الأمن القومي في دوائر السياسة الخارجية المصرية منذ عام 2014

د. حسام البقيعي- خبير دراسات الأمن الإقليمي.

قبل 3400 سنة وفي العام 1400 قبل الميلاد اكتشف الفرعون المصري تحتمس الثالث أحد أهم قواعد الأمن القومي المصري أن الأمن القومي المصري يبدأ في بلاد الشام ولاينتهي في السودان فأنشأ أسطولا بحريا لبسط نفوذ مصر على قبرص وسواحل لبنان وفلسطين لتمتد الامبراطورية المصرية من أعالي الفرات شمالا حتى أواخر نهرالنيل جنوباً وعلم يقيناً أن الحفاظ علىالأمن القومي المصري يتطلب الخروج من مصر حتى بلاد الشام أو سوريا ولبنان وفلسطين التي نعرفها اليوم.

محققاً بذلك نبوءة حفيده الجغرافي الشهير جمال حمدان في كتابه الأشهر “شخصية مصر دراسة في عبقرية المكان” الذي ذكر فيه “ماخاضت مصر حرباً خارج أراضيها إلا ربحتها وما خاضت حرباً داخل أراضيها إلا وخسرتها”،وتاريخيا منذ تحتمس الثالث وقبل جمال عبد الناصر بآلاف السنين؛ عرفت مصر أن الحفاظ علي أمن ميدان التحرير يتطلب أن تكون حاضره في بيروت.

ويضيف جمال حمدان في الفصل الأخير من الجزء الرابع من كتابه الشهير أن مصر عربية بالأب وفرعونية بالجد وبين الأب والجد وشائج قربي أكثر مما يدركه قصار النظر، وفي هذا الإطار يحاول هذا المقال رصد إرهاصات دور مصر محيط أمنها القومي في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.

تطور دور مصر في محيط أمنها القومي:

كانت مصر حاضرة في محيط أمنها القومي منذ استقلالها في عشرينيات القرن الماضي وحتي اليوم ولكنها كانت حاضرة وبقوة في زمن الرئيس جمال عبد الناصر الذي أخذ مصر الي الجزائر وتونس وليبيا والسودان والمشرق العربي في سوريا  وفلسطين والعراق ولبنان بعد لقاء الخيمة الشهير مع الرئيس فؤاد شهاب عام 1959  وفي عام 1960، أنشئت مصر الجامعة العربية في بيروت؛ التي كانت مصنعاً للمتعملين من جميع ربوع لبنان وكذلك القومية العربية التي كانت في أوج قوتها وعنفوانها وأخذ الرئيس جمال عبد الناصر مصر إلى القارة الإفريقية بدعم حركات التحرر الوطني ومساندة تلك الحركات في أمريكا اللاتينية وسياسية عدم الانحياز مع الهند ويوغسلافيا؛ غير أن هذا الدور تقلص بعد وصول الرئيس أنور السادات إلى الحكم، وتحديداً بعد توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل بشكل منفرد؛ مما أدي إلى فرض عزلة عربية على مصر بعد قمة بغداد، والتي قررتنقل مقر الجامعة العربية من القاهرة التي كانت مقراً للجامعة منذ انشاءهاعام 1945م،إلى العاصمة التونسية من عام 1979م وحتى عام 1990م.

وعقب اغتيال الرئيس السادات في أكتوبر عام 1981، انتهجت مصر مبارك الذي وصل إلى حكممصر؛ سياسة محافظة ومنغلقة على نفسها للحفاظ علىالاستقرار؛ تلك الكلمة التي لم تغب عن أي من خطابات الرئيس مبارك طيلة سنوات حكمه الثلاثون، معتبراًالاستقرار إنجازه الأكبر.

وراج في عصر مبارك شعار مصر أولاً في مواجهة كل من يطرح ضرورة قيام مصر بدورها التاريخي في محيط أمنها القومي لحمايته، واتهم كل من طالب باستعادة هذا الدور بسوء تقدير أولويات الوطن، وكيف لدولة نامية وفقيرة الموارد أن تبدد إمكانياتها المحدودة في معارك الأخرين وقضاياهم،وأن دور مصر في أفضل الأحوال ليس إلا عملاً خيرياً يقوم به الشقيق الأكبر تجاه أشقائه،وإن انشغال الشقيق الأكبرعن همومه هو ترف غير مبرر، وأن الصدقة الجارية التي قدمتها مصر لعقود طويله؛ كلفتها عشرات الألاف من الشهداء من أبنائها وثمناً اقتصادياً باهضاً لا تزال تعاني من تحمله حتي الأن.

وبالرغم من عدم صمود هذا المنطق أمام أية قراءة جادة ومتعمقة للتاريخ ومقتضيات الأمن القومي المصري؛ إلا أن هذه الفكرة راجت كثيراً في عهد الرئيس مبارك؛ الذي تحرك نظامه بين فوالق زلزال أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، والذي ضرب العالم شرقا وغربا، لكن أكثر المتأثرين به كانتدول الشرق الأوسط، التي توغلت بها الولايات المتحدة، واحتلت أفغانستان في أكتوبر 2001، ثم العراق في إبريل 2003، وصولاً إلى ارهاصات الفوضى الخلاقة،بحريق البوعزيزي في أواخر عام 2010، في شارع الحبيب بورقيبة  بتونس الذي سرعان ما أطاحباستقرار مبارك ونظامه، وتوالت الاطاحات بالأنظمة العربية.

ومابين عامي 2011 حتى عام 2013، أطاح المصريون بثلاثة رؤساء وصولاً إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي الذيحفظ عن ظهر قلب وصية جده تحتمس الثالث والكاتب الشهير جمال حمدان أن أمن ميدان التحرير يبدأ من الفرات وبيروت، فمنذ وصولهإلى قصر الاتحادية، عمل على استعادة مصر لتوازنها الداخلي سريعا، وأيقن أن حماية القلعة المصرية تفتضي الخروج منها، وبعد أن كانت مصر تحاول التعافي من عام كامل من الحكم الإخواني، خرجت طائرات الجيش المصري لتدمر معاقل الإرهاب في درنة اللبيية رداً علي مقتل واحد وعشرين مصرياً علي يد الإرهاب الغادر، معلنه بشكل يضاهي ضوء الشمس وضوحاً عن خروج الفرعون من قلعته.

وأدركتمصر بما يسري في دمائها من الجينات الفرعونية أن الأمن القومي المصري لا يبدأ بميدان التحرير وقناة السويس؛ بل يبدأ من لبيبيا ويمر بالأردن وفلسطين ولبنان وسوريا وصولاً الي الفرات بالعراق بل رسمت حدود الأمن القومي المصري وخطوطه الحمراء حول القلعة المصرية من مدينة سرت في شمال ليبيا إلى الجفرة في جنوبها وأعلنت علي لسان الرئيس السيسي أن المساس بنقطة من مياه مصر ينتج عنه حالة من عدم الاستقرار في المنطقة والإقليم لايمكن لأحد أن يتخيل حدوده، وزاد أنه لا يتصور أحد أنه سيكون بعيداً عن يد الفرعون عند تهديد أمنه القومي، أو المساس بخطوطه الحمراء، وهكذا بدأت مصر في عهد الرئيس السيسي الخروج من حالة الإنكفاء علي نفسها الي محيط أمنها القومي الذي رسمه تحتمس الثالث.

مظاهر الخروج من المعبد:

بدأت مصر منذ وصول الرئيس السيسي لسدة الحكم؛ تنفيذ استراتيجية تحتمس الثالث، واعتمدتها دستوراً مصرياً، يفرض حماية الأمن القومي المصري في محيط دوائره الخارجية، وذلك من خلال السعي لإنشاء شبكة من الروابط المجتمعية العميقة، شبكة ناعمة تستعصي على التقلبات الأيدولوجية والأنظمة السياسية، وأكثرمن ذلكاحياء روابط قديمة بدرجة لا تتأثر بتقلبات أمزجة السياسيين؛روابط غير قابلة لضغوط مصالح النظم الحاكمة، أو الجماعات النافذة في المجتمعات.

ويأتي من أهم مظاهر هذا الخروج على النحو التالي:

(&) فلسطين: بدأت مصر رحلة استعادة دورها الفاعل والتاريخي من الجوار، من فلسطين، خاصة خلال الحربالتي شنها الاحتلال الاسرائيلي علي غزة-حيثاتصل الرئيس الأمريكي جو بايدن بالقيادة السياسية المصرية،للمساعدة في ايقاف هذ العدوان الإسرائيلي الغاشم، وذلك بعد فشل جميع الأطراف الأخري في ايقاف تلك الحرب، حيثتمكنت مصر بثقلها التاريخي إلى دفع الطرفين إلى وقف إطلاق النار، وعودة الهدوء، وكانت ضامنه لإعادة إعمارغزة ؛ التي دمرها العدوان الإسرائيلي.

(&) ليبيا: والتي كانت على مرمي حجر من الوقوع تحت سيطرة الاسلام السياسي ورعاته الإقليمين والدوليين وعلي بعد مايقرب من 1200 كيلو متر مربع رسمت مصر خطا أحمراً في رمال ليبيا بين سرت في الشمال والجفرة في الجنوب، وأن من يقترب من هذا الخط فقد اقترب من عرين الفرعون المصري وقلعته وأن هذا الخط؛ هو خط التعدي على الأمن القومي المصري، ولن تقبل مصر بتخطيه، وهو ما حدث، حيث توقف الجماعات المسلحة الليبية عند هذا الخط، خشية إثارة غضب الفرعون.

(&) مضيق باب المندب: إعتبرت مصر أن تأمين الملاحة في مضيق باب المندب أولوية قصوى لأمن مصر القومي، وأنشأت أسطول الجنوب بحاملة الطائرات جمال عبد الناصر، وانشاء قاعدة برنيس العسكرية، وكذلك إعادة إحياء حيوية العلاقات المصرية الصومالية والإريترية، وقام الرئيس السيسي بزيارة جيبوتي كأول رئيس مصري يزورها منذ الاستقلال عن فرنسا عام 1977 .

(&) السودان: أعلنت مصر على لسان الرئيس السيسي أن أمن واستقرار السودان هو جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار مصر بعد التخلص مننظام الحكم الإخواني الذي جثم علي صدر السودان ثلاثون عاما مهدداً الأمن القومي العربي، ودخلت مصر طرفاً أساسياً وفاعلاً في التهدئة بين المكون العسكري والمكون المدني في السلطة الإنتقالية الجديدة في السودان.

(&) الخليج العربي: نسجت مصر في عهد الرئيس السيسي علاقات غير مسبوقة مع دول الخليج العربي خاصة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية وذلك بالتنسيق علي أعلي المستويات في جميع الملفات الإقليمية والدولية خاصة الملف السوري والعلاقات مع ايران وتركيا والحديث عن أن مصر تتأهب للعب دورا هاماً وفاعلاً في انهاء الحرب في اليمن .

(&) سوريا: لم تقطع مصر علاقتها بسوريا الدولة في أي وقت من الأوقات أو مرحلة من المراحل بعد تجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية وطالبت مصر دائماً بالحفاظ على مؤسسات الدولة السورية خاصة الجيش السوري وتحظي مصر بقبول واسع بين النظام السوري والمعارضة بل أصبحت مصر أكثر المؤهلين للعب دوراً فاعلا بين النظام السوري وبقية دول العالم، ولايخفي على أحد أن مصر تؤيد عودة سوريا لمقعدها في جامعة الدول العربية.

(&) الأردن: وصل التنسيق المصري الأردني الي ذروته مع وصول الرئيس السيسي الي سدة الحكم ومثل اجتماع الملك عبد الله الثاني مع الرئيس السيسي بحضور رئيس الوزراء العراقي مصطفي الكاظمي والشيخ محمد بن زايد ووزير الدولة السعودي الأمير تركي بن محمد قمة عربية مصغرة تجمع النواة العربية الصلبة في المنطقة ومصر في القلب منها.

(&) لبنان: حين قرر الخليجيون نفض أيدهم عن لبنان كان لمصر رأي أخر فلبنان جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري حيث وقع السفير المصري في لبنان ياسر علوي اتفاقية تطوير مرفأ طرابلس كجزء من استراتيجية مصرية سوف تنتشر في ربوع لبنان من بيروت الي عكار والجنوب اللبناني وجبل لبنان وذلك بعد أربعة عشر شهراً من تفجير مرفأ بيروت في خضم حرب المرافئالسرية وتهافت دول العالم ليكون لها موطأ قدم في كل بحر وميناء حيث طرابلس هي العاصمة اللبنانية الثانية والأقرب الي سوريا في المدي المنظور ويجري الحديث في مصر ولبنان عن مشروع مصري كبير في صور تلك المدينة السنية المسيحية التي باتت أغلبية سكانها من الشعية بهدف ربط شيعة العرب بأوطانهم وتذكير الجميع أن الشيعة هم عرب بالأساس بعيدأ عن الخلافات السياسية والمذهبية.

وبات معروفاً أن عودة السفير السعودي إلى بيروت تمت بتنسيق مصري سعودي حيث تري مصر أنه لا يجب ترك لبنان لقمة سائغة لطرفين معاديين للعرب والمنطقة التطرف السني ممثلاً في تركيا بأحلامها العثمانية وإيران بأوهامها الفارسية.

(&) العراق: بعد يوم واحد فقط من أداء الرئيس السيسي اليمين الدستورية التقي الرئيس العراقي فؤاد معصوم مع وزير الخارجية المصري كما التقي الرئيس السيسي برئيس الوزراء حيدر العبادي في يناير 2015 خلال زيارته لمصر.

