أكتوبر 1973.. يوم اجتمعت الأمة العربية على قلب رجلٍ واحد
من عبور قناة السويس إلى امتزاج الدم العربي على جبهتي سيناء والجولان

ليست كل الحروب مجرد معارك تنتهي بوقف إطلاق النار، هناك حروب تنتهي المعارك فيها، لكن تبقى رسالتها حية في ذاكرة الشعوب، وحرب السادس من أكتوبر 1973 واحدة من هذه الحروب.
ففي ذلك اليوم لم تعبر القوات المصرية قناة السويس فقط، ولم تتحرك القوات السورية على جبهة الجولان وحدها، وإنما تحركت معها إرادة عربية واسعة بدرجات مختلفة وبأشكال متعددة.
كان هناك من أرسل الجندي إلى أرض المعركة، ومن أرسل الطائرة، ومن أرسل السلاح، ومن تحمل تكلفة التسليح، ومن فتح مخازنه، ومن استخدم النفط، ومن تحرك سياسيًا في المحافل الدولية.
ولهذا فإن أكتوبر لم تكن حكاية مصرية سورية فقط، بل كانت لحظة عربية نادرة أثبتت أن الأمة، رغم خلافاتها، تستطيع عندما تواجه خطرًا مشتركًا أن تعرف أين يجب أن تضع خلافاتها وأين يجب أن تضع قوتها، وهذه هي الزاوية التي تستحق أن نعيد من خلالها قراءة أكتوبر اليوم.
مصر وسوريا.. عندما بدأ التحرك:
في السادس من أكتوبر 1973، العاشر من رمضان، انطلقت القوات المصرية والسورية في هجوم متزامن ضد القوات الإسرائيلية في سيناء والجولان.
في مصر كان الهدف واضحًا: عبور قناة السويس، اقتحام التحصينات الإسرائيلية، إنشاء رؤوس كباري شرق القناة، وإسقاط الوهم الذي صنعه الاحتلال حول استحالة العبور، وفي سوريا كانت المعركة على جبهة الجولان.
وفي الساعات الأولى تغيرت صورة المنطقة، القناة التي قيل إن عبورها مستحيل أصبحت خلف القوات المصرية، وخط بارليف الذي قُدم للعالم باعتباره حصنًا لا يُقهر بدأ يتهاوى أمام الجندي المصري، وفي الشمال كان الجيش السوري يخوض معركته في الجولان.
لكن خلف هاتين الجبهتين كان هناك مشهد آخر لا يقل أهمية، العرب لم يتركوا مصر وسوريا وحدهما.
العراق.. عندما قاتل في جبهتين:
إذا أردنا أن نبحث عن نموذج واضح للمشاركة العسكرية العربية، فإن العراق يأتي في المقدمة. كان العراق يواجه في ذلك الوقت ظروفًا داخلية وإقليمية معقدة، ومع ذلك اتخذ الرئيس أحمد حسن البكر قرار المشاركة. كانت طائرات عراقية موجودة في مصر قبل الحرب، وشاركت طائرات عراقية في الضربة الجوية الأولى يوم السادس من أكتوبر.
وتشير بيانات الهيئة العامة للاستعلامات المصرية إلى أن القوات العراقية التي حُشدت للحرب على الجبهتين، ولكن الجبهة الشمالية (سوريا) كان لها الكثافة، حيث ضمت فرقة مدرعة وفرقة مشاة ميكانيكية ولواء قوات خاصة وخمسة أسراب جوية مقاتلة ووحدات نقل وهليكوبتر، وبلغ مجموع القوات البرية والجوية العراقية أكثر من 60 ألف مقاتل ونحو 700 دبابة، إضافة إلى مئات العربات المدرعة وآلاف مركبات النقل و12 كتيبة مدفعية.
كما شاركت 24 طائرة عراقية مع الطائرات المصرية في الضربة الجوية الأولى. وهذه واحدة من أكثر صفحات أكتوبر دلالة، فالجندي العراقي وجد نفسه في مواجهة واحدة مع الجندي المصري على الجبهة الجنوبية، ومع الجندي السوري على الجبهة الشمالية.
الجزائر.. بومدين يترجم الموقف إلى فعل:
كان الرئيس الجزائري هواري بومدين من القادة الذين أدركوا مبكرًا أن المعركة أكبر من حدود مصر وسوريا، فأرسلت الجزائر طائرات وقوات إلى مصر وقدمت دعمًا ماليًا مهمًا، وتوثق المصادر التاريخية مشاركة لواء مدرع وطائرات جزائرية من طرازات مختلفة، بينها MiG-21 وSu-7 وMiG-17، كما شارك الطيارون الجزائريون في طلعات قتالية.
لكن بومدين لم ينظر إلى الأمر باعتباره مجرد واجب تضامني عابر، كان يرى أن استعادة مصر لقدرتها العسكرية قضية تتصل بالتوازن العربي كله، ولذلك أصبح الموقف الجزائري واحدًا من أكثر المواقف العربية وضوحًا في دعم دول المواجهة. بومدين لم يكتفِ بأن يقول نحن معكم، بل جعل من هذا القول موقفًا عسكريًا وماليًا، وهنا يكون الفرق بين التضامن بالكلمات والتضامن بالفعل.
ليبيا.. حين أصبح المال جزءًا من المعركة:
في ليبيا كان العقيد معمر القذافي داعمًا لمصر، وقدمت ليبيا دعمًا ماليًا وبتروليًا، كما ارتبط اسمها بتمويل وتسليح مصر وبطائرات ميراج وصلت إلى الجبهة المصرية.
وتذكر الهيئة العامة للاستعلامات أن ليبيا قدمت مليار دولار للمساعدة في شراء الأسلحة خلال الحرب، إضافة إلى مساعدات أخرى.
وهنا تظهر صورة أخرى للقوة العربية، فليس كل من يشارك في الحرب يحمل بندقية، وعلى الرغم من ذلك اشتركت بقوات عسكرية حاربت جنبًا إلى جنب مع الجندي المصري •• أحيانًا يكون المال الذي يشتري السلاح جزءًا من المعركة.
السودان.. الجوار الذي لم يتخلَّ عن مصر:
لم يكن السودان بعيدًا عن المشهد، شاركت قوات سودانية إلى جانب مصر في موقف يعكس عمق العلاقة بين البلدين، كما كان السودان سياسيًا جزءًا من الموقف العربي الداعم لدول المواجهة. وقد لا تكون المشاركة السودانية بحجم مشاركة العراق مثلًا، لكن التاريخ لا يقيس المواقف بالحجم فقط، فوجود جندي سوداني على أرض مصر في تلك اللحظة كان يحمل معنى يتجاوز العدد، كان يقول هذه معركة عربية.
الكويت من التضامن إلى الميدان:
من الأخطاء التي تتكرر في بعض الكتابات عن أكتوبر اختزال دور الدول العربية في الدعم السياسي والمالي. الكويت مثال واضح على ذلك، فقد شاركت القوات الكويتية إلى جانب القوات المصرية والسورية، وامتزج الدم الكويتي بالدم المصري والعربي في معركة أكتوبر، وتؤكد المصادر الرسمية المصرية أن القوات الكويتية شاركت في حرب أكتوبر، كما تؤكد المصادر الرسمية الكويتية المشاركة العسكرية الكويتية إلى جانب مصر.
لم تكن الكويت دولة كبرى عسكريًا، لكنها لم تختبئ خلف حجمها، فالموقف الكبير لا يحتاج دائمًا إلى دولة كبيرة.
زايد الخير.. رجل من طراز فريد:
كان لدولة الإمارات العربية المتحدة، رغم حداثة قيامها آنذاك، موقف عربي أصيل في دعم مصر وسوريا خلال حرب أكتوبر 1973، حيث وقف الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، إلى جانب مصر والأمة العربية سياسيًا واقتصاديًا، ومن خلال استخدام سلاح البترول، مؤكدًا أن أمن العرب ومصيرهم واحد، وأن التضامن العربي في أوقات المحن ليس موقفًا عابرًا، بل مسؤولية تاريخية.
الأردن.. قرار لم يكن سهلًا:
الأردن يقدم نموذجًا يحتاج إلى قراءة دقيقة. لم تدخل القوات الأردنية الحرب بالطريقة نفسها التي دخلت بها مصر وسوريا، ولم تعلن المملكة الحرب منذ اللحظة الأولى، لكن الجيش الأردني وُضع في أعلى درجات الاستعداد، ومع تطور الموقف على الجبهة السورية أصدر الملك حسين أوامره بإرسال اللواء المدرع 40 إلى سوريا، حيث اكتمل وصول اللواء في 14 أكتوبر، وخاض أول معاركه في 16 أكتوبر، ووُضع تحت إمرة الفرقة المدرعة العراقية الثالثة. وتذكر المصادر الرسمية المصرية أن اللواء الأردني تمكن في إحدى عملياته من إجبار القوات الإسرائيلية على التراجع نحو عشرة كيلومترات. هذه مشاركة عسكرية حقيقية.
لكنها في الوقت نفسه كانت تعكس حسابات سياسية وأمنية دقيقة لدى القيادة الأردنية، وهنا تظهر أهمية قراءة التاريخ بعيدًا عن الشعارات.
المغرب.. جنود من أقصى الغرب العربي إلى الجولان:
المغرب أيضًا لم يكتفِ بالموقف السياسي، أرسل الملك الحسن الثاني قوات إلى سوريا، وشاركت وحدات مغربية في القتال على الجبهة السورية. أكثر من 6000 جندي مغربي حقيقة نهائية، لكن الثابت أن الجندي المغربي وصل إلى الجولان وشارك في المعركة. من أقصى الغرب العربي إلى أقصى المشرق العربي كان هناك من يقول بالفعل إن المعركة تخصنا.
السعودية.. عندما دخل البترول إلى الحرب:
ربما كان الدور السعودي هو المثال الأوضح على أن الحرب ليست دائمًا دبابات وطائرات. كان الملك فيصل بن عبدالعزيز يدرك أن السعودية تمتلك سلاحًا من نوع آخر، البترول، وفي أكتوبر 1973 استخدمت الدول العربية المنتجة للبترول نفوذها الاقتصادي للضغط على الدول الداعمة لإسرائيل، وأصبح البترول جزءًا من المعركة السياسية، وإلى جانب الدور الاقتصادي والسياسي وصلت قوات سعودية إلى سوريا.
الملك فيصل.. حين تحدث البترول بلغة السياسة:
كان فيصل يدرك أن إسرائيل لا تواجه مصر وسوريا وحدهما، وراء إسرائيل قوة أمريكية ضخمة، ولذلك كان لا بد من أن تتحرك القوة العربية في مساحة أخرى، وهكذا أصبح البترول ورقة ضغط. لم تكن الفكرة أن يحل البترول محل المدفع، بل أن تعمل أدوات القوة كلها معًا، الجندي في الخندق والقرار في العاصمة والبترول على مائدة السياسة الدولية. وهذه واحدة من أهم دروس أكتوبر التي يجب ألا تضيع.
وماذا عن شاه إيران؟
هنا يجب أن نتوقف لأن التاريخ يحتاج إلى الدقة أكثر من حاجته إلى المبالغة. إيران لم تكن دولة عربية (دولة إسلامية)، ولكن يجب أن نضع شاه إيران ضمن القادة العرب والقوات العربية المشاركة في الحرب، حيث إن إيران في عهد محمد رضا بهلوي اتخذت بعض الإجراءات التي أفادت الجانب العربي كثيرًا، وتوثق الوثائق الأمريكية الرسمية أن إيران قدمت مساعدات طبية وأبدت استعدادًا لعلاج الجرحى العرب، كما أعارت السعودية خمس طائرات نقل C-130، وسمحت بمرور رحلة سوفيتية مدنية تحمل إمدادات، بينما رفض الشاه السماح بمرور الطائرات العسكرية السوفيتية عبر المجال الجوي الإيراني للهجوم على سوريا والعراق. إذن كان الموقف الإيراني مركبًا، لم يكن تحالفًا عسكريًا مع العرب، ولم يكن موقفًا معاديًا لهم، بل كان موقف دولة تتحرك وفق مصالحها الاستراتيجية وواجبها السياسي، وظهر تعاونها مع مصر في توفير البترول أثناء الحرب، مع اتخاذ خطوات أفادت العرب في بعض المجالات. وهنا يجب أن نضع التاريخ في مكانه الصحيح.
لم تكن الوحدة العربية اختفاءً للخلافات:
وهنا ربما تكمن أعظم مفارقات أكتوبر. العرب عام 1973 لم يكونوا دولة واحدة، لم تكن لهم قيادة سياسية واحدة، لم تكن أنظمتهم متطابقة، ولم تكن علاقاتهم خالية من الخلافات، لكنهم فعلوا شيئًا أكثر واقعية من الشعارات، اتفقوا على ما يجب الاتفاق عليه، وهذه هي الوحدة الحقيقية. فالوحدة لا تعني أن نختلف أقل، بل أن نعرف متى يصبح الاختلاف خطرًا ومتى يصبح الاتفاق ضرورة، وهذا هو الدرس الذي يجب أن يفهمه جيل اليوم.
من السلاح إلى البترول.. كيف اجتمعت عناصر القوة؟
لو نظرنا إلى أكتوبر باعتبارها معادلة استراتيجية، سنجد أن العرب استخدموا أكثر من أداة في وقت واحد. مصر وسوريا تحملتا العبء الرئيسي للمواجهة، العراق والجزائر والأردن والمغرب والكويت وغيرها قدمت قوات وتشكيلات عسكرية بدرجات مختلفة، ليبيا ودول عربية أخرى قدمت المال والسلاح، السعودية والدول البترولية استخدمت النفط كأداة ضغط، الدول العربية سياسيًا تحركت في مواجهة الدعم الدولي لإسرائيل. وهنا تتضح الصورة، لم تكن هناك أداة واحدة صنعت أكتوبر، بل كان هناك تكامل بين أدوات القوة، وهذا هو المعنى الاستراتيجي الحقيقي للحرب.
أكتوبر.. درس في القوة الشاملة:
بعد أكثر من نصف قرن لم تعد القوة الوطنية تقاس بعدد الدبابات والطائرات وحدها. العالم تغير، والحروب تغيرت، وأدوات الصراع تغيرت، لكن القاعدة بقيت، الدولة القوية هي التي تستطيع أن تجمع عناصر قوتها في اتجاه واحد: جيش قوي، واقتصاد قوي، وصناعة قوية، وعلم متقدم، وتكنولوجيا، وإعلام واعٍ، وأمن غذائي، وأمن مائي، وأمن سيبراني، وقبل ذلك كله إنسان يعرف قيمة وطنه. ولهذا فإن بناء الإنسان ليس قضية اجتماعية منفصلة عن الأمن القومي، إنه أحد أعمدته، فالذي لا يستطيع أن يصنع علمًا لن يستطيع أن يصنع تكنولوجيا، والذي لا يملك تكنولوجيا سيظل يعتمد على غيره، والذي يعتمد على غيره في أدوات قوته لا يستطيع أن يقرر مستقبله بالكامل، ومن هنا يصبح درس أكتوبر أكبر من الحرب نفسها.
السؤال الذي تركه أكتوبر لنا:
في السادس من أكتوبر 1973 كان هناك جندي مصري يعبر القناة، وجندي سوري يقاتل في الجولان، وعراقي يقاتل في مصر وسوريا، وجزائري يطير في سماء المعركة ويقاتل في الجبهة المصرية، وأردني يقاتل في الجبهة السورية، ومغربي يقاتل في الجولان، وكويتي يقف إلى جانب أشقائه، وسوداني يدعم مصر، وليبي يمد مصر بالمال والسلاح، وسعودي يستخدم البترول والسياسة، وقادة عرب، رغم اختلافاتهم، يجدون نقطة يلتقون عندها. لم يكن كل هؤلاء متطابقين، لكنهم كانوا يعرفون أن هناك لحظة يجب أن تتقدم فيها المصلحة العربية على الخلاف العربي. وهنا يأتي السؤال الأصعب: إذا كان العرب قد استطاعوا في أكتوبر 1973 أن يجمعوا السلاح والرجال والمال والبترول والقرار السياسي في اتجاه واحد، فما الذي يمنعهم اليوم من جمع العلم والاقتصاد والتكنولوجيا والوعي لبناء مستقبلهم؟
لا نحتاج اليوم إلى أن نكرر حرب أكتوبر، بل نحتاج إلى أن نفهمها، نحتاج أن ندرك أن الانتصار لا يبدأ في لحظة إطلاق النار، الانتصار يبدأ قبل ذلك بكثير، في المدرسة وفي الجامعة وفي المصنع وفي المزرعة وفي غرفة القيادة وفي عقل الإنسان.
أكتوبر.. من تحرير الأرض إلى صناعة المستقبل
لقد عبر المصريون قناة السويس بالسلاح، ولكن الأجيال الجديدة مطالبة بعبور قناة أخرى، قناة التخلف إلى التقدم، ومثلما احتاج العبور العسكري إلى تخطيط وإرادة وانضباط وتكامل، فإن عبور المستقبل يحتاج إلى الأدوات نفسها. نحتاج إلى تعليم يصنع العقل لا مجرد شهادة، وإلى اقتصاد ينتج لا يستهلك فقط، وإلى صناعة تمتلك التكنولوجيا، وإلى إعلام يبني الوعي ولا يهدمه، وإلى إنسان يعرف أن الوطنية ليست هتافًا، وإنما مسؤولية وعمل وإتقان. ذلك هو الامتداد الحقيقي لروح أكتوبر المجيدة.
في النهاية، قد تختلف الروايات في بعض الأرقام، وقد تختلف الدول في تفسير بعض الأحداث، وقد يختلف المؤرخون في تقييم بعض القرارات، لكن هناك حقيقة لا خلاف عليها، أن السادس من أكتوبر 1973 كان لحظة اجتمعت فيها عناصر عربية متعددة حول هدف واحد. ولذلك فإن أعظم ما يمكن أن نقدمه لأبطال أكتوبر ليس أن نتذكرهم يومًا واحدًا في العام، بل أن نتعلم منهم أن نختلف دون أن نتفرق، وأن نتعدد دون أن نتنازع على المصير، وأن نضع مصلحة الوطن فوق المصالح الضيقة، وأن نعرف أن القوة لا تأتي من السلاح وحده، وإنما من الإنسان الذي يحمل السلاح، والعقل الذي يخطط، والاقتصاد الذي يمول، والمجتمع الذي يساند، والقيادة التي تعرف متى تتخذ القرار.
أكتوبر لم يكن يومًا عبرت فيه الجيوش قناة السويس لاستعادة الأرض فقط، بل كان يومًا عبرت فيه الإرادة العربية من الشعور بالعجز إلى القدرة على الفعل، وتلك ليست ذكرى من الماضي، تلك رسالة للمستقبل.