نساء “بوكو حرام”: لماذا يتمسكن بالعمل مع التنظيم الإرهابي؟

منذ اختطاف تلميذات تشيبوك عام 2014، على أيدي بوكو حرام، وتعتمد تلك الجماعة بشكل كبير على النساء في القيام بأعمال إنتحارية، حيث أوضحت دراسة صادرة من ” مركز محاربة الإرهاب في ويست بوينت”، أن العمليات الانتحارية التي نفذتها جماعة بوكو حرام أعتمدت بشكل غير مسبوق على النساء فى السنوات الأخيرة، حيث بلغ عدد الانتحاريين الذين استخدمتهم الجماعة لإصابة 247 هدفاً مختلفاً، بلغ 434 عنصراً، منهم 244 انتحارية، وووفقاً للدراسة سابقة الذكر، تعتبر جماعة بوكو حرام، أولى التنظيمات الإرهابية التي تعتمد على مشاركة النساء في العمليات الانتحارية.

هذا التغيير النوعي في استراتيجيات العنف عند التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها جماعة بوكو حرام، التي تصنف بأخطر الجماعات الإرهابية في غرب أفريقيا، يطرح عدة أسئلة تنتهي إجابتها بقراءة وتحليل تلك الاستراتيجية عند هذه الجماعات- لعل أهمها: ما هي أسباب تجنيد بوكو حرام للنساء في صفوفها، واستخدامهن في تنفيذ عمليات إنتحارية بشكل خاص؟، وما الأسباب التي تجعل النساء يقدمن إلى تنفيذ أوامر تلك الجماعة؟، ولماذا بعض النساء المحررات من أيدى التنظيم فضلن الرجوع إلى أحضانه؟، وما نتائج هذه الظاهرة على مستقبل التنظيم وإستراتجياته في المرحلة المقبلة؟.

دوافع شخصية:

بداية؛ الدوافع التى جعلت التنظيم يعتمد على النساء فى السنوات الأخيرة،- سواء اللاتي ينضمون إلى التنظيم بإرادتهن، أو اللاتي اختطفن من أسرهم وأجبرن على الانضمام إلى صفوف الجماعة، أو البيع كسبايا داخل المنظومة المقيتة المعروفة داخل الجماعات الإرهابية، أو يتزوجن من أعضاء فى الجماعة -، من هذه الأسباب أن النساء يتمكن بشكل كبير من الإفلات من القبضة الأمنية، فرجل الأمن في الأغلب لا يقوم بتفتيش النساء، فيتمكن بذلك من الإفلات بالأسلحة التي تخفى تحت ملابسهن، أو يتمكن من الوصول إلى أماكن حيوية لتفجير أنفسهن وسط الجموع، حيث يكون المراهقات والحوامل الأكثر تمكنا من إصابة الهدف حيث يكونوا في مأمن من الشبهات.

أضافة إلى ما سبق، تعتمد جماعة بوكو حرام على النساء المختطفات، لتقديمهن لأعضاء الجماعة للزواج أو كسبايا، فهؤلاء النساء المختطفات يعدون هدايا رخيصة الثمن تقدم لمجاهدى الجماعة، لتشجيعهم على الإنضمام إلى صفوف الجماعة، فضلا عن إستخدامهم لنشأة جيل جديد من الإرهابين، نتيجة هذا التطور التكتيكى الكبير الذى حدث داخل الجماعة، ترسل الجماعة رسالة مفادها أن العمليات التى تقوم بها النساء لن تتوقف، فهى أصبحت جزء لا يتجزأ من استراتيجية الجماعة في المرحلة القادمة، نظرا لأنها تحدث ضجيج إعلامى تسعى له الجماعة من جانب، فضلا عن أنها تنجح في اختراق كل الأكمنة الأمنية من جانب آخر.

هدف مربح لـ “بوكو حرام”:

إضافة إلى كل ما سبق؛ فإن اعتماد جماعة بوكو حرام على الفدية التى يطالبون بها السلطات، لإطلاق سراح الضحايا كمصدر مهم لتمويل الجماعة، يجعل من الطبيعى التمسك بخطف النساء سواء لتجنيدهم، أو استبدالهن بمجاهدين لدى السلطات النيجيرية، أو إطلاق صراحهن مقابل مبالغ مالية. والجدير بالذكر أن موقع “ذى أسبكتور” نشر في وقت سابق، أن دولة قطر تقدم أموال لحركة بوكو حرام عن طريق وسيط كاميرونى، مقابل إطلاق سراح الفتيات المختطفات، مما يدفع الجماعة إلى خطف المزيد من الفتيات للحصول على أهم مصادر تمويل الجماعة، مما يشير من جانب آخر إلى أن قطر تتبع هذه السياسة لتمرير التمويل لجماعة بوكو حرام، تحت مسمى تحرير الفتيات المختطفات.

أما عن الأسباب التى دفعت بعض النيجيريات إلى العودة إلى الجماعة، الذى قاموا بخطفهم فى وقت سابق، مما يدعوا للدهشة، أولى الأسباب التى تدعو هؤلاء النساء الى الاستمرار في هذه الحياة، إدمان الشعور بالقوة والسيطرة، فإحساس إحداهن بأنها تملك سلطة على مجموعة من النساء يرضخون لأمرها، يدفعها إلى التمسك بهذه الحياة والتمادى فيها دون التفكير فى مئالات الأمور، على عكس الحياة التى كانت يعيشها هؤلاء النساء فى مجتمعاتهن، حيث لا يتمتعن بأي نفوذ ولم يسمع لهن.

ظروف اضطرارية:

أما ثاني ما يدفع بعض النساء إلى العودة الى صفوف الجماعة، الظروف المعيشية الصعبة التى يتعرضن لها أثناء تواجدهن في المخيمات التي توفرها لهم هيئات الاغاثة عند العودة، فلا يستطعن تحمل هذه الحياة بعد أن تعودن على توافر كل مقومات الرفاهية المادية داخل صفوف الجماعة، فضلا على أن الجماعة تعزز رغبة الانتقام لدى النساء أرامل المجاهدين، الذين قتلوا على أيدى الجيش النيجيرى، فيتولد عندهن مشاعر عدائية تجاة القوات التى حررتهن، تمنعهم من الاستجابة إلى برامج التأهيل ضد التطرف التى تعده لهم السلطات النيجيرية.

في النهاية، يمكن القول تأسيساً على ما سبق، إن جماعة بوكو حرام سوف تزيد من منهجية خطف النساء في المرحلة المقبلة، واستخدامهن كقنابل موقوتة في وجه السلطات، بعد ما حققته هذه الإستراتيجية من مكاسب كبيرة فى المرحلة السابقة، مما يضع السلطات النيجيرية في مواجهة صعبة. وعليه، هل تنجح تلك السلطات في تطوير آليات مواجهة هذه الجماعات الخطرة، خاصة فيما يتعلق بحماية النساء من الخطف من جانب، واستعادتهن بسرعة إذا تم اختطافهن، قبل قيام الجماعة بعملية غسيل الدماغ التى تقوم بها للمختطفات من جانب أخر، فضلا عن التوصل إلى طريقة للكشف عن الانتحاريات الجدد، لضمان عدم اختراقهن لقوات الأمن.

 

 

 

أسماء دياب

-رئيس برنامج دراسات الإرهاب والتطرف. -باحث دكتوراه في الشريعة الاسلامية . - حاصلة على ماجستير القانون الدولي جامعة القاهرة. -حاصلة على دبلوم القانون الدولى جامعة القاهرة. -حاصلة على دبلوم القانون العام جامعة القاهرة. - كاتبة في العديد في الصحف والمواقع الإلكترونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى