سيناريوهات اختيار الرئيس العراقي الجديد

أحمد عفيفي-باحث بوحدة دراسات الأمن الإقليمي

فشل البرلمان العراقي في عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية للمرة الثالثة بعد إخفاقه بمحاولة أولى في 7 فبراير 2022 ومحاولة ثانية في 7 مارس 2022 ومحاولة ثالثة في 30 مارس 2022. ويرجع ما سبق إلى عدم اكتمال النصاب القانوني ومشكله التوافق بين القوي السياسية العراقية. وفي هذا الإطار، تتطرق هذه الرؤية إلى أهم أسباب فشل البرلمان في اختيار رئيس الجمهورية العراقية ومواجهه مقتدي الصدر لقوي الإطار التنسيقي والسيناريوهات المتوقعة.

فشل متوقع:

الفشل في اختيار رئيس الجمهورية العراقية يرجع إلى عدة أسباب، يأتي على رأسها:

(*) غياب الثلث المعطل: لعب عنصر الثلث المعطل داخل البرلمان الدور الأكبر في تعطيل انتخاب رئيس العراق حيث في الجلسة الاولي والتي عقدت في 7 فبراير 2022 حيث لن يكتمل نصاب الثلثين  بسبب مقاطعة قوي  الإطار التنسيقي الذي يمثل أحزاباً بارزة، مثل كتلة “دولة القانون” التي يرأسها رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، وتحالف “الفتح”، واقتصار حضورها على حوالي 40 عضواً، أغلبهم من المستقلين وفي الجلسة الثانية والتي عقدت في 7 مارس 2022 حضر الجلسة 202 نائبا و سلم المتحدث باسم قوي الإطار التنسيقي النائب احمد الاسدي لرئاسة البرلمان قائمة تضم أسماء 126 برلمانيا قرروا مقاطعة جلسة انتخاب رئيس الجمهورية. ضمنت القائمة 81 برلمانيا من الإطار التنسيقي، و18 برلمانيا من الاتحاد الوطني الكردستاني، 12 برلمانيا من تحالف عزم، 6 برلمانيين من إشراقة كانون، و5 برلمانيين الاتحاد الإسلامي والعدل الإسلامية، ومن صوت المستقلين 3 برلمانيين، والبرلماني المستقل باسم خشان في حين شارك في الجلسة الثالثة والتي عقدت في 30 مارس 2022 لم يحضر جلسة البرلمان سوى 200 نائب.

(*) احتدام الخلاف بين القوي السياسية: –رغم الانفراجة التي كان من المتوقع حصولها في العملية السياسيةبعد الاتصال الهاتفي الذي تم مؤخرًا بين الصدر والمالكي، وبعد توافق الطرفين مبدئيًّا بشأن المرشح جعفر الصدر لرئاسة الحكومة، فإن العلاقات انتكست بين الطرفين مره أُخرى، وذلك بسبب شروط الإطار التنسيقي المتمثلة في إلى إبرام تحالف يُسمى “الكتلة الأكبر” مع الصدر لضمان مشاركته في الحكومة المقبلة، وهو ما رفضه مقتدي الصدر.

(*) تضارب أراء الحزبين الكرديين حول اختيار الرئيس: –كان ايضا من اهم العوامل التي أدت إلى فشل تمرير اختيار رئيس الجمهورية عدم توصل الحزبين الكرديين الرئيسيين لاتفاق على مرشح توافقي حيث ان هناك أربعون مرشحا لمنصب رئاسة الجمهورية العراقية، لكن المنافسة الفعلية تكمن بين شخصيتين يمثلان أبرز حزبين كرديين: الرئيس الحالي برهم صالح وهو مرشح حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، وريبر أحمد، مرشح الحزب الديموقراطي الكردستاني. ويفترض أن يحصل المرشح على أصوات ثلثي النواب ليفوز أي 220 نائبا من أصل 329 نائبا

(*) معركة المستقلين: –لعب المستقلين دور “بيضه القبان” في عدم اكتمال النصاب القانوني للجلسة، وهو ما يعود إلى تحالف بعض النواب المستقلين مع الإطار التنسيقي، مثل النائب باسم خشان، بينما قاطع البعض الآخر الجلسة، ليس لتحالفهم مع الإطار التنسيقي، ولكن لعدم توصلهم لتفاهمات كافية مع الصدر حيث وجه الصدر دعوه لهم قبل جلسة السبت 7 مارس لحضور جلسة التصويت علي الرئيس، ودعاهم إلى دعم “التحالف الثلاثي” المكون من التيار الصدري والحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف سياده ، وحضور جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، معتبراً أن حضورهم خطوة مهمة في مكافحة الفساد والمحاصصة.

كما دعا الصدر في بيان نواب وكتل المستقلين إلى مساندة التحالف الثلاثي لتحقيق النصاب، وتضمن بيان الصدر تعهدات بمنح المستقلين فرصة لإدارة البلاد في حال وحدوا صفوفهم وابتعدوا عن المغريات، وعلى الرغم من استجابة بعض الكتل المحسوبة على المستقلين، مثل “تحالف من أجل الشعب” و”امتداد” و”الجيل الجديد”، إلا أنهملم يحققوا النصاب الكافي لتخطي عتبة 220 نائباً.

مواجهه الصدر لقوي الإطار التنسيقي:

خطوه مفاجأة قد تزيد من تعقيد المشهد السياسي العراقي، حيث أعلن مقتدي الصدر صاحب الكتلة البرلمانية الأكبر والذي يتزعم أيضاً تحالف إنقاذ وطن (المكون من الكتلة الصدرية وتحالف السيادة السني، والحزب الديمقراطي الكردستاني)، انسحابه من مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية محددا لذلك مهله 40 يوما ويأتي ذلك على خلفيه الجمود السياسي المستمر في البلاد منذ أكثر من خمسة أشهر على انتهاء الانتخابات التشريعية التي جرت في أكتوبر 2021. كما دعا الصدر اتباعه بعدم التدخل لا إيجابيا ولا سلبيا. متهما قوي الإطار التنسيقي والقوي الموالية لها بعرقلة تشكيل الحكومة العراقية، كما يأتي انسحاب مقتدي الصدر بعد اخفاقه وفشله على مدي ثلاث جلسات برلمانيه في إيصال مرشحه “ريبير احمد” عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني الي رئاسة العراق لعدم اكتمال النصاب القانوني. حيث قاطع المشرعون المرتبطون بقوي الإطار التنسيقي الجلسات البرلمانية. واختلفت المواقف والآراء السياسية إزاء موقف الصدر فالبعض يري انه تنازل من مقتدي الصدر لقوي الإطار التنسيقي فيما يري اخرون انها اشبه برمي الكره في ملعب تلك القوي أي ان الخطوة الصدرية هذه وضعت قوي الإطار التنسيقي أمام مسؤولية النجاح أو الفشل أمام الرأي العام، في تشكيل الحكومة، خاصة وأن الإطار نفسه يدرك جيداً أنه لا يمكن تشكيل الحكومة من دون الكتلة الصدرية

السيناريوهات المتوقعة:

بناءا على ما سبق، يتوقع أن تحدث تطورات في المشهد العراقي وفقا لأحد السيناريوهات الآتية:

(&) الذهاب إلى انتخابات جديدة: فمن المسارات المحتملة، أن يقوم البرلمان بحل نفسه في حالة عدم انتخاب رئيس الجمهورية ضمن المهلة الدستورية التي تنتهي في 6 أبريل المقبل، وهو وما ترفضه معظم القوى السياسية، بسبب تخوفهم من إمكانية تغيير حجم الأصوات التي حصلت عليها في تلك الانتخابات، بمن فيهم النواب المستقلون ونواب المعارضة.

(&) استمرار الفراغ الدستوري: ويتمثل هذا السيناريو في إخفاق مجلس النواب في توفير النصاب القانوني خلال جلسة 6 أبريل 2022التي ستعقد اليوم، وهو ما يعني دخول البلاد في حالة فراغ سياسي من جديد.

وتأسيسا على ما سبق،يتبين أنالعراق تعاني من ضروب المشكلات والأزمات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية نتيجة صراع القوى السياسية على النفوذ والسلطة، إذ كان من المفترض وطبقاً للدستور أن ينتهي البرلمان من مسألة اختيار الرئيس قبل نحو شهرين.

وفي النهاية يمكن القول، إنالإصرار على تشكيل حكومة واختيار رئيس للجمهورية وفق الالية التي يريدها الطرف الاخر يعني الرغبة في ولادة حكومة لن يكتب لها النجاح وعدم توفر أرضية مستقرة، كماستكون تلك الحكومة محاطة بالأزمات وعدم الذهاب الى تحقيق الإصلاح ومكافحة الفساد، لذا يمكن ان يلعب التفاهم والجلوس على طاولة حوار واحدة دورا في الوقت الحاليالي حلحلة الأمور، والذهاب الى انتخاب رئيس الجمهورية، وتشكيل حكومة قوية تتصف بكثير من المواصفات التي يمكن من خلالها خدمة الشعب العراقي خلال الفترة المقبلة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى