مجدى طنطاوى يكتب.. لا تبيعوا الدم ولا تقطعوا الجذور

ليس خافيا ما يعتمل في الصدور من غضب وما يتفجر في النفوس من كراهية تجاه ظلم وعدوان يقع على الأبرياء فذلك شعور إنساني طبيعي لا ينكره أحد ولا يزايد عليه أحد لكن الخطر كل الخطر أن تتحول هذه المشاعر إلى بوصلة عمياء تفقدنا القدرة على التمييز بين العدو والصديق وبين من يقف معنا ومن يتربص بنا.

نعم قد نرفض كيانا يمارس القهر ونقف ضد بطشه لكن ذلك لا يعني أن نغض الطرف عن تجاوزات أخرى تمس أشقاء لنا في الخليج العربي ولا يعني أن نبرر أي تدخل أو انتهاك تحت أي ذريعة كانت فالمبدأ لا يتجزأ والعدل لا يعرف الانتقائية.

وفي المقابل لا يجوز أن تدفعنا أخطاء بعض الأفراد أو المواقف العابرة إلى نسيان تاريخ طويل من الدعم والمساندة تاريخ سطره رجال وقفوا مع مصر في أصعب لحظاتها يوم كانت المعارك مصيرية والقرارات حاسمة يوم امتزج الدم بالعرق وصارت المواقف عنوانا للوفاء لا للمزايدة من زايد الخير وراس الحكمة وفيصل وعبدالله والصباح وحمد وعيسى كلها مواقف لاتنسى.

ذاكرة الأمة ليست ورقة تمحى عند أول خلاف ولا صفحة تطوى عند أول عثرة بل هي سجل ممتد من الأخوة والمصير المشترك من حرب إلى أزمة من ضيق إلى فرج من انكسار إلى نهوض.

إن ما يجمعنا أكبر من كل خلاف دم واحد لغة واحدة عقيدة واحدة تاريخ واحد وجغرافيا صنعت قدرا مشتركا لا يمكن الفكاك منه فلا تجعلوا الغضب يعمي البصيرة ولا تسمحوا للكراهية أن تهدم ما بناه الآباء عبر عقود.

مصر ليست جزيرة معزولة والخليج ليس بعيدا عنها بل هو عمقها وسندها كما كانت هي دوما قلب العروبة النابض وسياجها الحامي.

احفظوا الود ولا تقطعوا الأرحام وتذكروا دائما أن الظفر لا يخرج من اللحم وأن الدم لا يتحول ماء وأن من يفرط في أخيه اليوم سيبحث عنه غدا حين تشتد العواصف ولا يجد سواه.

كونوا على قدر التاريخ ولا تكونوا أداة في يد الفرقة فالخلاف يعالج بالحكمة لا بالقطيعة وبالعدل لا بالتحريض وبالوعي لا بالاندفاع.

مجدي طنطاوى

مجدي طنطاوى- رئيس الهيئة الاستشارية العليا لمركز رع للدراسات الاستراتيجية. الكاتب هو مدير تحرير جريدة الجمهوية، كمان أنه مذيع مصري عمل في العديد من المحطات الفضائية المصرية، وهو باحث مهتم بالفكر الديني والعلاقات بين الأديان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى