دليل إرشادي: كيف يمكن فهم انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي 2026.. ” المستقبل للأبحاث”

انطلاقاً من أهمية انتخابات التجديد النصفي الأمريكي لعام 2026، باعتبارها محطة مهمة في تطورات السياسة الداخلية الأمريكية خلال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الثانية، وما سيكون لها من تأثير ممتد حتى انتخابات الرئاسة الأمريكية 2028؛ ينشر مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، دليل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي نوفمبر 2026، والذي أعده الباحثان: أندرو ألبير شوقي وميرة الظاهري، نائبا رئيس برنامج الدراسات الأمريكية والمتخصصان في الشؤون الأمريكية، وحرره حسام إبراهيم، المدير التنفيذي لمركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، ورئيس برنامج الدراسات الأمريكية.
ويتضمن الدليل خمسة محاور رئيسية؛ حيث تناول المحور الأول دور الكونغرس في النظام السياسي الأمريكي، فيما عقد المحور الثاني مقارنة بين الكونغرس الحالي 119 والكونغرس القادم 120. أما المحور الثالث فناقش ماهية انتخابات التجديد النصفي، وأهميتها ومحدداتها، وكذلك السيناريوهات المتوقعة لتشكيل الكونغرس الجديد. في حين تطرق المحور الرابع لتأثير انتخابات الكونغرس في منطقة الشرق الأوسط، واختتم المحور الخامس بتناول تأثير سباق التجديد النصفي في انتخابات الرئاسة الأمريكية 2028.
وقد انطلق الدليل من تأكيد أن الاقتراع المقرر في الثالث من نوفمبر؛ سيحدد مساحة التوافق أو المواجهة بين الكونغرس والرئيس دونالد ترامب خلال العامين الأخيرين من ولايته الثانية، وستمتد تداعياته إلى السياسة الخارجية والمنافسة الرئاسية المقبلة عام 2028؛ مقدماً قراءة متكاملة لبنية المؤسسة التشريعية، وقواعد الانتخابات، ومحددات المنافسة، واحتمالات توزيع السلطة، وانعكاساتها الإقليمية.
وتناول المحور الأول موقع الكونغرس في نظام الفصل بين السلطات، وصلاحياته في التشريع والضرائب والإنفاق والرقابة والدفاع والسياسة الخارجية، مع توضيح الفروق بين المجلسين في التمثيل ومدة العضوية وشروطها.
فيما عقد المحور الثاني مقارنة بين الكونغرس الحالي 119 والكونغرس القادم 120؛ حيث تطرق إلى الملامح الرئيسية للكونغرس الحالي، بما في ذلك خريطته التمثيلية وأبرز القوانين التي أُقرت طوال فترته التشريعية، وكذلك أهم قيادته في كل من المجلسين، ورسم التوقعات حول الملامح الرئيسية للكونغرس القادم.
أما المحور الثالث فقد ناقش ماهية انتخابات التجديد النصفي، وأهميتها؛ لأنها تحدد مسار العامين القادمين للرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ مستعرضاً محددات العملية الانتخابية، وتشمل النظام الانتخابي وقواعد الفوز، والحملات وتمويلها، وتقسيم الدوائر، ومشاركة الناخبين، والبيئة السياسية والاقتصادية. ومبيّناً مراحلها، بداية من تسجيل المرشحين وانعقاد الانتخابات التمهيدية وجولات الإعادة عند الحاجة، مروراً بالتصويت المبكر والبريدي والانتخابات العامة، ووصولاً إلى عملية فرز الأصوات واعتماد النتائج وبدء الدورة الجديدة للكونغرس.
وبالتوازي مع ذلك، تناول الدليل خريطة تبرز التوقعات المحتملة للولايات الحاسمة والمتقاربة بالمجلسين، كما ناقش أربعة احتمالات لتشكيل الأغلبية: سيطرة الديمقراطيين على المجلسين، أو فوزهم بالنواب مع احتفاظ الجمهوريين بالشيوخ، أو استمرار الأغلبية الجمهورية في المجلسين، أو احتفاظ الجمهوريين بالنواب مقابل أغلبية ديمقراطية في الشيوخ. ويبين أن كل احتمال يعيد توزيع أدوات التأثير في التشريع والإنفاق والتحقيقات والتعيينات الرئاسية. فالأغلبية المعارضة قد توسع الرقابة وتفرض تفاوضاً أشد على التمويل؛ في حين تمنح الأغلبية الجمهورية الرئيس مساحة أكبر لاستكمال برنامجه. ويشدد الدليل على أن القدرة على الإنجاز تتأثر بحجم الأغلبية وتماسكها، والقواعد الإجرائية في الشيوخ، واحتمال استخدام الرئيس حق النقض؛ ما يجعل الفوز بالمقاعد بداية لاختبار ممارسة السلطة.
فيما سلط المحور الرابع الضوء على تأثير الكونغرس المقبل في تمويل السياسات وشروط تنفيذها والرقابة عليها، مع استمرار الصلاحيات الواسعة للرئيس في السياسة الخارجية؛ ومن ثم سيكون له تأثيرات في منطقة الشرق الأوسط. ففي الملف الإيراني، تبرز كلفة العمليات العسكرية والعقوبات وشروط التسوية؛ في حين تتصدر في غزة وإسرائيل قضايا المساعدات والتسليح والإغاثة وإعادة الإعمار. وتكتسب ترتيبات الدعم العسكري لإسرائيل أهمية إضافية مع انتهاء إطار المساعدات الحالي في السنة المالية 2028، والحاجة إلى بحث ترتيبات المرحلة التالية. ويتوقع الدليل استمرار الشراكة الاستراتيجية مع دول الخليج أياً كانت نتيجة الانتخابات، مع بقاء أمن البحر الأحمر واليمن ضمن الاهتمامات الإقليمية. كما يناقش دعم مؤسسات الدولة في سوريا ولبنان والعراق، واستدامة المساعدات لمصر والأردن وشروط صرفها. ويؤكد أن تغير الأغلبية لا يعني بالضرورة انقلاباً جذرياً في التوجهات الأمريكية؛ لكنه قد يغير أولويات التمويل ومستوى المساءلة وحدود التوافق مع الإدارة.
وفي الختام، خلص المحور الخامس إلى أن نتائج 2026 ستسهم في إعادة ترتيب موازين القوى داخل الحزبين، واختبار قيادات وبرامج استعداداً لانتخابات 2028. وسيواجه الجمهوريون، إذا احتفظوا بالأغلبية؛ مسؤولية تحويل السيطرة إلى إنجازات، فيما سيُختبر الديمقراطيون في الرقابة والتفاوض وتقديم البدائل إذا استعادوا أحد المجلسين أو كليهما. كما تفتح المرحلة سؤال القيادة الجمهورية بعد ترامب، وتمنح الديمقراطيين فرصة لاختبار قدرتهم على تحويل المعارضة إلى بديل للحكم، وتوسيع تحالفاتهم الانتخابية واستعادة ثقة الناخبين. ويشير الدليل إلى أن أثر بعض المقاعد سيتجاوز الانتخابات الرئاسية المقبلة؛ لامتداد مدة الفائزين بمقاعد الشيوخ الدورية إلى يناير 2033؛ مؤكداً أن الفوز بالتجديد النصفي لا يضمن الفوز بالرئاسة.
ولمطالعة الدليل، يُرجى الضغط على الرابط: مركز المستقبل للأبحاث..انتخابات أمريكا