“رع” يشارك في حلقة نقاشية بالجامعة العربية حول الانتخابات الإسرائيلية ومستقبل القضية الفلسطينية

شارك مركز رع للدراسات الاستراتيجية في أعمال الحلقة النقاشية التي نظمتها إدارة البحوث والدراسات الاستراتيجية بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية، اليوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، تحت عنوان «الانتخابات الإسرائيلية 2026 وانعكاساتها على مستقبل القضية الفلسطينية.. نحو قراءة استباقية لسيناريوهات ما بعد الانتخابات وخيارات التعامل العربي معها»، وذلك بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية بالقاهرة.

ومثل مركز رع في الحلقة النقاشية الدكتور حسام البقيعي، رئيس وحدة الدراسات الدولية بالمركز، حيث قدم ورقة بحثية بعنوان «إسرائيل إلى أين؟.. قراءة في السيناريوهات القادمة»، تناول خلالها التحولات التي يشهدها المجتمع الإسرائيلي، وطبيعة المنافسة بين القوى السياسية، والسيناريوهات المحتملة لتشكيل الحكومة المقبلة، وانعكاساتها على مستقبل القضية الفلسطينية.

وأكد الوزير المفوض الدكتور علاء التميمي، مدير إدارة البحوث والدراسات الاستراتيجية بجامعة الدول العربية، أهمية القراءة الاستباقية لنتائج الانتخابات الإسرائيلية، في ضوء ارتباطها المباشر بمستقبل القضية الفلسطينية ومسارات التحرك العربي خلال المرحلة المقبلة، مشيرا إلى ضرورة دراسة التحولات الداخلية في إسرائيل، وتحليل السيناريوهات المحتملة لتشكيل الحكومة الجديدة، وما قد يترتب عليها من تحديات سياسية وأمنية تستدعي الاستعداد العربي للتعامل معها.

وخلال عرضه للورقة البحثية، أكد الدكتور حسام البقيعي أن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة تأتي في ظروف استثنائية، بعدما كشفت السنوات الثلاث الماضية عن حجم الانقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي، وأعادت إلى الواجهة أزمة الثقة بين المؤسسات السياسية والعسكرية، خاصة في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر 2023، وما تلاها من حروب وتطورات إقليمية غير مسبوقة.

وأوضح البقيعي أن أهمية الانتخابات لا تقتصر على تحديد هوية رئيس الوزراء المقبل، وإنما تمتد إلى مستقبل النظام السياسي الإسرائيلي نفسه، في ظل تصاعد نفوذ اليمين القومي والديني، واستمرار الخلافات بشأن صلاحيات القضاء، وتجنيد الحريديم، والعلاقة بين التيارات العلمانية والدينية.

وأشار إلى أن قضية تجنيد الحريديم أصبحت واحدة من أكثر القضايا تأثيرا في المشهد الانتخابي، بعد أن تحولت من خلاف بشأن الإعفاء من الخدمة العسكرية إلى أزمة تتعلق بتوزيع الأعباء داخل المجتمع الإسرائيلي، خاصة مع استمرار الحروب والاعتماد المتزايد على قوات الاحتياط.

ولفت رئيس وحدة الدراسات الدولية بمركز رع إلى أن الانقسام الإسرائيلي لم يعد مجرد تنافس تقليدي بين اليمين واليسار، وإنما أصبح صراعا يتصل بهوية الدولة وطبيعة مؤسساتها، وحدود العلاقة بين الدين والسياسة، مشيرا إلى أن قطاعات واسعة من المعارضة الإسرائيلية لا تختلف بالضرورة مع نتنياهو في الأهداف الأمنية والاستراتيجية، بقدر اختلافها معه حول إدارة الدولة والحروب والعلاقة بالمؤسسات.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أوضح البقيعي أن الفلسطينيين داخل إسرائيل يمثلون رقما مهما في المعادلة الانتخابية، وأن ارتفاع مشاركتهم السياسية قد يؤثر في قدرة معسكر نتنياهو على تشكيل الحكومة، خاصة في ظل تقارب نتائج استطلاعات الرأي بين الكتل المتنافسة.

وأكد أن التطورات داخل إسرائيل لا يمكن فصلها عن السياسات المتبعة في الضفة الغربية وقطاع غزة، مشيرا إلى أن تنامي التيارات الدينية والاستيطانية يعكس تحولات مجتمعية عميقة، تجعل احتمالات استمرار التوجهات اليمينية قائمة حتى في حالة خروج نتنياهو من السلطة.

خمسة سيناريوهات لتشكيل الحكومة الإسرائيلية:

واستعرض الدكتور حسام البقيعي خلال الحلقة النقاشية خمسة سيناريوهات رئيسية لمستقبل الانتخابات الإسرائيلية، يتمثل أولها في حدوث اضطرابات سياسية أو أمنية تؤثر في سير العملية الانتخابية أو تثير الجدل بشأن نزاهتها وشرعيتها.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في استمرار حالة الجمود السياسي، وعدم حصول أي من المعسكرات المتنافسة على الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة، وهو ما قد يدفع إسرائيل إلى جولة انتخابية جديدة، على غرار الأزمات التي شهدتها خلال الفترة من 2019 إلى 2022.

ويتعلق السيناريو الثالث بنجاح معسكر نتنياهو في الاحتفاظ بالسلطة، حال ارتفاع نسبة التصويت للأحزاب اليمينية، أو نجاح بعض الأحزاب الصغيرة في تجاوز العتبة الانتخابية، بما يتيح تشكيل ائتلاف يمتلك الأغلبية المطلوبة في الكنيست.

بينما يقوم السيناريو الرابع على فوز المعسكر المناهض لنتنياهو، سواء من خلال تشكيل حكومة أغلبية، أو حكومة أقلية تحصل على دعم برلماني من الأحزاب العربية، مع إمكانية استقطاب بعض الأحزاب المحسوبة على المعسكر اليميني.

أما السيناريو الخامس، فيتمثل في تشكيل ائتلاف حكومي واسع يضم قوى من المعسكرين، حال تعذر تشكيل حكومة مستقرة من جانب أي منهما، سواء بمشاركة نتنياهو أو بدونه.

اليمين دون نتنياهو.. السيناريو الأقرب

ورجح الدكتور حسام البقيعي في ختام ورقته البحثية نجاح القوى اليمينية الإسرائيلية في تشكيل الحكومة المقبلة دون بنيامين نتنياهو، مستندا إلى مجموعة من الاعتبارات السياسية والمجتمعية.

وأوضح أن نتنياهو أصبح يمثل عبئا سياسيا على قطاعات داخل إسرائيل، في ضوء الخلافات التي أثارتها سياسات حكومته منذ نهاية عام 2022، وفي مقدمتها التعديلات القضائية، والصدام مع المؤسسات، والإخفاقات الأمنية التي كشفت عنها أحداث السابع من أكتوبر.

وأضاف أن استمرار الحروب وعدم تحقيق الحسم المعلن في عدد من الجبهات، إلى جانب التداعيات الدولية للحرب على غزة، وما صاحبها من اتهامات بارتكاب جرائم حرب وتزايد الانتقادات الدولية لإسرائيل، كلها عوامل قد تدفع قوى سياسية إسرائيلية إلى البحث عن قيادة بديلة تستطيع تخفيف الضغوط الداخلية والخارجية.

وأشار إلى أن الاتجاه نحو استبعاد نتنياهو لا يعني بالضرورة تراجع نفوذ اليمين الإسرائيلي، إذ تكشف الاتجاهات الديموجرافية والسياسية عن تنامي حضور التيارات الدينية والقومية داخل المجتمع، وهو ما يجعل تشكيل حكومة يمينية بقيادة جديدة احتمالا قائما.

واختتم البقيعي بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي أمام الدول العربية لا يتعلق فقط بهوية رئيس الحكومة الإسرائيلية المقبلة، وإنما بطبيعة السياسات التي ستتبناها تجاه الفلسطينيين، خاصة أن تغيير الشخصيات الحاكمة لا يضمن تحولا جوهريا في المواقف الإسرائيلية من الاستيطان أو الحقوق الفلسطينية.

وتأتي مشاركة مركز رع للدراسات الاستراتيجية في هذه الحلقة النقاشية ضمن اهتمامه بمتابعة التحولات السياسية في المنطقة، وتقديم قراءات بحثية تستشرف انعكاساتها على الأمن الإقليمي والمصالح العربية، وتدعم النقاش العلمي بشأن الخيارات المتاحة للتعامل مع التحديات المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى