سيادة مصر وقناة السويس خط أحمر

د. عبدالحميد كمال-برلماني سابق

فوجئنا نحن المصريين أبناء محافظه السويس، والتي منحت اسمها للقناه التي تم افتتاحها منذ 155 عاما تحت اسم قناة السويس والآن ومنذ أيام فوجئنا بالتصريحات المرفوضة التي أعلنها دونالد ترامب الرئيس الأمريكي حول مجانية مرور السفن الأمريكية في قناة السويس تلك التصريحات التي تعتبر تدخلا في الشان الداخلي ومساسا بالسيادة الوطنية لبلادنا.

تلك التصريحات التي يمكن وصفها بأنها تبتعد عن اللياقة وتصريحات همجية وضد القوانين الدولية سواء قوانين العلاقات الدولية أو مواثيق الأمم المتحدة أو الاتفاقيات الدولية ولعله من المناسب أن نذكر السيد الرئيس الأمريكي ترامب بالكثير من المعلومات التي يجهلها.

اولاً – عظمة أجدادنا:
قناة السويس حفرها مليون ونصف رجلا من أجدادنا من العمال والفلاحين المصريين الذين بذلوا فيها الجهد بحفر القناة بالأدوات البسيطة وبسواعدهم بالعرق والدماء الذكية وتوفى منهم ما يزيد عن 120 ألف عاملا وفلاحا مصريا من أجدادنا الشرفاء علي مدار 10 سنوات اثناء الحفر مع انتشار الكثير من الأمراض التي ظهرت في تلك الفترة منها الكوليرا والملاريا وغيرها وغيرها من الظروف الاجتماعية والإنسانية الشاقة فضلا عن التغييرات المناخية من حرارة الجو والأمطار والبرد والصقيع وغيرها من الصعوبات.
وقد تحقق حلم المصريين بإنشاء وافتتاح المجرى الملاحي الدولي الذي يخدم التجارة العالمية بين الشرق والغرب والشمال والجنوب بحجم تجارة يزيد عن 12% من التجارة الدولية تخدم الإنسانية جميعا.

ثانياً- الحروب التي دخلتها مصر بسبب قناه السويس:
وقد خاضت مصر دفاعا عن السيادة المصرية وقناه السويس في القلب منها مجموعة من الحروب هي..
1- عدوان 1956حيث شنت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل هجوما على مصر في حرب عدوانية انتهت بوقف النار تحت ضغط دولي.
2- حرب 1967حيث شنت إسرائيل وبدعم أمريكي من خلال السفينة ليبرتي التي قامت بالتجسس وبتقديم الأسلحة من طائرات وصواريخ وقنابل أمريكية الصنع من أجل العدوان على مصر واحتلال سيناء، هذه الحملة حققت لمصر خسائر ضخمة اقتصاديه بسبب تدمير البنية الأساسية وتحمل الشعب المصري الحصار والحرب الاقتصادية وما لحق بمدن القناه السويس الإسماعيلية بورسعيد من تدمير ادى الى تهجير سكانها بالكامل إلى الداخل المصري، وقد استمر ذلك لمدة ستة سنوات والقناة مغلقة.
3- حرب أكتوبر ١٩٧٣هذه الحرب خاضتها مصر من أجل استعادة أراضيها المحتلة بما فيها شبه جزيرة سيناء وتمكنت مصر بعدها من افتتاح قناه السويس بعد تطهيرها لتكون ممرا آمنا للأسطول التجاري العالمي وخدمة الإنسانية بقرار سيادي بعد أن كانت القناه مغلقه لمده ست سنوات وأدت الى خسائر دولية بسبب غلق قناه السويس واستخدام طريق رأس الرجاء الصالح، حيث ارتفاع المخاطر وزيادة تكاليف النقل والشحن والوقت، وكان فتح القناه بقرار سيادي مصري.

ثالثاً- مواجهة الادعاءات المتكررة والمغلوطة:
هنا نؤكد للسيد الأمريكي ترامب بان قناه السويس جزء لا يتجزأ من السياسة المصرية، حيث أن قناه السويس لم تشق أو تحفر بسواعد أجنبية أو بأموال أجنبية ولم تكن بأي حال مشروعا عالميا مستقلا، بل هي مشروع مصري خالص شق بدماء المصريين وجهدهم ومواردهم، والميا هي مياه إقليمية طبيعية معترف بها دوليا جغرافيا ومصريا وعالميا خالصه بين البحرين الأحمر والمتوسط دون أن تنقصها هذه الطبيعة من السيادة الكاملة لجمهوريه مصر العربية على كامل مجرى القناة.

رابعاً- اتفاقية القسطنطينية والسيادة المصرية:
اتفاقية القسطنطينية لعام 1888 نظمت حرية الملاحة، لكنها لم تلغي بأي صورة من الصور حق مصر في إدارة القناه وتأمينها وتنظيم المرور فيها حيث نصه المادة الثامنة منها على أن تتعهد الحكومة المصرية باتخاذ التدابير اللازمة لضمان تنفيذ النظام المنصوص عليه في الاتفاقية ولها أن تتخذ التدابير اللازمة لصيانة الأمن والنظام داخل القناة وحولك مما يؤكد أن سيادة مصر على القناة قائمة ومستمرة وأن لها الحق في فرض الرسوم التنظيمية والتي تتضمن صيانة القناة وتامين سلامه الملاحة فيها وغيرها من ضوابط سيادية تخص أمنها وسلامة أمنها القومي ويصون أمنها الاستراتيجي

خامساً- قناه السويس والدستور المصري:
أكد الدستور المصري وطبقا للمادة 43 تلتزم الدولة بحماية قناة السويس وتنميتها والحفاظ عليها بصفتها ممرا مائيا دوليا مملوكا لها، كما تلتزم بتنمية قطاع القناة باعتباره مركزا اقتصاديا متميزا .. وهذه المادة واضحة لا لبس فيها وتؤكد للجميع وخصوصا السيد ترامب على أهمية أن تحمي الدولة المصرية قناه السويس

سادساً- الاتفاقيات الدولية ذات الصلة:
احترم مصر دائما المواثيق الدولية الخاصة بالأمم المتحدة والاتفاقات الدولية والقانون الدولي ولم يثبت لمصر يوما ما أنها خالفت تلك القوانين والأعراف الإنسانية والتشريع الدولي أو التشريع المحلي، وهنا نذكر ببعض الاتفاقيات الدولية ذات الصلة..
1- اتفاقيه القسطنطينية 1888 التي أكدت على حرية الملاحة ولا تنتقص من السيادة الوطنية لمصر وحقها في فرد الرسوم والأمن وتنظيم الأعمال السيادية داخل القناة باعتبارها ممر مملوكا بالكامل لمصر.
2- اتفاقية تسيير حركة المرور الدولي 1965.
3- الاتفاقية الدولية لمنع التلوث البحري من السفن لعام 1978 المعروفه تحت رقم مار بول.
4- اتفاقيه منع التلوث البحري عن طريق القاء النفايات والمواد الأخرى الموقعة بتاريخ 29 ديسمبر 1972.
5- اتفاقية التنوع البيولوجي الموقعة في ريدو جانيرو بالبرازيل بتاريخ 5 مايو 1992 بين مصر وببرنامج الامم المتحده للبيئه.

سابعاً- حوادث الناقلات والسفن في قناه السويس والمياة الإقليمية:
هنا نذكر أن كفه الحوادث للسفن والناقلات التي خالفت القوانين المصرية تم تطبيق القانون الوطني المصري عليها نظرا للمخالفات التي ارتكبتها تلك السفن في المياه الوطنية، هنا نذكر عدد من الحوادث الهامة ولعل اختارها الحادث الشهير للسفينة ايفر جيفر وهذه اللي كانت في مارس 2021.
حادث ناقلة الحاويات واي انسبشن، وهذه كانت في 14 يوليو 2009 كانت في شرق بورسعيد وسربت 210 طن من الوقود الثقيل في مياه قناة السويس وعملت صدام برصيف الميناء هناك، وأيضا ناقله البترول انا بي سي ودي اللي عملت حادث في سبتمبر 2009 اثناء عبرها قناة السويس وجنحت عن الجانب الشرقي لتفريعه كبريت مما أسفر عن تسريب 1000 طن من النفط بسبب ثقب في أحد خزاناتها.

أما ناقلة البترول جورجيا، فجنحت في منطقه البحيرات المرة بقناه السويس، وهو ما أدى إلى تسرب نفطي وزيوت أدت الى تلوث البيئة البحرية المحيطة هناك كمان ناقلة البترول المعروفه باسم الصامدون الكويتية وهذه الحادثة كانت في 2004 حيث تم تسريب كميات كبيرة من النفط في قناة السويس وتسبب تلوث بيئي كبير استدعى تدخل الجهات المعنية للحد من الآثار البيئة والتلوث، كمان السفينه الصافات ودي كانت سفينه حاويات نقل وتم الحجز عليها بسبب الحادثه اللي عملتها في سنه 2014 وحجزت عليها السلطات المصرية نتيجة لارتضامها وصدامها بمركب صيد أثناء مرورها في المياه الإقليمية في الخليج.

الخلاصة، قناة السويس مصرية السيادة ارضا وبحرا وفي عمق التاريخ والجغرافيا المصرية وتحكمها التشريعات المصرية دستورا وقانونا واتفاقات دولية وقعت عليها مصر واعتبرت جزء من التشريعات الوطنية، كما أننا شعب مصر ومن قلب السويس لدينا استعدادا كبيرا للدفاع عن بلدنا بكل ما نملك وأنتم تعلمون ذلك ويكفي تدمير دباباتكم الأمريكية على شوارع السويس حين حاولت إسرائيل التسلل واحتلال المدينة في 73 كما أننا نملك من الشجاعة أن ندافع عن وطننا حتى الرمق الأخير.

وقد سبق للشعب المصري العظيم وعلى أرض السويس أنه تم تدمير الدبابات الإسرائيلية الأمريكية الصنع ضد محاولة احتلال السويس واستغلال اسمها العالمي وتشهد شوارع السويس الدبابات الأمريكية الصنع المدمرة بفضل المقاومة الشعبية في 24 أكتوبر 1973.

كما أننا نثق في الحكومة المصرية أنها ستقوم بدورها من خلال مجلس الوزراء ووزارة الخارجية والقيادة السياسية لبلادنا أنها سوف تتخذ مواقف واضحة وصريحة تجاه هذا العدوان الهمجي الذي يمس السيادة المصرية من قبل الرئيس الأمريكية ترامب. ونقول أخيرًا لا والف لا لتصريحات العنجهية الأمريكية من قبل الرئيس ترامب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى