82 محافظاً .. وشكاوي المواطنين

د. عبد الحميد كمال- برلمان سابق وكاتب صحفي

شهدت بلادنا تعيين 82 محافظاً خلال الـ 10 سنوات الماضية، فترتي الرئاسة الأولي والثانية للرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث صدرت حركتان بتعيين المحافظين خلال عام 2015 الأولي تعيين 17 محافظاً بالقرار رقم 68 فى فبراير، والحركة الثانية بالقرار 486 فى 26 ديسمبر من نفس العام بتعيين 11 محافظاً.

وصدرت الحركة الثالثة للمحافظين، بتعيين 6 محافظين فقط بالقرار 415 فى 7 سبتمبر عام 2017، وصدرت الحركة الرابعة مختلفة لأول مرة بتعيين أصغر حركة ضمت 5 محافظين من بينهم أول سيدة تشغل منصب المحافظ فى بلادنا المهندسة نادية احمد عبده صالح، محافظاً للبحيرة، وذلك بالقرار رقم 93 فى 16 فبراير من نفس العام.

بعدها عام 2018 اصدر الرئيس السيسي، القرار رقم 30 فى نهاية أغسطس بتعيين الحركة الخامسة، ولأول مرة تتم حركة كاملة للمحافظين شملت 27 محافظاً لكل محافظات مصر بطول البلاد وعرضها من أسوان للإسكندرية قبلي وبحري ومن سيناء حتى مطروح ومدن القناة والشرقية، أي كامل المحافظات الـ 27 على مستوي الجمهورية. وقد ضمت الحركة تعيين السيدة المهندسة منال عوض ميخائيل لتكون رقم 2 فى ترتيب المحافظين من السيدات. أما الحركة السادسة والأخيرة فى الفترتين الأولي والثانية برئاسة الجمهورية فقد صدرت بالقرار 596 فى 27 نوفمبر 2019 والتي تم فيها تعيين 16 محافظاً.

والخلاصة تؤكد الأتي:

أولا- أن تلك الفترة الهامة فى تاريخ مصر شهدت تعيين 82 محافظا خلال 10 سنوات، أي أن متوسط العمر الوظيفي للمحافظ ما يزيد عن 8 أشهر فقط، وهي فترة غير كافية لفهم تفاصيل المحافظات أو التعامل مع خصوصيتها أو مشاكلها. رغم التواجد الفعلي لبعض المحافظين واقعياً لمدة تزيد عن 6 سنوات ” حالة محافظ السويس اللواء عبد المجيد صقر “.

ثانياً- أن المحافظين الـ 82 جاءوا من فئات وعناصر حسب الترتيب من القوات المسلحة، الشرطة، التعليم العالي، القضاء، وباستثناء بعض المهندسين أو المحاسبين. بينما لم يتم اختيار المحافظين من قيادات وزارة الإدارة المحلية آو خبراء التنمية المستدامة أو الباحثين فى شئون المحليات والمهتمين بها.

ثالثا- رغم التوجيهات المتكررة التى تصدر للمحافظين مع صدور حركات التعيين والتي كانت أخرها تصريحات السيد بسام راضي المتحدث الرسمي الخاص برئاسة الجمهورية والتى تضمنت توجهات الرئيس السيسي للمحافظين الجدد بضرورة، بزل أقصي جهود لخدمة المواطنين، وتلبية احتياجات المواطنين والتعامل المباشر معهم، وإيجاد حلول مبتكره مع المواطنين فى المحافظات، وحل مشكلة تقنين الأراضي، استغلال الميزات التنافسية للتنمية بين المحافظات، وحل مشاكل التصالح الخاص بالبناء، والتأكيد على حل مشاكل القمامة والتجميل. وقد عزز ذلك لقاء رئيس الجمهورية بالسادة المحافظين عقب حلف اليمين لمزيد من التوجهات.

ولكن يبقي السؤال، هو: هل تم متابعة التوجيهات على أرض الواقع من خلال وزارة التنمية المحلية أو حتى من خلال الاجتماعات المنتظمة لمجلس المحافظين برئاسة رئيس الوزراء؟

غير أن الواقع فى المحافظات يكشف التالي:

(-) ارتفاع عدد الشكاوي من المواطنين بأكثر من 2 مليون شكوى سنوياً عبر جهاز متابعة الشكاوي الحكومية ومبادرة صوتك مسموع الخاص بالإدارة المحلية، وقد أثبتت الأبحاث المنشورة أن أكثر من 80 % من الشكاوي للمواطنين كانت بسبب تدني آو سوء خدمات المحليات وعدم رضاء المواطنين على الأداء.

(-) كما كشفت الشكاوي حجم المشاكل البيئة والتجميل والنظافة وإهمال صيانة رصف الطرق الداخلية بالأحياء الشعبية وأطراف المدن مع الاهتمام بطرق وخطوط السير الرسمية للمسئولين فى المحليات والحكومة المركزية.

(-) الاهتمام فقط بتجميل حول الدواوين الحكومية وطلائها، بينما الإهمال للقمامة والصرف في الأحياء الشعبية.

(-) عدم ترشيد الإنفاق الحكومي على المنشآت الحكومية وشراء السيارات الفاخرة للمحافظين والسكرتير العموم وشراء الأساس الفاخر وعمل الديكورات والاهتمام بالتصريحات الإعلامية عبر القنوات التليفزيونية والصحف المحلية. هذا فضلا عن ظاهرة التعديات على أراضي الدولة وانتشار الأسواق ومواقف سيارات الأجرة العشوائية. بالإضافة إلى هذا ارتفاع بعض مظاهر الفساد وهدر المال العام وتعثر بعض المشروعات أو تأخيرها.

لقد رصد ذلك التقارير الرسمية الدورية للجهاز المركزي للمحاسبات وهيئة الرقابة الإدارية وتقارير إدارة التفتيش بوزارة الإدارة المحلية وبعض الأحكام القضائية النهائية ضد بعض المحافظين أو نوابهم أو رؤساء بعض الوحدات المحلية، فضلا عن تقارير المتابعة للجنتي الخطة والموازنة وتقرير لجنة الإدارة المحلية بالبرلمان، وما ترصده اللجنة العليا لمكافحة الفساد من خلال مجلة ضمير الوطن.

يضاف إلى ذلك أبحاث مركز بحوث الرأي العام منها تقارير مركز البحوث الاجتماعية والجنائية وتقرير المركز المصري لبحوث الرأي العام المعروف باسم ” بصيرة “.

هذا غير ما تشره الصحف القومية – المستقلة – المعارضة عن المحليات من مقالات رأي وتحقيقات صحفية عن الإهمال والتراخي فى المحليات.

وبعد إننا فى حاجة ماسة وسريعة من اجل تنفيذ توصيات لجنة الحوار الوطني عن سرعة إصدار قانون الإدارة المحلية وضرورة إصدار تشريع خاص بتنظيم عمل المحافظين يشمل شروط الوظيفة وصلاحيتها والمدة الزمنية لعملهم وكيفية المتابعة والمحاسبة مع تشريع جديد بحماية الشهود والمبلغين ضد جرائم الفساد .

وأخيرا، فإن الأمر مرهون باختيار أفضل للمحافظين في الحركة الجديدة للمحافظين خلال الأيام القادمة من اجل مصر التى نريدها أفضل ويستحق شعبها حياة ارقي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى