مناظرة افتراضية.. كيف رد “الشرفاء” و”أبوعاصي” على “البنا” و”قطب” بشأن رؤية الإخوان لنظام الحكم؟

تسببت رغبة جماعة الإخوان في الوصول للحكم في وقوع الكثير من الجرائم وأحداث العنف عبر التاريخ، بالإضافة إلى أن تلك الرغبة حركت بفعلها مؤامرات وخطط أدت للقيام بوقائع مصنوعة لإحداث فتنة وإثارة الشائعات. لم تكن رغبة الجماعة للوصول للحكم مجرد طموح سياسي كأي حزب سياسي، بل اتخذت منه، هدف وواجب شرعي، تم التأصيل له منذ مئة عام من قبل مؤسس الجماعة حسن البنا، هذا الهدف هو خطوة ضمن أجندة أُعدت وصولًا لغاية لأستاذية العالم. من نتائج ذلك؛ أن انخرطت الجماعة في عدة محاولات اغتيال بغرض الاستيلاء على الحكم في مصر، بداية من حادث المنشية عام ١٩٥٤، الذي حاول فيه أحد أعضاء الجماعة بتكليف من الجماعة اغتيال الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، تمهيدًا لانقلاب خطط له سيد قطب منظر الجماعة وقتها، فقد كان قطب يكتب المنشورات بعنوان “الإخوان في المعركة”، هذا المخطط تم برعاية حسن الهضيبي المرشد الثاني للجماعة.

في ذات السياق؛ خطط سيد قطب وقاد عام ١٩٦٥م محاولة انقلاب أخرى، بغرض الاستلاء على الحكم في مصر، عن طريق القيام بسلسلة من أحداث العنف. وتم ضبط حينها مخازن سلاح مخبئة في محافظة الإسماعيلية تابعة لجماعة الإخوان، معدة للقيام بأعمال عنف ومجابهة أجهزة الأمن. هذا بالإضافة إلى محاولات الجماعة عبر التاريخ القيام بأحداث عنف، عن طريق المساعدة والتعاون مع تنظيمات أخرى، في سبيل تحقيق هذا الهدف “الوصول للحكم”، منها دعم ومساعدة تنظيم الفنية العسكرية عام ١٩٧٤م، الذي أُنشأ بقيادة صالح سرية لغرض قلب نظام الحكم، حيث قام التنظيم بمذبحة كلية الفنية العسكرية، عن طريق القيام باقتحام مستودع الكلية، مما أسفر عنه استشهاد ١٧ وإصابة ٦٥ شخص.

كما قامت الجماعة أملًا في تحقيق هدفها بالتنسيق مع جماعات أخرى، فقد تمت عملية اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات بالتنسيق بين جماعة الاخوان، وجماعة الجهاد والجماعة الإسلامية. وقد حظر السادات من تلك الجماعات قبل اغتياله بشهر في جلسة أمام مجلس الشعب. مشيرًا إلى خطورة أفكار تلك الجماعات المتطرفة، من تلك الأفكار التي حظر منها السادات المفاهيم المتطرفة التي نستهدفها بالتحليل والنقد؛ مثل الحاكمية والتقية والتكفير وغيرها من المفاهيم، التي أُزهقت الأرواح على أعتابها.

 وصولًا إلى التاريخ القريب، الشاهد على إجرام الجماعة، فقد قامت الإخوان بتشكيل الخلايا النوعية عقب ازاحتها عن حكم مصر، تلك الخلايا تم تكلفها بالقيام بسلسلة من الاغتيالات والتفجيرات واستهداف مؤسسات ومنشأة حيوية، سعيًا للوصول إلى الهدف المنشود، فقد حاولت الجماعة عدة مرات اغتيال العديد من الرموز المصرية، فقد اغتالت النائب العام المصري هشام بركات، فضلًا عن محاولات اغتيالها لشخصيات سياسية ودينية أخرى، ضمن سلسلة من أعمال العنف قامت بها الجماعة قبل ١٠ سنوات. فضلًا عن المحاولات المستميتة من قبل الجماعة لإحداث حالة من الفوضى وإثارة القلائل، وتحريض الشباب على القيام بعنف ضد المؤسسات، سعيًا لأسقاط الدولة المصرية لتحقيق حلم الاستيلاء على الحكم.

من مجمل ما سبق؛ نجد أهمية تحليل ودراسة مفهوم “نظام الحكم” عند الجماعة، ومن واقع التأصيل الذي وضعه حسن البنا لأتباعه في رسائله، يسعى مركز رع للدراسات، لتفكيك مفهوم نظام الحكم والرد عليه من قبل متخصصين في مجابهة الفكر المتطرف، وعليه، عقد المركز بتاريخ 8/ 3/ 2025 حلقة نقاشية افتراضية، بعنوان “مفهوم “نظام الحكم” عند جماعة الإخوان”، دارت المناقشة بين اثنين من قادة الفكر المتطرف وهم حسن البنا وسيد قطب، وثلاث من قادة الفكر التنويري وهم المفكر العربي على محمد الشرفاء والشيخ د. على عبد الرازق، ود. محمد سالم أبو عاصي.

تطرقت المناقشة إلى تحليل وبحث الأفكار المتطرفة التي تتفرع عن أحقية تلك الجماعات في الحكم وفق رؤيتهم، وعرضت التأصيل الذي تقدمه تلك الجماعات، لوجوب السعي للوصول للحكم عن طريق العنف.

 العدد كاملا.. الرجاء فتح هذا الرابط: مفاهيم – العدد الثاني عشر- نظام الحكم عند الإخوان.

أسماء دياب

د. أسماء دياب، المدير التنفيذي للمركز، ورئيس برنامج دراسات التطرف والإرهاب، دكتوراه في القانون الدولي- كلية الحقوق جامعة عين شمس، حاصلة على ماجستير القانون الدولي جامعة القاهرة، وحاصلة على دبلوم القانون الدولى جامعة القاهرة. وحاصلة على دبلوم القانون العام جامعة القاهرة، خبيرة في شئون الحركات الإسلامية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى