عاطف زايد يكتب.. المفكر علي الشرفاء الحمادي يتساءل متي ستأتى الوحدة؟

لم يناقش العرب قضية مثلما ناقشوا قضية الوحدة العربية، ولم يتفقوا على شعار مثلما اتفقوا على الوحدة العربية، ولكنهم ظلوا فعليًا منقسمين مختلفين، يتمسكون بالشعار دون تحقيقه في الواقع.

عقدوا الندوات والمؤتمرات، وألّفوا الأغنيات، وأنشدوا الشعر في عشق القومية العربية، ولم تتحقق. واليوم يواجهون الهوان وتُستباح الأرض ويفقدون الأمان، فمتى ستأتي الوحدة العربية؟

 المفكر العربي علي الشرفاء الحمادي….. الأمة العربية تحتاج الآن لحوار ثقافي معرفي لتعزيز الوعي الديني والثقافي للحفاظ علي وحدتها

يطرح المفكر العربي علي الشرفاء الحمادي رؤية واضحة لأسباب الخلاف والشقاق بين الإخوة في الدين واللغة والحدود. ويرى أن الأمة العربية تحتاج الآن إلى حوار ثقافي معرفي لتعزيز الوعي الديني والثقافي للحفاظ على وحدتها. هذا ما دعا إليه في كتابه رسالة الإسلام، مخاطبًا المفكرين العرب قائلا:

إنها دعوة لمثقفي وعلماء الأمة المنوط بهم الآن إخراج الأمة من مأزقها في المفاهيم المغلوطة وتقديس تراث الأولين واجتهادات لا تلزم المسلمين اتباعها، ولا تتفق مع ما أنزله الله على رسوله الأمين في القرآن. فهي وقفة مسؤولة من دون تمييز لطائفة أو مذهب أو فرقة أو حزب، يُرتجى منها التعاون والبحث الجاد المتجرد وصولًا لمفهوم موحد تلتئم عليه الأمة عند الوقوف على أصل ما عنته وقصدته وبيّنته آيات القرآن الصريحة، فيما هو خير للإنسانية، وترك الروايات المبعثرة والمزعومة.

على أن ننطلق وفي قناعتنا وعي تام ويقين ثابت بأنه لا مرجعية للدين الإسلامي سوى مرجعية واحدة، وهي كتاب الله الذي أنزله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، والذي أمره سبحانه بإبلاغه للناس كافة.

ويبرز المفكر العربي علي الشرفاء الحمادي نوايا أصحاب الروايات المضللة قائلا: لقد كانت قوى الشر متربصة ومستنفرة للهجوم على دين الإسلام، وحاولت بشتى الوسائل اغتيال رسالته، رسالة الحرية والعدل والمحبة والسلام. وهكذا استدعت تلك القوى الشيطانية مفكريها ليبتدعوا أخبارًا ملفقة، وإشاعات مزيفة، وأحداثًا مزورة، واختلقوا الدعايات المضللة، ونسبوا الكثير من ذلك إلى روايات عن الصحابة واجتهاد العلماء، الذين اعتمد كل منهم على مصادره الخاصة. فتكونت زعامات دينية متعددة اتخذت من الروايات مصادر لمساعدة الخلفاء في تمكين سلطتهم وحماية ملكهم، وأوحوا لأتباعهم أن ذلك يرضي الله ويدخلهم الجنة.

ويجاهد الشرفاء الحمادي بفكره التنويري ليضع خارطة طريق للمسلمين قائلا:

فليصوب المسلمون مسارهم اليوم وفق قواعد هذا الكتاب المحكم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، لنكون بحق الأمة الوسط التي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. وليكن موقفًا شجاعًا فيه قرب إلى الله كما فيه الخلاص والنجاة. فكما أمر الله المسلمين بالتدبر في كتابه الكريم، فإن جميع المسلمين اليوم مدعوون لدراسة الأسباب التي أدت للخلاف والاختلاف والفرقة بين المسلمين منذ عهد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام وحتى يومنا هذا.

ويؤكد الشرفاء الحمادي أنه لا مناص إلا بالعودة إلى المرجعية الأم والأوحد والأعلى، مرجعية القرآن الكريم، كي لا تأخذنا مرجعيات دينية من صنع البشر، وقد أضفوا عليها من القداسة ما صرف الناس عن الأصل، القرآن الكريم. وقد أراد الله لنا أن نعتصم بكتابه العزيز خلف الرسول الخاتم الذي بلّغ عن ربه كما أُمر، بمنهج واحد أراده الله لنا للتوحيد خلفه كي لا تحدث الفرقة والتشرذم. لكنه حدث.

ويحذر الشرفاء الحمادي من الفرقة التي أصابت الأمة، مؤكدًا أن الفرقة ضربت صفوفنا، فإذا ما اتحدنا خلف المرجعية الأصل، القرآن الكريم، أمكن بذلك إزالة الفرقة ووقف التدهور الحاصل جزاء التشرذم، وأمكننا تفويت الفرصة على المتربصين بنا والأعداء الذين يتمنون بقاء الفرقة ليستمر الوضع الحالي في هيئته المزرية كما نراه من مذاهب شتى وفرق متعددة. الأمر الذي يصب في صالح العدو، فينهب ثرواتنا ويعبث بأمننا ويستبيح أوطاننا لما رأى في أهلها انشغالًا دائمًا باقتتال داخلي أنهكها، فلم تعد ترى القادم من الخارج، فسقط مئات الألوف من الضحايا.

ويختم المفكر العربي علي الشرفاء الحمادي بالقول: إن المخرج من هذا المأزق هو العودة والتوحد خلف المرجعية الأم، القرآن الكريم، وترك كل ما سواه من مرجعيات أسلمتنا للفرقة والضياع، فكان ما كان من الحروب والقتل والتدمير والفتن المتلاحقة. ولا خلاص لنا إلا بالرجوع لكتاب الله تعالى وقرآنه الكريم الذي يضيء لنا الطريق ليخرجنا من الظلمات إلى النور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى