انحسار ممتد: ما هي حدود تواجد جماعة الإخوان الجزائرية في 2022؟

منذ أكثر من عقدين والمتخصصون في الحركات الإسلامية المسيّسة يتنبئون بقرب نهاية الإسلام السياسي، وبأن المجتمعات العربية على موعد مع مرحلة ما بعد الاسلاماوية. وقد حاول هؤلاء الباحثين جمع أكبر قدر من الشواهد الميدانية للتأكيد على رجاحة هذا الطرح؛ نذكر منها تراجع نتائج أحزاب جماعة الإخوان في عديد الأقطار العربية ( المغرب والجزائر)، وسوء أدائهم السياسي (تونس ومصر)، وجهلهم بفقه الموازنات والأولويات، والأخطر من ذلك جهلهم بالتراث السياسي الإسلامي وفي مقدمته السيرة النبوية.

وهذا ما ينسحب على حزب جماعة الإخوان في الجزائر الذين تراجعت نتائجهم في عديد الانتخابات البرلمانية والمحلية، وأخرها انتخابات 12 يونيو 2021 التشريعية وانتخابات البلدية 27 نوفمبر 2021.

سنحاول من خلال هذه الورقة ومن واقع تراجع الجماعة في الانتخابات البلدية التي مثلت السباق الأخير بين القوى السياسية الجزائرية في عام 2021- استشراف مستقبل الإخوان في الجزائر في عام 2022، انطلاقاً من أدائهم السياسي وعدم قدرتهم على التجدد. والسؤال الذي يثار هنا هي : ما هي أسباب تراجع الإخوان المسلمين في الجزائر؟ وهل ما زال الإخوان قادرين على تجديد أنفسهم والاستمرار في بيئة محلية وإقليمية ترفضهم؟

حزب الإخوان مولود غير دستوري للتعددية السياسية 1989:

تعتبر أحداث أكتوبر 1988 أهم حدث سياسي في الجزائر منذ الاستقلال، لأنها جعلت النظام يدرك بأن النموذج التنموي الذي ساد في الستينيات والسبعينيات من القرن المنقضي قد وصل إلى نهايته، ومن ثمة فقد بات لزاماً على صناع القرار الذهاب نحو إصلاحات سياسية واقتصادية تقي النظام السياسي مصارع السوء حين لا يمكنه إسكات الاحتجاجات الاجتماعية بعد انهيار أسعار البترول في الأسواق العالمية؛ فقد تهاوى سعر البرميل إلى 9 دولار عام 1986. وكان الاتفاق بين دوائر الحكم يقضي بالسماح لمختلف التنظيمات الاجتماعية والتيارات الأيديولوجية الموجودة في المجتمع الجزائري من التعبير عنها نفسها وممارسة السياسة.

وظهرت في الجزائر عشرات الأحزاب السياسية مطلع التسعينيات؛ حيث بلغ عددها ما لا يقل عن ستين حزباً، منها أحزاب إسلامية (سلفية وإخوانية) وأحزاب جهوية، بالرغم من أن الدستور يمنع تأسيس أحزاب سياسية على أساس ديني أو عرقي. وهو ما يثير تساؤلات حول الدوافع الحقيقية للسلطة لمخالفة الدستور.

وقد تبيّن لاحقاً أن غرض السلطة من وراء إقرار التعددية السياسية في دستور 1989 كان دمج كل مكونات المجتمع في حقل الدولة، من أجل إدارة الحياة السياسية في الجزائر بطريقة سلمية، في إطار من الديمقراطية المقيدة أو ديمقراطية الواجهة. وبعبارة أخرى، فقد كان التحدي الأكبر للسلطة هو تكريس الديمقراطية الانتخابية لا يكون التيار الإسلامي الراديكالي أحد مكوناتها، مع السماح للتيار الإسلامي المعتدل بلعب دور ضمن إستراتيجية السلطة.

ووفقاً لهذا المعنى، فإن خيار السماح لجماعة الإخوان بممارسة النشاط السياسي كان مقصوداً، لكنه لم يكن لغاية تحقيق التداول على الحكم أو ما يعرف بتدوير النخب السياسية؛ بل كان لاعتبارات إستراتيجية تتعلق ببقاء واستمرار النظام السياسي في بيئة دولية شهدت تحولات عميقة تمثلت في اختفاء الاتحاد السوفييتي وتفكك المعسكر الاشتراكي الذي كانت الجزائر أحد مكوناته الفاعلة.

وكانت المهمة الأساسية للإخوان بعد الترخيص لهم بممارسة السياسة تتمثل في استقطاب الناخبين للمشاركة في مختلف الانتخابات، في مقابل الحصول على حقائب وزارية أو مقاعد في المجالس المنتخبة.

ويمكن تفسير ذلك بأن الإخوان وخلافاً للجبهة الإسلامية للإنقاذ لا يمانعون أن يكون الجيش هو مصدر السلطة في الجزائر. ومن ثمة  فهم لا يشكلون أي خطر على النظام السياسي، وهو ما أكده الرئيس عبد المجيد تبون في حوار مع مجلة لوبوان الفرنسية.

الإخوان والاختراق الشرعي والدستوري لمؤسسات الدولة:

يعود تاريخ الإخوان المسلمين في الجزائر كجماعة وكتنظيم إلى ستينات القرن الماضي كأحد إفرازات التيار الإصلاحي بقيادة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي يعتبرها الإخوان أحد مكونات مرجعيتهم الفكرية.

فالإخوان المسلمين قدموا خدمات جليلة للنظام في الجزائر في التصدي للمد السلفي التكفيري ممثلاً في الجبهة الإسلامية للإنقاذ التي فازت بالدور الأول من الانتخابات البرلمانية في 1992 بـ188 مقعداً، قبل أن يتدخل الجيش ويلغي الدور الثاني بدعوى أن الجبهة الإسلامية للإنقاذ تشكل خطراً على النظام الجمهوري. وبعبارة أخرى، رفض جبهة الإنقاذ الاعتراف بالجيش كمصدر للسلطة في الجزائر هو السبب الرئيس لوقف العملية الانتخابية. بل إن هناك من يرى بأنه حتى لو كان حزب علماني في مكان جبهة الإنقاذ ورفض الاعتراف بالقاعدة الذهبية التي يقوم عليها النظام السياسي الجزائري لتدخل الجيش وألغى الانتخابات البرلمانية.

 فقد أيّد الإخوان المسلمون أو “حركة المجتمع الإسلامي” آنذاك وقف العملية الانتخابية، وهو ما اعتبره بقية الإسلاميين طعنة في الظهر. وقدموا للسلطة كافة المبررات السياسية والشرعية لإلغاء الانتخابات البرلمانية التي تحصلت فيها حركة المجتمع الإسلامي على 5.3 % من الأصوات.

 وكان هذا الموقف التاريخي بمثابة الخطوة الأولى للإخوان المسلمين على طريق إستراتيجية “المشاركة في مؤسسات الدولة” التي رسمتها الحركة والتنظيم الدولي للإخوان المسلمين من أجل لاختراق منظومة الحكم في الجزائر بطريقة شرعية ودستورية، ومن ثمة تنفيذ مأمورية أسلمة الدولة والمجتمع.

الإخوان المسلمون ودور حزب – الضغط:

 منذ إقرار التعددية السياسية أدارت السلطة الفعلية الساحة السياسية بأسلوب اللعب على التناقضات السائدة بين العلمانيين والإسلاميين في صورة كاريكاتورية توحي بوجود ديمقراطية حقيقية. ووضعت السلطة الفعلية قواعد اللعبة ورسمت الخطوط الحمراء التي يحظر على جميع الفاعلين تجاوزها وعلى رأسها المساس بالجيش أو الإساءة إليه وللمؤسسات السيادية في الدولة، في مقابل السماح لهم بانتقاد الحكومة والوزراء والجهاز التنفيذي، لكن يُمنع عليهم. مع ضرورة أن يلتزم جميع اللاعبين بدعم وتأييد خيارات المؤسسة العسكرية باعتبارها العمود الفقري للنظام السياسي ومصدر السلطة.

لقد حدد الإخوان المسلمون لهم هدفاً منذ دخولهم المعترك السياسي يتمثل في إقامة دولة إسلامية في ظل احترام موازين القوى داخل حقل الدولة. وكانت وظيفة حزبهم الأساسية المرسومة له من قبل دوائر صنع القرار، في إطار اللعب على التناقضات، هي انتقاد أي إجراء يمس بالطابع الإسلامي للدولة في الجزائر، وفضح ممارسات اللوبي الفرنكو- بربري المتنفذ في مفاصل الدولة والمجتمع، بالإضافة إلى التصدي إلى محاولات فرنسة الدولة والإدارة الحكومية. ووفقاً لهذا التصور، فقد لعب الإخوان المسلمون دور حزب – الضغط مهمته تعبئة أنصار الدين والتعريب في الإدارة الحكومية وفي المجتمع ضد التيار العلماني الفرنكفوني المتغلغل في مختلف مفاصل الدولة.

نتائج متذبذبة في الانتخابات وقاعدة حزبية متقلبة:  

صنف الباحث الفرنسي أوليفيي روا (Olivier Roy) حزب الإخوان المسلمين ضمن فئة أحزاب الأصولية الجديدة التي لا تسعى إلى إسقاط النظام القائم وإقامة نظام إسلامي بديلاً منه. لكن مأموريته السياسية تقوم على أسلمة الحياة السياسية والمجال العام؛ عبر آلية دستورية، تُتيح له التموقع في مؤسسات الدولة لنشر مشروعها المجتمعي.

والمتتبع للمسار السياسي للإخوان المسلمين سواء في “حركة المجتمع الإسلامي”، أو “حركة مجتمع السلم”، يلاحظ تذبذب نتائج حزب الإخوان من انتخابات إلى أخرى وهو ما يحتمل تفسيرين لا ثالث لهما؛ الأول أن القاعدة النضالية للحزب متقلبة ومرد ذلك عدم رضاها عن سياسة المشاركة في مؤسسات الحكم. والثاني أن الحزب لا يمانع من أن تُزور الانتخابات لصالح أحزاب النظام (جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي)، كثمن لبقاءه في الساحة السياسية وحصوله على حقائب وزارية في الحكومات المتعاقبة.

ارتبط تاريخ الإخوان في الجزائر بالمؤسس الشيخ محفوظ نحناح (1938-2003)، الذي لبى نداء الدولة في العام 1995 ووافق على إعادة بعث عملية الانتقال الديمقراطي بعد أن وأدها الجيش في 1992. فقد شارك مؤسس الحركة في رئاسيات 1995 وتحصل على 25.38 %، وحلّ في المرتبة الثانية بعد مرشح الجيش الجنرال اليامين زروال.

وفي عام 1997 اضطر الإخوان المسلمون لتغيير اسم الحركة من “حركة المجتمع الإسلامي إلى “حركة مجتمع السلم”، بموجب قانون الأحزاب الذي يحظر كل استغلال سياسي للإسلام. كما تخلوا عن شعارهم المعروف “الإسلام هو الحل” وتبنوا شعاراً جديداً هو “السلم هو الحل”. وفي الانتخابات البرلمانية 1997 تحصل الإخوان المسلمون على المرتبة الثانية ب69 مقعداً.

ومنذ 1997 شارك الإخوان في مختلف الحكومات المتعاقبة (1996- 2011)، رفضاً لسياسة الكرسي الشاغر، وفي إطار إستراتيجية الاستمرار والبقاء.

وفي 2003 انضم الإخوان المسلمون إلى التحالف الرئاسي الذي يضم جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وهي أحزاب الأغلبية البرلمانية المؤيدة للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة. وفي التحالف الرئاسي احتك الإخوان المسلمون بأحزاب من خارج الحركة الإسلامية، الأمر الذي ترتب عليه تغيّر إدراك الإخوان المسلمين للسلطة في الجزائر، ودفع بهم إلى الدخول في عصر الاحتراف السياسي وأكسبهم القدرة على التكيّف مع التغيرات السياسية، وتكييف برامجهم مع السياسات العامة للحكومات المتعاقبة، وتجديد خطابهم السياسي، وتخليهم عن البعد الديني لفائدة قضايا سياسية محضة. هذا ما جعلهم أصحاب هوية إسلامية جد مرنة.

وبسبب تورطهم في مستنقع السياسة يعاني الإخوان المسلمون في الجزائر من أزمة ضمير مزمنة؛ فمن جهة يجاهرون بأن أسمى غاياتهم هي الحكم بما أنزل الله. ومن جهة ثانية، يتطلعون إلى حكم الجزائر في يوم من الأيام وفقاً للدستور والقوانين الوضعية. كما أن المعضلة الحقيقية التي يواجهونها تتمثل في كيفية القيام بدور الحزب الإسلامي المعارض وفي الوقت ذاته الانخراط في خيارات السلطة. ويعاني الإخوان المسلمون من قيد مزدوج، أحده خارجي ويتمثل في التكيّف الأيديولوجي مع برامج الدولة، والأخر داخلي ويتعلق بأزمة النموذج الإسلامي التقليدي.

واشتهر الإخوان المسلمون في الجزائر بالانتهازية وبازدواجية الخطاب السياسي وغموض المواقف وتقلبها. فهم وطنيون حين تكون أسهم التيار الوطني مرتفعة. وإسلاميون حين يحقق التيار الإسلامي في البلاد العربية انتصارات كبيرة. الأمر الذي جعل المواطن البسيط يجد صعوبة كبيرة في التمييز بين الخطاب السياسي للإخوان المسلمين وبين خطاب الأحزاب اليسارية أو الليبرالية حين يتعلق الأمر بالموقف من سياسات النظام. وهو ما جعل حزب الإخوان لا يختلف في شيء عن أحزاب النظام.

بيد أن هذا التحول لم يكن بلا انعكاسات على القواعد الحزبية للإخوان المسلمين الذين أفسدتهم السياسة، بعد تخليهم عن العمل الدعوي والتربوي الجمعوي لمصلحة العمل الحزبي والبرلماني، والأخطر من ذلك في نظر الأتباع والمناضلين دعمهم للسياسات الحكومية حتى لو كانت ضد مصلحة الشعب.

فدفاعهم عن القيم الإسلامية أتاح لهم الظهور بمظهر المدافع عن الأخلاق الإسلامية دون أن يكون لذلك مخاطر سياسية، لأن هذا الموقف تتقاسمه معهم شريحة واسعة من الجزائريين. كما أن الدفاع عن القيم الإسلامية يتيح للإخوان اكتساب بعض الشعبية خصوصاً في المواعيد الانتخابية.

 أما البرنامج السياسي لحزب الإخوان المسلمين فيظل غير واضح ويفتقد للدقة. إذ يولي أهمية كبيرة لأسلمه المجتمع عبر العمل المؤسساتي والتشريعي، حتى لو تطلب الأمر التحالف مع الشيطان على حد تعبير المؤسس الشيخ محفوظ نحناح. غير أن الأتباع يجدون صعوبة بالغة في استيعاب تقاطع أيديولوجية حزبهم مع مواقف السياسة الدينية للحكومة ووزارة الأوقاف، وهذا أحد مظاهر الغموض في البرنامج السياسي للإخوان المسلمين. وعلى العموم يوصف برنامجهم بأنه عبارة عن خطوط عريضة وأفكار عامة حول العدالة الاجتماعية والليبرالية.

الحصاد المُر للأداء السياسي للإخوان.. انقسامات داخلية وعدم القدرة على التجدد:

يمكن تصنيف مشاركة الإسلاميين في الجزائر في العمل السياسي إلى صنفين؛ الأول تيار راديكالي متطرف حاول إسقاط النظام وإقامة نظام شمولي بدلاً منه بقوة السلاح. وهو ما أدى إلى نشوب حرب أهلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل ربع مليون جزائري، وخسائر مادية قدرت بـ30 مليار دولار حسب إحصائيات رسمية.

والتيار الثاني هو الإسلام السياسي ممثلاً في حزب الإخوان المسلمين، الذي تبنى إستراتيجية المشاركة في الحكم، وتحصل منذ 2002 على خمسة حقائب وزارية (وزارة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وزارة الصناعة، وزارة الصيد، وزارة الأشغال العمومية، إلى جانب منصب كاتب دولة بدون وزارة). غير أن حصولهم على عشرات المقاعد في البرلمان ليس أمراً ذي قيمة في الحقل السياسي الجزائري، لأن سلطة البرلمان لا تعدو أن تكون شكلية أمام تغول السلطة التنفيذية بقيادة رئيس الجمهورية، كما أن قواعد اللعبة لا تسمح بفوز ساحق للإسلاميين.

بدأت نتائج إستراتيجية المشاركة السياسية للإخوان المسلمين تظهر منذ الانتخابات البرلمانية 2002؛ فقد تحصلوا على 7 % من الأصوات أي 38 مقعداً (نصف مقاعد 1997). وفي الانتخابات البرلمانية 2007 تحصل الإخوان المسلمون على 52 مقعداً، حيث عرفت هذه الانتخابات أضعف نسبة مشاركة 36.5 %. وفي الانتخابات البرلمانية 12 جوان 2021 تحصلت حركة مجتمع السلم على 34 مقعداً أي 6.09 % من الأصوات.

حاول الإخوان المسلمون في الجزائر استغلال أحداث “الربيع العربي” في 2011 (تونس، مصر)، والعودة إلى لعب دور الحزب المعارض من خلال التخلي عن إستراتيجية المشاركة السياسية في نظام الحكم، وتبرئة أنفسهم من أي مسؤولية عن الأزمة الاقتصادية والسياسية في الجزائر. وفي 2012 قرروا مغادرة التحالف الرئاسي  والتوقف عن تأييد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة. بيد أن هذه المحاولة باءت بالفشل لأنها جاءت متأخرة خصوصاً بعد تآكل وعائهم الانتخابي، وعدم قدرتهم على التجديد وإعادة انتاج أنفسهم.

كما زادت الانقسامات الداخلية والتصدعات الحزبية من متاعبهم، بعد أن انقسمت حركة مجتمع السلم إلى “جبهة التغيير الوطني” و”حركة البناء الوطني”، بسبب الصراع على قيادة الحزب، ورفض العودة إلى دور الحزب المعارض وتفضيل البقاء في جوار السلطة.

وحتى لما اندلع الحراك الشعبي الرافض لولاية رئاسية للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، كان للإخوان المسلمين دور سلبي إزاء الأزمة التي عرفتها البلاد آنذاك. فقد عارضوا خارطة الطريق الدستورية التي اقترحتها رئاسة أركان الجيش، واقترحوا بدلاً منها ورقة سياسية تقوم على التمديد للرئيس السابق وإعلان مرحلة انتقالية محدودة في الزمن إلى غاية التوصل إلى توافق سياسي، وهي الرؤية التي حظيت بدعم الدولة العميقة ومن وراءها فرنسا، لكن قيادة الجيش رفضتها.

 ختاماً، يمكن القول إن نهاية الإسلام السياسي في الجزائر ممثلاً في حزب الإخوان المسلمين باتت مسألة وقت فقط، فالإخوان اليوم بعد قرابة ثلاثة عقود من سياسة المشاركة السياسية صاروا غير قادرين على التجدد وإعادة إنتاج أنفسهم، بعد أن أضاعوا التنظيمات الاجتماعية كالنقابات المهنية والاتحادات الطلابية. إن معضلة الإخوان المسلمين اليوم أنهم يدفعون ثمن دعمهم لسياسات حكومية منبوذة شعبياً لكنهم لم يشاركوا يوما في رسمها أو صياغتها.

 

 

 

 

د.فتحي بولعراس

خبير مشارك خريج معهد الدراسات السياسية بتولوز- فرنسا (2002)، وحاصل على شهادة الماستر في الأمن الدولي والعلاقات، وعلى شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة العلوم الاجتماعية بتولوز – فرنسا (2007). مدير برنامج التكوين في الدكتوراه تخصص "دراسات سياسية مقارنة"، مدير مخبر "الدراسات السياسية والدولية" بجامعة بومرداس سابقاً (2014-2018)، عميد كلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة بومرداس سابقاً (2014-2017)، مؤسس مجلتي "السياسة العالمية" (2014-2018)، و"الدراسات السياسية والقانونية" (2014-2017). يعمل حالياً مدرساً بالمدرسة الوطنية العليا للعلوم السياسية بالجزائر العاصمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى