجماعات المتحالفة معه، فتكتفي الدولة التونسية بمعاقبة الإرهابيين بالشكل الذي يبدو علية الطابع الفردى عن الجرائم التي سوف تثبت من خلال المحاكمات، وتسمح بالتالى بمشاركة عناصر إخوانية أو ينتمون لجماعات متشددة في الحياة السياسية في المستقبل، وتسمح بمشاركة الأحزاب الدينية في الانتخابات مع إقصاء العناصر التي يثبت تورطها في جرائم جنائية، وتسمح باستمرار عمل المؤسسات الأهلية التابعة للجماعات المتطرفة مع مراقبتها، إذا لم تصمد أمام الضغوط الدولية المساندة لجماعة الإخوان الإرهابية.

(&) السيناريو الثانى، وهو يعني محاصرة شاملة للجماعة، وخروجها تماما من الحياة السياسية. ويعتبر هذا السيناريو وفقاً لكثير من المراقبين، هو الأكثر طموحا أن تصنف الدولة التونسية جماعة الإخوان جماعة إرهابية، ومما يستتبعه ذلك من حل الأحزاب التي أنشئت على أساس دينى، ووضع الجمعيات والمشروعات الإخوانية تحت الرقابة المالية والإدارية، ومصادرة أموال الكيانات الإرهابية، وإحكام السيطرة على المد الإخوان واقتلاع جذوره من مؤسسات الدولة، من خلال التشريعات التي تمنع الإعلان عن الأفكار المتطرفة في الإدارات وفى المدارس والجامعات، وإحكام الرقابة على المحتوى المقدم في الإعلام المرئي والمكتوب والمسموع والسوشيال ميديا، وتجريم لكل محتوى يدعوا للعنف، وتنقية المساجد من أئمة الفتنة ومنع دعاة التطرف من اعتلاء المنابر، وتوجيه خطاب للخارج بأن الدولة التونسية قادرة على مواجهة أزماتها، ولن تسمح لأي طرف خارجى التدخل في شئونها، وأنها قادرة على مواجهة الإرهاب المحتمل واقتلاع السرطان الإخوانى من جذوره.

احتمالات عنف قائمة:

ردا على الإجراءات التي اتخذها الرئيس التونسي “قيس سعيد” التي تستهدف جماعة الإخوان الإرهابية، وتمنعها من استئناف مشروعها في أخونة مؤسسات الدولة، ستعمد جماعة الإخوان والجماعات المتطرفة المتحالفة معها للقيام بأعمال عنف في الفترة المقبلة، خاصة إذا لجأ الرئيس قيس سعيد إلى تمديد فترة الأ 30 يوماً، وإذا لم تفلح المحاولات التفاوضية والدولية في عودتهم إلى مناصبهم، كما فعلت عبر التاريخ في حالة الصدام مع السلطة في كل أزماتها السابقة، فالتاريخ خير شاهد بداية من اغتيال  “النقراشى” و “الخزندار”  في مصر، واغتيال “أحمد ماهر”، ومحاولة اغتيال الرئيس “جمال عبد الناصر” مرتين، فضلا عن أعمال العنف ومحاولة هدم، وتخريب مؤسسات الدولة في مصر عبر التاريخ عقب كل فشل في أخونة الدولة، وأعمال العنف والتفجيرات التي قامت بها الجماعة في تونس في الثمانينات، في صراعها مع السلطة في عهد “الحبيب بورقيبة”، وحرق حزب “التجمع الدستورى الديمقراطى”، وأعمال القتل التي وقعت في التسعينات، وصولا إلى أعمال الاغتيالات والإرهاب التي حدثت في السنوات الأخيرة.

كما ستنشط في “حركة النهضة” فى التواصل مع عناصر جماعة الإخوان الإرهابية في مصر، خاصة، وأن التواصل بينهم لم ينقطع، منذ سيطرة “حزب النهضة” في تونس على البرلمان التونسى، ستستعين جماعة إخوان تونس بعناصر الإخوان في مصر، للتنسيق فيما بينهم من خلال الجهاز السرى للجماعة، للاستفادة من خبرة الجماعة في مصر، للقيام بأعمال عنف وتفجيرات في تونس، وربما يستعينوا بعناصر الجماعة الإرهابية في مصر للقيام بأعمال إرهابية في تونس بشكل مباشر، ردا على خسارة أحلامهم فى التمكين في تونس، فمنذ أعلنت عن قرارات قيس سعيد ضد الجماعة الإرهابية، بدأت المنصات الإعلامية للجماعة التحريض من تركيا، ضد ما أسموه انقلاب تونس فما أشبه اليوم بالبارحة.

في النهاية، يمكن القول إن قيام جماعة إخوان تونس بالعنف رغم أنه مسار محتمل لكنه قد يكون مؤجل، خاصة وأن هذا الفرع من الجماعة، قد يكون هو الأذكى والأكثر حرصاً على الاستفادة من المراوغة ومن أخطاء الجماعة في مصر، وبالتالي قد يحاول بقدر المستطاع تفعيل صفة البرجماتية في أقصى صورها حتى لا يدخل في معركة الأرض المحروقة إلا إذا نفذت كل محاولاته، والتي قد يكون حدها الأدنى السماح لها بالمشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة في حالة حل مجلس نواب الشعب، وتفعيل قانون جديد يسمح بإجراء انتخابات برلمانية جديدة.

أسماء دياب

-رئيس برنامج دراسات الإرهاب والتطرف. -باحث دكتوراه في الشريعة الاسلامية . - حاصلة على ماجستير القانون الدولي جامعة القاهرة. -حاصلة على دبلوم القانون الدولى جامعة القاهرة. -حاصلة على دبلوم القانون العام جامعة القاهرة. - كاتبة في العديد في الصحف والمواقع الإلكترونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى