عبد السلام فاروق.. شرق أوسط بلا أوهام… كيف؟!

من فرط ما يضج به هذا الشرق الأوسط من أوهام، يخيل للمرء أن ثمة معملاً سرياً لتوليدها، معملاً يديره السذج والمخدوعون، أو ربما يديره أولئك الذين بنوا أمجادهم ومصالحهم على جثث الحقائق.
لا تكاد منطقة في العالم، من أقصاها إلى أقصاها، تضاهي هذا الإقليم المنكوب في قدرته العجيبة على اصطناع الأوهام، وعلى جني الخيبات المرة من صلبها، ثم لا يكاد يفيق من خيبة حتى يشرع في حياكة وهم جديد، كمن يبني قصوره على الرمال المتحركة، فإذا انهارت شرع في البناء من جديد، بنفس الأدوات، وبنفس التصميم، وكأن شيئاً لم يكن.
وإذا كان هذا هو ديدن المنطقة، فإن الواجب الأول الذي يفرضه أي تفكير سياسي جاد، أي تفكير ينتمي إلى العقل لا إلى الأمنيات، هو واجب ذو طبيعة سلبية في أساسه، تفكيك هذه الأوهام، تجريدها من شرعيتها المزعومة، زعزعة الأرض الهشة التي ترتكز عليها، نسفها من جذورها، قبل أن يسقط سقف الواقع فوق رؤوس الجميع، فيدفع الثمن، كالعادة، من لا ذنب لهم في هذه المهزلة الممتدة.
وهذا بالضبط، ويا للأسف، هو ما تعاني النخبة العربية من افتقاد حاد له، بل من عجز مزمن عنه. لقد استنفدت هذه النخبة، التي يفترض فيها أن تكون طليعة الوعي، جهدها في خيارين لا ثالث لهما، كلاهما تعبير عن مأزق، لا عن مشروع: الاستغراق في ترميم أوهامها الذاتية وتزيينها، أو الانشغال بتصديق الأوهام التي يصوغها الآخرون عنها، فإذا بها أسيرة صورتين زائفتين، صورة رسمتها لنفسها بالتمني والغناء، وأخرى رسمها لها الآخر وفق مصالحه هو لا حقيقتها هي.
والبحث في جذور المأساة يقتضي منا أن نبدأ من النقطة الجوهرية، من الأسطورة الأم التي تفرعت عنها سائر الأساطير. هناك، في أساس العقل السياسي العربي، أسطورة تأسيسية عمرها ثلاثة عقود، روج لها الذين رقصوا على أنقاض الاتحاد السوفيتي، مفادها أن السلام والاستقرار يشكلان القاعدة في هذه الديار، وأن الحروب والاضطرابات مجرد استثناء طارئ، أو عارض صحي عابر، يتبدد سريعاً بمجرد أن يعود الجميع إلى رشدهم. وهذا الاعتقاد ليس مجرد خطأ في التقدير، يمكن تداركه ببعض المراجعة، إنما هو تزييف صارخ للتاريخ، وتزوير ممنهج للوعي الجمعي كله. لأن ما شهدته هذه الرقعة الملتهبة، من أطراف الأناضول شمالاً حتى ممرات هرمز جنوباً، ومن سواحل المتوسط غرباً حتى صحارى الجزيرة شرقاً، لم يكن في أي يوم غير الفوضى المنظمة، والتوازنات القلقة التي تقوم على الردع لا على الثقة، والحروب الصغرى والوسطى التي تندلع فور اختلال موازين القوى، كما تندلع النار في الهشيم. إن الاستقرار، بذلك المفهوم المألوف في التجربة الأوروبية أو الأمريكية، لم يشكل في أي يوم عنصراً عضوياً في نسيج التاريخ الحقيقي لهذه الجغرافيا، بل كان العنصر الدخيل الذي يزورها في فترات نادرة، ثم يمضي.
وما حدث بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، في تلك اللحظة التي هلل لها البعض وطنطنوا بأن التاريخ انتهى، لم يكن أكثر من استثناء أمريكي مرحلي، لحظة فارقة لكنها عابرة. كان عبارة عن تجميد للصراعات، لا حلاً جذرياً لها. كان أشبه بمن يكبس على جرح غائر بضمادة مؤقتة، فيتوقف النزيف للحظة، لكن العدوى تستشري تحتها.
واليوم، مع تراجع القدرة الأمريكية على إدامة حالة التجميد المصطنعة هذه، ومع أفول نجم الإمبراطورية التي ظنت أنها تستطيع فرض نظام عالمي جديد، تعود المنطقة إلى قوانينها الأصلية، إلى جيناتها التاريخية التي لم تغادرها قط. ليس ما نعيشه الآن، من دم ودمار، أزمة طارئة، إنه استئناف للمسار التاريخي الطبيعي الذي لم ينقطع إلا في أذهان الواهمين. ومن يصر على تسميته أزمة، إنما يصر بعناد على وهمه الذاتي، ويرفض مغادرة الكهف الذي سكنه ثلاثين عاماً.
غير أن هذه الأسطورة المركزية لا تقف وحدها، فالأساطير تلد، والجهل المركب يفرخ. وثمة، في ظني، ثلاث خرافات فرعية، ثلاثة أوهام كبرى تدور في فلك الأسطورة الأم، تستوجب تفكيكاً منهجياً بارداً لا يرحم، تفكيكاً على طريقة الجراح الذي يبتر العضو الفاسد كي لا يسري الفساد إلى الجسد كله.
الوهم الأول، وهو الأشد تجذراً في العقل السياسي العربي على وجه الخصوص، الأكثر التصاقاً بطريقة تفكيره، يكمن في تصنيف كل تفجر عنيف كحالة استثنائية لا تتكرر، كأن التاريخ العربي كله استثناءات متراكمة فوق بعضها. كل حرب توصف بأنها الأخيرة، وكل مواجهة يعلن أنها نقطة تحول فاصلة، وأنها لحظة تاريخية لن يعود بعدها أي شيء إلى ما كان عليه”. ثم لا تمضي سنوات قليلة، وأحياناً أشهر، حتى نسمع العبارات ذاتها، بنفس النبرة الخطابية، وبنفس الثقة العمياء، وكأن شيئاً لم يحدث، وكأن آلاف القتلى لم يكونوا سوى أرقام في نشرات الأخبار. هذه الذاكرة القصيرة المثقوبة، ليست بريئة بأي حال، إنها ميكانيزم دفاع نفسي، حيلة من حيل اللاوعي الجمعي للهروب من مواجهة الحقيقة المرة. التعلم مؤلم، نعم، إذ يقتضي مراجعة ثوابتنا ومسلماتنا التي بنينا عليها صروحاً من الكلام، وتفكيك هذه المسلمات يهدد مصالح راسخة، ويهدد عروشاً وأسراً حاكمة وامتيازات طبقية.
من هنا، كان الاختيار الأسهل دوماً وصف كل زلزال بأنه استثناء عابر، لنتمكن بعد انقشاع العاصفة من معاودة ما كنا فيه، دون أن نمَس طريقة تفكيرنا بأي تغيير، ودون أن نمَس البنى التي أنتجت الكارثة. وهذا الوهم، في صميمه، يتحمل المسؤولية الأولى عن تكرار المآسي ذاتها في حلقة مغلقة، حلقة من الدم تعقبها حلقة من النسيان، ثم حلقة من الدم من جديد.
أما الوهم الثاني، وهو من نتاج العقل الأكاديمي الذي يظن أن السياسة فن جميل، فيتمثل في اعتبار الردع مجرد مفهوم نظري، مصطلحاً يصلح لقاعات الدرس وأطروحات الدكتوراه، لا لصخب الممارسة اليومية في شوارع غزة وجبال لبنان وليبيا والسودان. ولا شيء، لا شيء على الإطلاق، أبعد عن الصحة من هذا! فالردع في منطقتنا ليس نظرية، الردع هو العملة الصعبة الوحيدة المتداولة، هو قانون الغاب الذي يحكم العلاقات بين الدول، شئنا أم أبينا. من يعجز عن إدراك هذه الحقيقة، يعجز بالضرورة عن إدراك ما يدور حوله، ويعيش في عالم مواز لا علاقة له بالواقع. ولنأخذ إيران، هذا البلد الذي أساء الكل، أعداؤه قبل أصدقائه، قراءته. يتردد في وسائل الإعلام العربية، وفي أروقة بعض العواصم التي لا تزال تعيش على فتات الموائد الأمريكية، كلام فارغ عن “الملالي” و”الأيديولوجيا” و”اللاعقلانية الفارسية” المزعومة، وهذا خطاب موجه للاستهلاك الداخلي ليس أكثر، خطاب يخاطب الغرائز الدنيا لا العقول، خطاب يريد أن يقول للجماهير: “لا تخافوا، أعداؤكم مجانين، والمجانين يهزمون حتماً”. والحقيقة غير ذلك تماماً. ما يحرك طهران، في صميم قرارها، ليس نزوعاً أيديولوجياً أعمى، إنما حسابات استراتيجية باردة، غاية في الدقة، صقلتها تجارب ممتدة ومريرة، وبالأخص حرب الأعوام الثمانية مع العراق، تلك الحرب التي شنها صدام حسين بضوء أخضر أمريكي ومال خليجي وصمت عربي مطبق. هناك، في خنادق تلك الحرب، خلص الإيرانيون إلى حقيقة محورية: الهدنة التي تأتي قبل دفع الثمن كاملاً ليست سلاماً، هي مهلة للمعتدي يضمد فيها جراحه استعداداً للعودة إلى العدوان. لهذا السبب تراهم اليوم يمتنعون عن وقف إطلاق النار، ليس بدافع التطرف أو “الغريزة الشيعية”، كما يزعم السذج، بدافع من عقلانية صارمة ترى أن تحمل التكلفة الآن، مهما كانت فادحة، أقل كلفة من تحملها لاحقاً، وأن الألم العابر هو استثمار في رادع دائم. هذه فيزياء القوة في صورتها المجردة، لا الأيديولوجيا. ومن يأبى فهمها تحت يافطة محاربة “الإرهاب” أو “التطرف”، إنما يأبى التعامل مع العالم كما هو في حقيقته، ويفضل العيش في قصة خيالية من تأليفه.
الوهم الثالث، وهو الأعمق أثراً لأنه يحدد مسار السياسة الدولية برمتها، هو الاعتقاد بأن واشنطن، عاصمة الإمبراطورية التي لم تغب عنها الشمس يوماً، ما تزال تمسك بزمام المبادرة، وما تزال قادرة على رسم الخرائط وتوجيه الدول كما يوجه المايسترو فرقته الموسيقية. وهذا الوهم، وهذا سر مكمن الخطر، لا يستوطن العقل العربي وحده، و يسكن العقل الأمريكي ذاته، وهنا الطامة الكبرى. إن صانع القرار في واشنطن، ذلك البيروقراطي الذي لم يغادر أروقة مؤسساته، أسير فقاعته، أسير مراكز أبحاثه وصحافته التي تصدق ما تقوله لنفسها، ولا يزال يتصور، بغطرسة القوي الذي لم يجرب الهزيمة، أن الآخرين يترقبون تعليماته ليحددوا خطوتهم التالية. والواقع أن الفاعلين الإقليميين تجاوزوا هذه المرحلة منذ أمد، وولى زمن “القطب الواحد” إلى غير رجعة. إيران تتحرك انطلاقاً من مبادرتها الذاتية، وتركيا تفعل المثل. وحتى دول الخليج، التي ظلت تاريخياً في الفلك الأمريكي، والتي راهنت بكل ثروتها على الحصان الأمريكي، شرعت في تنويع محفظة خياراتها، ليس حباً في طهران ولا كرهاً لواشنطن، لكن إدراكاً متأخراً، لكنه حقيقي، أن الرهان الأوحد على الجواد الأمريكي بات خاسراً، أو على الأقل محفوفاً بمخاطر لم تكن في الحسبان. إن المظلة الأمريكية التي وفرت الأمان لعقود، والتي دفعت فيها هذه الدول أثماناً باهظة من سيادتها وكرامتها، أصابها الاهتراء، والاتكال عليها حصراً أضحى ضرباً من المقامرة غير المحسوبة.
والشواهد على هذا التخبط الأمريكي ليست خافية على من يتابع بغير غشاوة على عينيه. تأملوا، على سبيل المثال لا الحصر، التصريحات المتضاربة الخارجة من دوائر الإدارة الواحدة، من قلب البيت الأبيض والخارجية والبنتاجون: وزير الخارجية يحذر من خطر داهم يتهدد الأمن القومي، ونائب الرئيس يتحدث عن برنامج نووي إيراني تقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي ليست جمعية خيرية، إنه لم يستأنف. الرئيس يتوعد بتدمير القدرات تدميراً شاملاً، ووزير الدفاع يطمئن إلى أن التهديد قد تم تقليصه، وأن الأمور تحت السيطرة. ليس هذا تبايناً في وجهات النظر، كما يحلو للمبررين أن يقولوا، وليس تعبيراً عن “ديمقراطية داخل الإدارة”، إنه فراغ في الاستراتيجية، إنه تخبط يعكس غياب البوصلة. وحين تبعث الدولة الكبرى إشارات بهذا المستوى من التناقض، فهي توجه لخصومها، شاءت أم أبت، رسالة واحدة فحواها: “نحن لا نعرف ماذا نريد، نحن تائهون”. وفي فضاء الردع، هذه دعوة مفتوحة للآخرين لاختبار حدود إمكانياتك، لاختبار المدى الذي يمكن بلوغه دون رد فعل.
وبموازاة هذا المشهد العبثي، وعلى هامش المسرحية الكبرى، يدور في عواصم الخليج تحول أعمق دلالة مما قد يبدو على السطح. هناك حراك هادئ ورصين، لا يعلن عن نفسه في البيانات الرنانة، ولا في القمم المصورة، صوب ما يحق لنا تسميته “العقلانية الخليجية الجديدة”. إنه وعي متأخر، جاء بعد سنين من المغامرات والرهانات الخاسرة، لكنه رصين وحقيقي، بأن استقرار الخليج لا يمكن أن يبنى على إقصاء إيران، ولا على شيطنتها الدائمة. الجغرافيا قدر لا سبيل إلى مغالبته، وإيران جارة كبرى عصية على الإلغاء، عصية على الشطب من الخريطة. إن سياسة الاستبعاد والتطويق لم تفضِ إلى غير حروب بالوكالة استنزفت الجميع، وأحالت دولاً إلى ساحات خراب، وأغرقت المنطقة في دماء لا طائل من ورائها. من هنا، يتصاعد مفهوم الترتيبات الأمنية التشاركية التي تضم إيران، لا حباً فيها ولا اعترافاً بشرعيتها، بل إقراراً بالحتمية، وإقراراً بأن عدواً دائماً في الجوار عبء لا يحتمل. هذه نزعة براجماتية من الطراز الرفيع، سؤالها الوحيد، بعيداً عن الشعارات والعواطف: ما الذي ينجح؟ لا ما الذي يستهوينا أو يرضي نزعاتنا النفسية.
أما المفارقة الكبرى، التي تستوقف المرء طويلاً، فهي أن الحكومة الإسرائيلية المتطرفة، هذه الحكومة التي تضم بين جنباتها كهنة الهيكل المزعوم وتجار الدم، والتي تراهن على استمرار الحرب ظناً أنها فرصة ذهبية لتصفية حسابات تاريخية وإعادة رسم خرائط إسرائيل الكبرى، قد تكون بصنيعها الأخرق هذا هي من يدفع نحو النتيجة التي تخشاها أكثر من غيرها: تقارب خصومها الموضوعيين، وتوحيد صفوف من كانوا متفرقين. فلا شيء، لا شيء على الإطلاق، يوحد المتفرقين ويصهر المتناقضين في بوتقة واحدة، كما يفعل عدو مشترك يمعن في استخدام القوة، ويسرف في القتل والتدمير، ولا يترك للضحايا خياراً سوى المقاومة أو الموت. إنه درس تاريخي معاد، نقشه القدماء على جدران المعابد، لكن أحداً في تل أبيب لا يبدو أنه اطلع عليه، أو لعله اطلع عليه لكن غطرسة القوة أعمت بصيرته، والتاريخ لا يرحم من تعميه الغطرسة.
وفي الختام، بعد هذه الجولة في دهاليز الأوهام، لا نجد أنفسنا إزاء أكثر من ثلاثة مسارات، ثلاثة طرق كلها شائكة، وكلها تفرض نفسها على المنطقة:
الأول: حرب شاملة لا يريدها أحد، لا يريدها العقلاء على الأقل، لكنها قد تندلع بفعل خطأ في التقدير، بحسنة خاطئة، بضربة هنا أو هناك تفلت من عقالها، كما اشتعلت حروب كبرى من قبل بشرارة صغيرة.
الثاني: حالة “لا حرب ولا سلم”، حالة الموت البطيء، التي تستنفد قدرات الجميع بلا جدوى، وتبقي الجمر تحت الرماد، وتبقي المنطقة رهينة توتر دائم لا ينفجر ولا يهدأ.
الثالث: تفاهم هش، لكنه قابل للاستمرار، يقتضي من واشنطن كسر قوقعتها، والخروج من فقاعتها، والإقرار بأن العالم قد تغير. ويقتضي من طهران الجمع بين الصلابة الميدانية والمرونة التفاوضية، بين القوة التي تفرض الاحترام والحكمة التي تفتح الأبواب. ويقتضي من العرب، قبل كل شيء، التسليم بفرضية التعايش مع جيرانهم، كل جيرانهم، بدل انتظار من يريحهم منهم، أو من يحاربهم بالنيابة عنهم.
إن ما يجري الآن، في هذه اللحظة المفصلية، ليس نهاية التاريخ ولا بدايته، كما ذهب المنظرون في الغرب أيام نشوة الانتصار. إنه، في جوهره، معاينة للسياسة كما تمارس في إقليم لم يعرف سوى القوة وسيطاً للتفاهم، والقوة المضادة ضماناً للبقاء. والذين يمعنون في انتظار الاستقرار كي يعودوا إلى “الطبيعي”، إلى ذلك الماضي الوهمي الذي لم يوجد قط، عليهم أن يفهموا أن الطبيعي هو ما تقع عليه أعينهم اليوم، بكل قسوته ودمائه. كل ما عداه كان السراب، كان الوهم، كان الكذبة الكبرى التي صدقناها. إن تفكيك الوهم هو المدخل الإجباري لأي سياسة عاقلة، المدخل الوحيد. والسؤال، في نهاية هذا المطاف، ليس: هل سنقدم على هذه المهمة الشاقة؟ بل السؤال الذي ينبغي أن يطرق رؤوسنا ليل نهار هو: متى؟ وكم سنحتاج من زمن إضافي، ومن جثث تتراكم، ومن خسائر تتعاظم، حتى نقتنع أخيراً بأن الأوهام تقتل، وأن الحقيقة، مهما كانت مرة، أرحم بنا من أكذوبة نعيش بها زمناً ثم تقتلنا في النهاية؟