خمسون عامًا على ولادة دولة

يطل علينا صاحب السمو المرحوم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان القائد المؤسس لدولة الإمارات العربية المتحدة بروحه الطاهرة بعد مرور خمسين عامًا على قيام الاتحاد؛ ليرى ما زرع ويسعد بما يحصده الشعب من الإنجازات التي وضع أسسها مع أشقائه حكام الإمارات السبع وكافح بالجهد والعرق لينشيء دولة من عدم.

ووحَّد إمارات بعد فرقة وسعى بكل الإخلاص والتفاني ليرتقي بشعب الإمارات العربية المتحدة بالعلم والإيمان والقيم السامية والفضائل الأخلاقية؛ ليعيش حياة كريمة ويسجل مكانة دولته بين الأمم المتقدمة ويكون له صوت مستجاب في العالم ليرسي السلام ويتبنى كل القضايا الخلافية لحلها بالحوار، بالتي هي أحسن.

ليبين للناس ما يتحقق للشعوب من استقرار وتنمية بالسلام ويحذرهم من الاصطدام والحروب التي تهدد الأمن والاستقرار وتسقط الأنظمة المستقرة وتدمر العمران وتخرب البنيان، ومن جراء الفتن والمعارك يتشرد الإنسان ويصبح الناس لاجئيين في الغربة بعد أن كانوا في أوطانهم آمنين.

“زايد” مؤسس دولة الإمارات وموحد العرب:

وكان دومًا عليه رحمة الله من الناصحين بين الأشقاء وأكثر ما يشغل عقله وضميره الخلافات بين الأشقاء في الدول العربية وسرعان ما يبادر شخصيًا أو من خلال مبعوث رفيع ليصلح بين الأخوة ويعيد المياه إلى مجاريها وكان يتألم إذا حدثت شروخ في العلاقات بين الدول العربية ويحاول بكل جهوده المخلصة وإيمانه الواثق بعون الله له في إزالة أسباب الخلاف.

ومواقفه تجاه القضايا العربية ومنها القضية الفلسطينية متبنيها قضية عدالة تتعلق بمطالبته بتطبيق قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة من أجل قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية؛ لتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني؛ ليحيا حياة كريمة مستقرة وآمنة.

تلك كانت سياسة القائد المؤسس يدعو للخير دائمًا بين كل الشعوب ويشجع على التعاون ويرفض العدوان بكل الوسائل، وسيظل التاريخ يقف إجلالًا كلما جاءت مناسبة العيد الوطني للاتحاد في 2 ديسمبر من كل سنة.

وستظل تعليماته ونصائحة مضيئة تنير طريق الخير والعدل والحق والتسامح والتعاون بين جميع الدول دون استثناء؛ ليثبت للعالم أنه بالسلام والتعاون والحوار تتجاوز كافة القضايا الخلافية بين الدول لتعيش كل الأنظمة في أمن واستقرار، تحقق أحلام شعوبها في التنمية والتطور ليتحقق العيش الكريم لكل إنسان في وطنة آمنا على حياته ضامنًا سكنه مع أهله مؤمنًا أقواتهم مطمئنًا في يومه وغده.

رسالة الشيخ زايد يتسلمها محمد بن زايد:

تلك هي كانت رسالة المرحوم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ليس لأبناء الإمارات فقط، ولكن أراد أن يجعل دولة الإمارات رسالة خير ومحبة وتسامح وصداقة بين الشعوب وسلامًا يحقق الأمن والاستقرار لكل الناس، لذلك أصبح -رحمه الله- عنوانًا وأسوة لقيادة الشعوب نحو الازدهار والاستقرار.

وتسلم الراية بعده صاحب السمو، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، متبنيًا منهج القائد المؤسس ليكمل مسيرته في سبيل تحقيق السلام والتعاون مع الدول العربية الشقيقة، يحمل مع قياداتها آمال الأمة العربية في المحافظة على الأمن القومي العربي، يشاركهم في التنمية ويشد من أزرهم في تحقيق التطور والتنمية والاستقرار لأوطانهم.

ولذلك أصبحت رؤية الشيخ محمد بن زايد إضافة لمنهج القائد المؤسس وتعزيزًا للخطى التي وضع لبناتها الأولى في سبيل تمكين دولة الإمارات لأخذ مكانتها اللائقة في مصاف الدول المتقدمة؛ حيث أصبحت نقطة مركزية لالتقاء الحضارات على أرضها، تحتضن الأشقاء وتحتفي بالأصدقاء وتساهم في كافة المجالات الحيوية التي تؤثر إيجابيًا في السلم الإقليمي والدولي وتسعى بقيادته نحو التعاون البناء مع جميع دول العالم.

السياسة الحكيمة:

وتتجاوز سياسته الحكيمة كل الحواجز السياسية والنفسية في سبيل نشر السلام وتحقيق الاستقرار على مستوى دول مجلس التعاون والأشقاء العرب ويبادر بمد يد الصداقة مع جميع دول العالم.

رحمك الله أيها القائد الإنسان والمعلم، سيظل اسمك فخرًا لكل مواطن إماراتي وعربي، وجزاك الله خيرًا عن أمتك العربية والإسلامية وشعوب العالم عما قدمته من مواقف مشرفة في سبيل نشر السلام ومساعدة بعض الدول في مواجهة الصعاب، وأعنتها عند الحاجة ووقفت مع كل القضايا العادلة بإخلاص منقطع النظير.

وقد تركت خلفك الشيخ محمد بن زايد، يحمل الأمانة وفيًا على عهدك، محافظًا على مبادئ العدل والسلام، حريصًا على أمن الوطن، راعيًا مخلصًا لشعب الإمارات، حريصًا على مستقبل أبنائها يعيش فرحتهم ويتألم للآلامهم، يعمل جاهدًا ليتحقق لكل مواطن العيِش الكريم في ظل الأمن والازدهار، مطبقًا قيم الفضيلة والأخلاق الكريمة في التعامل مع الشقيق والصديق، وفيًا للعهد، صادقًا للوعد، أمينًا على وطنه، متفانيًا في المحافظة على استقراره وتقدمه.

يسير على نهجك ويقتفي خطاك، حاميًا للدستور، ساعيًا مع أشقائه حكام الإمارات يؤازرونه ويعضدونه في كل المواقف الدولية وخطواته السياسية لكل ما يحقق الأمن والاستقرار لدولة الإمارات العربية المتحدة؛ لتستمر في سيرها نحو مزيد من التقدم والازدهار بخطوات واثقة بعون الله وتوفيقه.

فسر على بركة الله يا أبا خالد، نحو طريق الخير والعدل والسلام، وشعب الإمارات من خلفك واثق بقيادتك نحو تعزيز مكانته واحترامه بين شعوب العالم.

المفكر على محمد الشرفاء

مفكر وكاتب عربي مشغول بهموم أمته.. لديه رؤية ومشروع استراتيجي لإعادة بناء النظام العربي في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.. وينفذ مشروع عربي لنشر الفكر التنويري العقلاني وتصحيح المفاهيم المغلوطة عن الإسلام.. الكاتب قدم للمكتبة العربية عدداً من المؤلفات التي تدور في معظمها حول أزمة الخطاب الديني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى