الإسراء والمعراج

الإسراء نبأ بلَّغه رسول الله عن ربه كما قال الله سبحانه: (سُبحانَ الَّذي أَسرى بِعَبدِهِ لَيلًا مِنَ المَسجِدِ الحَرامِ إِلَى المَسجِدِ الأَقصَى الَّذي بارَكنا حَولَهُ لِنُرِيَهُ مِن آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّميعُ البَصيرُ) (الإسراء: 1).

ذكر القرآن الإسراء بعبده صراحة دون توضيح الكيفية التي تم الإسراء بها، وعلى المسلم أن يؤمن بكل ما جاء في القرآن الكريم من آيات الذكر الحكيم من القصص والأنباء والأحداث وخاصة التي لم يشرحها النص القرآني بالتفصيل، وليس بالضرورة أن يؤمن الإنسان بما يفسره الناس بالتأويل أو يستنتجونه بالاستنباط من آيات القرآن الكريم وما أدركتهة عقولهم من المفاهيم.

الإسراء والمعراج كما جاء في القرآن الكريم:

وليس كل ما جاء به بعض العلماء من محاولة لشرح كيفية الإسراء برسوله عليه السلام أن يصدقه المسلمون؛ فالإسراء حدث وقع بمقتضى قول الله سبحانه: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الإسراء: 1).

فعلى كل مسلم أن يؤمن بما جاء من آيات في القرآن الكريم، وليس بالضرورة أن يرتبط الإيمان بما شرحه المفسرون وليس إلزامًا على المسلم أن يصدق ما قاله الشارحون، أما المعراج فلا يوجد نص في القرآن وآية تذكر صراحة عروج الرسول إلى السماء.

وليس على المؤمن ذنب إن لم يصدق استنتاج الفقهاء والعلماء وما روته الروايات من الأساطير التي ألّفها الفقهاء وشيوخ الدين اتباعًا لقول الله سبحانه: (هُوَ الَّذِى أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِى الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الأَلْبَابِ ) (آل عمران: 7)

أساطير المعراج:

ولذلك فالآيات التي ذكرتها (سورة النجم )وتم تأويلها من قِبل المفسرين ووصفت بعض آياتها بأنها تشرح معراج الرسول إلى السماء وما أحاطها من أساطير وإسرائيليات، لم يرد للمعراج نصًا صريحًا وتفصيلًا بشأنه في الكتاب المبين، ولا يعلم تأويل تلك الآيات إلا الله، وعلى المسلمين أن يؤمنوا بكل ما جاء في القرآن حتى وإن لم تدركه عقولهم ومفاهيمهم.

وقد جعل الله على بعض الآيات قيدًا لكي لا يؤوله الناس خطأً، وحكم بحقه وحده في التأويل ورفع عن المسلمين الحرج في عدم فهم النص القرآني لحكمة إلهية، وتفسير  علماء الدين لا يلزم المسلمين الإيمان باستنتاجاتهم بما أطلق عليه (المعراج) وتفصيلاته وكيفية العروج وحكاياته، وطالما لا يوجد في النص القرآني توضيح صريح بشأن المعراج فلا ذنب على المسلمين إن صدقوا أو لم يقتنعوا باستنباط المفسرين.

تأويل آيات سورة النجم:

فلقد ذكرت سورة المعارج قول الله سبحانه: (تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) (المعارج: 4)، فالآية تذكر عروج الملائكة إلى الله وحددت المدة الزمنية التي يتطلبها عروج الملائكة؛ فالله سبحانه ذكر في قرآنه عروج الملائكة ولم تذكر آياته معراج الرسول عليه السلام.

ولذلك فتأويل بعض آيات النجم من قِبل المفسرين هي محاولة لتقصّي معاني الآيات والوصول إلى فهم مقاصدها، وتلك المحاولات العقلية والتفكُّر في معانيها لا تلزم المسلمين الإيمان بنتائج ما وصلت إليه مفاهيم السابقين من علماء الدين، إنما إيمان المسلمين بمصداقية آيات القرآن الكريم فقط هو أساس إقرار الإنسان بإيمانه بدين الإسلام.

المفكر على محمد الشرفاء

مفكر وكاتب عربي مشغول بهموم أمته.. لديه رؤية ومشروع استراتيجي لإعادة بناء النظام العربي في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.. وينفذ مشروع عربي لنشر الفكر التنويري العقلاني وتصحيح المفاهيم المغلوطة عن الإسلام.. الكاتب قدم للمكتبة العربية عدداً من المؤلفات التي تدور في معظمها حول أزمة الخطاب الديني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى