دكتور محمد الجمال يكتب.. كل سنة ومصر بخير.. عيد أضحى مبارك

مصر بخير والرئيس السيسي بخير، وشعب مصر العزيز بخير، والحكومة بخير، وأهل منطقتي بخير، وناسي وأهلي بخير… كل سنة وأنتم طيبين، عيد أضحى مبارك.

ومع اقتراب صباح عيد الأضحى المبارك، تبدأ ملامح الفرحة في الظهور داخل كل بيت مصري، وكأن الوطن كله يستعد لاستقبال أيام تحمل معها الطمأنينة والدفء والرحمة. الشوارع تزداد حركة، ومحال الملابس والحلوى تمتلئ بالناس، والتكبيرات بدأت تتردد في القلوب قبل المساجد، بينما ينشغل الأطفال بالحديث عن ملابس العيد والخروج والتنزه، وتستعد العائلات لاستقبال هذه المناسبة التي تحمل دائمًا معنى خاصًا لدى المصريين. فالعيد في مصر ليس مجرد مناسبة دينية، بل حالة إنسانية واجتماعية تعكس روح هذا الشعب وقدرته الدائمة على صناعة البهجة والأمل.

وربما تبقى روح مصر في العيد مختلفة عن أي مكان آخر في الدنيا، فالمشهد المصري في هذه الأيام يحمل طابعًا خاصًا لا يمكن وصفه بسهولة. منذ الساعات الأولى للفجر، تمتلئ الشوارع بالمصلين المتجهين إلى الساحات والمساجد لأداء صلاة العيد، في مشهد يختلط فيه صوت التكبيرات بابتسامات الناس وملامح البهجة التي ترتسم على الوجوه. الأطفال يركضون بفرحتهم البسيطة، والعائلات تتبادل التهاني، وكأن المجتمع كله يتحول إلى أسرة واحدة تجمعها مشاعر المحبة والطمأنينة.

كما أن عيد الأضحى في مصر يرتبط دائمًا بقيمة التكافل الاجتماعي التي تُعد من أهم ما يميز الشخصية المصرية. فمع ذبح الأضاحي، تبدأ مشاهد توزيع اللحوم على الأسر البسيطة والمحتاجين في القرى والأحياء الشعبية، حيث يحرص كثير من الناس على ألا يمر العيد دون أن تصل فرحته إلى الجميع. هذه الروح الإنسانية تمنح العيد معناه الحقيقي، وتؤكد أن المجتمع المصري ما زال يحتفظ بقيم الرحمة والمساندة والتراحم مهما تغيرت الظروف.

العيد في مصر يرتبط دائمًا بصورة الناس البسطاء وهم يتبادلون التهاني والدعوات الطيبة، وبمشاهد التكافل التي تظهر بقوة في هذه الأيام المباركة، حيث يحرص الجميع على مشاركة الفرحة مع المحتاجين والفقراء، إدراكًا بأن قيمة العيد الحقيقية تكمن في الرحمة والمحبة والتقارب بين الناس.

وفي كل مناسبة دينية ووطنية، تثبت مصر أنها دولة كبيرة بشعبها قبل أي شيء، شعب يعرف جيدًا كيف يحافظ على تماسكه رغم التحديات، وكيف يصنع الأمل حتى في أصعب الظروف. ولذلك، فإن الأعياد دائمًا ما تكشف المعدن الحقيقي للمصريين؛ البساطة، الشهامة، والقدرة على صناعة البهجة حتى من التفاصيل الصغيرة. مجرد جلسة عائلية، أو تجمع للأصدقاء بعد الصلاة، أو ضحكة طفل ينتظر صباح العيد، كفيلة بأن تمنح هذا الوطن طاقة من الدفء الإنساني لا تُقدر بثمن.

ولا يمكن الحديث عن العيد دون توجيه التحية والتقدير لكل مؤسسات الدولة التي تواصل العمل من أجل استقرار هذا الوطن وأمنه وراحته، بداية من القيادة السياسية التي تتحمل مسؤوليات ضخمة في ظل أوضاع إقليمية ودولية معقدة، مرورًا بالحكومة وأجهزة الدولة المختلفة، وصولًا إلى كل من يعمل خلال أيام العيد حتى يشعر المواطن بالأمان والاستقرار والخدمات المستمرة. فالأوطان لا تُبنى بالكلمات فقط، بل بالجهد والعمل والصبر والإخلاص.

كما أن عيد الأضحى يحمل دائمًا رسالة مهمة، وهي أن التضحية من أجل الوطن لا تقل قيمة عن أي تضحية أخرى، وأن الحفاظ على استقرار مصر وأمنها ووحدتها مسؤولية مشتركة بين الجميع. فمصر تستحق من أبنائها أن يتمسكوا بالأمل، وأن يدعموا كل ما يحفظ هذا البلد قويًا وآمنًا وقادرًا على مواجهة التحديات.

وفي هذه الأيام المباركة، لا يملك الإنسان إلا أن يدعو الله أن يحفظ مصر من كل سوء، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، وأن يرزق شعبها الخير والرخاء والطمأنينة. ندعو الله أن تكون الأيام المقبلة أكثر سعادة وفرجًا على كل المصريين، وأن تبقى مصر دائمًا بلد المحبة والسلام والتسامح.

كل سنة والرئيس بخير، وكل سنة وشعب مصر العظيم بخير، وكل سنة وجيش مصر وشرطتها ومؤسساتها الوطنية بخير، وكل سنة وكل بيت مصري مليء بالفرحة والستر والبركة.

عيد أضحى مبارك على مصر كلها، وعلى الأمة العربية والإسلامية، أعاده الله علينا جميعًا بالخير واليمن والبركات، وحفظ الله مصر وأهلها دائمًا وأبدًا.

د. محمد الجمال

د. محمد الجمال، كبير الهيئة الاستشارية بمركز رع للدراسات، هو خبير في شئون الصناعات والاستثمار. حاصل على بكالوريوس في الهندسة الكهربائية – جامعة القاهرة، وحاصل على دكتوراه في الهندسة الكهربائية – أكاديمية فينكس، الولايات المتحدة الأمريكية. هو عضو في مجلس الأعمال المصري الفنلندي منذ عام 2013، ورئيس شعبة الألومنيوم باتحاد الصناعات المصرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى