تصعيد مقلق: هل تتزايد عمليات نساء “داعش” في الفترة المقبلة؟

عثرت قوات الأمن الكردية المسئولة عن مخيم الهول الواقع في محافظة الحسكة السورية، على جثتين لفتاتين مصريتين مقتولتين بأداة حادة داخل مجاري الصرف الصحي القريبة من المخيم، الذي يضم عشرات الآلاف من عوائل تنظيم داعش، الجدير بالذكر أن المخيم يشهد جرائم قتل وفقا لتقرير للأمم المتحدة، أدت إلي مقتل ١٠٠ شخص في الفترة من يناير ٢٠٢١ إلي يونيو ٢٠٢٢ تتنوع بين عمليات قتل لعمال تابعين لأحد منظمات حقوق الإنسان أو حراس أو من قاطني المخيم.

ويثير ارتفاع معدل الخطر وزيادة الجرائم داخل المخيم، مخاوف المجتمع الدولي من تحوله إلي بؤرة خطرة تشكل نواه لعودة دولة تنظيم الدولة من جديد؛ ويبقي السؤال: هل تمثل نساء داعش قوة مؤثرة تتمكن من إعادة دولة التنظيم؟، وما مدي الخطورة التي تشكلها تلك البؤرة الخطرة؟

تصعيد خطر:

تمثل نساء داعش أحد أهم أدوات التنظيم في فترات الضعف، حيث تساعدن النساء على الحفاظ على أفكار التنظيم في العقول والصدور وتربية جيل جديد على الأفكار المتطرفة، في حين يحاول التنظيم العودة داخل أراضي سوريا والعراق، تلعب النساء داخل مخيم الهول دور هام يتمثل في تربية الأطفال على كراهية وتكفير الحكومات والمجتمعات والاستعداد والتأهب الدائم لمقاتلة تلك الأنظمة.

فقد أزاحت قضية المتهمة الأمريكية أليسون فلوك إكرن، الستار عن أهمية الأدوار التي تقوم بها بعض النساء داخل داعش، كالتخطيط لعمليات إرهابية والتدريب على الأسلحة، وذلك وفقا لسجلات محاكمات بعضهن، ويعزز من خطورة هذه المعلومات، عمليات القتل والتعذيب ومحاولة ممارسة النساء داخل المخيم، لدور الشرطة الأخلاقية على الأخريات الأقل التزاما وفقا لرؤيتهن، فخلال الأشهر الأخيرة شهد المخيم أعلي معدلات للعنف، حيث يتم الإبلاغ عن النساء اللاتي تتعاملن مع الأكراد أو تتهم بانتهاك القيم المتطرفة عبر قناة على “تلغرام” باسم “كابوس الحسكة”. ووفقا للمعطيات، يتوقع الخبراء استمرار ارتفاع معدل الجريمة داخل المخيم، مما جعل بعض الدول تصنفه كقنبلة موقوتة، وذلك لعدة أسباب، هي كالتالي:

(*) موانع متعددة: تتمثل أهم هذه الموانع في صعوبة إنهاء الأوضاع السيئة داخل المخيم أو تصفيته بإعادة كل شخص إلي دولته، في ظل رفض كثير من الدول الأوربية لاستقبال مواطنها، فضلا عن فشل محاولات إعادة تأهيلهن من دولهم أو من قبل المنظمات الدولية.

(*) طول مدة العودة: بالنسبة لقرار الحكومة العراقية والسورية بعودة مواطنيهم، فالأمر ربما يستغرق وقت قد يطول إلي خمس سنوات، وذلك وفقا لتقديرات الحكومية العراقية، حيث يتم استعادة من ١٢٥ إلي ١٥٠ أسرة عراقية شهريا، وبعد عودة تلك الأسر فهناك احتمالات تشير إلى قيامهم بأعمال إرهابية أو التخطيط أو التدريب لتلك الأعمال.

(*) سيطرة المعتقدات الفكرية وصعوبة التأهيل: تحتفظ نساء وأطفال “داعش” في المخيم بالعقيدة الإرهابية، حيث ظهر ذلك من خلال تقرير لقناة العربية منذ عام ونصف، مما أدي إلي فشل كل محاولات التأهيل، بل نتج عنه تصاعد أعمال العنف العاكسة لمستوي التطرف داخل المخيم، كقتل بعض النساء اللاتي أعلن التراجع عن تلك الأفكار أو يحاولن الهرب أو النساء اللاتي يتعاملن مع مسئولي الأمن أو موظفي الإغاثة.

(*) تزايد معدل الكراهية عند نساء المخيم: حيث أن تواصل قوات قسد، حملاتها الأمنية ضد خلايا داعش الخاملة والنشطة بالقتل أو الاعتقال، يخلق داخل نساء “داعش” مشاعر الكراهية والرغبة في الانتقام لأزواجهن.

(*) استمرار الدعم المالي النقدى: تتمكن النساء داخل المخيم من الحصول على المال من خلال تحويلات من جهات مجهولة تصل عبر وسيط، بالإضافة إلي الحصول على المال من خلال الهجمات على المنظمات التي تعمل داخل المخيم أو الاستيلاء على المساعدات الإنسانية تحت التهديد من قبل النساء الأكثر تطرفا داخل المخيم.

تحول تكتيكي:

قد تلجأ نساء داعش إلي تطوير استراتيجيتها لمحاولة القيام بعمليات عنف من خلال قيام بعضهن ممن تمكن من الهرب من المخيم، بإحداث عمليات تفجير أو انتحار وسط مدنيين فيما يعرف بظاهرة الذئاب المنفردة، كما توقع بعض المحللين بخصوص حادث التفجير من قبل سيدة في ميدان تقسيم بمدينة إسطنبول التركية، حيث أرجع بعض المقربين الحادث إلي قيام سيدة داعشية بعملية التفجير، حيث عبرت الحدود السورية إلي تركيا من أجل هذا الغرض، بناءًا على ما سبق، قد يكون من المحتمل خلال الفترة المقبلة، تزيد معدل حوادث النساء داخل أوروبا، وذلك للأسباب التالية:

(&) التمويل الذاتي واقتناص الفرص: قد يكون من السهولة القيام بعمليات عن طريق النساء، خاصة وأن هذه العمليات تقوم على التمويل الذاتي، ويلجأ إليها معتنقي الفكر الداعشي، ممن يصعب عليهم التواصل مع التنظيم الذي ينتمون إليه عقائديا.

(&) المردود وصعوبة التنبؤ: تنجح العمليات التي تقوم بها النساء بسبب عدم قدرة رجال الأمن على التنبؤ بها أو السيطرة عليها، وتحدث خسائر بشرية واقتصادية، فتعد بمثابة أعمال انتقامية تجاه بعض سياسات الحكومات كما حدث قي حادث تركيا، حيث حولت تركيا سياستها في التعامل من الدعم والاحتواء إلي التضييق والاستهداف في الدول التي تتمركز فيها القوات التركية.

(&) التصدير الفكري والجسدي من مخيم الهول: تتمكن بعض النساء الدواعش، ممن يعتنقن الفكر المتطرف من الهرب من مخيم الهول بسبب الهشاشة الأمنية، من خلال سماسرة يحترفون تهريب كل شيء عبر الحدود، مما أدي إلي تفلت عناصر خطرة من المخيم لا يؤمن سلوكهم المستقبلي.

بؤرة ملتهبة:

خلصت تقارير أمنية إلي أن النساء الدواعش داخل المخيم وخارجه، هن سبب استمرار نشاط التنظيم رغم هزيمة دولته علي يد التحالف الدولي في ٢٠١٧ في العراق و٢٠١٩ في سوريا، حيث لجأ داعش لتطوير استراتيجيته، باستخدام النساء للقيام بعمليات نوعية كما فعلت بعض التنظيمات في أوقات سابقة كجماعة بوكو حرام في نيجيريا، لذا يعد التطرف بين النساء خطر أكبر وأعمق بسبب كونه ينتقل بشكل تلقائي إلي النشء من جانب ويكون أكثر تشددا لأنه ردة عكسية لحياة ماجنة، فيمثل بالنسبة لهن شكل عاطفي ونفسي للتكفير عن الذنوب، لذا ينشطن في التجنيد الالكتروني وتصنيع الأسلحة والإعداد لعمليات كتحول عاطفي ونفسي من النقيض إلي النقيض.

من مجمل ما سبق؛ يتضح مدي أهمية مكافحة الفكر المتطرف علي قدم المساواة كمحاربة الإرهاب، من خلال التشريعات الدولية والوطنية ومحاولة التوصل إلي حلول عملية لحل مشكلة آليات التنفيذ، فيما يتعلق برصد تلك الأفكار بواسطة متخصصين والتكييف الواقعي للجريمة وإنشاء محكمة دولية مختصة بمثل هذه النوعية من الجرائم، أو إدراجها ضمن الاختصاص الموضوعي للمحكمة الجنائية الدولية، تحقيقا للردع العام والردع الخاص وصولا لتشكيل وعي جمعي لمدي خطورة الفكر المتطرف.

أسماء دياب

-رئيس برنامج دراسات الإرهاب والتطرف. -باحث دكتوراه في القانون الدولي. - حاصلة على ماجستير القانون الدولي جامعة القاهرة. -حاصلة على دبلوم القانون الدولى جامعة القاهرة. -حاصلة على دبلوم القانون العام جامعة القاهرة. - خبيرة في شئون الحركات الإسلامية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى