اقتراحات ترامب: سيناريوهات مستقبل غزة ما بعد التشكيلات الدولية الجديدة

مريم أحمد عبد المطلب- باحثة مشارك في وحدة الدراسات الدولية.

قادت مصر الدور المحوري في المفاوضات التي أسفرت عن اتفاق وقف إطلاق النار، وأصبحت القوى الإقليمية المؤثرة على الرغم من وجود كل من قطر وتركيا ودورهما البارز. تشهد الآن الخطة المصرية التي طُرحت في فبراير الماضي 2025، تطوراً حتى أصبحت الإطار الرئيسي لخطة الإعمار الذي تم اعتماده من جامعة الدول العربية. وقادت مصر الخطوات في تذليل العقبات أمام تشكيل لجنة التكنوقراط واستضافة اجتماعاتها الأولى، ووصفت مصر بأنها “الداعم الرئيسي” لتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في الاستقرار والبناء.

أعلنت واشنطن تشكيل أعضاء “مجلس السلام” برئاسة ترامب وعضوية 25 من قادة دول، من بينها مصر واعتماد تشكيلة “اللجنة الوطنية لإدارة غزة”، ضمن أربعة هياكل لإدارة المرحلة الانتقالية بالقطاع هي: مجلس السلام، ومجلس غزة التنفيذي، واللجنة الوطنية لإدارة غزة، وقوة الاستقرار الدولية. وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، وخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام المكونة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في قطاع غزة، للانتقال من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، وأن التحرك جاء بتصريح مباشر من القيادة الفلسطينية التي تطمح لأن تكون هذه اللجنة حلقة وصل حيوية بين قطاع غزة والضفة الغربية، بما يمهّد الطريق لتحقيق الدولة الفلسطينية المستقلة وإقامة إدارة فلسطينية تكنوقراطية، وبدء عملية إعادة الإعمار. ومن المقرر أن يشرف المجلس على الحكم المؤقت للقطاع الذي يشهد وقف إطلاق نار هشًا منذ أكتوبر 2025. وقد تولّى الدبلوماسي والسياسي البلغاري نيكولاي ملادينوف رئاسة هيئة التنسيق بين مجلس السلام واللجنة.

ملامح تشكيل مجلس غزة التنفيذي:

أعلن البيت الأبيض عن تشكيل المجلس التنفيذي لغزة التابع لمجلس السلام الذي سيشرف على عمل اللجنة المحلية في غزة (لجنة التكنوقراط). يتركز دور المجلس التنفيذي لغزة على التنفيذ الميداني، والتنسيق الإقليمي، وإدارة العمليات على الأرض. ويضم المجلس المبعوث الدولي السابق للشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف (سيقود اللجنة)، ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومستشار رئيس مجلس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي، ووزيرة دولة للتعاون الدولي الإماراتية ريم الهاشمي، ورجل الأعمال القبرصي الإسرائيلي ياكير جاباي، وكبيرة منسقي الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة سيجريد كاج. بالإضافة إلى المبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وصهر ترامب، جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير(ضم بلير هو موضع خلاف لأنه لا يزال يثير الجدل في الشرق الأوسط لدوره في غزو العراق) ورجل الأعمال الأمريكي مارك روان، و هم أعضاء أيضاً في قائمة المجلس التنفيذي التأسيسي “لــمجلس الــسلام” في قطاع غزة. بالإضافة إلى أجاي بانجا رئيس البنك الدولي، وروبرت جابرييل نائب كبير موظفي البيت الأبيض.

رحبت مصر وقطر وتركيا باكتمال تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية المكلفة بإدارة قطاع غزة، والتي يترأسها الدكتور علي عبد الحميد شعث، في خطوة تم وصفها بأنها تطور هام يسهم في تعزيز الاستقرار وتحسين الأوضاع الإنسانية المتردية في القطاع

اللجنة الفلسطينية تضم 15 عضوا وبدء أعمال اللجنة رسميا انطلاقا من اجتماعها في القاهرة. ووقع الاختيار على الخبير في مجال الإعمار الدكتور علي شعث بتكليفه رئيسا للجنة الإدارية المزمع تشكيلها لإدارة القطاع رئيسا الهيئة ومسؤولا عن ملفي الطاقة والنقل،وشغل سابقا وكيلا لوزارة المواصلات، ورئيسا لهيئة المدن الصناعية في حكومات السلطة الفلسطينية) خلال المرحلة المقبلة بالإضافة لخمسة عشر عضوا وهم: عائد أبو رمضان: مسؤولا عن ملف التجارة والاقتصاد .عمر شمالي مسؤولا عن ملف الاتصالات ،عبد الكريم عاشور: مسؤولا عن ملف الزراعة ،عائد ياغي: مسؤولا عن ملف الصحة. جبر الداعور مسؤولا عن ملف التعليم. بشير الريس مسؤولا عن ملف المالية. علي برهوم كان سابقا مستشارا في بلدية رفح. هناء الترزي مسؤولة ملف الشؤون الاجتماعية وشؤون المرأة .أسامة السعدواي: مسؤولا عن ملف سلطة الأراضي .عدنان أبو وردة مسؤولا عن ملف القضاء والعدل، وسامي نسمان مسؤولا عن ملف الأمن، ورامي حلس مسؤولا عن ملف الشؤون الدينية. حسني المغني شؤون العشائر.

‌(*) إدارة غزة بلا تمثيل شامل.. تساؤلات حول شرعية اللجنة ومستقبل القطاع: طبيعة تشكيل اللجنة، تضم 15 شخصية فلسطينية لها تاريخ طويل وسجل حافل في العمل التنموي والإغاثي والإنساني داخل قطاع غزة، ولكن هناك غياب أي دور للسلطة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية المختلفة في إدارة غزة، حيث لم يتضمن المشروع الأميركي لأي دور للسلطة. اللجنة ستعمل خلال مرحلة انتقالية مدتها عامان، تكرس خلالها كافة جهودها لخدمة الفئات الأكثر احتياجًا، بما في ذلك الصرف الصحي والبنية التحتية والتعليم وأن الأولوية القصوى للجنة في الوقت الراهن هي الملف الإنساني، وتقديم الإغاثة والرعاية العاجلة، وقد انتهي الأمر إلى تسليم غزة إلى مجلس من الحكام الغربيين الجدد.

غياب التمثيل الشامل، سواء للفصائل الفلسطينية الرئيسية، أو لمكونات المجتمع المدني، أو للفاعلين المحليين ذوي الثقل الاجتماعي، غياب هذا التمثيل يخلق فجوة بين الشرعية القانونية أو الإجرائية (التكليف أو التوافق الجزئي) والشرعية الشعبية، ما يحدّ من قدرة اللجنة على فرض قراراتها أو ضمان قبولها المجتمعي، خاصة في سياق شديد الحساسية مثل غزة، حيث تتداخل الأبعاد السياسية والأمنية والإنسانية. تعميق الانقسام الفلسطيني: بدلًا من أن تكون اللجنة مدخلًا لتجاوزه. فتح المجال للتدخلات الخارجية: عبر ربط الدعم المالي والإنساني بشروط سياسية أو أمنية. وعليه، فإن أي مقاربة واقعية لمستقبل غزة تستلزم توسيع قاعدة التمثيل، وربط الإدارة الانتقالية بمسار سياسي وطني جامع، لا الاكتفاء بحلول تكنوقراطية قصيرة الأجل.

ومع أن “حماس” صرحت عدة مرات بموافقتها على نقل السلطة لمجلس التكنوقراط، إلا أن السؤال، بعد استجماع قوتها من جديد، حول “من سيحكم فعلياً على الأرض”، يظل مفتوحا. من المفترض أن يشرف “مجلس السلام” برئاسة ترامب على إدارة القطاع وإعادة إعماره من خلال “اللجنة الإدارية” (الجسم الوسيط)، والتي تضم: ويتكوف، كوشنر، وزير الخارجية التركي فيدان، المسؤول القطري الداودي رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير(وقد دعم بلير الإبادة الجماعية عام 2025.)، بالإضافة إلى رجل الأعمال العقاري الإسرائيلي-القبرصي “ياكير غاباي”.

يرتكز الدفاع عن اللجنة غالبًا على كونها لجنة تكنوقراط تهدف إلى إدارة الشأن اليومي بعيدًا عن الاستقطاب السياسي. غير أن هذا الطرح يتجاهل حقيقة أن إدارة غزة ليست مسألة فنية محايدة، بل قضية سياسية بامتياز، ترتبط بالتمثيل الوطني، والمقاومة، وإعادة الإعمار، والعلاقة مع إسرائيل، والجهات الدولية المانحة. ومن ثمّ، فإن تحييد السياسة لا يعني تجاوزها، بل قد يؤدي إلى تفريغ القضية من مضمونها الوطني، وتحويلها إلى ملف إداري–إنساني يخضع لشروط الممولين والفاعلين الخارجيين. حيث يضم المجلس -الذي أعلن ترامب أنه سيتولّى رئاسته في البداية- عشرة أسماء من دول مختلفة، من بينها الملياردير ورجل الأعمال الإسرائيلي ياكير غباي(رجل الأعمال الإسرائيلي المشارك في مجلس غزة).

‌(*)  ردود الفعل المتباينة للدول: روسيا امتنعت عن التصويت في قرار مجلس الأمن الذي يجيز المرحلة التالية من وقف إطلاق النار التي تشمل اللجنة التكنوقراطية، مشيرة إلى أن المشروع يفتقر لتفاصيل واضحة حول السلطات والشروط. عندما وافق مجلس الأمن الدولي على خطة ترامب للسلام، أعلنت روسيا والصين امتناعهما عن التصويت لأن الولايات المتحدة لم تقدم تفاصيل كافية حول آلية عمل مجلس السلام وما إذا كان سينشئ دولة فلسطينية. ولا يزال فصل السلطات غير واضح بين المجلس التنفيذي، والمجلس التنفيذي لغزة، ولجنة ثالثة من التكنوقراط الفلسطينيين الذين يُتوقع منهم إدارة الشؤون اليومية لحكومة القطاع. ومن المرجح أن تشهد العلاقة بين السلطات الثلاث – إحداها يهيمن عليها الأمريكيون، ومجلس أكبر يضم أعضاء دوليين أوسع، وثالثة مؤلفة من فلسطينيين، توترات حادة حول كيفية إدارة غزة وإعادة إعمارها.

إسرائيل أعربت رسمياً عن اعتراضها على تركيبة اللجنة التكنوقراطية والترتيبات المرتبطة بـ “مجلس السلام” الذي يشرف على إدارة غزة، مؤكدة أن الإعلان تم دون تنسيق كافٍ مع الحكومة الإسرائيلية ويتعارض مع سياستها، خصوصاً بسبب ما تعتبره تجاوزاً لإسرائيل في تحديد مصير غزة دون ضمانات أمنية كافية. وهذا البيان قد يكون بداية المواجهة الأولى بين نتنياهو وترامب بهذا الشكل العلني، وأن نتنياهو بهذا البيان يعلن رفض إسرائيل عمليا لما أعلنه ترامب من الجهات المشاركة في اللجنة التنفيذية التابعة لمجلس السلام بغزة برئاسة الرئيس الأميركي.

وأوضحت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى أن سبب الاعتراض هو مشاركة تركيا وقطر في هذه اللجنة. حيث وضعت إسرائيل خطا أحمر ضد وصول جنود أتراك وقطريين إلى غزة، وعارضت إسرائيل مرارا اضطلاع تركيا بأي دور في قطاع غزة. وأن إدخال قطر وتركيا إلى قطاع غزة هو “مكافأة لحماس على مجزرة 7 أكتوبر وخطر على أمن إسرائيل، لكن، نظرا للمساهمة الكبيرة لتركيا وقطر في صفقة الأسرى، أصر ترامب على منحهم دورا لاعتقاده أنهم سينجحون في انتزاع تفهمات من “حماس” بشأن نزع السلاح. واللجنة التي تضم وزير الخارجية التركي والمسؤول القطري “ليست لجنة لاتخاذ القرار”، بل هي “لجنة استشارية”.

 كما أبدى وزراء من اليمين المتشدد في الائتلاف الحكومي الإسرائيلي رفضاً قاطعاً للمبادرة، معتبرين أنها تتجاهل المصالح الأمنية لإسرائيل وتُضعف سيطرتها المفترضة على غزة. حيث أنها تريد أن تُبقي على الوضع القائم كما هو، لكي تتوسع أكثر في أراضي قطاع غزة كما تفعل في الضفة الغربية وجنوب لبنان وسوريا.

أيضاً تحافظ إسرائيل على قدرتها على التحكم في أماكن سكن أهل غزة وتنقلهم وأنشطتهم الزراعية، بدون الإعلان رسميا عن تعديل الحدود. وقد حركت الكتل الخرسانية،وهذا من شأنه أن يتيح لإسرائيل تحويل أجزاء من قطاع غزة إلى ما تم وصفه بـ «حزام معقم» ويعني ذلك، من الناحية العملية، أن وضع الأرض لا يرتبط بما تنص عليه خريطة وقف إطلاق النار، بالقدر الذي يرتبط فيه بالمكان الذي تستقر فيه الكتل الخرسانية في يوم معين. حيث تواصل إسرائيل التهرب من التزامات المرحلة الثانية، وستواصل عملها على تأكيد انقسام القطاع ومنع أي جهود للاستقرار وتبرير قتلها للفلسطينيين بكل الذرائع، إما لأنهم تقدموا من الخط الأصفر المتغير دائما أو لأنهم مسلحون.

فإن نجاح المرحلة الثانية يعتمد على التصرفات الإسرائيلية وموقفها من الاستقرار والسماح بوصول المواد الإنسانية والطبية، في ظل استمرارها لحظر المنظمات الإنسانية والطبية من إيصال المساعدات الضرورية التي يحتاجها الغزيون.

 اتجاهات عمل مجلس السلام:

أما “مجلس السلام” سيتألف من رؤساء الدول في ظل قيادة ترامب ويندرج تحته قيادة تنفيذية. كما سوف يعقد اجتماعات تصويتية وغير تصويتية بشكل دوري، وجسب ما يرى الرئيس، وسيضم إلى جانب ويتكوف وكوشنر وبلير كلا من: وزير الخارجية ماركو روبيو، الملياردير لأمريكي اليهودي مارك روان، رئيس البنك الدولي أجاي بانغا، وروبرت غابرييل نائب مستشار الأمن القومي الأمريكي. وقد أرسل ترامب دعوات لعشرات القادة حول العالم للانضمام إلى هذا الجسم – الذي قد يعُد كيان مواز للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي أو منافستهما -بالرغم من إنه من المبكر الحكم على هذا المجلس– ومن بين الذين تلقوا الدعوة ، الرئيس السيسي-وقد قبلت مصر الدعوة، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس وزراء قطر محمد آل ثاني.

ودعا البيان مجلس السلام، بالتنسيق مع الوسطاء، إلى ممارسة الضغوط على إسرائيل لوقف العمليات العسكرية، وفتح المعابر، والسماح بإدخال المساعدات إلى جميع مناطق القطاع، إضافة إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي، بما يسهم في استعادة الهدوء وتهيئة الظروف للتعافي المبكر وإعادة الإعمار.

مجلس السلام يطرح كإطار دولي للإشراف على مرحلة ما بعد الحرب في غزة، لكن الميثاق المرسل إلى الأعضاء المحتملين لا يذكر صراحة القطاع الفلسطيني، لكنه يؤكد على الحاجة إلى هيئة دولية أكثر مرونة وفعالية لبناء السلام. وقد تداولت إدارة ترامب بالفعل فكرة توسيع أدواره بالفعل إلى ملفات أخرى كأوكرانيا. حيث تشير الصياغة الفضفاضة للميثاق إلى أن المجلس قد يمارس الوساطة في نزاعات عالمية أخرى. كما يصف الميثاق المجلس على إنها منظمة دولية تسعى إلى تعزيز الاستقرار، واستعادة الحكم القانوني الموثوق وتحقيق سلام دائم في المناطق المتأثرة أو المهددة بالصراع. بالإضافة طلبت الإدارة الأمريكية من الدول الراغبة في الحصول على مقعد دائم في مجلس السلام الجديد المساهمة بمليار دولار على الأقل. ترامب يحول مجلس السلام إلى مشروع تجاري ويركز على غزة. الحضور الأمريكي الطاغي في مجلس السلام، والقيادة العسكرية الأمريكية لقوة حفظ السلام الدولية لغزة، تعزز نفوذ الرئيس ترامب القوي في الإشراف على اتفاق وقف إطلاق النار وخطة إعادة إعمار غزة، والتي فرض بنودها إلى حد كبير هو وإدارته.

حدود قوة الاستقرار الدولية:

يحظى مجلس السلام بتفويض من مجلس الأمن وكان يتوقع أن يتألف من قادة العالم الذين سيشرفون على خطة إدارة ترامب لإنشاء «قوة استقرار دولية» للإشراف على غزة ونزع سلاحها وإدارتها خلال عملية إعادة إعمار تمتد لسنوات.، إلا أن قائمة المسؤولين في المجلس التنفيذي، التي أُعلن عنها، ضمت ثلاثة أعضاء من إدارة ترامب ومن بين السبعة، فبلير هو الوحيد غير الأمريكي.

وبالنسبة لقوة الاستقرار الدولية، أعلن ترامب أنها ستكون تحت قيادة اللواء جاسبر جيفِرز، الذي سيتولى قيادة العمليات الأمنية، ودعم نزع السلاح الشامل، وتمكين إيصال المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار بشكل آمن. وأن القوة الدولية ستكون “تنفيذية” وليست “لحفظ السلام” وتضم قوات من عدة دول، تتولى تأمين حدود غزة مع إسرائيل ومصر، وحماية المدنيين والممرات الإنسانية، إضافةً إلى تدريب قوة شرطة فلسطينية جديدة. وقالت مصادر دبلوماسية في الأمم المتحدة إن مشروع القرار الأميركي بشأن قوة الاستقرار الدولية المزمع تشكيلها في قطاع غزة يواجه معارضة من روسيا والصين وبعض الدول العربية.

المسؤولين يتحدثون عن إنشاء قوة قوامها نحو 20 ألف جندي، ويجرون مناقشات مع إندونيسيا والإمارات ومصر وقطر وتركيا وأذربيجان للمشاركة فيها. روسيا والصين، طالبتا بحذف مجلس السلام، المنصوص عليه في مشروع القرار الأميركي.وأن هذه القوة يجب أن تدخل قطاع غزة بموافقة الفلسطينيين، محذّرًا من أنه في خلاف ذلك “فقد تُعتبر قوة احتلال”.

هناك تحدي، عدم وجود موعد نهائي واضح، لكن هناك اتفاقات صريحة بين نتنياهو وترامب تقضي بأنه إذا لم ينزع سلاح “حماس”، فسيُسمح لكل من إسرائيل وقوة الاستقرار الدولية (ISF) بنزعه بالقوة. ولكن لم يتم أيضا تحديد موعد انسحاب إسرائيل من القطاع. التوقعات تشير إلى أن إسرائيل لن تنسحب إلا عندما يكون هناك طرف تتسلمه المساحة، وهذا يعني ضرورة تأسيس قوة (ISF) أولاً وانتظار تمكن لجنة التكنوقراط من فرض سيطرتها على الأرض.

سيناريوهات مستقبلية:

ثمة سيناريوهات حول مستقبل غزة ما بعد الحرب، يمكن تناولها كالتالي: 

(*) الأول،- سيناريو تكرار الإبادة الجماعية في سربرنيتسا عام 1995: يفترض هذا السيناريو تكرار الماضي حيث إنه بعام 1993، أعلنت مدينة سربرنيتسا في البوسنة منطقة آمنه بموجب قرار من مجلس الأمن رقم 819، ووضعت تحت حماية قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بموجب الاتفاق، وقد سُلمت الأسلحة الثقيلة للمقاتلين البوسنيين المسلمين مقابل وعد صريح بالحماية الدولية، من أي هجوم صربي. لكن مع استمرار الحرب البوسنية لأكثر من ثلاث سنوات، شنت قوات صرب البوسنة هجوما على المدينة عام 1995 وقامت القوات الصربية بتنفيذ مجزرة جماعية بعد تسليمهم لأسلحتهم.

(*) السيناريو الثاني،- سيناريو استمرار اللجنة بصيغة محدودة: يفترض هذا السيناريو بقاء اللجنة في إطار وظيفي ضيّق يقتصر على إدارة الأزمات اليومية دون امتلاك صلاحيات سياسية أو مؤسسية حقيقية، وهو ما يكرّس دورها كترتيب مؤقت لإدارة الفراغ بدلًا من كونه مدخلًا لبناء حوكمة مستدامة في قطاع غزة. ويؤدي غياب القبول الشعبي والتوافق السياسي الداخلي، إلى جانب محدودية الاعتراف الإقليمي والدولي، إلى إضعاف قدرتها على الانتقال من إدارة الطوارئ إلى مسار إعادة الإعمار وبناء المؤسسات. ونتيجة لذلك، يظل القطاع عرضة للعودة إلى حالة الفراغ السلطوي أو الانزلاق نحو أنماط من الإدارة غير الرسمية، بما يعمّق هشاشة الوضع السياسي والأمني ويقوّض فرص الاستقرار طويل الأمد.

(*) السيناريو الثالث – سيناريو تحقيق حلم ترامب “ريفيرا الشرق الأوسط”: يقوم هذا السيناريو على فكره الالتفاف حول مجلس السلام وإعادة توظيف قطاع غزة كمساحة استثمارية–سياحية منزوعة الطابع السياسي، في إطار رؤية اقتصادية تسعى إلى تحويله إلى ما يشبه «ريفيرا الشرق الأوسط»، عبر مشاريع إعادة إعمار كبرى بتمويل إقليمي ودولي، وربط المساعدات الاقتصادية بشروط أمنية وسياسية صارمة. ويفترض هذا المسار تجاوز القضايا الجوهرية المرتبطة بالسيادة والتمثيل السياسي والحقوق الوطنية، مقابل التركيز على التنمية العمرانية، والبنية التحتية، وجذب الاستثمارات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى