مجدى طنطاوى يكتب.. حياة اخرها رمية في حفرة

تبدو عبارة قاسية لكنها تختصر الحقيقة التي يهرب منها كثيرون

نحن نولد نكبر نسعى نجمع نتصارع نختلف ثم ينتهي بنا المطاف إلى حفرة ضيقة لا تحمل معنا مالا ولا سلطة ولا ضجيج أسماء

فما قيمة كل هذا الركض إذا كان المصير واحدا

وهنا تبدأ الاسئلة الحقيقية

هل نعيش لنستهلك الوقت أم لنفهم معناه

هل ما نطارده يستحق أن نفني أعمارنا من أجله

لماذا نظلم ونكذب ونتكبر وكأننا باقون

كيف تتحول الحياة القصيرة إلى ساحة صراع بدل أن تكون فرصة للعدل والرحمة

حين يدرك الإنسان أن النهاية حفرة يسكنها الصمت تتغير المقاييس

تصغر المعارك التافهة

وتنكشف قيمة الصدق

ويصبح العدل ليس فضيلة بل ضرورة

ويغدو الإحسان استثمارا لما بعد النهاية لا ترفا أخلاقيا

المشكلة ليست في الحفرة

بل في الغفلة قبلها

في أن يعيش الإنسان وكأنه لن يسأل

وكأنه لن يقف يوما مجردا من كل شيء إلا عمله

هذه الحياة لا تحتاج كثرة المال بقدر ما تحتاج وضوح الرؤية

ولا تحتاج صخبا بقدر ما تحتاج صدقا

ولا تحتاج سلطة بقدر ما تحتاج ضميرا يقظا

فإن كانت النهاية واحدة

فليكن الطريق مختلفا

طريقا يخفف عن الناس لا يثقلهم

يبني ولا يهدم

يجمع ولا يفرق

لأن السؤال الحقيقي ليس كيف نعيش

بل كيف نصل إلى تلك الحفرة وقد أدينا ما علينا دون ندم

وهنا فقط يصبح للحياة معنى رغم قصرها

ويصبح للموت رسالة لا نهاية

مجدي طنطاوى

مجدي طنطاوى- رئيس الهيئة الاستشارية العليا لمركز رع للدراسات الاستراتيجية. الكاتب هو مدير تحرير جريدة الجمهوية، كمان أنه مذيع مصري عمل في العديد من المحطات الفضائية المصرية، وهو باحث مهتم بالفكر الديني والعلاقات بين الأديان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى