“رع” يصدر عددًا جديدًا من “أوراق القاهرة” حول تأثير الذكاء الاصطناعي على القطاع المصرفي

أصدر مركز رع للدراسات الاستراتيجية عددًا جديدًا من سلسلة “أوراق القاهرة”، بعنوان “البنوك والخوارزميات.. تأثير الذكاء الاصطناعي على القطاع المصرفي”، من إعداد الباحثة رضوى محمد، في إطار اهتمام المركز برصد التحولات التكنولوجية المتسارعة وانعكاساتها على القطاعات الاقتصادية والمالية، واستشراف طبيعة التغيرات التي يمكن أن تشهدها الخدمات المصرفية خلال السنوات المقبلة.

ويأتي العدد في وقت يشهد فيه القطاع المصرفي عالميًا توسعًا متسارعًا في توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي، سواء في إدارة العمليات الداخلية أو التعامل مع العملاء، وتحليل البيانات، وإدارة المخاطر، ومكافحة الاحتيال، وتقديم الخدمات الرقمية، بما يجعل الذكاء الاصطناعي أحد العوامل الرئيسية التي تعيد تشكيل طبيعة العمل المصرفي ونماذج المنافسة بين البنوك.

وينطلق العدد من قراءة للتحولات التي أحدثها التطور التكنولوجي داخل القطاع المصرفي، موضحًا أن العلاقة بين التكنولوجيا والخدمات البنكية لم تعد تقتصر على تطوير الأدوات التقليدية أو تسهيل المعاملات، وإنما أصبحت تمتد إلى إعادة صياغة جانب من آليات اتخاذ القرار وتقييم العملاء وإدارة المخاطر وتقديم الخدمات، وهو ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة تصبح فيها البيانات والخوارزميات جزءًا أساسيًا من بنية المؤسسات المصرفية.

ويقدم العدد قراءة واسعة لتطور الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته، قبل الانتقال إلى تحليل تجارب دولية في استخدامه داخل البنوك، مستعرضًا عددًا من النماذج في الولايات المتحدة وبريطانيا وإسبانيا واليابان، بما يسمح بالمقارنة بين مستويات توظيف التكنولوجيا داخل المؤسسات المصرفية، والوقوف على المجالات التي حققت فيها تطبيقات الذكاء الاصطناعي تقدمًا ملموسًا.

كما يخصص العدد مساحة مهمة لتحليل تجربة البنوك العربية، في ظل التفاوت بين دول المنطقة في حجم الاستثمارات ومستويات الجاهزية والبنية التكنولوجية. ويشير إلى وجود تحركات متسارعة في عدد من الدول العربية، وفي مقدمتها الإمارات والسعودية، نحو توسيع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطوير البنية الرقمية، في مقابل دول أخرى لا تزال تتحرك بمعدلات أقل نتيجة تحديات تتعلق بالبنية التحتية والتمويل والمهارات الرقمية. ويعرض العدد في هذا السياق مؤشرات مقارنة لحجم استثمارات الذكاء الاصطناعي ودرجة جاهزية عدد من دول المنطقة، ومن بينها مصر.

ويرصد العدد عددًا من التطبيقات التي بدأت بالفعل في تغيير طبيعة الخدمات المصرفية، ومنها روبوتات المحادثة وخدمة العملاء، وتحليل سلوك العملاء وتقديم الخدمات والعروض المصرفية الأكثر ملاءمة لهم، إلى جانب تقييم الجدارة الائتمانية، والكشف المبكر عن عمليات الاحتيال، وتحليل البيانات الضخمة، ودعم القرارات المرتبطة بالإقراض والاستثمار وإدارة المخاطر.

ولا يتوقف العدد عند حدود الفرص التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، وإنما يناقش في المقابل التحديات التي تصاحب التوسع في استخدامه داخل البنوك العربية، وفي مقدمتها جودة البيانات وتكاملها، ونقص المتخصصين، وارتفاع تكلفة تطوير الأنظمة الحديثة، والحاجة إلى أطر تنظيمية أكثر قدرة على مواكبة التطورات المتسارعة، فضلًا عن التحديات المرتبطة بالأمن السيبراني وحماية بيانات العملاء وخصوصيتهم.

ويولي العدد اهتمامًا خاصًا بتأثير الذكاء الاصطناعي على القطاع المصرفي المصري، من خلال تحليل انعكاساته المحتملة على الربحية والكفاءة التشغيلية، وإدارة المخاطر، وجودة الخدمات المقدمة للعملاء، فضلًا عن تأثيره في سوق العمل المصرفي وطبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة خلال المرحلة المقبلة.

ويشير العدد إلى أن التحول نحو الذكاء الاصطناعي لا يعني بالضرورة الاستغناء عن العنصر البشري، بقدر ما يفرض إعادة تشكيل طبيعة الوظائف داخل المؤسسات المصرفية، مع تراجع بعض المهام الروتينية في مقابل زيادة الطلب على المهارات المرتبطة بتحليل البيانات والأمن السيبراني والتكنولوجيا المالية وإدارة النظم الذكية.

كما يستشرف العدد مستقبل الخدمات المصرفية في ظل الانتشار المتزايد للذكاء الاصطناعي التوليدي، وتطور البنوك الافتراضية والخدمات المصرفية المفتوحة، وتزايد الاعتماد على التطبيقات الرقمية في إدارة العلاقة بين البنك والعميل، بما قد يؤدي تدريجيًا إلى تغير الصورة التقليدية للفرع المصرفي، وظهور نماذج أكثر مرونة وقدرة على تقديم الخدمات بصورة شخصية وسريعة.

ويخلص العدد إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح مسارًا رئيسيًا في عملية التحول الرقمي للقطاع المصرفي، وأن الاستفادة الكاملة منه ترتبط بقدرة البنوك على تحقيق التوازن بين سرعة تبني التكنولوجيا من جانب، وضمان الحوكمة والأمن وحماية البيانات وإدارة المخاطر من جانب آخر، بما يسمح بتوظيف التطور التكنولوجي في تحسين الكفاءة وجودة الخدمات وتعزيز القدرة التنافسية، دون الإخلال بثقة العملاء التي تظل أحد أهم أصول العمل المصرفي.

لقراءة العدد كاملا.. رجاء الضغط على الرابط: تأثيرات الذكاء الاصطناعي-2_261007_000201

 

رضوى محمد سعيد

رضوى محمد- باحث أول بالمركز، ورئيس وحدة الدراسات المصرية، ومدير برنامج الدراسات المصرفية بالمركز. حاصلة على ماجستير اقتصاد في موضوع قنوات انتقال السياسة النقدية وتأثيرها على الاقتصاد الحقيقي في مصر، كلية اقتصاد وعلوم سياسية جامعة القاهرة، وحاصلة على بكالوريوس اقتصاد من جامعة القاهرة، حاليا في مرحلة تمهيدي دكتوراة في جامعة القاهرة. الباحثة مهتمة بتحليل القضايا الاقتصادية الكلية، عملت كباحثة متخصصة في تحليل السياسات العامة المصرية بالعديد من الشركات المتخصصة ومراكز الفكر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى