معركة الممرات.. كيف يفكر العالم في مأزق العبور عبر هرمز وباب المندب؟

دراسة في تحولات مسارات الملاحة العالمية ومخاطر تراجع العبور في ظل أزمتي هرمز وباب المندب

د. محمد الشنتناوي- خبير مشارك في دراسات الأمن الإقليمي 

زيارة ولي العهد السعودي إلى القاهرة جاءت وسط تراجع حاد لحركة السفن في هرمز، وضغوط متزايدة على طرق تصدير النفط السعودية، وتصعيد جديد في اليمن قرب باب المندب. وبين الخليج والبحر الأحمر تقف قناة السويس أمام معادلة شديدة الحساسية: القناة قد تظل مفتوحة، لكن ماذا لو لم تصل إليها السفن؟

لم تعد المسافة بين مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس تُقاس بالكيلومترات فقط. خلال الأشهر الأخيرة، تحولت النقاط الثلاث إلى أجزاء مترابطة من أزمة واحدة، تتقاطع عندها مصالح دول الخليج وإيران ومصر واليمن والقوى الكبرى، وتنعكس آثارها سريعًا على ناقلات النفط وأسواق الطاقة وشركات التأمين، ثم على المستهلكين في أنحاء العالم.

المشهد بدا أكثر وضوحًا خلال الأيام القليلة الماضية. ففي هرمز تراجعت حركة السفن المرصودة إلى مستويات شديدة الانخفاض، وفي السعودية تعرض أحد أهم خطوط تصدير النفط البديلة عن المضيق لهجوم أدى إلى تعطله، بينما تصاعد القتال في اليمن واقترب الحوثيون أكثر من باب المندب. وفي القاهرة، بحث الرئيس عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، في زيارة جاءت في توقيت يصعب فصله عن هذه التطورات

اهتمامات العالم، إذن، لم تعد عن مضيق واحد يمكن تجاوزه بمسار بديل. السؤال الآن هو: ماذا يحدث إذا أصبحت البدائل نفسها معرضة للخطر؟

زيارة طارئة:

في 15 سبتمبر، التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في القاهرة، وكانت حرية وأمن الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر من الملفات التي برزت بوضوح في المباحثات، إلى جانب تطورات اليمن والأمن الإقليمي.

وأكد الجانبان أهمية تأمين حركة الملاحة، فيما أعرب الرئيس المصري عن دعم بلاده لأمن واستقرار السعودية، ودعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية شاملة ومستدامة في اليمن.

ورغم أن العلاقات المصرية السعودية تشمل ملفات سياسية واقتصادية واستثمارية واسعة، فإن توقيت الزيارة أعطى ملف البحر الأحمر أهمية استثنائية. فبالنسبة للسعودية، يمثل البحر الأحمر واحدًا من أهم البدائل المتاحة لتصدير النفط عندما تتعرض الملاحة في هرمز للخطر. وبالنسبة لمصر، فإن استقرار باب المندب ليس ملفًا بعيدًا عن حدودها؛ فهو عمليًا البوابة الجنوبية للطريق المؤدي إلى قناة السويس. ومن هنا يلتقي أمن الطاقة السعودي مباشرة مع مصلحة مصر في استمرار تدفق السفن عبر القناة.

أرقام مخيفة:

في صباح 16 سبتمبر، أظهرت بيانات أولية لتتبع السفن أن أربع سفن فقط عبرت مضيق هرمز في اليوم السابق، مقارنة بمتوسط بلغ 18 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة. وكانت اثنتان من السفن تدخلان الخليج واثنتان تغادرانه، ولم تكن بينها ناقلات نفط خام عملاقة أو ناقلات غاز طبيعي مسال.

لكن هذه البيانات لا تقدم الصورة كاملة بالضرورة، إذ تعبر بعض السفن المنطقة مع إغلاق أجهزة التعريف الآلي الخاصة بها لأسباب أمنية، وبالتالي قد يكون عدد السفن الفعلي أكبر من الأرقام الظاهرة على أنظمة التتبع. ومع ذلك، فإن حجم الانخفاض يعكس مقدار الضغط الذي تتعرض له واحدة من أهم نقاط اختناق الطاقة في العالم.

فهرمز لم يكن، قبل الأزمة الحالية، مجرد طريق بحري إقليمي؛ بل كان يمر من خلاله نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية وفق تقديرات متداولة لدى مؤسسات الطاقة والأسواق. ولذلك فإن أي اضطراب طويل في المضيق لا يظل مشكلة خليجية، وإنما ينتقل مباشرة إلى أسعار الطاقة عالميًا.

استهداف البدائل:

منذ عقود، استثمرت السعودية في بناء قدرة تسمح لها بتقليل الاعتماد على هرمز. أهم هذه الأدوات هو خط أنابيب الشرق–الغرب، الذي ينقل النفط من شرق المملكة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بحيث تستطيع الناقلات مغادرة المنطقة من الغرب بدل المرور من الخليج عبر هرمز.

ومع تعطل جزء كبير من الملاحة في المضيق، ارتفعت أهمية هذا الخط بصورة كبيرة. لكن الهجوم بالطائرات المسيّرة الذي تعرض له الخط في سبتمبر أدى إلى توقفه، وفتح جبهة جديدة في أزمة الطاقة.

وتشير تقديرات نقلتها رويترز إلى أن استمرار توقف الخط يمكن أن يهدد بما يصل إلى نحو 4% من الإمدادات النفطية العالمية، في ظل اعتماده خلال الأزمة لنقل قرابة أربعة ملايين برميل يوميًا إلى البحر الأحمر. وهنا ظهرت المفارقة التي تلخص الأزمة الحالية: كانت السعودية تستخدم البحر الأحمر لتجاوز مشكلة هرمز، فإذا بالطريق المؤدي إلى البحر الأحمر نفسه يدخل دائرة التهديد.

أزمة متحركة:

على الطرف الآخر من البحر الأحمر يقع مضيق باب المندب، ذلك الممر الذي لا يتجاوز عرضه عند أضيق مناطقه نحو 18 ميلًا، لكنه يفصل اقتصاديًا بين طريقين مختلفين تمامًا. الأول يصعد شمالًا عبر البحر الأحمر وقناة السويس إلى أوروبا، والثاني يجبر السفن على الالتفاف حول القارة الإفريقية عبر رأس الرجاء الصالح.

ويمر عبر باب المندب جزء مهم من تدفقات الطاقة والتجارة بين آسيا وأوروبا. وخلال الأسابيع الأخيرة، ازدادت المخاوف مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني للبحر الأحمر وسيطرتهم على مناطق استراتيجية واقترابهم أكثر من المضيق.

لكن من المهم التمييز بين أمرين: القدرة على تهديد الملاحة والسيطرة الكاملة على المضيق. باب المندب يقع بين اليمن من الشرق وجيبوتي وإريتريا من الغرب، وتوجد في المنطقة قوات وقواعد بحرية تابعة لعدة دول. لذلك فإن السيطرة على مواقع يمنية مطلة على المضيق لا تعني تلقائيًا امتلاك القدرة على إغلاقه بالكامل. لكن في عالم التجارة البحرية، قد لا يكون الإغلاق العسكري ضروريًا أصلًا.

مردود مقلق:

السفن التجارية لا تتخذ قراراتها بالطريقة التي تتحرك بها القطع العسكرية. قبل مرور ناقلة نفط أو سفينة حاويات بمنطقة توتر، يدخل في القرار مالك السفينة والمستأجر والبنك وشركة التأمين والطاقم والجهة صاحبة الشحنة.

إذا ارتفع احتمال تعرض السفينة للهجوم، ترتفع أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب. وإذا تجاوزت المخاطر حدًا معينًا، يمكن لشركة الملاحة أن تقرر تغيير المسار بالكامل. عندها لا يحتاج أحد إلى إعلان إغلاق باب المندب رسميًا؛ يكفي أن تقول شركات كبيرة: لن نمر من هنا.

وقد عرف العالم بالفعل هذا النوع من الإغلاق غير المعلن خلال موجة هجمات البحر الأحمر التي بدأت في السنوات السابقة، عندما حولت شركات كبرى سفنها إلى طريق رأس الرجاء الصالح. ومعنى ذلك رحلة أطول، ووقودًا أكثر، وسفنًا تحتاج إلى وقت إضافي، وتكاليف تأمين وتشغيل أعلى.

مساران مختلفان:

وسط سيل الأخبار عن التصعيد، تبقى هذه النقطة ضرورية للحفاظ على صورة دقيقة للمشهد. فحتى بيانات 16 سبتمبر لم تكن تشير إلى توقف الملاحة عبر باب المندب.

أظهرت بيانات تتبع السفن عبور 22 سفينة للمضيق خلال يوم الثلاثاء، مقابل 24 سفينة في اليوم السابق. إذن هناك فارق واضح حاليًا بين هرمز وباب المندب: هرمز يشهد انخفاضًا استثنائيًا في الحركة المرصودة، بينما تستمر الملاحة عبر باب المندب رغم ارتفاع مستوى المخاطر. لكن استمرار هذا الفارق يرتبط بما ستؤول إليه التطورات العسكرية في اليمن خلال الفترة المقبلة.

عسكرة غير محسوبة:

بعد سنوات من الهدوء النسبي الذي أعقب الهدنة الأممية لعام 2022، عاد الصراع اليمني إلى التصاعد. الهجمات والتحركات العسكرية الأخيرة دفعت أعدادًا كبيرة من المدنيين إلى النزوح، وقالت الأمم المتحدة إن أكثر من 100 ألف شخص نزحوا داخليًا بسبب الجولة الجديدة من القتال، بينما فر آخرون بحرًا باتجاه جيبوتي.

لكن الأزمة اليمنية هذه المرة لا تظل داخل اليمن. كل تقدم عسكري باتجاه الساحل الغربي يتقاطع مع الطريق التجاري بين آسيا وأوروبا، ومع خطوط تصدير النفط السعودي، ومع حركة قناة السويس. ومن هنا تحولت خريطة اليمن مرة أخرى إلى جزء من خريطة الطاقة العالمية.

خطر محتمل:

هذه ربما تكون أكثر المفارقات أهمية بالنسبة لمصر. الخطر الأساسي على قناة السويس في السيناريو الحالي ليس أن تتعرض القناة نفسها للإغلاق. قد يعمل المجرى الملاحي بصورة طبيعية، وتكون الموانئ المصرية جاهزة لاستقبال السفن، ومع ذلك تتراجع حركة القناة بصورة كبيرة.

السبب أن السفينة القادمة من الصين أو الهند والمتجهة إلى أوروبا تحتاج إلى عبور باب المندب أولًا. فإذا قررت شركة الملاحة عدم دخول البحر الأحمر واتجهت حول رأس الرجاء الصالح، فإنها تتجنب تلقائيًا باب المندب وقناة السويس معًا.

ولهذا فإن أمن المضيق اليمني الإفريقي يتحول مباشرة إلى ملف اقتصادي مصري. وتصبح القاهرة مهتمة بما يحدث على بعد آلاف الكيلومترات جنوب قناة السويس، ليس فقط من منظور الأمن الإقليمي، وإنما من منظور إيرادات النقد الأجنبي وحركة التجارة.

تقاربات الضرورة:

تفسر هذه الجغرافيا جانبًا مهمًا من دلالة المباحثات المصرية السعودية الأخيرة. السعودية تحتاج البحر الأحمر كطريق لتصدير الطاقة إذا واجهت مشكلة في هرمز، ومصر تحتاج حركة آمنة عبر البحر الأحمر حتى تستمر السفن في الوصول إلى السويس.

أي أن هناك مصلحة مشتركة واضحة في منع تحول باب المندب إلى نقطة اختناق ثانية تضاف إلى هرمز. لكن القاهرة، في الوقت نفسه، أكدت في مباحثاتها دعم الحل السياسي المستدام للأزمة اليمنية، وهو ما يضع المسار الدبلوماسي إلى جوار الاعتبارات الأمنية.

