نحو إعادة التوازن لقرار الحرب: هل تنجح مساعي الكونجرس في تقييد سلطات الرئيس الأمريكي؟

سلمى العليمي

تشهد الولايات المتحدة الأمريكية حالة من الجدل بين الرئيس الأمريكي جو بايدن وقيادات الكونجرس من الحزبين، حول أحقية الرئيس في إعلان الحرب أو التحرك العسكري دون الرجوع للكونجرس، وذلك بعد أن أمر بايدن بتوجيه ضربة جوية في سوريا ضد كتائب حزب الله المدعومة من إيران نهاية فبراير الماضي، بينما اعتبرت الإدارة الأمريكية الجديدة تلك الضربة دفاعًا عن النفس، قام أعضاء بمجلس الشيوخ بتقديم مشروع قانون يحد من تلك الصلاحيات، فور توجيه الضربة الأمريكية الخيرة لسوريا، حيث طالبت قيادات مهمة في الكونجرس، أغلبها من الحزب الديمقراطي، البيت الأبيض بالتقدم للمؤسسة التشريعية بالأسباب التي دفعته لاتخاذها دون الحصول مسبقًا على موافقة الكونجرس، حيث شكك المشرعون في الكونجرس في المبرر القانوني الذي ساقته إدارة بايدن لشن الهجمات ، على الرغم من اشارة بايدن، إلى إنه أمر بالضربات دفاعاً عن النفس، بعد أن استهدفت جماعات مسلحة مدعومة من إيران القوات الأميركية بهجمات صاروخية، في المقابل أكد  النائب الديمقراطي جريجوري ميكس عن نيويورك، الذي يرأس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب ، إلى جانب أربعة ديمقراطيين آخرين في بيان، أنه تم تمرير كلا من التفويض باستخدام القوة العسكرية لعامي 2001 و 2002 منذ ما يقرب من 20 عامًا، ولكن الآن تغيرت التهديدات التي تواجهها الولايات المتحدة ، كما أن تفويض عام 2001 أصبح فضفاضاً للغاية، حيث تم استخدامه في تبرير العمليات العسكرية في سبع دول مختلفة على الأقل ، كذلك تفويض عام 2002 ، المخصص للاستخدام ضد العراق ، قد عفا عليه الزمن خاصة بعد أن هزمت الولايات المتحدة قوات صدام حسين قبل سنوات، وأخيراً تلك التفويضات تسمح “بحروب إلى الأبد” أبقت القوات الأمريكية تقاتل في الخارج لعقود.

فما هي خلفية إقرار تفويضات استخدام القوة العسكرية، وماهي أسباب الاعتراضات المتصاعدة في الكونجرس، وهل نجح بايدن في تهدئة المخاوف بشأن حدود تلك التفويضات؟

استخدام القوة العسكرية وفق الدستور الأمريكي والتعديلات التشريعية:

على الرغم من وجود نص دستوري صريح بشأن ضرورة سماح الكونجرس للرئيس الأمريكي بتحريك القوات الأمريكية خارج أراضي الولايات المتحدة، إلا أنه تم الالتفاف على هذا النص بعد 11 سبتمبر 2001،  بعد إقرار قانونيين فوضا الرئيس باستخدام القوة العسكرية، وهو القانون المعروف ”  تفويض استخدام القوة العسكريةAUMF  ” هو قرار مشترك للكونجرس أصبح قانونًا في 18 سبتمبر 2001، يسمح باستخدام القوات المسلحة الأمريكية ضد المسؤولين عن هجمات 11 سبتمبر، حيث يعطي التفويض الرئيس سلطة استخدام كل القوة “اللازمة والمناسبة “ضد أولئك الذين حددهم “خططوا أو سمحوا أو ارتكبوا أو ساعدوا” على تنفيذ هجمات 11 سبتمبر ، أو الذين قاموا بإيواء الأشخاص أو الجماعات المذكورة، وقد أقره الكونجرس في 14 سبتمبر 2001، ووقعه الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش ليصبح قانونًا في 18 سبتمبر 2001، وصدر تفويض أخر في 2002  يتيح استخدام القوة العسكرية ضد العراق، ثم في  ديسمبر 2016 ، تم توسيع نطاق القانون حيث نشر مكتب الرئيس موجزًا يفسر فيه قانون تفويض استخدام القوة العسكرية، لاستخدام القوة ضد القاعدة والجماعات المسلحة الأخرى.

تم الاستشهاد بقانون تفويض استخدام القوة العسكرية من قبل مجموعة من المسؤولين الأمريكيين كمبرر لاستمرار العمليات العسكرية الأمريكية في جميع أنحاء العالم، حيث كثيراً ما استخدم هؤلاء المسؤولون عبارات “القاعدة والقوات المرتبطة بها”، وفقًا لتقرير صادر عن خدمة أبحاث الكونجرس، نُشر في 11 مايو 2016، تم الاستشهاد بـتفويض 2001، اكثر من  37 مرة ضد 14 دولة ، حيث ذكر التقرير أن من بين ال 37 حالة ،هناك 18 خلال ادارة بوش و 19 خلال ادارة اوباما،وتشمل الدول التي ورد ذكرها في التقرير وهي: أفغانستان وكوبا (خليج جوانتانامو) وجيبوتي وإريتريا وإثيوبيا وجورجيا والعراق وكينيا وليبيا والفلبين والصومال وسوريا واليمن، كما أشار تقرير أخر من خدمة أبحاث الكونجرس ، نُشر في 16 فبراير 2018 ، إلى أن تم الاستشهاد بالتفويض مرتين من قبل إدارة أوباما و إدارة ترامب.

لقد ساهمت الضربة الأمريكية الأخيرة لسوريا في إعادة الجدل حول هذا الموضوع، حيث  طالبت قيادات مهمة في الكونجرس، أغلبها من الحزب الديمقراطي، البيت الأبيض بالتقدم للمؤسسة التشريعية بالأسباب التي دفعته لاتخاذها دون الحصول مسبقًا على موافقة الكونجرس، حيث شكك المشرعون في الكونجرس في المبرر القانوني الذي ساقته إدارة بايدن لشن الهجمات ، على الرغم من اشارة بايدن، إلى إنه أمر بالضربات دفاعاً عن النفس، بعد أن استهدفت جماعات مسلحة مدعومة من إيران القوات الأميركية بهجمات صاروخية، في المقابل أكد  النائب الديمقراطي جريجوري ميكس عن نيويورك، الذي يرأس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب ، إلى جانب أربعة ديمقراطيين آخرين في بيان، أنه تم تمرير كلا من التفويض باستخدام القوة العسكرية لعامي 2001 و 2002 منذ ما يقرب من 20 عامًا، ولكن الآن تغيرت التهديدات التي تواجهها الولايات المتحدة ، كما أن تفويض عام 2001 أصبح فضفاضاً للغاية، حيث تم استخدامه في تبرير العمليات العسكرية في سبع دول مختلفة على الأقل ، كذلك تفويض عام 2002 ، المخصص للاستخدام ضد العراق ، قد عفا عليه الزمن خاصة بعد أن هزمت الولايات المتحدة قوات صدام حسين قبل سنوات، وأخيراً تلك التفويضات تسمح “بحروب إلى الأبد” أبقت القوات الأمريكية تقاتل في الخارج لعقود.

مساعي إعادة سلطة إعلان الحرب إلى الكونجرس:

قدم أعضاء بمجلس الشيوخ الأمريكي من الحزبين الديمقراطي والجمهوري تشريعا لإلغاء تفويضات تعود إلى عقود من الزمن تجيز استخدام القوة العسكرية، حيث قاد السناتور الديمقراطي تيم كين ونظيره الجمهوري تود يانج، جهود إصدار مشروع قانون الأسبوع الماضي من أجل إلغاء تفويضين صدرا في 1991 و2002 باستخدام القوة العسكرية ضد العراق، وذلك في خضم جهود الكونجرس المستمرة منذ سنوات من أجل تقليص سلطات الحرب الرئاسية، أو إلغاء تفويضات الكونغرس السابقة التي تخول للرئيس سلطة شن الحرب، كذلك من بين الرعاة الآخرين للتشريع الجديد أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيون تامي داكويرث وكريس كونز وديك دوربين، بالإضافة إلى أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين مايك لي وتشاك جراسلي وراند بول.

موقف إدارة بايدن:

أبدت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، دعمها من اجل استبدال التفويضات القديمة باستخدام القوة العسكرية، فقد أشارت جين ساكي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، إلى أن إدارة بايدن ملتزمة بالعمل مع الكونجرس لضمان استبدال تفويضات استخدام القوة العسكرية القائمة حالياً بإطار ضيق ومحدد لضمان قدرة الولايات المتحدة على حماية الأميركيين من التهديدات الإرهابية مع إنهاء الحروب إلى الأبد، بينما أكدت على أن الضربات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة في سوريا بموافقة بايدن كانت قانونية. كما أعلن بايدن استعداده للتعاون مع الكونجرس من أجل إصدار قانون يحد من تفويضات استخدام القوة العسكرية.

 لم تبرر إدارة بايدن الضربة وفق القانونين، حتى لا تثير غضب أعضاء الكونجرس خاصة الديمقراطيين ، وفي سياق ذلك لم يذكر البنتاجون أياً من تفويضات الحرب السابقة كمبررات قانونية للضربات التي شنتها على مواقع تابعة للميليشيات المدعومة من إيران في سوريا، لكن أشار المتحدث باسم وزارة الدفاع جون كيربي إلى المادة الثانية من الدستور الأميركي التي تمنح القائد العام للقوات المسلحة الأميركية ليس فقط السلطة، ولكن الالتزام بحماية القوات الأميركية، فضلاً عن المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تعطي الدول الأعضاء الحق في الدفاع عن النفس.

خلاصة القول، تواجه المحاولات المتجددة داخل الكونجرس بمجلسيه لاستعادة سلطته الدستورية بإعلان الحرب، العديد من الصعوبات والاشكاليات، حيث تتمثل الإشكالية الأولى، في أنه على الرغم من اتفاق العديد من أعضاء الكونجرس على أن التفويض قد استُخدم طويلاً، كما أنه تجاوز دور الكونجرس الذي نص عليه الدستور لتقرير متى يمكن أن تخوض الحرب، إلا أنهم لم يتمكنوا من الاتفاق حتى الآن على صيغة موحدة حول كيفية تعديل أو إلغاء هذا التفويض ،حيث يرفض البعض تمديد التفويض بالحرب إلى ما لا نهاية بسبب رغبتهم في فرض قيود أكثر صرامة، مثل ضرورة إنهاء سريان القانون تلقائياً، وتقييد عدد القوات البرية والحد من قدرة السلطة التنفيذية على اعتبار الأعداء الجدد يمثلون قوى مرتبطة بتنظيم القاعدة ، في المقابل امتنع البعض الآخر عن تقليص سلطة الإدارة الأميركية في استخدام القوة العسكرية لمحاربة الجماعات المرتبطة بالقاعدة على اعتبار أن الجماعات الإرهابية لا تزال تمثل تهديداً رئيساً للأمن القومي الأميركي، بينما تتمثل الإشكالية الثانية، في صعوبة تمرير مشروع قانون مُلزم يحد من قدرة الرئيس على استخدام القوة العسكرية بدون الرجوع إلى الكونجرس، حيث يحتاج تمرير أي من المشاريع التي تفرض مزيد من القيود على سلطة استخدام الرئيس للقوة العسكرية في الخارج الأغلبية البسيطة داخل مجلسي الكونجرس، ولكن الرئيس لديه سلطة استخدام حق النقض ضدها، وذلك على غرار ما حدث مع مشروع القانون المشترك الذي مرره مجلسي الكونجرس في أبريل 2019 الذي يدعو لسحب القوات الأمريكية من المشاركة في الأعمال القتالية في اليمن، حيث تم تمريره بالأغلبية البسيطة من المجلسين، ولكن ترامب استخدم حق الفيتو لمعارضة القرار ولم يتم تمريره.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى