اتجاهات متقاربة: كيف دفعت قمة السيسي وأردوغان إسرائيل إلى دائرة القلق؟

أثارت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مصر الأسبوع الماضي، ولقاؤه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وما تلا ذلك من اتفاقيات وتصريحات،- اهتمام وسائل الإعلام الإسرائيلية، التي رصدت التحركات الاقتصادية والاستراتيجية بين البلدين.
وتأتي هذه الزيارة لتؤكد تحوّل محور العلاقات المصرية–التركية من مجرد تقارب سياسي إلى شراكة استراتيجية واسعة تشمل الاستثمار والتعاون الاقتصادي والبنية التحتية، بما يعكس زخماً متزايداً في العلاقات الثنائية.
تأسيسا على ماسبق، يقرأ هذا التحليل ما تناولته الصحافة الإسرائيلية عن زيارة الرئيس التركي إلى القاهرة، وعليه نطرح السؤال، وهو: كيف رأت إسرائيل انعكاسات الزيارة على الوضع الإقليمي؟
صحيفة معاريف: “أردوغان يحلم ببوابة ذهبية إلى أفريقيا وأوروبا”:
أوضحت صحيفة معاريف ذائعة الصيت في إسرائيل أن زيارة أردوغان تمثل مرحلة جديدة في العلاقات بين القاهرة وأنقرة، حيث تحوّل التركيز من التقارب السياسي إلى التنفيذ الاقتصادي والاستراتيجي الشامل.
وأبرزت الصحيفة تصريحات أردوغان بأن مصر تُعد أكبر شريك تجاري لتركيا في أفريقيا، وأن تعزيز التعاون بين البلدين سيسهم في استقرار المنطقة.
كما أشارت إلى الاتفاق على تشكيل لجنة وطنية لتشجيع الاستثمارات التركية في مصر ومتابعتها، بهدف إزالة العقبات البيروقراطية وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين، مع الاستفادة من البنية التحتية الصناعية في مدن مثل بورسعيد والإسماعيلية لتوسيع المنتجات التركية في أسواق أفريقيا وأوروبا.
صحيفة يديعوت أحرونوت: “تحالف مصالح ضد إسرائيل”:
من جانبها، حذّرت صحيفة يديعوت أحرونوت من أن التقارب بين القاهرة وأنقرة والرياض قد يزيد من عزلة إسرائيل، موضحة أنه في حال لم تقدم تل أبيب الدعم الأمني المطلوب للسعودية، فإن الأخيرة ستبحث عن بدائل خارج إسرائيل، وهو ما قد يؤثر أيضاً في العلاقات التقليدية مع مصر ودول السلام الأخرى.
وأكدت الصحيفة أن هذا التحالف الجديد يعكس تغييرات في موازين القوى الإقليمية، ويضع إسرائيل أمام تحديات سياسية وأمنية ملموسة.
صحيفة جيروزاليم بوست: “تركيا تعزز دورها الإقليمي عبر العالم العربي”:
بدورها، اعتبرت صحيفة جيروزاليم بوست أن زيارة أردوغان لمصر تمثل خطوة مهمة لتعزيز العلاقات التركية مع العالم العربي، مشيرة إلى أن العلاقة بين مصر وتركيا شهدت زخماً متزايداً، مع تركيز واضح على تعميق التعاون المؤسسي والمستدام.
كما لفتت الصحيفة إلى مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، الذي يتيح تحويل التفاهمات السياسية إلى مشاريع عملية تخدم مصالح الطرفين.
في النهاية يمكن القول إن زيارة أردوغان لمصر تؤكد أن العلاقة بين البلدين لم تعد مجرد تقارب سياسي، بل أصبحت شراكة استراتيجية تشمل الاقتصاد والاستثمار والبنية التحتية، مع فتح آفاق جديدة للنمو والتعاون في المنطقة. وفي المقابل، تثير هذه التحركات مخاوف إسرائيل من التحالفات الإقليمية الجديدة وتأثيرها في موازين القوى بالشرق الأوسط، ما يضع تل أبيب أمام تحديات جديدة في علاقاتها مع دول السلام التقليدية.