كشف حساب.. الأسئلة الـ10 للحكومة أمام “منتدى مصر 2026”

 

مع إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي بنفسه إطلاق الجلسات التحضيرية والموقع الإلكتروني لـ«منتدى مصر 2026»، ودعوته مؤسسات الدولة والخبراء وأبناء الشعب المصري بمختلف الأطياف والتوجهات إلى طرح آرائهم ومقترحاتهم، تتأكد أهمية فتح مساحة أوسع للمشاركة والحوار حول قضايا الوطن وأولويات المرحلة المقبلة وتكشف المتابعة الإعلامية والسياسية المصاحبة للمنتدى عن مجموعة من الأسئلة التي تتكرر بصورة واضحة، وتعكس في مجملها ما ينتظر المواطن أن يسمعه من الحكومة.

كشف حساب واضح لما تحقق على أرض الواقع:

ينتظر المواطن أن تقدم الحكومة كشف حساب شاملًا للسنوات الماضية، لا يقتصر على تعداد المشروعات التي جرى تنفيذها، وإنما يوضح ما كان مستهدفًا في كل ملف، وما تم تنفيذه بالفعل، ونسب الإنجاز، والنتائج التي ترتبت على ذلك، فالمواطن لا يريد فقط معرفة عدد الطرق التي تم إنشاؤها أو المدارس والمستشفيات والموانئ والمدن الجديدة التي دخلت الخدمة، وإنما يريد معرفة انعكاس هذه المشروعات على حياته اليومية، وما إذا كانت قد أسهمت في تحسين الخدمات وتقليل زمن وتكلفة الانتقال ورفع كفاءة المرافق وتوفير فرص العمل وتحسين جودة الحياة.

أين ذهبت الأموال وما العائد مما تم إنفاقه؟

من أبرز الأسئلة التي تتكرر في الطرح الإعلامي والسياسي، مسألة تكلفة المشروعات ومصادر تمويلها والعائد الذي تحقق منها، والمواطن ينتظر أن يسمع أرقامًا واضحة تضع الإنفاق العام في سياقه، وتوضح ما تم تمويله من الموازنة، وما تم تمويله بالاقتراض، وما تحقق من عائد اقتصادي واجتماعي مقابل هذه الاستثمارات، فطرح التكلفة وحدها لا يكفي، كما أن الحديث عن الإنجاز دون ربطه بحجم الإنفاق لا يقدم صورة مكتملة، ولذلك تبرز الحاجة إلى عرض الأرقام بصورة مبسطة تتيح للمواطن فهم العلاقة بين ما أنفقته الدولة وما حصل عليه الاقتصاد والمجتمع في المقابل.

ماذا عن المشروعات والسياسات التي لم تحقق المستهدف منها؟

إذا كان المنتدى يستهدف تقديم كشف حساب، فإن المواطن ينتظر أن يتضمن هذا الكشف أيضًا ما لم يتحقق، وليس فقط ما تم إنجازه، وهناك تساؤلات حول المشروعات التي تأخرت، أو تغيرت أولوياتها، أو لم تحقق النتائج التي كانت مستهدفة عند إطلاقها، إلى جانب السياسات التي واجهت تحديات أو لم تحقق النتائج المتوقعة. وهنا ينتظر المواطن تفسيرًا واضحًا لأسباب التعثر، وما إذا كانت مرتبطة بظروف اقتصادية أو إقليمية أو عالمية، أم بأسباب تتعلق بالتخطيط أو التنفيذ، والأهم هو معرفة ما الذي ستفعله الحكومة لتصحيح المسار ومنع تكرار المشكلات نفسها.

كيف ستواجه الحكومة ارتفاع الأسعار وتحسن مستوى المعيشة؟

يبقى ملف الأسعار ومستوى المعيشة في مقدمة ما يشغل المواطن، لأن تقييمه لأداء الحكومة يرتبط في النهاية بما يلمسه في حياته اليومية، ولذلك ينتظر المواطن أن يعرف كيف ستتعامل الحكومة خلال المرحلة المقبلة مع الضغوط التي تواجه الأسر، وما خطتها للحفاظ على استقرار الأسواق وزيادة المعروض وتحسين القدرة الشرائية، إلى جانب ما ستفعله فيما يتعلق بالتضخم والأجور وفرص العمل والخدمات الأساسية، فالحديث عن تحسن المؤشرات الاقتصادية يظل بحاجة إلى ترجمة واضحة لما يعنيه ذلك بالنسبة للمواطن، ومتى يمكن أن يلمس أثره بصورة مباشرة في حياته.

ماذا سيحدث للاقتصاد خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة؟

من أكثر الأسئلة حضورًا المطالبة بأن يقدم المنتدى رؤية واضحة للمستقبل، وليس فقط حصيلة الماضي، فالمواطن يريد أن يعرف إلى أين تتجه السياسة الاقتصادية خلال السنوات المقبلة، وما أولويات الحكومة في الصناعة والزراعة والاستثمار والتصدير والسياحة والطاقة والنقد الأجنبي، وكيف سيتم التعامل مع ملف الدين وأعباء التمويل. كما ينتظر إجابات بشأن فرص جذب الاستثمارات الجديدة وزيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، والأهم كيف ستنعكس هذه السياسات على فرص العمل والدخل ومستوى المعيشة.

الصحة والتعليم والخدمات.. هل تحسن مستوى الخدمة بالفعل؟

ينتظر المواطن أن ينتقل الحديث عن الإنجازات في قطاعات الصحة والتعليم والخدمات من مجرد أرقام للمشروعات والمنشآت إلى قياس حقيقي لجودة الخدمة، فبناء مدرسة جديدة أو تطوير مستشفى يمثل خطوة مهمة، لكن السؤال الذي يهم المواطن هو ماذا تغير بعد ذلك؟ وهل انخفضت الكثافات في الفصول؟ وهل تحسنت الخدمة الطبية وتوافرت المستلزمات؟ وهل أصبح الحصول على الخدمة أسرع وأكثر كفاءة؟ وبالمثل، فإن تقييم الطرق والنقل والمرافق لا يرتبط فقط بعدد المشروعات المنفذة، وإنما بمدى تأثيرها على الوقت والتكلفة وحركة المواطنين والإنتاج والاستثمار.

ماذا تعلمت الحكومة من السنوات الماضية؟

هناك مطلب متكرر بأن يتضمن “منتدى مصر” مراجعة صريحة للتجربة السابقة، بما في ذلك القرارات التي أثبتت التجربة حاجتها إلى التعديل أو التطوير، والمقصود هنا ليس تحويل المؤتمر إلى مناسبة لتبادل الاتهامات، وإنما أن تقدم الحكومة رؤية واضحة لما واجهته من تحديات، وما الذي نجح وما الذي لم ينجح؟، وما الإجراءات التي اتخذتها لتصحيح المسار؟ فالمواطن يريد أن يعرف أن تقييم المرحلة الماضية لن يكون مجرد سرد للإنجازات، وإنما وسيلة لاستخلاص الدروس ووضع سياسات أكثر قدرة على التعامل مع المرحلة المقبلة.

هل سيكون هناك حوار حقيقي مع أصحاب الآراء المختلفة؟

من المطالب المتكررة للقائمين على تنظيم منتدى مصر توسيع مساحة المشاركة بحيث لا يقتصر الحضور على المسؤولين والمتحدثين الحكوميين، وإنما يشمل خبراء وأساتذة جامعات ومتخصصين وممثلين عن الأحزاب وأصحاب الآراء المختلفة والهدف من ذلك أن يتحول المؤتمر من منصة لعرض البيانات إلى مساحة لمناقشة السياسات والبدائل، والاستماع إلى الأسئلة والانتقادات والمقترحات، بما يتيح تقديم صورة أكثر شمولًا عن الملفات المطروحة أمام الرأي العام.

المواطن نفسه يريد أن يسأل المسؤول:

ومن بين الأفكار التي برزت ضرورة أن يكون للمواطنين حضور مباشر في المؤتمر، سواء من خلال مواطنين من المحافظات المختلفة أو شباب وفلاحين وعمال وأصحاب مشروعات وأسر تتعامل بصورة يومية مع الخدمات الحكومية، فطرح الأسئلة من جانب المواطنين يمكن أن ينقل النقاش من المستوى العام إلى تفاصيل الحياة اليومية، ويجعل المسؤول أمام أسئلة مباشرة تتعلق بالأسعار والخدمات وفرص العمل والمواصلات والتعليم والصحة وغيرها من الملفات التي تشغل الشارع.

ماذا بعد انتهاء المنتدى؟

ربما يكون السؤال الأهم الذي ينتظر المواطن إجابة عنه هو ماذا بعد منتدى مصر؟ فالمواطن لا يريد أن ينتهي المنتدى بانتهاء الكلمات وعرض البيانات، وإنما ينتظر معرفة ما الذي سيتم اتخاذه من قرارات، وما هي الأولويات التي ستبدأ الحكومة في تنفيذها، وما الجداول الزمنية المحددة لذلك، ومن المسؤول عن التنفيذ وكيف ستتم متابعة ما يتم الاتفاق عليه. وكلما ارتبطت التوصيات والتكليفات ببرامج زمنية ومؤشرات واضحة للقياس، أصبح من الممكن تقييم ما إذا كانت مخرجات المؤتمر قد تحولت إلى إجراءات فعلية على الأرض.

في النهاية، فإن المواطن لا يرفض أن يسمع عن الإنجازات، لكنه يريد أن يسمع الصورة كاملة؛ ماذا تحقق، وما تكلفة ما تحقق، وما أثره، وما الذي لم يتحقق وأسبابه، وماذا ستفعل الحكومة لتصحيح المسار، والأهم إلى أين تتجه الدولة خلال السنوات المقبلة.

د. نورهان العباسي

د. نورهان العباسي، نائب أول مدير المركز للدراسات و البحوث ورئيس برنامج دراسات السياسات العامة بالمركز. الباحثة أستاذ مساعد الصحافة والإعلام بالجامعة الأمريكية بالقاهرة. حصلت على درجة الدكتوراه في الصحافة والإعلام من جامعة وستمنستر بالمملكة المتحدة. الباحثة عملت في العديد من مراكز الفكر العربية والدولية منها في مصر وقطر والمملكة المتحدة، وهي متخصصة في مجالات الاقتصاد السياسي للإعلام، وإدارة الأزمات الإعلامية، ودراسات التحولات المجتمعية في الدول العربية، هذا بالإضافة إلى قضايا المرأة والأقليات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى