بين النهاية وإعادة التدوير.. هل تنظيم الإخوان باقٍ في عام 2022؟

طارق أبو السعد

يعد البحث في مسألة مستقبل تنظيم الإخوان المسلمين من الأمور المركية والمعقدة نظرا لطبيعة الجماعة السرية وغير القانونية، إضافة لتشعب علاقات الجماعة بدوائر صنع القرار في أوروبا وأمريكا والدول العربية، علاقة تقوم على التوظيف والحماية، إضافة لطبيعة المجتمع التي تلقت خطاب الإخوان المسلمين بالقبول، لهذا يصعب الجزم بأن الجماعة قد انتهت أو أنها قد نجت من الضربة التي تلقتها في 2013 وما بعدها.

غير أن ما تشهده الجماعة من صراعات داخلية على قيادة الجماعة واحتمال تغيير هويتها التنظيمية والفكرية، وانقسامها الواضح لأكثر من كتلة وأكثر من قيادة، جدد التساؤل عن مستقبل الجماعة وهل قاربت على إعلان الوفاة أم أنها لا زالت تملك القدرة على العودة  والتموضع السياسي والاجتماعي.

باستقراء لحظة التأسيس وتاريخ الأخوان السياسي سواء في لحظات الانتشار والهيمنة وفي لحظات الانكسار والهزيمة، نكتشف أن وجود الإخوان أو عدمه مرهون بعدة عوامل، مثل: العوامل الذاتية للجماعة التي منها تماسك أو تفكك البنية الفكرية والتنظيمية للجماعة، وقدرتهم على تفهم تجربتهم الأخيرة، وقدرتهم على التأقلم مع المتغيرات العالمية في السياسة والاتصال  وتبادل الأدوار الوظيفية مع كيانات أخرى،  وظهور قوى التي تحدث في المجتمعات العالمي.

ومثل العوامل الخارجية المحلية، والتي منها موقف المحلي للسلطة السياسية في مصر حاليا، والممانع لأي دور للإخوان سواء على المستوى الدعوي والخيري أو السياسي والحزبي، ومنها عدم تقبل المجتمع المدني للإخوان بعد ثبوت تعاطيهم العنف ومؤازرتهم للعمليات الإرهابية. ومنها عوامل السياسية العالمية المتغيرة، والتي منها تذبذب ناجم عن تواجد الإخوان في دول متعددة وعلاقتهم بالأنظمة السياسية لتلك الدول التى يتواجدون فيها وتنوع هذه العلاقة التي تتراوح مابين الصدام الشديد والحظر والملاحقة و بين حالات الاحتواء السياسي إلى حالات المشاركة فى السلطة. ومنها ما هو دولي يخص توظيف القوى الكبرى للإخوان لتحقيق أهدافها ومصالحها في الصراع مع خصومها.

التعرف على العوامل الكامنة في بنية التنظيم الإخواني التي تسمح لهم بالبقاء والتعرف على مدى قدرة التنظيم على الاستمرار في ظل الرفض المجتمعي وفي ظل الصدام مع الدولة، كما يمكن أن تفيد في قراءة مستقبل الجماعية الفكري والإيديولوجي، وبالتالي يستعد صانع القرار لمواجهة للتحول الإخواني القادم، والتجهز بما يكفي من إجراءات تمنع تدوير فكر الإخوان في المجتمع المصري مرة أخرى، هذه الدراسة محاولة يمكن أن تفيد فى صناعة مستقبل آمن بأيدي وطنية قبل أن يصنعه لنا الآخرون.

العوامل الذاتية المؤثرة على بقاء جماعة الإخوان:

أولاً- نقاط القوة:

1.جودة التنظيم وتماسكه: يمتلك الإخوان هيكل تنظيمي يقوم بحماية الجماعة من التآكل ومن الذوبان، عبر خلق ادوار تربوية وتنظيمية لإفراده، شهدته فترة الثمانينات والتسعينات والعقد الأول من القرن الواحد والعشرين الحضور القوي للتنظيم وسيطرة أفكاره وأولوياته على عناصر الجماعة، وبه تمكنوا من بسط حركتهم في كل محافظات مصر تقريبا.

2.القدرة على التجنيد: أي جماعة أو هيئة تلك القدرة على ضم وضخ عناصر جديدة لتنظيمها من المراحل العمرية المختلفة والمستويات الاجتماعية المتعددة تملك مقومات الاستمرار وإذا فقده تلك القدرة .

3.القدرة على الاستيعاب والتوظيف: إن جودة التنظيم ليس فقط في التجنيد بل في توظيف الأعضاء الجدد داخل التنظيم، وإيجاد مسارات تربوية ومسارات للعمل.

4.التمويل الكافي للتنظيم: يحتاج كل تنظيم إلى مصدر تمويل واضح وكافي لا ينضب ينفق منه على أنشطة التنظيم، وعلى اسر الجماعة، كما يسمح بإقامة بعض المشاريع الاقتصادية التي توفر فرص عمل لعناصر الجماعة أو التنظيم، وهذا ما حظي به التنظيم عبر العقود السابقة وكان مصدرا من مصادر قوة الجماعة ودافعها على الاستمرار والبقاء وتحدي الصعوبات والعقبات.

5.امتلاك خطاب جماهيري: تمتلك للجماعة خطاب جماهيري يحظ بالقبول والاحترام سواء ما يختص بالحلول السياسية أو ما يختص بالوعظ الديني أو ما يطهرها من دنس الإرهاب بزعم المظلومية

ثانياً- (نقاط الضعف):

1-تفكك التنظيم: أصيب تنظيم الإخوان مؤخرا بحالة من التفكك والتشظي التنظيمي نظرا للصراع الدائر بين قادة التنظيم الدولي وقادة التنظيم المصري على من يقود الجماعة، فقادة التنظيم المصري وعلى رأسهم محمود حسين الأمين العام السابق للجماعة والهارب في تركيا (مجموعة إسطنبول) وهم يرون أنهم الجماعة وأن الباقي هم أفرع لها ولا يصح للفرع قيادة الأصل، مع الزعم أن ثمة مخاوف من مصير مجهول ينتظر الجماعة في حال سيطرت مجموعة التنظيم الدولي وعلى رأسهم إبراهيم منير  المقيم في لندن

2-تعدد الاتهامات الأخلاقية: خلفت الخلافات الأخيرة بين كتلتي الإخوان عدد من الاتهامات لن تزول بالزمن فهي تحمل في طياتها اتهامات لا تسقط بالتقادم ولا تنتهي بالاعتذار،  فالاتهام باختلاس أموال الجماعة والإنفاق المسرف في جوانب والتقتير على أصحاب الرأي الأخر من داخل الجماعة رسخ تشكك كبيرا في نزاهة كلا الطرفين وهذا لن يتم علاجه بسهولة أو في فترة زمنية قصيرة.

3-التوقف عن الانخراط في التنظيم: تعرضت جماعة الإخوان على حالة من المغادرة الجماعية من عناصر الإخوان عقب ثورة 2013 إما خوفا من الملاحقة الأمنية أو رفضا لسياسيات قادة الجماعة التي أدت إلى الهزيمة، هذه المغادرة أضعفت قدرة التنظيم على القيام بأدواره المعتادة، هذا التصدع مرشح للزيادة في ظل الأزمة الحالية مما يعد تهديدا صريحا يمنع استمرار الجماعة.

4-رفع الغطاء عن السرية: كانت الجماعة قبل 25 يناير تعتمد على مبدأ السرية المفرطة، ففي كثير من الأوقات لم يكن يعرف أعضاء الجماعة باقي رفقائهم في التنظيم، إلا من جمعهم عمل مشترك، وبعد 25 يناير مارست الجماعة أنشطتها بكل حرية فعقدت الجمعية العمومية  للشعب وللمناطق وتم الانتخاب بشكل معلن وصريح، حاولت الجماعة العودة مرة أخرى للسرية ولتماسك التنظيم  بعد 30 يونيه 2013 لكن لم تتمكن نظرا لرفع الغطاء عن الكثير من الشخصيات التي كانت تعمل كخلايا نائمة، والتحول السريع من العمل السري إلى العمل المعلن سبب الكثير من الإضرار التي تعد تهديدا كبيرا يمنع من استمرار الجماعة فضلا عن عودتها.

5-اهتزاز الخطاب الإخواني: تسببت قيادة الجماعة في تفريغ الخطاب الإخواني (السياسي/ الوعظي) من مضمونه فبعد سنوات من الترويج للإخوان كجماعة دعوية لا تنتهج العنف سبيلا، انتكست القيادة وأعلنت أن العنف والقوة احد أدوات الجماعة في الوصول للحكم، ولكن فقط كان الخلاف عن متى يحين وقت استخدامها، وكذلك كشفت الجماعة عن الوجهة الجديد للجماعة كتنظيم يسع للحكم عبر التخفي وراء العمل الخيري والدعوي الإسلامي، كما تأثر الخطاب الوعظي بشدة نظرا لاحتراف العناصر الإخوانية في الترويج للجماعة سياسيا وهذه نقطة ضعف شديد قادرة على إنهاء مسيرة الإخوان إذا استمرت الجماعة تعمل دون خطاب مقبول من الجماهير.

العوامل الخارجية المحلية المؤثرة على بقاء جماعة الإخوان:

أولاً- نقاط القوة:

1-غياب البديل الإسلامي المعتدل: نظرا لغياب المكون الذي يمكن أن يشغل الحيز الذي كانت تشغله جماعة الإخوان المسلمين، يعد نقطة قوة كبيرة تصب في صالح الجماعة وتساهم في تجهيز الأرض في حال سمحت الأحوال السياسية والاجتماعية من عودة الجماعة مرة أخرى.

 2-غياب معارك التجديد الثقافى وضمور المشروع التنويري: من غير الملائم عزل ظاهرة تواجد جماعات وحركات الإسلام السياسي وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين عن الأزمة الثقافية وحالة الجمود الفكرى والتراجع الحضارى التى يعيشها العالم الإسلامى، وخاصة العربي منه مما يسمح لنا التأكيد على أن وجود هذه الحركات والتنظيمات إنما هى عرض لمرض التخلف الثقافى الذى يرزح تحته المجتمع العربى، وبالتالى مثلت تلك الحالة من التراجع مناخاً مناسباً لانتشار وتغلغل هذه الأفكار فى المجتمعات العربية وفى القلب منه المجتمع المصرى والتى صعدت فيه جماعة الإخوان بصورة كبيرة حتى وصلت إلى السلطة فى عام 2012 بعد انهيار نظام الرئيس الأسبق حسنى مبارك فى مطلع عام 2011 فكان هناك هذا التفاعل الإيجابي دائما بين حالة التردى الثقافى وبين تواجد هذه الجماعات المتطرفة فأبقت كل منهما على الأخرى، نخلص من ذلك إلى أنه إذا استمرت هذه الحالة من التراجع الثقافى والجمود الفكرى وتخلف العملية التعليمية فى مصر وانشغال المؤسسة الدينية الرسمية بملاحقة كل من يتجرأ مطالباً بتنقية التراث، كما لم تتحمل هذه المؤسسة أمانة التجديد الدينى والفقهى بما يتماشى مع هذه الثورات التقدمية المذهلة التى يشهدها العالم خاصة على مستوى العلوم الطبيعية والتواصل، وإذا استمرت النخبة المثقفة المصرية فى الانسحاب من الساحة خوفاً من دفع ثمن إحياء عملية التنوير والتصدى لانتشار أفكار التخلف والظلامية التى تضرب المجتمع، وإذا استمر ابتعاد الإعلام عن الجدية والاهتمام بتوافه الأمور.

 3-توفير بيئة مجتمعية حاضنة للإخوان: إذا تمكن الإخوان من كسب أنصار من غير التيار الإسلاموي، ومن مؤيدي 30 يونيه، أو قريبين من دوائر الحكم، فسيكون هذا إيذانا ببدء تجهيز الأرض لعودتهم. إذا تمكن الأخوان من إيجاد وكلاء يقومون بنشر مظلوميتهم للتغطية على جرائمهم، إيجاد أو استئجار من يقومون بتبرير إرهاب الجماعة بحجة أنها تصرفات فردية وأنها نتيجة للظلم.

ثانياً- نقاط الضعف:

1-رفض السلطة الحالية للإخوان: يمثل الرفض الحاد للسلطة السياسية في اعلي رأس لها بتوظيف تنظيم الإخوان أحد أهم نقاط الضعف التي تواجه الإخوان، والتي تهدد بقائهم من الأساس، فعلى مر العقود السابقة تراوحت العلاقة بين الأنظمة السياسية وتنظيم الإخوان، ما بين التواجد شبه الرسمى إلى حالات الصدام الشديد مروراً بفترات الهدنة والاحتواء السياسى، وكان بقاء الجماعة طوال هذه السنين مرهوناً دائماً بإرادة بعض الأنظمة التى رأت فى الحفاظ على وجود الجماعة نوعاً من الحماية السياسية لها أمام خصومها ومعارضيها.

2-الملاحقة الأمنية: إن تطور الملاحقة الأمنية والاحتكام إلى القضاء في قضايا الإخوان والسماح لهم بالتقاضي إمام القاضي الطبيعية لهم وبدرجات التقاضي المختلفة والتي انتهت بالإدانة ستظل تمثل في تاريخ الإخوان نقطة سوداء لا يمكن التنصل منها واثبات دموية الجماعة وتنصلها من أفكارها والردة عن الوسطية والدعوية سيكون من العسير ترميم التنظيم أو ترميم الصورة الذهنية عن الإخوان مما يمثل نقطة تهديد غاية في الأهمية في محاولة العودة أو استمرار الجماعة.

3-سحب الشرعية الشعبية: كان الإخوان في العصور التي تلت الحل الأخير للجماعة، لا تنشغل بالشرعية القانونية الرسمية نظرا لحصولها على الشرعية الشعبية والتي كانت تظل الإخوان وتحميها مناي محاولة للتفكيك أو لطي صفحة الإخوان، وبعد سقوط الخطاب الإخوان وانكشاف الحقائق وتبادل الاتهامات عودة الجماعة لمربع العنف، بغض النظر عن ادعاء الإخوان ومؤيديهم بعدم ارتباط الجماعة بأحداث العنف، الواقع يؤكد أن الأغلبية الشعبية أصبحت بالفعل مقتنعة تمام الاقتناع أنها “جماعة إرهابية مارست العنف وهددت به، وسقوط الكثيرين من الأخوان أثناء زرع القنابل دليل قاطع على إرهاب الجماعة  سحب الشعب ثقته وشرعيته من الإخوان المسلمين، وهو ما يعد نقطة تهديد سيبذل الإخوان الكثير في سبيل استعادتها مرة ثانية

العوامل الدولية المؤثرة فى مستقبل الإخوان:

 أولاً- نقاط القوة:

1-التغيرات الدولية وتعقد المصالح بين الدول الكبرى: سببا رئيسيا في تنامي ظاهرة الإسلام السياسي والإخوان في القلب منه، قد أدرك تنظيم الإخوان أهمية الاقتراب من متخذي القرار في الدول الأوربية، فعملوا على ترسيخ تواجدهم وربط مصيرهم بمصير الرأسمالية العالمية، وقدموا خدمات مباشرة لمواجهة أعداء الرأسمالية العالمية، قَبِلَ العالم الغربي بتمدد الإخوان على أراضيهم باعتبارها فرصة لتحقيق أهدافهم ومصالحهم الحيوية فى الشرق الأوسط، حكمت المصالح المشتركة علاقة الغرب بالإخوان طوال عشرات السنين الماضية، لهذا سيؤثر على الإخوان العوامل العالمية التالية :

2-وجود التنظيم الإخواني بصورة قانونية في بعض البلاد العربية: إن وجود أفرع للجماعة تحظي بقبول رسمي من سلطات بعض البلاد العربية يعد نقطة قوة  للتنظيم، فهذا الوجود يمنع انتهاء الفكرة والتنظيم ويجدد الخطاب ويعمل وساطة سياسية وضغط دولي على دولة التأسيس لفك الأزمة أو حلحلتها أو تأجيل مرحلة الإنهاء والإجهاز على الجماعة.

3-الوجود الإخواني في أوروبا: تمكن الإخوان من إنشاء كيانات متعددة في الاتحاد الأوروبي سواء مراكز إسلامية أو اتحادات أو منظمات إسلامية، استحوذت على صوت المسلمين في أوربا وتحدثت باسمهم مع السلطات وأصبح التخلي عن تلك المنظمات صعبا، نظرا لان المسلمين مكون أساسي من مكونات المجتمعات الأوروبي، هذه السيطرة سمحت للإخوان بالاستقراء بالإتحاد الأوروبي لحماية أعضاءه الفارين والهاربين من العدالة، وسمحت أيضا بالحصول على تمويلات  عديدة أنفقت على أنشطة الجماعة، هذه العلاقة المركبة والمتشابكة تعد نقطة قوة لصالح الجماعة وتمنع من تصنيفها إرهابية وتمنع من الإجهاز عليها مستقبلا.

4-اشتعال قضايا الأقليات المسلمة: من المؤثرات الخارجية التي يمكن أن تساهم في بقاء الإخوان، اشتعال بؤر التوتر الطائفي في مناطق الأقليات المسلمة، وعلى وجه الخصوص في الصين، حيث تتواجد بها أقلية الإيجور المسلمة، أو مع أقلية الروهينجا فى ميانمار، كل هذه المناطق تصلح لأن تكون قضايا تتبناها تنظيمات الإسلام السياسى وعلى رأسهم الإخوان المسلمين، بإيعاز من الغرب لاستنزاف خصومه الدوليين وإغراقهم فى الأزمات. مما يعني إيجاد دور وظيفي للإخوان لهذا قد لا تسمح القوى الدولية بوضع نهاية الإخوان الآن.

ثانياً- نقاط الضعف:

1-ازدياد القلق العالمي من تنامي ظاهرة التطرف والإرهاب: لا يمكن فصل ما تشهده أوروبا من عمليات إرهابية عن الإخوان المسلمين، فالمظلة الدينية والسياسية والمنطلقات الفكرية للجميع واحدة وإن اختلفت التنظيمات، وازداد أعداد الأوربيين المنتمين لجماعات الإسلام السياسي المسلح ومن ثم امتدت ألسنة نيران العنف إلى قلب أوروبا بعمليات إرهابية، وأصبح يؤرق مضاجع السياسيين هناك، وأصبح البحث عن أسلوب لمواجهتهم على طاولة أي مباحثات. لهذا بدأت بعض الدول الأوروبية في تصنيف الإخوان كجماعة إرهابية بعدما اكتشفت العلاقة بينها وبين الجماعات الموسومة بالإرهاب فعلا، وبعدما ثبت اعتناق عناصر الجماعة للأفكار الإرهابية، هذه المخاوف وتلك التصريحات والتي حاصرت الجماعة في حركتها المالية والسياسية ، تعد نقطة تعف شديدة تهد بقاءها وتساعد على إنهاء مسيرتها سريعا.

2-صعود اليمين القومى المتطرف: وصول اليمين المتطرف إلى سدة الحكم فى دول أوروبية مهمة  سيكون عاملاً مؤثراً فى حصار هذه الظاهرة سواء داخل المجتمعات الأوروبية أو فى منطقة الشرق الأوسط نظرا لتقبل الدول الأوربية لأعداد الفارين من حروب الإسلاميين، مما مثل عبئ كبير على ميزانية واقتصاديات تلك الدول، فارتفعت أصوات يمينية متطرفة تطالب بطرد اللاجئين، هذا الصعود دائما ضد الإسلاموية، فتواجد الإخوان مرتبط لحد كبير بشيوع نزعة التسامح وتقبل الأخر. تهديد المهجرون لقيم السلام المجتمعي يؤثرا بشكل سلبي على وجود الإخوان وتقبلهم في العقل الجمعي الغربي.

3-تطور الصراع بين أمريكا روسيا والصين:  تنامي النفوذ السياسى والعسكرى الدولى لروسيا، خاصة بعد فشل الحرب فى سوريا من تحقيق أهدافها بالنسبة للولايات المتحدة ونجاح الروس فى فرض إرادتهم هناك مؤشر ايجابي لصالح الإخوان حيث يمكن استخدامهم في المعارك الجانبية ضد روسيا ومصالحها بالمنطقة التقارب الروسى – التركى على المستوى السياسى والاقتصادى والعسكرى، يشكل خطرا على السياسيات الأمريكية، فربما تبحث عن دور وظيفي للإخوان بالمنطقة انتصار الجناح المخابراتي بالإدارة الأمريكية وفرض رأيها حول رسم دور وظيفي جديد للإخوان، لمواجهة روسيا العدو التقليدي للإسلاميين، دعائيا على الأقل.

الخلاصة، فعلى قدر حاجة النظام العالمي لوجود قوى الإسلام السياسي في الحكم أو في المعارضة أو حتى في الشارع السياسي من أجل ترجيح كفة أمريكا في صراعها مع الصين ودول شرق أسيا، من المحتمل جدا أن يتم توظيف للإخوان المشروط بعدم تجاوزهم للدور المرسوم لهم، وهو بالتحديد ( الدعاية الإسلامية ضد الصين وروسيا )

مع الوضع في الاعتبار أن العوامل الداخلية المصرية مازالت تضغط برفض الإخوان شعبيا ورسميا، فالجميع يستشعر خطر الإخوان المباشر، وان كان النظام يدرك الخطر الإخوان النهائي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

طارق أبوالسعد، هو كاتب مصري وخبير متخصص في شئون جماعة الإخوان المسلمين، ويعد الكاتب واحداً من أهم المؤرخين لجماعة الإخوان ومسارها منذ نشأتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى