العدد الثاني من مؤشر “رع” للإرهاب يناقش النشاط الرقمي للحركات الإخوانية الجديدة

صدر عن مركز رع للدراسات الاستراتيجية العدد الثاني من «مؤشر التطرف والإرهاب في العالم»، تحت عنوان «اتجاهات نشاط الحركات الإخوانية الرقمية»، وهو إصدار دوري يقدم قراءات رقمية وتحليلية متخصصة في اتجاهات التطرف والإرهاب وتحولات نشاط التنظيمات والحركات المرتبطة بهما. وأعدت المؤشر د. أسماء دياب، المدير التنفيذي للمركز، في إطار رصد التحولات التي شهدها النشاط الرقمي المرتبط بجماعة الإخوان خلال الفترة الأخيرة.
ويناقش المؤشر اتجاهًا جديدًا في آليات تحرك الجماعة عبر الفضاء الرقمي، يقوم على الدفع بعدد من الكيانات التي تحمل مسمى «حركة»، وتقديم كل منها باعتبارها مبادرة مستقلة أو تعبيرًا عن مجموعات شبابية ومحلية مختلفة، في الوقت الذي أظهر فيه تحليل المحتوى وجود تشابه وتداخل كبير في الشخصيات والخطاب والمنصات الداعمة والحملات الإعلامية وآليات الترويج، بما يعزز فرضية تحرك هذه الكيانات داخل بيئة تنظيمية وإعلامية واحدة.
وتناول المؤشر خمس حركات برز نشاطها خلال الفترة الأخيرة، هي: ميدان، وجيل زد، وحركة 300، وطوفان، وثورة المفاصل، من خلال متابعة يومية استمرت أسبوعين، خلال الفترة من 15 إلى 30 يوليو 2026، وشملت الصفحات الرسمية للحركات والحسابات والمنصات الداعمة والمحتوى المنشور على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، إلى جانب متابعة بعض المناقشات داخل الغرف والمجتمعات الرقمية المغلقة.
واعتمد المؤشر على منهج تحليل البيانات والمنهج المقارن، وتضمن مجموعة من الجداول والمؤشرات شملت خريطة للحركات الخمس، وشبكة الإسناد الإعلامي، وتحليل الخطاب العام، ومؤشرات التنظيم والأمن الرقمي، والشخصيات الأكثر حضورًا، والهاشتاجات الأكثر تداولًا، فضلًا عن مؤشر مقارن لمستوى نشاط الحركات.
وأوضح المؤشر أن الحركات الخمس لا تؤدي الوظيفة نفسها؛ إذ مثلت حركة ميدان مركز الثقل السياسي والإعلامي، بينما لعبت جيل زد دورًا أكثر ارتباطًا باستقطاب الفئات الشبابية، في حين برزت حركة 300 في إدارة الحملات والوسوم والحشد الرقمي، بينما اتجه خطاب «طوفان» و«ثورة المفاصل» بصورة أكبر نحو التعبئة والضغط. ويشير هذا التوزيع، بحسب المؤشر، إلى محاولة تنويع الواجهات والرسائل للوصول إلى شرائح مختلفة من الجمهور.
وكشف الرصد كذلك عن وجود شبكة إسناد إعلامي تتولى إعادة نشر المحتوى وتضخيم الرسائل والحملات، ضمت منصات وحسابات من بينها صدى مصر، وشبكة رصد، ووطن، وخارج السرب، ومزيد، إلى جانب محمد ناصر وعمرو عبد الهادي. وأظهر تكرار الرسائل والشخصيات والوسوم نفسها عبر أكثر من منصة وجود بيئة إعلامية مترابطة تعمل على توسيع نطاق انتشار المحتوى وإعطاء انطباع بوجود تفاعل من مصادر متعددة.
وفيما يتعلق بطبيعة الخطاب، أوضح المؤشر أن المظلومية وملف المحبوسين جاءا في مقدمة الموضوعات الأكثر حضورًا، إلى جانب استقطاب الشباب، واستثمار الأزمات الاقتصادية والمعيشية، والدعوة إلى التغيير، واستدعاء أحداث رابعة والنهضة والحرس الجمهوري. وخلص إلى أن اختلاف أسماء الحركات لم يصاحبه اختلاف جوهري في مضمون الخطاب، الذي ظل يعيد إنتاج عدد من السرديات التقليدية للجماعة.
كما كشف المؤشر عن تطور ملحوظ في التنظيم والأمن الرقمي، من خلال الاعتماد على منصات مغلقة، واستخدام تطبيق Discord، وشبكات VPN والحسابات المجهولة، والتدقيق في المشاركين قبل ضمهم، وعدم الإعلان المسبق عن بعض التحركات، إلى جانب توزيع الأدوار ومحاولات بناء مجموعات محلية. وأظهرت تجربة الرصد تشديد القائمين على بعض الغرف المغلقة إجراءات الدخول إليها، بما يعكس حساسية متزايدة تجاه عمليات المتابعة والرصد.
ورصد المؤشر داخل بعض هذه الغرف انتقال الخطاب في حالات محددة من الدعاية والاستقطاب إلى مناقشات أكثر حدة، تضمنت مقترحات لجمع معلومات عن قيادات أمنية وأسرهم، وهو ما اعتبره المؤشر مؤشرًا على تجاوز بعض المناقشات حدود التعبير السياسي إلى طرح أفكار ذات طابع عدائي تجاه مؤسسات الدولة.
وفي تحليل الشخصيات الأكثر حضورًا، رصد المؤشر أسماء من بينها رضا فهمي، ويحيى موسى، وعمر طلعت، وأنس حبيب، ومحمد ناصر، وعمرو عبد الهادي، مع اختلاف الأدوار بين قيادة الخطاب التعبوي، وإنتاج الرسائل، والربط بين الحركات، واستقطاب الشباب، وتضخيم المحتوى. وأشار إلى أن الاعتماد على شخصيات معروفة داخل البيئة الإخوانية، وغياب شخصيات تنتمي إلى اتجاهات أخرى، يضعف محاولة تقديم هذه الحركات باعتبارها مبادرات احتجاجية أو شبابية مستقلة.
وأظهر المؤشر المقارن تصدر «ميدان» غالبية مؤشرات النشاط، حيث سجلت أعلى الدرجات في النشاط الرقمي والإسناد الإعلامي وإعادة تدوير القيادات والحملات المشتركة، بينما سجلت «جيل زد» أعلى مستوى في استقطاب الشباب، وبرزت «300» بصورة خاصة في الحملات المشتركة والحشد الرقمي.
وتناول المؤشر كذلك الهاشتاجات الأكثر استخدامًا، موضحًا أن الحشد والتعبئة استحوذا على نحو 35% من أهداف الوسوم المرصودة، مقابل 25% للمظلومية والمعتقلين، و20% لاستقطاب الشباب، و15% لمهاجمة الدولة ومؤسساتها، و5% لموضوعات أخرى. كما كشف تكرار الوسوم نفسها عبر الحركات والمنصات الداعمة عن وجود درجة من التنسيق في اختيار الرسائل وإعادة تدويرها.
وخلص المؤشر إلى سبع دلالات رئيسية، أبرزها أن الحركات محل الرصد لا تعمل باعتبارها كيانات منفصلة، وإنما داخل شبكة إعلامية مترابطة، وأن النشاط يتحول تدريجيًا من الشكل التنظيمي الهرمي التقليدي إلى نموذج شبكي رقمي يعتمد على المنصات والحملات والوسوم والغرف المغلقة، مع استمرار المرجعيات الخطابية الأساسية للجماعة رغم تغير أسماء الواجهات المستخدمة.
ورغم هذا التطور في أدوات الاتصال والحشد، انتهى المؤشر إلى نتيجة رئيسية مفادها أن هذه المحاولات لم تحقق اختراقًا حقيقيًا لدى الجمهور غير المنتمي إلى جماعة الإخوان؛ إذ انحصر الجانب الأكبر من التفاعل الإيجابي داخل الحسابات المؤيدة للجماعة أو المتقاطعة معها، بينما غلب الرفض والتشكيك والسخرية على قطاعات أخرى من التعليقات. واعتبر المؤشر أن ذلك يكشف استمرار واتساع الفجوة بين الجماعة والجمهور العام، وفشل تعدد المسميات والواجهات الجديدة في تحويل حالة الشكاوى المرتبطة بالأزمات الاقتصادية والاجتماعية إلى حراك مجتمعي مؤيد، بما يعكس استمرار العزلة الشعبية للجماعة واقتصار تأثيرها بدرجة كبيرة على دوائرها التنظيمية والإعلامية.
للإطلاع كاملا على العدد الثاني من مؤشر “رع” للتطرف والإرهاب.. رجاء فتح الرابط:العدد الثاني مرصد رع للتطرف والإرهاب