من هم أصحاب المصلحة؟

خلف هذه الخريطة تتحرك مصالح مختلفة، وبعضها متعارض. إيران تمتلك موقعًا جغرافيًا وقدرات تجعلها لاعبًا رئيسيًا في هرمز، لكنها بدورها تحتاج إلى البحر لتصدير النفط، وبالتالي فإن تعطيل المضيق لفترة طويلة يحمل تكلفة عليها أيضًا.

السعودية تبحث عن أكبر قدر ممكن من المرونة بين هرمز والبحر الأحمر وخطوط الأنابيب. الإمارات تمتلك ميزة إضافية من خلال خط أنابيب يصل إلى الفجيرة خارج المضيق. قطر تعتمد بصورة شديدة على أمن الطريق البحري لصادرات الغاز الطبيعي المسال. أما مصر، فترتبط مصلحتها الرئيسية باستمرار الملاحة في البحر الأحمر ووصول السفن إلى قناة السويس.

وفي آسيا، تراقب الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية التطورات لأن أمن إمدادات الطاقة القادمة من الخليج يرتبط بصورة مباشرة بهرمز. أما الدول الأوروبية فتجمع بين القلق من أسعار الطاقة والخشية من اضطراب طريق التجارة عبر السويس. وفوق الجميع تقف شركات الملاحة والتأمين، التي تستطيع قراراتها اليومية أن تغير خريطة حركة السفن بصورة أسرع من كثير من القرارات السياسية.

صدمة النفط:

انعكس التوتر بالفعل على أسواق الطاقة. وتسببت الهجمات على البنية النفطية السعودية وتراجع الملاحة في هرمز في زيادة القلق بشأن الإمدادات العالمية، بينما وصلت أسعار النفط خلال سبتمبر إلى مستويات تجاوزت حاجز المئة دولار للبرميل في بعض الجلسات.

لكن أثر الأزمة لا يتوقف عند سعر البرميل. ارتفاع النفط يعني تكلفة أكبر للنقل. وتغيير مسارات السفن يعني استهلاكًا أكبر للوقود. وارتفاع المخاطر يعني زيادة أقساط التأمين. والنتيجة يمكن أن تنتقل بعد ذلك إلى أسعار المواد الخام والمنتجات الصناعية والغذاء.

الدول المستوردة للطاقة والغذاء في الوقت نفسه تكون عادة أكثر تعرضًا لهذه الضغوط، خصوصًا إذا كانت تعاني أصلًا من نقص النقد الأجنبي أو مستويات مرتفعة من التضخم.

توسيع الاستهداف:

وسط الحديث عن ملايين البراميل وأسعار النفط وأقساط التأمين، يبقى جانب آخر أقل ظهورًا. فالتصعيد اليمني دفع أكثر من مئة ألف شخص إلى النزوح خلال فترة قصيرة، وعرقلت الظروف الأمنية وصول المساعدات إلى بعض المناطق.

كما أن كل سفينة تعبر منطقة الخطر تحمل عشرات البحارة الذين يجدون أنفسهم في قلب صراع لا علاقة مباشرة لهم به. ولهذا فإن أمن الملاحة ليس قضية اقتصادية فقط؛ بل قضية تتعلق كذلك بسلامة أطقم السفن والمدنيين في المناطق الساحلية.

المسارات الخمسة:

ليس من الممكن الجزم بمسار الأحداث، خاصة في أزمة تتغير فيها المعطيات من يوم إلى آخر. لكن الوقائع الحالية تسمح برسم مجموعة من السيناريوهات التي تساعد على فهم ما قد تعنيه التطورات المقبلة،هما:

(*) المسار الأول؛- استمرار الوضع الحالي: يستمر هرمز في العمل بطاقة محدودة وتحت مخاطر مرتفعة، بينما يبقى باب المندب مفتوحًا وتستمر السعودية في البحث عن بدائل وخطوط تصدير إضافية. في هذه الحالة لا تحدث صدمة واحدة ضخمة، لكن تكلفة الخطر تصبح جزءًا دائمًا من أسعار الطاقة والشحن.

(*) المسار الثاني؛- انفراجة دبلوماسية: تؤدي الوساطات والاتصالات الإقليمية إلى تخفيف التوتر في هرمز واليمن، فتبدأ السفن في العودة تدريجيًا وتنخفض تكاليف التأمين. غير أن استعادة الثقة في طرق الملاحة تحتاج عادة إلى فترة من الاستقرار، وليس مجرد إعلان سياسي.

(*) المسار الثالث؛- تصاعد الخطر عند باب المندب: إذا ازدادت الهجمات على السفن، يمكن أن تعود شركات الملاحة الكبرى إلى طريق رأس الرجاء الصالح على نطاق واسع. هنا يقع العبء الأكبر على التجارة بين آسيا وأوروبا وعلى حركة قناة السويس.

(*) المسار الرابع؛- استعادة السعودية سريعًا لطاقة خط الشرق–الغرب: عندها يعود البحر الأحمر إلى لعب دوره كبديل مهم لهرمز، ما يخفف جانبًا من الضغوط على سوق النفط بشرط بقاء طريق باب المندب آمنًا.

(*) المسار الخامس؛- الأزمة المزدوجة: استمرار التعطيل الواسع في هرمز بالتزامن مع تدهور أمني كبير في باب المندب وتعطل مسارات الأنابيب البديلة. هنا لن يكون السؤال فقط عن ارتفاع سعر النفط، بل عن كمية الطاقة التي يستطيع المنتجون نقلها أصلًا إلى الأسواق العالمية، وما يمكن أن يترتب على ذلك من انتقال الصدمة إلى التضخم والنقل والصناعة وأسعار الغذاء.

في النهاية، يُمكن القول إن الأحداث الحالية تقدم درسًا واضحًا في الجغرافيا السياسية للطاقة. فحين تعرض هرمز للخطر، بدا الحل في تحويل النفط إلى البحر الأحمر. وعندما تحول النفط إلى البحر الأحمر، ارتفعت أهمية خط الشرق–الغرب وينبع وباب المندب. وعندما تعرض خط الأنابيب للهجوم وتصاعد الصراع في اليمن، ظهر أن البديل نفسه يمكن أن يصبح نقطة ضعف.

وهكذا لم تعد هناك «نقطة اختناق» واحدة. هناك سلسلة من نقاط الاختناق، كل واحدة منها تعتمد على الأخرى. ولهذا فإن ما يجري اليوم في هرمز لا يمكن فصله عما يحدث في اليمن، وما يحدث في باب المندب لا يمكن فصله عن مستقبل قناة السويس، وما يحدث في قناة السويس ينعكس بدوره على التجارة بين آسيا وأوروبا.

قد لا يأتي أخطر قرار في هذه الأزمة من قصر رئاسي أو غرفة عمليات عسكرية. قد يصدر من مكتب هادئ داخل شركة ملاحة عالمية، بعد مراجعة خريطة المخاطر وأسعار التأمين، في جملة واحدة: «غيّروا المسار».

وحين تتكرر هذه الجملة عشرات المرات، تتغير حركة التجارة العالمية حتى لو ظلت المضايق مفتوحة على الخرائط. ولهذا فإن هرمز وباب المندب وقناة السويس لم تعد اليوم ثلاثة ملفات منفصلة، بل ثلاث حلقات في معادلة واحدة عنوانها: من يستطيع إبقاء طرق التجارة والطاقة مفتوحة، وكم سيدفع العالم مقابل استمرارها؟

‐‐————–مراجع——-‐———————

• رئاسة جمهورية مصر العربية: بيان مباحثات الرئيس عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، 15 سبتمبر 2026.

• Reuters: تغطيات حركة السفن في مضيق هرمز، وتطورات باب المندب واليمن، وتعطل خط الشرق–الغرب السعودي، وأسواق النفط، 13–16 سبتمبر 2026.

• U.S. Energy Information Administration (EIA): بيانات نقاط الاختناق البحرية وتدفقات النفط والغاز عبر هرمز وباب المندب وقناة السويس/سوميد.

• International Maritime Organization (IMO): متابعة الحوادث البحرية وسلامة البحارة في الخليج ومضيق هرمز.

• هيئة قناة السويس: بيانات حركة الملاحة ومؤشرات التعافي والإيرادات خلال 2025/2026.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى