على محمد الشرفاء يكتب.. المسلم بين الأمر والنهي

شرعة الله ومنهاجها وضعها الله للإنسان ليتبعها، ويطبقها قولاً وعملاً في حياته وعلاقاته ومعاملاته، تشريعاً وسلوكاً طاعة لله، إن كان مسلماً حقاً يلتزم بما أمر الله بتنفيذه ويطيع الله بما نهى عنه، إن كان مسلماً ومؤمناً بالله وآياته في كتابه المبين، ويعتبر قبوله بالإسلام عهداً بينه وبين الله في اتباع كل ما أمر به وما نهى عنه، وأوفى بعهده مع الله فقد عصمه الله من الوقوع في المعاصي والذنوب، وتحققت الطمأنينة في نفسه، واختفى الخوف من عنده، وما يوسوس له الشيطان من خيالات وأوهام تهز عقله وتقلق حياته واحتمالات ما يحمله المجهول من وسوسة الشيطان، الذي يجعل الإنسان غير الملتزم بإيمانه وشروط إسلامه يقضي حياته في عدم استقرار نفسي، حتى لو رزقه الله من نعمة مثل أموال قارون، سيظل تحت سيطرة وساوس الشيطان يعيش في شقاء وضنك ومعاناة، فليست السعادة بكثرة المال والثروات، وإنما بهدى الله له واتباع عظاته ومحرماته ونواهيه، وتطبيق منهاج الله في سلوكياته اليومية ومعاملاته، والالتزام بالطاعة لأحكامه الذي سيقوده للطريق المستقيم، ويطبق شرعة الله ومنهاجه، وليست السعادة بالمال أو القصور والتباهي بماله وثرواته كما وصف الله الحياة الدنيا في قوله سبحانه: (واعلموا إنما الحياة الدنيا لهو ولعب وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفراً ثم يكون حطاماً وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان ) الحديد (20).
ويحدث الصراع بين العقل والنفس، فالعقل يزن الحقائق وفق النتائج الإيجابية، والنفس تحكمها الغريزة والهوى، فمن التزم بطاعة الله في شريعته ومنهاجه فقد حجز مكانه في جنات النعيم، وحين تتغلب النفس على رؤية العقل وتستلم القيادة النفس الأمارة بالسوء يتغير حاله، ويبحث عن مكان آمن يحفظ فيه ثروته ويعيش في شك ووسواس خوفاً على ثروته من السرقة، علماً بأن الإنسان لم يفهم بأنه مستخلف على المال يؤدي حق الله فيه كما شرعه الله في كتابه المبين، إنفاق ٢٠ في المائة من صافي الأرباح، فالمال عهدة للإنسان ومؤتمن عليه مدة عمره بصفة مؤقتة إلى حين يقضي الله وقت مماته وينتقل إلى غيره، لذلك على الإنسان أن يؤمن بأن صاحب المال هو الله وحده، وعليه من حق صاحب المال أن يكلف المؤتمن عليه بتنفيذ أوامره فيما يملك، لأن الله هو المالك الحقيقي لحياته ولكل ما يملك، ويوم القيامة على الإنسان حين الحساب أن يقدم سجلاً بما تصرف في حق مالك المال، لذلك على الإنسان أن يكون صادقاً مع الله الذي سيضاعف له ما ينفق طاعة لله حتى يستحق أجره عند الله على أمانته، وليكن راضياً في كل الأحوال فلا يخشى الفقر، والله سبحانه وعده باسترجاع ما أنفق، وهنا يتبين المؤمن الحق الذي آمن بآيات الله وطبقها في حياته بكل الأمانة والطاعة.