هل اختيار الطبيب المميز أصبح صعبا في مجتمعنا؟

لأنه، وللأسف لا توجد آلية واضحة وبسيطة للمريض يبحث فيها عن الطبيب المتميز. أقصد أن معلومات الأطباء وتاريخهم العلمي والبحثي وشهاداتهم من الصعب الوصول لها والتعرف على مسيرة الطبيب.فلو استعرضنا آلية اختيار الطبيب في مجتمعنا لوجدنا أنها غالباً خاطئة. فالطبيب الجيد عند البعض هو من له ظهور إعلامي مكثف وللأسف الشديد أصبح الذي يدفع المال هو من يظهر للإعلام ويشتري فقرته الإعلامية. ويعتقد البعض أن هذا الطبيب جيد علمياً إذا أصبح له ظهور إعلامي ( دون أن ننسى أن كثيراً ممن لهم ظهور إعلامي من الأطباء هم متميزون ويصعب التمييز لأن الحكم لن يكون على قدرات الطبيب الطبية بقدر ما هو قدراته الإعلامية أحيانا).
ومع التطور الرقمي تغيرت أشكال الدعاية والتي تصل في أحيان كثيرة لدفع مبالغ طائلة لمن يسمون بالبلوجرز والأنفلونسرز أصحاب المتابعين الكثر، نظير الدعاية لطبيب ما أو خدمة معينة, بل تخطي ذلك لشراء الفقرات التلفزيونية والتي يستخدم فيها دافع الخدمة ما يحلو له من مسميات وألقاب بدون رقابة أحيانا، ويختلط على المشاهد بأن ذلك هو التميز، بل ويسطو عليه بريق التيك توك والأنستجرام والسنابشات، وغيرها من منصات إلكترونية، بدون التحقق من القدر العلمي للطبيب المعالج.
العديد من المتميزين علميا غير معروفين إعلاميا والعكس صحيح مع الآسف، فالمعيار الإعلامي، يجب أن لا يكون هو الأساس في تقييم الطبيب علمياً، قلة من الأطباء غير المتميزين، والذين يستخدمون الظهور الإعلامي كدعاية له ( وأحياناً تكون مفضوحة، إما لزملاء المهنة والذين أحياناً يتذمرون من تسويقه لنفسه بطرحه التجاري غير العلمي، أو حتى المشاهدين إذا كان مستوى طرح الطبيب تجاري جدا ). ويجب على الجهات المختصة فرض رقابة على تلك البرامج المدفوعة.
إذا ما هو الحل وما هي الآلية لاختيار الطبيب الأفضل؟
هو أن يكون هناك مرجعية موثقة من قبل وزارة الصحة، أو النقابات للتخصصات الطبية أو الجمعيات الطبية، أو أي جهة رسمية حكومية يكون فيها ما يسمى (Physician index )، وهي عبارة عن قائمة قاعدة بيانات يكون فيها شهادات الطبيب وأبحاثه، وكل ما هو متعلق بمسيرته العلمية، ومنها يستطيع المريض أن يحكم بشكل موضوعي على من يختار من الأطباء، ويكون هناك تحديث دوري لهذه المعلومات.
ثانيا وعلي الهيئة الوطنية للإعلام متابعة وفلترة ما يبث والتحقق من مصداقيته، وكذلك التحقق من هوية كل محتوى طبي ومقدمه في الفقرات المدفوعة، وتذكرة المشاهد بأن هذه الفقرات مدفوعة التكلفة، أو إذا كانت برعاية شركات دواء، حتى يستطيع للمتابع الحكم بشفافية على مدي الترويج المدفوع من عدمه لمنتج أو لخدمة أو لطبيب.
تبقى همسة في أذن صديقي وأخي متلقي الخدمة الطبية، وهي أنه الدعاية البراقة واللامعة لا يجب أن تكون فقط هي السبب الأوحد لاختيار وجهتك الطبية.