مجدي طنطاوي يكتب: أنت عايز تربط حمارك بجوار حمارة العمدة؟!

في زمنٍ أصبحت فيه النصيحة تهمة، والقدوة مادةً للسخرية، لم يعد غريبًا أن تتحول حملة بسيطة لترشيد الكهرباء إلى ساحةٍ للجدل والاتهامات، بل والتندر أيضًا.
حملة «اطفئ النور فيما لا تستخدمه» لم تأتِ بشيء جديد، لا في الدين ولا في الفطرة؛ فكلنا نعرف أن الاعتدال أصل، وأن الإسراف مرفوض، سواء في الماء أو في الطاقة أو حتى في الكلام. لكن المفارقة التي فجرت موجة الاستنكار ليست في الفكرة، بل في أصحابها.
حين يخرج نجم يعيش في فيلا مضاءة كأنها مطار دولي، ليحدثك عن لمبة غرفة المعيشة التي نسيتها مضاءة، هنا يبدأ المشهد الكوميدي الذي لا يحتاج إلى كاتب ساخر، بل إلى قليل من الصدق فقط.
الناس لم تغضب من الترشيد، بل من الازدواجية. لم تغضب من النصيحة، بل من الطريقة. وكأن الرسالة تقول للفقراء: شدوا الحزام أكثر، بينما يظل الحزام نفسه مجرد إكسسوار أنيق عند الأغنياء.
وهنا يتسلل السؤال الشعبي العفوي، الذي يحمل من الحكمة أكثر مما تحمله عشرات الحملات الإعلامية:
هو أنت عايز تربط حمارك جنب حمارة العمدة؟
السؤال ليس عن الحمار ولا العمدة، بل عن العدالة، وعن القدوة، وعن الشعور بالمساواة حين يُطلب منك أن توفر، بينما يرى غيرك يفرط دون حساب.
المشكلة ليست في إطفاء النور، بل في أن من يطلب منك ذلك يعيش في ضوء دائم لا ينطفئ. المشكلة ليست في النصيحة، بل في مصداقية من يقدمها.
ولو أن الحملة خرجت من واقع حقيقي وقدوة صادقة، لكانت تحولت من مادة للسخرية إلى دعوة ملهمة. لكن ما حدث كشف فجوة أكبر من مجرد استهلاك كهرباء؛ كشف فجوة بين من يطلب ومن يطبق.
وفي النهاية، يبقى الترشيد قيمة نبيلة لا خلاف عليها. لكن قبل أن تطلب من الناس أن يطفئوا النور، عليك أن تطفئ أولًا أضواء التناقض في حياتك.
وقتها فقط، لن يسألك أحد عن الحمار ولا عن حمارة العمدة، بل سيطفئون النور عن اقتناع، لا عن سخرية.
يا اعلامى مصر 🇪🇬
إنت تربط حمارك الأول فى المكان اللى يعجبك ، وبعدين العمده يربط حمارته.
وأنا هنا لا أقصد الحماره، أنا بقصد الرؤية و الدليل ، فإن لم يكن لكبرائنا و حكمائنا و علمائنا رؤية و دليل يقتضي بهم العامة ، فبمن نقتضى !؟
الله المستعان 🫡