ثم الزيارات التاريخية للرئيس السيسي لبغداد في يونيو وأغسطس 2021، والقمة الثلاثية التي جمعت الرئيس بالملك عبد الله الثاني مع رئيس الوزراء العراقي مصطفي الكاظمي في عمان لوضع حجر الأساس لمشروع الشام الجديد، وأعلنت مصر في المحافل الدولية والإقليمية ضرورة انتشال العراق من براثن الإرهاب وكذلك الاستغلال الإقليمي حيث تري مصر حاجتها الملحة والضرورية لقوة عربية توازن ميزان القوي الإقليمي في الوقت الذي تتقارب فيه تركيا مع ايران مركزة علي الجيشين العراقي والسوري وان كان الجيش العراقي الأقرب في الوقت الحالي .بالإضافة الي التحالفات الإقتصادية بين مصر والأردن والعراق حيث تتصدر مشروعات الطاقة والربط الكهربي قائمة المصالح المشتركة بالإضافة الي مشاركة مصر في إعادة إعمار العراق حيث تنتهج مصر نهجاً جديداً يعتمد علي تشبيك المصالح العربية بعيداً عن تقلبات السياسة والسياسيين .

(&) إيران: هناك العديد من الآراء التي تتحدث عن ضرورة عودة العلاقات المصرية الإيرانية، وذلك كجزء من سياسة مصر الجديدة تجاه العلاقات الخارجية، والتي تضمر فيها خصومة لأحد، غير تلك التي تقترب من حدود الأمن القومي المصري وخطوطه الحمر.

(&) إسرائيل: بعد اللقاء الذي ضم الرئيس السيسي والشيخ محمد بن زايد ورئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت في شرم الشيخ بات واضحاً أن مصر تبدأ عصر جديدتكون فيه هي محور الحراك السياسي بالمنطقة أمام مشروع إدارة الرئيس الأمريكي بايدن، الساعية إلي التحالف مع إيران على حساب دول المنطقة وشعوبها حيث حسمت الدول الرئيسية بالمنطقة مصر والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية امرها بعدم وضع كل البيض في السلة الأمريكية بعد اليوم وقبل هذا اللقاء التقي الرئيس السيسي بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

وناقش اجتماع شرم الشيخ الاتفاق النووي الوشيك بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران الذي لا يأخذ بعين الاعتبار مصالح حلفاء واشنطن حيث عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي رؤيته حول بناء شبكة دفاع جوي إقليمية كإجراء احترازي لمواجهة تبعات رفع الحرس الثوري الإيراني من قائمة الإرهاب الأمريكية وعودة ضخ الأموال المجمدة الي ايران بعد توقيع الاتفاق النووي وألمح الي امكانية ضم دول أخري مثل الأردن وتركيا والبحرين الي تلك الشبكة وكذلك زيارة الرئيس الأسد الي الإمارات العربية المتحدة واحتمال عودة النظام السوري الي الحاضنة العربية وكذلك الأمن الغذائي والاقتصاد الإقليمي في ظل تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وكشف رئيس الوزراء الإسرائيلي عن التنسيق قبل اللقاء مع بعض الفاعلين الأمريكيين الذين يؤيدون فكرة انشاء تحالف إقليمي للحد من النفوذ الإيراني.

في النهاية، يتأكد بشكل جلي؛ أنه ومنذ العام الأول لوصول الرئيس السيسي إلى حكم مصر، أنه كان مدركاً أن حماية القلعة المصرية؛ تتطلب الخروج منها وكأنه حفظ عن ظهر قلب وصية جده تحتمس الثالث مقتنعاً بما ذكره الجغرافي الشهير جمال حمدان أن مصر لم تنتصر في حرب داخل أراضيها ولم تهزم في حرب خارج أراضيها ويوم أن خرجت طائرات الجيش المصري لتدك معاقل الإرهاب في درنة اللبية معلنة بشكل يضاهي ضوء الشمس وضوحاً عن بداية خروج الفرون من قلعته لحماية أمنه القومي.

ويواجه هذا الخروج لحماية الأمن القومي المصري العديد من التحديات حيث يكد لعالم يتنفس الصعداء بقرب انتهاء فيروس كورونا الذي العالم بالعديد من التداعيات في كافة المجالات خاصة الاقتصادية منها حتى فوجئ بنظام عالمي بدأت ارهاصات تشكله تظهر، حيث وضعت الحرب الروسية الأوكرانية حدا فاصلا بين قديمه وجديدة وما يمكن أن تفرزه من نتائج، تمسك بخناق العالم، ولا نزال بانتظار ما تسفر عنه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى