توازن مكلف.. أين يتموقع “الشرع” مما يحدث في سوريا؟

لم تعد التحولات الأمنية التي تشهدها سوريا خلال 2026 تدور حول قدرة السلطة الجديدة في دمشق على إعادة بناء الدولة فحسب، وإنما بدأت تتجه بصورة متزايدة نحو سؤال أكثر تعقيدًا وهو، من الذي سيحدد شكل البيئة الأمنية السورية الجديدة؟ فبعد أن ركز الرئيس السوري أحمد الشرع خلال الأشهر الأولى من العام الجاري 2026، على إعادة تجميع مؤسسات الدولة والعمل على مركزيتها، ومحاولة إنهاء مراكز القوة العسكرية المستقلة، والانفتاح على القوى الإقليمية والدولية، إلا أنه قد برز في الفترة الماضية تصاعد التوتر بين إسرائيل وتركيا على الأراضي السورية، كانت أبرز ملامحه وضوحًا في أغسطس الماضي، حول طبيعة الدور الذي يمكن لكل منهما أن تمارسه داخل سوريا.
فقد جاءت الضربة الإسرائيلية لمطار أبو الظهور العسكري السوري في 18 أغسطس 2026، لتكشف هذا التحول بصورة مباشرة، وذلك في وقت تحدثت فيه تقارير دولية عدة، منها تقرير لوكالة رويترز آنذاك، عن تعاون عسكري تركي متزايد مع دمشق، وهو ما دفع واشنطن إلى التحذير من مغبة التصعيد، والعمل على إنشاء آلية تمنع الاحتكاك بينهم. وفي المقابل أدانت دمشق هذه الضربة باعتبارها انتهاكًا لسيادة البلاد، وكذلك كان موقف أنقرة مماثلًا تمامًا لها. ولقد بررت إسرائيل فعلتها هذه باحتمال نشر قوات عسكرية تركية في المطار، وهو ما يعني لها اختراقًا للترتيبات الأمنية المتفق عليها مع سوريا، في حين أكدت الأخيرة عدم وجود أي نية لإنشاء قاعدة عسكرية تركية في المطار.
لكن اللافت في الأمر أن أهمية هذه التطورات لا تكمن في الضربة ذاتها، وإنما في أنها وضعت سياسة الشرع أمام اختبار مختلف وذلك منذ توليه السلطة. فالمعضلة هنا لم تعد فقط في توحيد الأراضي السورية أو دمج الفصائل المسلحة، وإنما في كيفية إعادة بناء القوة السورية في ظل تنافس قوى إقليمية على تحديد حدود هذه القوة واتجاهاتها، وكذلك إلى أي مدى يمكن أن تؤدي هذه التوترات إلى زعزعة الاستقرار في سوريا وربما في المنطقة.
وعليه، يطرح هذا التحليل عدة تساؤلات حول هذا المشهد وهي: أين الشرع مما يحدث من تنافس إقليمي على الأراضي السورية في الوقت الراهن؟ وهل يتجه إلى الانحياز إلى تركيا أم إسرائيل، أم الحفاظ على موقع محايد مستقل؟ وللإجابة عليها، يتناول التحليل الموقف الأمني لحكومة الشرع في الفترة الأخيرة نتيجة التنافس التركي-الإسرائيلي، ما من شأنه أن يحدد أين يقف الشرع الآن، فضلًا عن تنوع العلاقات في سياسة حكومته.
حكومة الشرع والمسار الأمني:
لفهم موقف أحمد الشرع من التطورات الراهنة في سوريا، يجب أولًا اختصار المسار المتبع لسياسته خلال الفترة الماضية، فقد اتجهت دمشق إلى إعادة بناء مركز الدولة من خلال استعادة المؤسسات المدنية والعسكرية، وإنهاء حالة الانقسام داخل مراكز القوة، وإدماج الفصائل والقوى المسلحة ضمن مؤسسات الدولة. وقد كان ملف قوات سوريا الديمقراطية “قسد” أحد أهم المحاور في هذا الاتجاه، إذ انتهى المسار في 25 أغسطس الماضي بإعلان قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، انتهاء مهمة “قسد” كقوة عسكرية مستقلة، ودمج قواتها وكافة تشكيلاتها في ألوية الجيش السوري والاندماج التام مع دمشق، فيما التقى أحمد الشرع بعبدي في اليوم نفسه لبحث خطوات المرحلة التالية وتعزيز حضور الدولة والأمن والاستقرار والسلام، وفقًا لوكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”.
وتنبع أهمية هذه الخطوة من كونها بُعدًا أساسيًا في سياق التنافس التركي-الإسرائيلي، لأنها تغير من طبيعة المشهد الأمني في سوريا، فبدلًا من وجود قوة كردية مستقلة مدعومة أمريكياً وتعتبرها تركيا تهديداً مباشراً لها، تتجه دمشق إلى استيعاب هذا الملف داخل مؤسسات الدولة. ومن منظور الشرع، فإن يمثل ذلك تقدماً في بناء مركز أمني واحد بما يعزز الاستقرار والأمن في الداخل السوري. وكذلك من المنظور التركي فإنه يزيل أحد أهم مصادر التهديد على حدودها. أما بالنسبة لإسرائيل، فإن النتيجة أكثر تعقيداً، إذ إن نجاح دمشق في إعادة توحيد المجال العسكري داخل سوريا، يعني في النهاية ظهور دولة سورية أكثر قدرة على إعادة بناء مؤسساتها الدفاعية.
جوهر الخلاف التركي-الإسرائيلي:
إن العلاقة بين سوريا وتركيا تمثل بالنسبة للشرع حالة مختلفة عن علاقته ببقية القوى والأطراف الإقليمية. فأنقرة ليست مجرد طرف سياسي يدعم الحكومة السورية فحسب، وإنما أصبحت مرتبطة بصورة مباشرة بإعادة ترتيب البيئة الأمنية والعسكرية في شمال سوريا، فضلاً عن دورها في ملف قوات سوريا الديمقراطية “قسد” والتعاون الاقتصادي والطاقة والبنية التحتية. لذلك فإن من الصعب تصور أن تتخلى دمشق عن التعاون التركي لمجرد تصاعد التوتر مع إسرائيل، بل إن سلوكها بعد ضربة قاعدة أبو الظهور يؤكد ذلك، فلم تؤد الضربة إلى وقف المسار التركي–السوري، وإنما استمر التعاون بين الطرفين، بينما أكدت تركيا على التصريحات والموقف السوري بأن الضربة الإسرائيلية تمثل انتهاكاً للسيادة السورية.
وعلى الجانب الآخر، فإن ما تعتبره دمشق مساعدة في إعادة بناء الدولة قد تراه إسرائيل بمثابة إعادة تشكيل لميزان القوة داخل سوريا. وهذا هو جوهر الخلاف، فالجانب الإسرائيلي لا ينظر فقط إلى حجم الوجود التركي الحالي، وإنما إلى المسار الذي يمكن أن يؤدي إليه هذا الوجود لاحقًا، من تدريب القوات السورية، تطوير المنشآت العسكرية، إعادة بناء القدرات الدفاعية، وربما نشوء مؤسسة عسكرية سورية ترتبط بدرجة أكبر بتركيا. ولذلك أصبح التعاون العسكري بين أنقرة ودمشق نفسه أحد عناصر التوتر الإسرائيلي.
ومن هنا فإن حكومة الشرع أمام معادلة دقيقة، فهيتحتاج إلى تركيا لإعادة بناء الدولة، لكنها على الصعيد الآخر، لا تريد أن تصبح عملية إعادة البناء سبباً لحرب أو مواجهة مباشرة مع إسرائيل. وربما هذه النقطة هي التي تفسرإلى حد كبيرموقف دمشق بعد الاستهداف الإسرائيلي لقاعدة أبو الظهور الجوية، إذ نفى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني وجود أية مخططات لإقامة قاعدة عسكرية تركية أو نشر قوات تركية في القاعدة، ومؤكدًا أيضًا أن “دمشق أبلغت الجانب الإسرائيلي مسبقًا بعدم وجود مثل هذه الخطط”. ولذلك شدد على أن “إسرائيل لا تملك أي مبرر مشروع للقصف”، لافتًا إلى أن “القاعدة المستهدفة كانت شبه خالية”.
أما عن إسرائيل، فمنذ بداية المرحلة الانتقالية ما بعد سقوط نظام الأسد، تعاملت مع سوريا الجديدة باعتبارها بيئة أمنية غير مستقرة، واحتفظت لنفسها بهامش واسع للتحرك العسكري داخل الأراضي السورية، لكن خلال 2026 أصبح هذا التحرك أكثر ارتباطاً بالسؤال المتعلق بمستقبل المؤسسة العسكرية السورية وبالدور التركي فيها، حيث أن ضربة أبو الظهور كانت الأكثر وضوحاً في هذا السياق. فقد أدانت دمشق الضربة باعتبارها انتهاكاً للسيادة السورية، بينما اعتبر المبعوث الأمريكي توم باراك أن الضربة تصعيداً غير مبرر لا يخدم الاستقرار الإقليمي، وفي الوقت نفسه، كانت واشنطن تعمل على آلية لمنع الاحتكاك بين تركيا وإسرائيل وسوريا.
وفي 26 يوليو الماضي، أي قبل الاستهداف بأسابيع، كان أحمد الشرع قد أعلن أن “دمشق تسعى إلى اتفاق أمني مع إسرائيل”، وأن سياستها الخارجية تقوم على إعادة الإعمار والاستقرار والعلاقات المتوازنة مع القوى الإقليمية والدولية، مع التأكيد على الحقوق السورية في الجولان، وحتى فيما بعد الضربة، لم تغلق دمشق مسار التفاوض مع إسرائيل، وإنما حدث العكس، ففي 23 أغسطس عقد وفد سوري اجتماعاً مع وفد إسرائيلي بوساطة أمريكية واستضافة أردنية، بهدف خفض التصعيد ودعم الاستقرار. وبعدها أعلن وزير الخارجية السوري أن أولوية دمشق في الوقت الراهن، هي وقف الهجمات الإسرائيلية وبناء إجراءات للثقة واستئناف مفاوضات الاتفاق الأمني بينهما. وهنا تظهر طبيعة سياسة حكومة الشرع بوضوح تجاه الوجود الإسرائيلي،فهي لا تحاول إخراج إسرائيل من المعادلة بالقوة، وإنما تحاول إدخال العلاقة معها في إطار تفاوضي يحد من قدرتها على تعطيل عملية بناء الدولة السورية.
أين يقف الشرع؟
بداية القول، يجب الإشارة إلى أن أحمد الشرع لا يستطيع التخلي عن تركيا، لأنها أصبحت جزءاً مهماً من البيئة التي يعمل من خلالها على إعادة بناء المؤسسات الأمنية والاقتصادية والدبلوماسية. وفي الوقت نفسه لا يستطيع تجاهل إسرائيل، لأنها تمتلك قدرة عسكرية مباشرة على التأثير في الأراضي السورية، وقادرة على تعطيل أي عملية لإعادة بناء القوة العسكرية السورية إذا اعتبرتها تهديداً لها. ومن قراءة المشهد السوري الحالي يمكن القول إن الشرع اتخذ مسارًا ثالثًا في التعامل مع هذه المعضلة، فهو عمل على الإبقاء على الشراكة مع تركيا كما هي، وفتح قناة تفاوضية مع إسرائيل ويسعى لاستكمالها، فضلًا عن الاستعانة بالولايات المتحدة لمنع الصدام بينهما من الانتقال إلى الأراضي السورية في صورة مواجهة مباشرة أو تصعيد قد يضر بالمنطقة بأكملها.
ولعل هذا المسار يفسر أهمية الدور الأمريكي في هذه المسألة، فواشنطن لم تعد بالنسبة إلى دمشق مجرد مصدر لرفع العقوبات التي كانت مفروضة عليها، أو سبيلًا للدعم السياسي، وإنما أصبحت أيضاً جزءاً من آلية إدارة التناقضات الأمنية بين الأطراف الموجودة في سوريا. كما أن إعلان المبعوث الأمريكي العمل على آلية فصل وعدم الاحتكاك بين تركيا وإسرائيل وسوريا بعد ضربة أبو الظهور يوضح أن الولايات المتحدة باتت تتعامل مع التنافس التركي–الإسرائيلي باعتباره خطراً على استقرار المرحلة السورية الجديدة وكذلك على الإقليم ككل. وبالتالي فإن الشرع قد يستخدم تعدد علاقاته الخارجية كأداة لتوسيع هامش المناورة وأطُر التعاون، لا باعتباره هدفاً في حد ذاته.
لكن يجب الانتباه إلى أن المشكلة ليست خارجية فقط، لأن قدرة الشرع على التعامل مع تركيا وإسرائيل تتوقف بالأساس على مدى نجاحه في بناء مركز أمني سوري قادر على اتخاذ القرار. فحتى بعد الإعلان عن دمج قوات قسد في الجيش السوري، فإن عملية الدمج لا تعني بالضرورة أن جميع الخلافات الداخلية قد انتهت. ففي تقرير لوكالة رويترز في 2 سبتمبر الجاري، أشار إلى “استمرار التفاوض حول كيفية دمج وحدات النساء الكرديات داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية”، بما يوضح أن الانتقال من الاتفاق السياسي إلى بناء مؤسسة أمنية موحدة لا يزال يحمل ملفات حساسة لم تُحسم بعد.
وبالنظر إلى أن كل من تركيا وإسرائيل لا تتعاملان مع سوريا ككتلة واحدة، فإن كل طرف يراقب أيضاً طبيعة الترتيبات الداخلية ومراكز القوة والسيطرة الجديدة وبالتالي، فإن قدرة الشرع على إدارة التنافس الخارجي مرتبطة بشكل مباشر بقدرته على تقليل قابلية الداخل السوري لأن يصبح مدخلاً للتدخل الخارجي. فكلما نجحت دمشق في دمج القوى المسلحة، وضبط الحدود، وبناء مؤسسة عسكرية واحدة، تراجعت قدرة القوى الإقليمية على استخدام الانقسامات السورية كأدوات نفوذ لزعزعة الأمن والاستقرار في الداخل السوري. وعلى النقيض تمامًا، كلما بقيت الترتيبات الداخلية هشة، أصبح التنافس التركي–الإسرائيلي أكثر قابلية للانتقال إلى الداخل السوري بشكل أكثر تصادمًا.
وفي ضوء ما سبق، يبدو أن الشرع لا يسعى إلى حل التنافس التركي–الإسرائيلي نفسه، فهذا يتجاوز قدرة دمشق، وإنما يحاول إدارة انعكاسات هذا التنافس على سوريا، لذلك يتجه إلى ثلاث مسارات متوازية وهي:
(*) المسار الأول: الاستمرار في إعادة بناء مركز الدولة، بما في ذلك إتمام دمج القوى المسلحة وإنهاء مراكز القوة المستقلة، وهذا المسار يظل شرطاً أساسياً لأي استقلال في القرار السوري أو في الداخل بشكل عام.
(*) المسار الثاني: الحفاظ على التعاون مع تركيا والاستفادة منها كطرف إقليمي محوري، ولكن مع محاولة إبقائه في إطار التعاون مع الدولة السورية وليس التحول إلى انتشار تركي دائم أو إلى صيغة تجعل سوريا مجالاً أمنياً تركياً خالصاً. وهنا ستكون قضية المنشآت العسكرية والتعاون الدفاعي هي الاختبار الأكثر حساسية خلال المرحلة المقبلة.
(*) المسار الثالث: الاستمرار في التفاوض مع إسرائيل للوصول إلى ترتيب أمني يحد من الضربات الإسرائيلية ويعيد تعريف قواعد الحركة العسكرية في الأراضي السورية. كما أن إعلان دمشق أن وقف الهجمات يمثل أولوية، ثم ما تلاها من عقد اجتماع سوري–إسرائيلي بوساطة أمريكية بعد ضربة أبو الظهور، يشيران إلى أن هذا المسار ليس مجرد خطاب سياسي وإنما أصبح جزءاً من إدارة الأزمة الحالية.
الشرع وتنويع العلاقات:
لا يمكن قراءة موقف أحمد الشرع من تركيا وإسرائيل بمعزل عن انفتاحه على الدول العربية والولايات المتحدة وأوروبا وروسيا. فالرئيس السوري حاول خلال 2026 بناء شبكة علاقات واسعة لا تقوم على محور واحد فقط، وفي يوليو الماضي وصف بنفسه السياسة الخارجية السورية بأنها قائمة على “إعادة الإعمار والاستقرار والعلاقات المتوازنة مع القوى الإقليمية والدولية”. ومن الناحية الاستراتيجية فإن هذه السياسة تمنحه قدرة أكبر على مقاومة الضغوط. فالدعم السعودي على سبيل المثال، والاستثمارات الخليجية يوفران معًا بُعداً اقتصادياً مهمًا للغاية، وكذلك الانفتاح الأمريكي والأوروبييوفران أيضًا شرعية دولية وموارد متعددة لإعادة الإعمار، بينما استمرار التواصل مع روسيا يمنع تحول العلاقة إلى قطيعة كاملة مع موسكو.
كما أن الأهم في هذه العلاقات أنها تمنح الشرع بدائل كثيرة، وهذه البدائل هي التي تسمح له بعدم تحويل التعاون مع تركيا إلى تبعية كاملة، كما تسمح له بالتفاوض مع إسرائيل دون أن يصبح التفاوض معها بديلاً عن علاقاته الإقليمية الأخرى. ومن هذه الزاوية، فإن السياسة الخارجية للشرع خلال 2026، ونحن على مشارف انتهاء العام، يمكن فهمها باعتبارها محاولة لبناء بيئة دولية متعددة الأطراف حول سوريا الجديدة، بحيث لا يستطيع طرف واحد احتكار التأثير في القرار السوري.
وختامًا، فإن الشرع أمام اختبار استقلال القرار السوري، وإذا أردنا تحديد موقعه بدقة في الوقت الراهن، فهو ليس بين تركيا وإسرائيل، بقدر ما هو بين مشروعين متنافسين لإعادة تشكيل البيئة الأمنية السورية. فتركيا تريد سوريا موحدة وقادرة على إعادة بناء مؤسساتها، لكنها تريد أن يكون لها نفوذ أمني واضح فيها وأن تُراعى مخاوفها المتعلقة بالأمن الحدودي وقوات سوريا الديمقراطية. وإسرائيل تريد منع أي تحول في سوريا يمكن أن ينتج تهديداً عسكرياً جديداً، خصوصاً إذا ارتبط هذا التحول بنفوذ تركي متزايد. أما الشرع فيحاول أن يستخدم المشروع الأول لإعادة بناء الدولة، ويستخدم التفاوض مع الطرف الثاني لمنع تعطيل عملية البناء. وهنا تكمن المفارقة الأساسية في المشهد السوري الحالي، فكلما نجح الشرع في إعادة بناء الدولة السورية، أصبحت تركيا وإسرائيل أكثر اهتماماً بمن يؤثر في هذه الدولة الجديدة، وكلما زاد التنافس بينهما، أصبح هامش الحركة والقرار أمام دمشق أكثر صعوبة، حيث ستصبح مضطرة إلى تعديل سياساتها العسكرية وفقاً لمخاوف أنقرة أو تل أبيب.