مؤشرات خطرة.. كيف تزايدت جرائم القتل بين أفراد الأسرة علي المستوى العالمي؟

شهدت السنوات الأخيرة تصاعدًا لافتًا في وقائع العنف داخل العلاقات الزوجية، حتى باتت أخبار قتل الأزواج لزوجاتهم، أو الزوجات لأزواجهن، تتكرر بصورة تثير القلق. والمثير للانتباه أن كثيرًا من هذه الجرائم انطلقت من خلافات يومية ومشادات زوجية اعتيادية، تصاعدت تدريجيًا لتنتهي بجريمة مأساوية كان من الممكن تجنبها في مراحلها الأولى.
ولا تعكس هذه الوقائع تحولًا يستدعي البحث، خاصة مع تزايد المؤشرات التي تكشف عن اتساع نطاق الجرائم الأسرية محليًا وعالميًا. ومن ثم، أصبح من الضروري فهم السياق الذي تنشأ فيه، والعوامل التي تدفع العلاقات الزوجية من دائرة الخلاف الطبيعي إلى دائرة العنف، ثم إلى ارتكاب الجريمة.
وانطلاقًا من ذلك، نتناول واقع الجرائم الأسرية على المستويين العالمي والمصري، وتحليل أبرز العوامل المؤدية إلى تصاعدها.
تصاعد الجرائم الأسرية عالميًا:
أكدت التقارير الدولية والإحصاءات الحديثة أن الجرائم الأسرية من أبرز التحديات الاجتماعية التي تواجه مختلف دول العالم، حيث تكشف عن تصاعد معدلات العنف داخل الأسرة، ولا سيما بين الأزواج، وتحول كثير من الخلافات الأسرية إلى جرائم تنتهي بالقتل أو بإصابات جسيمة.
وتشير أحدث بيانات مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، في تقرير لعام 2025، إلى أن نحو 83 ألف امرأة قُتلن عمدًا خلال عام 2025، وكانت 60% من هذه الجرائم، على يد الشريك، بمتوسط 137 امرأة تُقتل يوميًا داخل محيطها الأسري. وفي المقابل، لم تتجاوز نسبة جرائم القتل التي ارتُكبت بحق الذكور 11%.
وتؤكد تقارير الأمم المتحدة أن هذه الجرائم لا تنشأ غالبًا بصورة مفاجئة، وإنما تسبقها أنماط متكررة من العنف والإساءة داخل العلاقة الزوجية. كما تشير التقديرات إلى أن امرأة واحدة من كل ثلاث نساء في العالم تتعرض لشكل من أشكال العنف على يد الشريك خلال حياتها، كما أن أكثر من 25% من النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 15 و49 عامًا تعرضن للعنف من الشريك مرة واحدة على الأقل، في حين تمثل جرائم قتل النساء التي يرتكبها الشريك نحو 38% من إجمالي جرائم قتل الإناث عالميًا.
وتعكس هذه المؤشرات أن المشادات والخلافات الزوجية، إذا تُركت دون احتواء أو معالجة، قد تتطور إلى أنماط متصاعدة من العنف، وتنتهي في بعض الحالات بارتكاب جرائم قتل.
واقع الجرائم الأسرية في المجتمع المصري:
تكشف مؤشرات الرصد خلال السنوات الأخيرة أن الجرائم الأسرية في المجتمع المصري أصبحت نمطًا متكررًا من الجرائم التي تقع داخل نطاق الأسرة، وتستحوذ العلاقات الزوجية على النصيب الأكبر منها. الأمر الذي يعكس تصاعد حدة العنف بين الزوجين وتحول بعض الخلافات الأسرية إلى جرائم جنائية.
وفي عام 2025، رُصدت 312 جريمة قتل، لتتصدر قائمة الجرائم الأسرية، تلتها 196 جريمة تحرش جنسي، و144 جريمة ضرب مبرح، و131 جريمة اعتداء جنسي، بالإضافة إلى 75 جريمة شروع في القتل. كما سجلت تقارير الرصد 494 جريمة وقعت داخل الأسرة المباشرة، وارتفع العدد إلى 806 جرائم عند احتساب الجرائم التي وقعت بين أفراد الأسرة الممتدة، وهو ما يمثل نحو ثلثي الجرائم المرصودة خلال العام، بما يؤكد أن الأسرة أصبحت الإطار الذي تقع داخله النسبة الأكبر من جرائم العنف.
كما تكشف بيانات الرصد السنوية عن اتجاه عام نحو تصاعد الجرائم الأسرية في المجتمع المصري خلال السنوات الخمس الأخيرة، مع تزايد عدد الوقائع المرصودة واتساع نطاق العنف داخل الأسرة، ولا سيما العنف بين الزوجين. ورغم وجود تذبذب طفيف في بعض السنوات، فإن الاتجاه العام يعكس ارتفاعًا ملحوظًا في حجم الظاهرة مقارنة ببداية الفترة محل المقارنة.

وتوضح المقارنة أن عدد الوقائع المرصودة ارتفع من 813 واقعة عام 2021 إلى 1250 واقعة عام 2025، بزيادة بلغت نحو 49.9% خلال خمس سنوات، وهو ما يعكس تصاعدًا واضحًا في حجم الجرائم الأسرية. كما ارتفع عدد الوقائع من 813 إلى 1006 بين عامي 2021 و2022 بنسبة 23.7%، ثم انخفض إلى 950 واقعة في عام 2023 بنسبة 5.6%، قبل أن يشهد ارتفاعًا كبيرًا في عام 2024 ليصل إلى 1195 واقعة بنسبة زيادة بلغت 25.8% مقارنة بعام 2023، ثم سجل 1219 واقعة في عام 2025،
بالإضافة إلى ذلك، تشير بيانات مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار لعام 2021 إلى وجود تفاوت واضح بين الرجال والنساء في ارتكاب الجرائم الأسرية؛ إذ ارتكب الرجال 68% من إجمالي الجرائم الأسرية المرصودة، مقابل 32% ارتكبتها النساء. كما تصدر الأزواج قائمة الجناة بإجمالي 103 جرائم، مثلت نحو 30% من إجمالي الجرائم الأسرية البالغ عددها 340 جريمة، في حين لم تتجاوز نسبة الجرائم التي ارتكبتها الزوجات 8.2%.

ومن المهم الإشارة إلى أن هذه المؤشرات تعكس الوقائع التي جرى رصدها أو الإبلاغ عنها فقط، سواء من خلال الجهات المختصة أو وسائل الإعلام، ولا تمثل بالضرورة الحجم الكامل للجرائم الأسرية في المجتمع. فالكثير من حالات العنف بين الزوجين لا تصل إلى جهات إنفاذ القانون أو وسائل الإعلام، نتيجة اعتبارات اجتماعية وثقافية، أو خوف الضحايا من الإبلاغ، أو السعي إلى الحفاظ على تماسك الأسرة. ومن ثم، فإن الأرقام المعلنة تمثل الحد الأدنى للظاهرة، بينما قد يكون حجمها الفعلي أكبر من ذلك، وهو ما يعكس خطورة الجرائم الأسرية.
لماذا تتحول الخلافات الأسرية إلى جرائم؟
لا تنشأ الجرائم الأسرية بصورة مفاجئة، وإنما تكون في الغالب نتيجة تفاعل مجموعة من العوامل الاجتماعية والنفسية والاقتصادية التي تتراكم بمرور الوقت حتى تتحول الخلافات الأسرية إلى سلوك عنيف، قد ينتهي في بعض الحالات إلى ارتكاب جريمة. ورغم الاعتقاد السائد بأن الظروف الاقتصادية هي المحرك الرئيس لهذه الجرائم، فإن نتائج تحليل الوقائع المرصودة تشير إلى أن العوامل الاجتماعية، بمفهومها الواسع، تمثل السبب الأكثر حضورًا في الجرائم الأسرية، بينما تأتي العوامل الاقتصادية بوصفها عاملًا مساعدًا يزيد من حدة التوتر، ولا يعد السبب الوحيد لوقوع الجريمة، ومن هذه الأسباب:
(*) الضغوط الاقتصادية: حيث تمثل أكثر العوامل تأثيرًا في استقرار الأسرة، إلا أن تأثيرها لا يرجع إلى نقص المال في حد ذاته، وإنما إلى ما يخلقه من ضغوط نفسية وتوتر دائم بين الزوجين. فارتفاع تكاليف المعيشة، وتراكم الديون، وانخفاض الدخل، وفقدان العمل، كلها عوامل تؤدي إلى زيادة الاحتكاك اليومي داخل الأسرة، حيث تتحول المناقشات المتعلقة الالتزامات المالية إلى خلافات متكررة. ومع استمرار هذه الضغوط، يصبح الطرفان أكثر سرعة في الانفعال وأقل قدرة على ضبط النفس، الأمر الذي يجعل احتمالات استخدام العنف أعلى من ذي قبل.
(*) الضغوط النفسية: فالشخص الذي يعاني القلق المزمن، أو الاكتئاب، أو اضطرابات الشخصية، أو الغضب المتكرر، يكون أقل قدرة على التحكم في انفعالاته أثناء الخلافات الزوجية. وتزداد خطورة الأمر عندما يغيب التشخيص أو العلاج النفسي، أو ينظر المجتمع إلى طلب المساعدة النفسية باعتباره وصمة اجتماعية. وفي هذه الحالة، يصبح رد الفعل على الخلاف غير متناسب مع حجمه، فتقع الجريمة نتيجة لحظة فقدان السيطرة أكثر من كونها نتيجة خلاف واحد بعينه.
(*) ضعف مهارات التواصل وإدارة الخلاف: لا تخلو أي علاقة زوجية من الخلافات، لكن الفارق بين الأسرة المستقرة والأسرة المعرضة للعنف يكمن في كيفية إدارة هذه الخلافات؛ فغياب الحوار الهادئ، وارتفاع نبرة الاتهامات، واستخدام الإهانة أو السخرية، وعدم الاستماع للطرف الآخر، كلها عوامل تؤدي إلى تصاعد النزاع تدريجيًا. وعندما يفتقد الزوجان مهارات التفاوض وإدارة الغضب، تتحول المشادة اللفظية إلى اعتداء جسدي، ثم قد تتطور إلى جريمة إذا استخدم أحد الطرفين أداة حادة أو سلاحًا أثناء لحظة الانفعال.
(*) صراع الأدوار بين الزوجين: لم تعد الأدوار والمسؤوليات داخل الأسرة تُمارس بالكيفية التقليدية التي كانت سائدة في السابق. وفي بعض الأسر، أسهم هذا التغير في حدوث تداخل بين الأدوار، وظهور حالة من التنافس على القيادة واتخاذ القرار، بحيث يسعى كل طرف إلى فرض رؤيته أو إثبات سلطته داخل الأسرة، بدلًا من قيام العلاقة على التعاون والتكامل، ومع غياب التفاهم حول توزيع المسؤوليات والحقوق، تتحول الخلافات المتعلقة بإدارة شؤون الأسرة، أو اتخاذ القرارات، إلى صراع مستمر على النفوذ والسيطرة. وفي ظل هذا المناخ، يصبح الحوار أقل حضورًا، بينما تزداد حدة المشادات والانفعالات، وهو ما قد يدفع بعض الأزواج إلى اللجوء للعنف باعتباره وسيلة لفرض السيطرة أو حسم الخلاف.
(*) التنشئة الاجتماعية: تُمثل الأسرة البيئة الأولى التي يتعلم فيها الإنسان كيفية التعبير عن الغضب، وإدارة الخلاف، والتعامل مع الآخرين. فإذا نشأ الفرد في بيئة يسودها العنف اللفظي أو الجسدي، أو اعتاد مشاهدة أحد الوالدين يستخدم القوة لفرض رأيه، فقد يترسخ لديه هذا السلوك باعتباره وسيلة طبيعية لحسم النزاعات. إذ قد تنشأ لدى بعض الأفراد قناعة بأن الترهيب أو استخدام القوة من الحقوق المشروعة داخل الأسرة. وهكذا تنتقل ثقافة العنف من جيل إلى آخر، فيتحول ما شاهده الفرد في طفولته إلى ممارسة يكررها مع شريك حياته، مما يسهم في استمرار الظاهرة واتساع نطاقها.
(*) وسائل التواصل الاجتماعي: أصبحت منصات التواصل الإجتماعي تفرض معايير جديدة يقيس من خلالها كثير من الأزواج جودة حياتهم الأسرية؛ فالمتابعة اليومية لصور الحياة المثالية التي يعرضها الآخرون، بما تتضمنه من مظاهر الرفاهية، والرومانسية، والنجاح، تدفع بعض الأزواج إلى عقد مقارنات مستمرة بين واقعهم وما يشاهدونه، وهو ما يولد شعورًا بعدم الرضا عن الحياة الزوجية، حتى وإن كانت مستقرة في حقيقتها، ومع تكرار هذه المقارنات، تتسع الفجوة بين الواقع والتوقعات، فيصبح أحد الطرفين أكثر انتقادًا لشريك حياته، وأكثر إحساسًا بأن علاقته تفتقر إلى ما يراه لدى الآخرين. ويؤدي ذلك إلى زيادة الخلافات حول أمور لم تكن تمثل في السابق مصدرًا للنزاع، مثل مستوى المعيشة، أو أسلوب الاهتمام، أو الهدايا، أو السفر، أو طبيعة العلاقة بين الزوجين. ونتيجة لذلك تتحول هذه المشاعر تدريجيًا إلى حالة من الاحتقان المستمر، قد تدفع بعض الأزواج إلى الدخول في مشادات متكررة تتصاعد بمرور الوقت إلى اعتداءات جسدية.
(*) تدخل الأهل في الخلافات الزوجية: ففي كثير من الأسر، يؤدي تدخل الأهل أو كبار العائلة دورًا إيجابيًا في احتواء الخلافات، مستندين إلى الخبرة والحكمة والقدرة على تهدئة النفوس، وتقريب وجهات النظر، وتشجيع الزوجين على الحوار والتنازل المتبادل. وعلى الجانب الآخر، قد يتحول تدخل الأهل إلى عامل يزيد من حدة الخلاف عندما يغلب عليه الانحياز، أو الدفاع غير الموضوعي عن أحد الطرفين، أو تشجيع الزوج أو الزوجة على التمسك بالمواقف المتشددة، أو تأجيج مشاعر الغضب والرغبة في الانتقام. وفي هذه الحالة، لا يعود الأهل جزءًا من الحل، بل يصبحون جزءًا من الأزمة، إذ ينتقل الخلاف من كونه نزاعًا بين زوجين إلى صراع بين عائلتين، فتتسع دائرة النزاع ويصبح احتواؤه أكثر صعوبة.
الاستجابة التشريعية للجرائم الأسرية:
تكشف الزيادة في الجرائم الأسرية خلال السنوات الأخيرة عن حاجة ملحة إلى تطوير الإطار التشريعي المنظم لهذه الظاهرة. فعلى الرغم من أن قانون العقوبات المصري يُجرم جميع الأفعال التي قد تقع داخل الأسرة، كالقتل، والضرب، والتهديد، والإيذاء، فإنه لا يتضمن حتى الآن قانونًا مستقلًا ينظم الجرائم الأسرية بوصفها ظاهرة اجتماعية وجنائية لها طبيعتها الخاصة، ويضع آليات متكاملة للوقاية منها والتعامل معها.
ويترتب على غياب هذا التنظيم التشريعي أن يقتصر التعامل القانوني في الغالب على النتائج الإجرامية بعد وقوعها، من خلال التحقيق والمحاكمة وتوقيع العقوبة، دون وجود إطار قانوني متكامل للتدخل الوقائي أو لرصد مؤشرات الخطر التي تسبق الجريمة، أو لتوفير تدابير حماية فعالة للأطراف المعرضة للعنف داخل الأسرة. ومن ثم، تظل المنظومة القانونية ذات طابع ردعي أكثر منها وقائيًا، وهو ما يبرز الحاجة إلى تطوير تشريع متخصص يتعامل مع الجرائم الأسرية بمنظور شامل، يجمع بين الوقاية والحماية والتدخل المبكر، إلى جانب الردع والعقاب.
آليات الحد من الجرائم الأسرية:
إن الحد من الجرائم الأسرية لا يتحقق من خلال العقوبات القانونية وحدها، وإنما يتطلب تبني أجراءات وقائية متكاملة تستهدف معالجة أسباب العنف قبل تحوله إلى جريمة. فمعظم الجرائم الأسرية تبدأ بخلافات يمكن احتواؤها إذا توافرت آليات فعالة للتدخل المبكر.
١- نظام الإنذار المبكر للأسر عالية الخطورة: بدلًا من انتظار وقوع الجريمة، يمكن إنشاء آلية لرصد الأسر التي تتكرر فيها بلاغات العنف أو محاضر الاعتداء أو طلبات الصلح المتكررة، بحيث تُحال تلقائيًا إلى مختصين في الإرشاد الأسري والدعم النفسي. فالعديد من الجرائم الأسرية يسبقها تاريخ طويل من الاعتداءات والتهديدات، ما يجعل التدخل المبكر أكثر فاعلية من التدخل بعد وقوع الجريمة.
٢- جلسات إلزامية للإرشاد الأسري قبل التقاضي: في القضايا التي تتكرر فيها النزاعات الزوجية أو بلاغات الاعتداء، يمكن إلزام الزوجين بحضور جلسات مع متخصصين في علم النفس والإرشاد الأسري قبل السير في بعض الإجراءات القضائية، بهدف احتواء النزاع وتقليل احتمالات التصعيد.
٣- توظيف الذكاء الاصطناعي في الوقاية: يمكن تطوير تطبيق إلكتروني يتيح للأزواج إجراء تقييم دوري لطبيعة العلاقة، من خلال أسئلة علمية تقيس مستوى التوتر والعنف وخطورة النزاع، ثم يوجه الحالات مرتفعة الخطورة إلى خدمات الدعم أو الاستشارات الأسرية قبل تفاقم الأزمة.
٤- الاستفادة من تحليل الجرائم السابقة: يمكن إنشاء قاعدة بيانات وطنية لتحليل الجرائم الأسرية واستخلاص الأنماط المشتركة بينها، مثل الأسباب المتكررة، والفئة العمرية، وطبيعة العلاقة، والظروف المحيطة بالجريمة، بما يساعد صناع القرار على وضع سياسات وقائية تستند إلى الأدلة لا إلى ردود الفعل.
وختامًا، فإن الجرائم الأسرية يكمن خطرها الحقيقي في المراحل التي سبقتها ولم تحظَ بالاهتمام الكافي. فمعظم هذه الجرائم لم تبدأ بسلاح، وإنما بدأت بكلمة جارحة، أو ضغوط تراكمت دون معالجة، حتى وصلت العلاقة إلى نقطة الانفجار. ومن ثم، فإن الحد من تحول المشادات الزوجية إلى جرائم يتطلب تبني رؤية شاملة تقوم على الوقاية قبل الردع. فكل علاقة زوجية تُنقذ من دوامة العنف لا تعني فقط حماية أسرة، بل تمثل حماية للمجتمع بأسره، لأن استقرار الأسرة يظل الركيزة الأولى لاستقرار المجتمع وأمنه.