الشارع المصري بين هيبة القانون وثقافة الانضباط

حركة وزارة الداخلية.. فرصة لإعادة بناء الانضباط في الجمهورية الجديدة

في كل مرة تشهد فيها وزارة الداخلية حركةً لتجديد القيادات، ينصرف اهتمام الرأي العام إلى أسماء من تولوا المسؤولية ومن غادروا مواقعهم، بينما يبقى السؤال الأهم: ما الملفات التي تنتظر هذه القيادات؟ وما الأولويات التي يفرضها الواقع المصري اليوم؟

ولعلني أرى أن الحفاظ على الأمن لم يعد يقتصر على مواجهة الإرهاب أو مكافحة الجريمة، فهذه معارك أثبتت فيها الشرطة المصرية قدرتها وكفاءتها، وقدمت خلالها رجالًا كتبوا أسماءهم بدمائهم في سجل الشرف الوطني. أما اليوم، فإن معركة أخرى لا تقل أهمية تفرض نفسها بقوة، وهي معركة استعادة الانضباط إلى الشارع المصري. قد يظن البعض أن الحديث عن المرور أو سلوك السائقين أمر خدمي محدود، بينما الحقيقة أن الانضباط في الشارع هو أحد أهم مؤشرات قوة الدولة وهيبة القانون. فالشارع ليس مجرد طريق تسير عليه المركبات، وإنما مساحة يومية يختبر فيها المواطن مدى احترام القانون، ويقيس من خلالها كفاءة مؤسسات الدولة، ويكوّن عنها انطباعًا قد يكون إيجابيًا أو سلبيًا. ولهذا، فإن أي حديث عن بناء الجمهورية الجديدة لا يكتمل إلا إذا أصبح الشارع المصري نفسه عنوانًا للنظام والانضباط واحترام الإنسان.

الأمن يبدأ من الطريق:

قد يبدو هذا العنوان بسيطًا، لكنه يحمل معنى بالغ العمق، فكم من جريمة بدأت بمركبة بلا لوحات؟ وكم من حادث مروع كان سببه السير عكس الاتجاه؟ وكم من أسرة فقدت عائلها بسبب سائق لم يتلقَّ تدريبًا حقيقيًا، أو حصل على رخصة قيادة دون أن يكون مؤهلًا؟ إن الطريق ليس مجرد إسفلت، وإنما منظومة أمنية متكاملة تبدأ بالتخطيط الهندسي، وتمر بالقانون، وتنتهي بثقافة المواطن. ولهذا، فإن الأمن المروري لم يعد شأنًا إداريًا، بل أصبح أحد مكونات الأمن القومي؛ لأنه يتعلق بحماية الإنسان، وصيانة الاقتصاد، والحفاظ على صورة الدولة.

طرق عالمية.. وسلوك لا يواكبها:

أنفقت الدولة المصرية مئات المليارات لإنشاء شبكة طرق وكباري تُعد من بين الأفضل في المنطقة، وهو إنجاز لا يختلف عليه اثنان. لكن يبقى السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا لم يتم تخطيط حارات المرور بشكل صحيح وعالمي يواكب التطورات التي شهدتها مصر؟ وسؤال آخر: هل تطور سلوك مستخدمي الطريق بالقدر نفسه الذي تطورت به البنية التحتية؟

للأسف، ما زالت بعض السلوكيات الخاطئة تلتهم جانبًا كبيرًا من ثمار هذه الإنجازات، فالسير عكس الاتجاه، والتوقف العشوائي، والقيادة المتهورة، والتسابق داخل المدن، وإخفاء لوحات المركبات، واستخدام الهاتف أثناء القيادة، كلها مظاهر لا تليق بدولة تسعى إلى أن تكون في مصاف الدول الحديثة. فالطريق الجيد وحده لا يمنع الحوادث، كما أن القانون وحده لا يصنع الانضباط إذا غابت ثقافة احترامه.

هيبة القانون لا تعرف الاستثناء:

أخطر ما يمكن أن يصيب أي مجتمع هو أن يعتقد البعض أن القانون يُطبق على غيرهم، فهيبة الدولة لا تُقاس بعدد القوانين التي تصدرها، وإنما بعدالة تطبيقها. وعندما يتأكد المواطن أن المخالفة ستُحاسب، أيًا كان مرتكبها، تتحول الطاعة من خوف إلى قناعة، ومن التزام مؤقت إلى سلوك دائم. ومن هنا، فإن دعم رجال الشرطة، ولا سيما رجال المرور، هو دعم لهيبة الدولة نفسها، فهم لا يؤدون عملًا روتينيًا، وإنما يحمون حياة الناس قبل أن يحرروا مخالفة.

البداية الحقيقية.. إصلاح منظومة استخراج رخص القيادة:

إذا أردنا علاج المشكلة من جذورها، فعلينا أن نبدأ من نقطة منح رخصة القيادة. فالرخصة ليست ورقة تُستخرج من إدارة المرور، وإنما شهادة تمنحها الدولة لمن تثق في قدرته على قيادة مركبة قد تتحول في لحظة إلى وسيلة إنقاذ أو أداة قتل. ولهذا، أرى أن الوقت قد حان لإعادة النظر في منظومة استخراج رخص القيادة بالكامل، وأن تتولى وزارة الداخلية بنفسها، من خلال مراكز تدريب معتمدة تتبعها أو تعمل تحت إشرافها المباشر، إعداد وتأهيل كل من يرغب في الحصول على رخصة قيادة، سواء للسيارات أو الدراجات النارية. ولا يجوز أن يدخل طالب الرخصة إلى لجنة الاختبار قبل أن يجتاز برنامجًا تدريبيًا إلزاميًا يشمل القيادة العملية، وقواعد المرور، وأخلاقيات الطريق، والإسعافات الأولية، وكيفية التصرف في المواقف الطارئة. كما أقترح أن تكون جميع الاختبارات إلكترونية ومصورة بالكاميرات، وأن تُسجل مراحل الاختبار كاملة، حتى يُغلق الباب نهائيًا أمام أي وساطة أو مجاملة أو تدخل غير مشروع. فإذا كانت الدولة قد نجحت في ميكنة كثير من الخدمات الحكومية، فإن منظومة منح رخص القيادة أولى بأن تكون نموذجًا للشفافية والانضباط. إن السائق الذي يحصل على رخصته عن استحقاق سيشعر بقيمة ما حصل عليه، وسيكون أكثر حرصًا على الالتزام بالقانون، بينما تبدأ الفوضى منذ اللحظة التي يشعر فيها البعض أن الحصول على الرخصة يمكن أن يتم بغير الكفاءة المطلوبة. إن إصلاح منظومة الترخيص ليس إجراءً إداريًا فحسب، بل هو استثمار مباشر في حماية الأرواح، وخفض معدلات الحوادث، وترسيخ ثقافة احترام القانون.

من الفوضى إلى الانضباط.. خارطة طريق لاستعادة هيبة الشارع المصري:

إذا كان إصلاح منظومة استخراج رخص القيادة هو بداية الطريق، فإن النجاح الحقيقي لن يتحقق إلا إذا اكتملت حلقات المنظومة كلها، فالطريق ليس سائقًا فقط، ولا مركبة فقط، ولا رجل مرور فقط، وإنما منظومة متكاملة، إذا اختل أحد عناصرها انعكس ذلك على الجميع. ومن يتجول في شوارعنا اليوم يدرك أن المشكلة لم تعد في نقص القوانين، فالقوانين موجودة، وإنما في الالتزام بتطبيقها، وفي ترسيخ ثقافة احترامها. وهنا يكمن الفارق بين الدولة التي تُدار بردود الأفعال، والدولة التي تبني المستقبل بالتخطيط والانضباط.

وسائل النقل.. خدمة عامة أم مصدر للخطر؟

لا أحد ينكر أن سيارات الأجرة والميكروباص والأتوبيسات والميني باص، إلى جانب منظومة النقل الذكي مثل أوبر وكريم وإن درايف وغيرها، أصبحت جزءًا أساسيًا من حياة المصريين، بل يعتمد عليها ملايين المواطنين يوميًا. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل كل من يقود مركبة لنقل المواطنين يدرك أنه يحمل مسؤولية أرواح، وليس مجرد ركاب؟ ما زلنا نشاهد التوقف المفاجئ وسط الطريق، والتسابق على تحميل الركاب، والتوقف في أماكن غير مخصصة، واستخدام الهاتف المحمول أثناء القيادة، والتعامل غير اللائق مع الركاب، بل إن بعض السائقين يتعامل مع الطريق وكأنه ملكية خاصة. ولا يجوز أن يظل تقييم السائق قائمًا على قدرته على تحريك المركبة فقط، بينما يغيب تقييم أخلاقه والتزامه واحترامه للقانون؛ لأن السلوك قبل المهارة، والضمير قبل عجلة القيادة.

سيارات لم يعد مكانها الطريق:

من المؤسف أن ما زالت بعض المركبات المتهالكة تسير بين المواطنين، رغم أن حالتها الفنية تؤكد أنها فقدت صلاحيتها منذ سنوات؛ سيارات بلا فرامل كافية، أو بإطارات منتهية الصلاحية، أو بإضاءة لا تعمل، أو بهياكل متهالكة، أو بانبعاثات تلوث البيئة، وكلها تمثل خطرًا حقيقيًا لا يقل عن السائق المتهور. وهنا يجب أن تكون الرسالة واضحة: لا مكان على الطريق لمركبة لا تستوفي اشتراطات السلامة، فالحفاظ على حياة الإنسان أولى من استمرار مركبة انتهى عمرها الافتراضي.

النقل الثقيل.. الاقتصاد لا يبرر المخاطرة بالأرواح:

تبقى سيارات النقل الثقيل واللواري أحد أهم مفاصل الاقتصاد، لكن أهميتها لا تمنحها حق تعريض الآخرين للخطر. كم مرة شاهدنا سيارة نقل تسير بسرعة لا تتناسب مع حجمها؟ وكم مرة سقطت أحجار أو رمال أو مخلفات بناء من أعلى شاحنة، لتتحول في لحظة إلى سبب في حادث مأساوي؟ بل إن بعض الحمولات تُترك دون تثبيت أو تغطية، فتتناثر على الطرق، وتعرض السيارات والمارة للخطر، وتؤدي إلى اتساخ الطرق وإتلافها، وربما انقلاب الشاحنات نفسها نتيجة سوء توزيع الحمولة أو تجاوز السرعة. وهنا لا أتحدث عن مخالفة مرورية عادية، وإنما عن سلوك قد يودي بحياة أبرياء. ومن ثم فإنني أرى ضرورة إلزام جميع سيارات النقل، دون استثناء، بتغطية وتأمين حمولاتها وفقًا لاشتراطات فنية واضحة، مع توقيع عقوبات مشددة على كل من يتسبب في سقوط أي جزء من الحمولة أو تعريض مستخدمي الطريق للخطر. كما أن أجهزة قياس الأوزان والرقابة الإلكترونية يجب أن تصبح جزءًا من منظومة العمل اليومية، حمايةً للطريق، وحفاظًا على الأرواح، وصونًا للاستثمارات التي أنفقتها الدولة في إنشاء شبكة الطرق الحديثة.

الدراجات النارية.. ثانية واحدة قد تُنقذ حياة:

من أكثر المشاهد إيلامًا أن ترى شابًا يقود دراجة نارية بسرعة كبيرة دون خوذة، وكأنه يراهن على حياته. وقد أثبتت التجارب العالمية أن الخوذة ليست وسيلة لتجنب المخالفة، بل وسيلة لإنقاذ الإنسان. ولذلك فإن تطبيق القانون في هذا الشأن يجب أن يكون حاسمًا، فلا يجوز أن تتحول مسألة ارتداء الخوذة إلى اختيار شخصي؛ لأن آثار الحادث لا يتحملها المصاب وحده، بل تتحملها أسرته والدولة والمجتمع.

التوك توك.. بين الواقع وضرورة التنظيم:

ليس من الإنصاف أن نتجاهل أن التوك توك أدى دورًا في خدمة بعض المناطق التي لم تصل إليها وسائل النقل التقليدية، لكن من غير المقبول أيضًا أن يبقى خارج منظومة التنظيم. فحتى اليوم لا يوجد حصر دقيق وشامل لجميع مركبات التوك توك، كما أن بعضها يعمل دون ترخيص، ويقوده في بعض الأحيان أطفال أو أشخاص غير مؤهلين قانونًا. ولا يمكن لدولة تبني جمهوريتها الحديثة أن تترك وسيلة نقل تعمل خارج منظومة الرقابة. ولذلك فإن المطلوب ليس محاربة التوك توك؛ لأنه أصبح واقعًا في بعض المناطق الشعبية والريف، وإنما تنظيمه وحصره إلكترونيًا، وتحديد مناطق عمله، ومنع قيادته لغير المرخص لهم، وإخضاعه للرقابة الفنية والأمنية الكاملة.

المواقف العشوائية.. دولة داخل الدولة:

من الملفات التي تستحق إعادة النظر ملف المواقف أو مناطق الانتظار العشوائية، ففي بعض الأماكن أصبحت إدارة المواقف تخرج عن الإطار التنظيمي، وتتحول إلى مصدر لمعاناة المواطنين، سواء من خلال فرض رسوم غير معلنة، أو تعطيل الحركة، أو وجود عناصر لا تتمتع بالسلوك الذي يليق بالتعامل مع الجمهور. ولا يصح أن يظل هذا الملف بعيدًا عن الإدارة المؤسسية، فالمواقف يجب أن تُدار من خلال الجهات المختصة، وأن تخضع للرقابة المستمرة، وأن تكون الرسوم معلنة، وأن يتم تحصيلها بوسائل إلكترونية كلما أمكن، حفاظًا على حق الدولة وحق المواطن في آن واحد.

الطريق الذي لا يرشد قائده:

رغم الطفرة الكبيرة في إنشاء الطرق، فما زالت بعض الشوارع والطرق تحتاج إلى استكمال عناصر السلامة المرورية، ففي بعض المواقع تغيب اللوحات الإرشادية، أو لا تكون السرعات المحددة واضحة، أو تفتقد الطرق إلى العلامات الأرضية والإرشادات الليلية. والطريق الواضح يساعد المواطن على الالتزام، بينما الطريق الذي يفتقر إلى الإرشاد يفتح الباب أمام الاجتهاد والخطأ. إن الاستثمار في اللوحات المرورية لا يقل أهمية عن الاستثمار في الطريق نفسه.

التكنولوجيا.. الشرطي الذي لا يغفل:

لقد أثبتت التجارب الحديثة أن التكنولوجيا أصبحت شريكًا أساسيًا لرجل المرور، فالكاميرات الذكية، والرصد الإلكتروني، وتحليل البيانات، والربط الرقمي بين الجهات المختلفة، كلها أدوات ترفع كفاءة العمل، وتحد من العنصر البشري في ضبط المخالفات، بما يعزز الشفافية ويحقق العدالة. والهدف ليس زيادة المخالفات، وإنما تقليلها، حتى يصبح احترام القانون سلوكًا تلقائيًا، لا خوفًا من العقوبة، بل اقتناعًا بأهميته.

الانضباط يبدأ من الأسرة:

لن تنجح أي حملة مرورية إذا لم تبدأ من البيت، فالطفل الذي يرى والده يحترم الإشارة المرورية، ويلتزم بحزام الأمان، ويرفض السير عكس الاتجاه، سيكبر وهو يعتبر ذلك سلوكًا طبيعيًا. أما إذا تربى على أن مخالفة القانون نوع من الذكاء أو «الشطارة»، فلن تنجح أي عقوبة في تغيير هذا المفهوم بسهولة. ولهذا فإن الأسرة، والمدرسة، والجامعة، والإعلام، ودور العبادة، جميعها شركاء في بناء ثقافة احترام الطريق.

الدروس المستفادة:

لقد أثبتت التجارب أن بناء الطرق وحده لا يكفي، وأن إصدار القوانين وحده لا يكفي، وأن الحملات المؤقتة لا تحقق النتائج المرجوة إذا لم تتحول إلى عمل مؤسسي دائم. كما أثبتت أن المواطن يحترم القانون عندما يتأكد أن الجميع يخضع له دون استثناء، وأن الدولة لا تتهاون في حماية حق الإنسان في طريق آمن.

توصيات استراتيجية:

أقترح أن تتبنى الدولة برنامجًا وطنيًا لإعادة الانضباط إلى الشارع المصري، يقوم على عدة محاور متكاملة، كالتالي:

١- تطوير منظومة منح رخص القيادة وربطها بتدريب إلزامي تحت إشراف وزارة الداخلية (تطوير منظومة تدريب السائقين وربط تجديد الرخص ببرامج تأهيل دورية).

٢- تطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

٣- استبعاد المركبات غير الصالحة فنيًا من الخدمة.

٤- إلزام سيارات النقل الثقيل بتغطية وتأمين الحمولات، وتشديد الرقابة على السرعات والأوزان.

٥- تنظيم وحصر مركبات التوك توك إلكترونيًا، وحظر تواجدها في الأماكن السياحية والحضارية والمحاور الرئيسية.

٦- تطبيق القانون على المخالف بعدم ارتداء الخوذة أثناء قيادة الدراجات النارية ومرافقه.

٧- التوسع في استخدام الكاميرات والرقابة الذكية (دعم رجال المرور بالتقنيات الحديثة والتدريب المستمر بما يمكنهم من أداء رسالتهم بكفاءة).

٨- تطوير منظومة المواقف – مناطق الانتظار، وإخضاعها لإدارة رسمية ورقابة مستمرة.

٩- استكمال اللوحات المرورية والعلامات الإرشادية والعلامات الأرضية وفق المعايير الهندسية العالمية.

١٠- إدراج مبادئ الثقافة المرورية ضمن برامج التوعية والتعليم (تعزيز التوعية في المدارس والجامعات ووسائل الإعلام لترسيخ ثقافة احترام الطريق).

١١- إطلاق حملة إعلامية وطنية تجعل احترام القانون قيمة مجتمعية.

وأضيف إلى ذلك مقترحًا أراه جديرًا بالدراسة، وهو إنشاء المجلس الوطني للسلامة والانضباط المروري برئاسة رئيس مجلس الوزراء، وعضوية الوزارات والجهات المعنية (وزارة الداخلية، والنقل، والتنمية المحلية، والصحة، والتعليم، والإعلام)، ليضع سياسة وطنية موحدة، ويتابع التنفيذ، ويقيس النتائج سنويًا، حتى تتحول السلامة المرورية إلى مشروع دولة، لا إلى حملات موسمية.

في النهاية، إن احترام القانون ليس تقييدًا لحرية المواطن، بل هو الضمانة الحقيقية لحريته وأمنه. وما حققته الدولة المصرية من إنجازات في البنية التحتية يستحق أن يصاحبه إنجاز موازٍ في بناء الإنسان واحترام النظام. ولدي يقين بأن رجال الشرطة المصرية، بما يملكونه من خبرة وإخلاص وإرادة، قادرون على قيادة هذه المرحلة إذا ما توافرت لهم الأدوات الحديثة، والدعم المجتمعي، والتطبيق العادل للقانون. وعندما يصبح احترام الإشارة المرورية، وارتداء الخوذة لسائقي الدراجات النارية والهوائية، والالتزام بالسرعات المقررة، والمحافظة على الطريق، جزءًا من ثقافة المجتمع، سنكون قد خطونا خطوة كبيرة نحو الجمهورية الجديدة، لا تُقاس حضارتها بما شيدته من طرق وكباري فحسب، وإنما بما رسخته من قيم الانضباط وسيادة القانون. فمصر التي أبهرت العالم بحضارتها قادرة أيضًا أن تبهره بانضباط شوارعها واحترام مواطنيها للقانون، لتبقى دائمًا واحةً للأمن، وعنوانًا للحضارة، ووجهةً للسياحة والاستثمار، ودولةً يليق بها تاريخها ومكانتها بين الأمم.

لواء أحمد زغلول

اللواء دكتور أحمد زغلول مهران: المشرف العام على مركز رع للدراسات الاستراتيجية، سيادته كان مساعدًا لمدير المخابرات الحربية، حاصل على درجة الدكتوراه في العلوم الإدارية، كما أنه خبير متخصص في الشؤون العسكرية والأمنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى