أي مستقبل ينتظر السودان؟

شهدت السودان في الآونة الأخيرة حالة استقطاب حد بين النخب المدنية في ظل التصارع على السلطة دون النظر لمصالح الشعب السوداني الذي يعاني من أوضاع سياسية واقتصادية متدهورة بسبب فشل الحكومة الانتقالية برئاسة عبد الله حمدوك في تحسين أوضاع الشعب، وهو ما دفع الآلاف من السودانيين للخروج والمطالبة برحيل حكومة حمدوك وتشكيل حكومة جديدة تراعي المصالح الوطنية، وتلبي رغبات الشعب، وفي المقابل خرجت مظاهرات تندد بذلك مطالبة باستكمال المسار الديمقراطي واستمرار حكومة حمدوك، وهو ما دفع الجيش السوداني للتدخل للحفاظ علي البلاد من عدم وقوعها في براثن الفوضى والعنف، والحفاظ علي استقرار السودان ومكتسبات الشعب السوداني

بيان البرهان.. ووضع خارطة طريق جديدة:

بعد ثماني ساعات، من قيام القوات المسلحة السودانية، باعتقال رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وأعضاء في حكومته ومسئولين آخرين خرج رئيس مجلس السيادة في السودان، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان على السودانيين، في بيان متلفز معلنا حالة الطوارئ في البلاد، وتعليق العمل ببعض مواد الوثيقة الدستورية، إضافة إلى حل مجلس السيادة الانتقالي، ومجلس الوزراء وإعفاء الولاة وتجميد عمل لجنة إزالة التمكين وإعفاء وكلاء الوزارات” مشيرا إلى أن القوات المسلحة استجابت لمطالب الشعب، لاستشعارها الخطر ما دفعها لاتخاذ قرار بتصحيح مسار الثورة. ووصف ما يمر به السودان، في الوقت الحالي، بالخطير، في إشارة إلى الانقسام السياسي الحاد الذي شهدته البلاد، خلال الآونة الأخيرة. متعهدا بمواصلة العمل من أجل تهيئة الأجواء لإجراء الانتخابات في البلاد.وأكد البرهان على الالتزام التام والتمسك الكامل بما ورد في وثيقة الدستور بشأن الفترة الانتقالية، كما أشار البرهان إلى أن القوات المسلحة ماضية في إكمال التحول الديمقراطي، حتى تسليم قيادة الدولة لحكومة مدنية منتخبة،وأن هناك حكومة كفاءات وطنية تراعي في تشكيلها التمثيل العادل لأهل السودان ستتولى تسيير أمور الدولة حتى الانتخابات المقررة في يوليو 2023.

ردود الأفعال على تحركات الجيش:

توالت ردود الأفعال سواء من داخل السودان أو على المستويين الإقليمي والدولي، داخليًا؛ أصدر مكتب رئاسة الوزراء في السودان، بيانًا وصف فيه ما حدث بمثابة تمزيق للوثيقة الدستورية “وانقلاب مكتمل على مكتسبات الثورة التي مهرها شعبنا بالدماء بحثاً عن الحرية والسلام والعدالة”، وشدد البيان على أن القيادات العسكرية في الدولة السودانية المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة حمدوك وأسرته، كما تتحمل هذه القيادات التبعات الجنائية والقانونية والسياسية للقرارات الأحادية التي اتخذتها. كما قالت وزيرة الخارجية السودانية في الحكومة المحلولة، مريم الصادق المهدي، إن “هذا الانقلاب ردة كاملة، ومحاولة أحد المكونات فرض رؤيته ورأيه بقوة السلاح”.وأضافت المهدي، القيادية في حزب الأمة، “كنا نظن الخير بالمكون العسكري وننأى به عن الانقلاب وخاصة بعد تأييده للثروة”. وتابعت: “ظللنا نتحدث مع جميع الجهات للابتعاد عن الانقلاب، لعلمنا بهشاشة الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية في البلاد”.

فيما وصف تجمع المهنيين السودانيين ما حدث بـ”انقلاب”. مناشدا المواطنين السودانيين للخروج للشوارع واحتلالها وإغلاق كل الطرق بالمتاريس والإضراب العام وعدم التعاون مع الانقلابين والعصيان المدني في مواجهتهم. كما دعا التجمع إلى تفادي الانجرار للعنف أو الاستجابة للاستفزاز من أي نوع، أثبتت السلمية نجاحها وقدرتها على الانتصار.كما أدان حزب الأمة القومي هذه التحركات. وقال: “ندين بأقوى العبارات الانقلاب والاعتقالات التي تجري الآن وهي محاولة انقلابية أيا كانت المبررات وانتهاك للوثيقة الدستورية وعمل غير شرعي”. داعيًا الشعب السوداني “للخروج فورا لمقاومة الانقلاب الذي يجري الآن”.وقال حزب المؤتمر السوداني إن “ما يجري في السودان “انقلاب عسكري” و”عودة إلى العهد المظلم”. وأضاف: “الاعتقالات شملت أيضا ولاة وأعضاء بلجنة إزالة التمكين وقيادات قوى إعلان الحرية والتغيير وعددا من قيادات تجمع المهنيين”. ودعى الجماهير للخروج للشارع.

(*) دوليًا، أدانت كل من أمريكا وبريطانيا وفرنسا الأحداث الأخيرة في السودان، وطالبت بالإفراج عن رئيس الوزراء السوداني المدني، المحتجز حاليا عبد الله حمدوك ومن معه من المسئولين المدنيين. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير،إن “هذه الإجراءات تتعارض بشدة مع إرادة الشعب السوداني”، وفي تطور لاحق أعلن وزير الخارجية الأمريكية أنطوني بلينكن، رفض بلاده صراحةً لما أسماه “إجراءات الجيش السوداني ضد الحكومة الانتقالية التي يقودها مدنيون”.وقال بلينكن إن الولايات المتحدة “تدين بشدة استيلاء الجيش على السلطة في السودان”. ومن جانبها، اعتبرت الحكومة البريطانية أن “الانقلاب” في السودان “خيانة غير مقبولة للشعب السوداني وانتقاله الديمقراطي”. أما في فرنسا فقد، أكد الرئيس إيمانويل ماكرون، عبر حسابه على تويتر، أن فرنسا تدين “بأشد العبارات” الانقلاب في السودان، وقال “أعبر عن دعمي للحكومة الانتقالية السودانية وأدعو إلى الإفراج الفوري واحترام نزاهة رئيس الوزراء والقادة المدنيين”. كما أعلن الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والأمنية، جوزيببوريل، عن متابعة الاتحاد للأحداث الجارية في السودان بـ”قلق بالغ”.وأضاف: “يدعو الاتحاد الأوروبي جميع أصحاب المصلحة والشركاء الإقليميين لإعادة عملية الانتقال إلى مسارها الصحيح”.كما عبر المبعوث الأمريكي الخاص للسودان، جيفري فيلتمان، عن قلقه البالغ بشأن تقارير عن الانقلاب العسكري.وحذر فيلتمان من أن الاستيلاء العسكري سيتعارض مع الإعلان الدستوري للسودان ويعرض المساعدة الأمريكية للبلاد للخطر. وقال فولكر بيرتس، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في السودان، إن “المنظمة الدولية تشعر بقلق عميق إزاء التقارير التي تتحدث عن انقلاب في السودان، ومحاولات تقويض عملية الانتقال السياسي”.

(*) إقليميًا؛ أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط عن بالغ القلق إزاء تطورات الأوضاع في السودان وطالب جميع الأطراف السودانية بالتقيد بالوثيقة الدستورية التي تم توقيعها في 2019. وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان “تدعو مصر كل الأطراف السودانية الشقيقة، في إطار المسؤولية وضبط النفس، لتغليب المصلحة العليا للوطن والتوافق الوطني”.قالت وزارة الخارجية السعودية في بيان إن “المملكة العربية السعودية تتابع بقلق واهتمام بالغ الأحداث الجارية في جمهورية السودان الشقيقة، وتدعو إلى أهمية ضبط النفس والتهدئة وعدم التصعيد، والحفاظ على كل ما تحقق من مكتسبات سياسية واقتصادية وكل ما يهدف إلى حماية وحدة الصف بين جميع المكونات السياسية في السودان الشقيق”. كما أعلن الاتحاد الأفريقي، تعليق مشاركة السودان في جميع الأنشطة حتى استعادة القيادة المدنية السلطة.ودعا مجلس الأمن والسلم الأفريقي إلى الإفراج الفوري عن الوزراء والمدنيين المحتجزين. مؤكدا تضامن الاتحاد الأفريقي مع شعب السودان في تطلعاته المشروعة لتعميق وترسيخ الديمقراطية، وللتغلب على التحديات التي تواجه بلاده. ومجددا التزام الاتحاد الأفريقي المستمر بدعم الحكومة الانتقالية في السودان.

أسباب ومحددات:

توجد جملة من الأسباب التي دفعت بالجيش السوداني للتدخل على خط الأزمة، وهذه الأسباب كالتالي:

  1. فشل حكومة حمدوك في إدارة المرحلة الانتقالية: في وقت سابق حظيت الحكومة السودانية برئاسة عبد الله حمدوك بأكبر تأييد شعبي في تاريخ البلاد، كونها جاءت بعد ثورة شعبية أطاحت بنظام الرئيس السابق عمر البشير في أبريل (نيسان) 2019، إلا أن استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، الذي أدى إلى تصاعد موجات الغلاء وارتفاع الأسعار إلى مستويات فاقت الـ 700 في المائة، تسبب في تململ الشارع السوداني لعدم تحمله مآلات هذا الوضع، ودفعت هذه الأوضاع المواطنين للخروج في احتجاجات متفرقة في بعض الطرقات والشوارع الرئيسة للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية. كما أرجع البعض فشل الحكومة الانتقالية إلى انقسام قوى الحرية والتغيير (الحاضنة السياسية للحكومة) داخل مكوناتها، وعدم وجود توافق بين الحاضنة السياسية والحكومة الانتقالية حول معظم القضايا الاستراتيجية، وعدم وجود مرجعيات للحكومة، فضلاً عن غياب آليات المحاسبة والمراقبة لأداء الحكومة بسبب عدم تشكيل المجلس التشريعي.
  2. استجابة لمطالب المتظاهرين الرافضيين للأوضاع القائمة: في ظل الأوضاع المتردية التي تعيشها البلاد، خرج آلاف المواطنين في مظاهرات احتجاجا على معاناة البلاد في انتقالها إلى الحكم المدني.وشهد محيط القصر الجمهوري في العاصمة الخرطوم توافد المئات للانضمام للاعتصام المستمر منذ يوم السبت 16 أكتوبر،وردد المتظاهرون هتافات منها “يسقط حمدوك”، مطالبين بحل الحكومة الانتقالية، التي قادت البلاد بعد رحيل نظام عمر البشير، وتحسين الأوضاع المعيشية وتحقيق السلام، وتوسيع قاعدة المشاركة بالفترة الانتقالية، والالتزامِ بتنفيذ بنود الوثيقة الدستورية، وحل الحكومة الحالية، وتشكيل حكومة كفاءات، وبالإسراع في تكوين هياكل السلطة الانتقالية. وقد حاول العشرات من المحتجين في محيط القصر الجمهوري الوصول إلى مقر مجلس الوزراء أثناء انعقاد اجتماع طارئ، لكن قوات الشرطة منعتهم مستخدمة الغاز المسيل للدموع، وفي ذات السياق دعا المتظاهرون الفريق البرهان للتدخل وإنقاذ البلاد.وكانت مجموعة منشقة من قوي الحرية والتغيير التي تعرف باسم التوافق الوطني قد تبنت احتجاجات القصر الجمهوري.
  3. حماية مكتسبات الشعب السوداني: تضمن خطاب البرهان تعهد القوات المسلحة السودانية بالحفاظ على ما أحرزه الشعب السوداني من نجاحات في الفترة الماضية، وأن تدخله بهدف “تصحيح مسار الثورة”، متعهدا بتشكيل حكومة وحدة وطنية تكون ممثلة لكافة فئات وطوائف ومناطق السودان، وهو ما كان يطالب به المتظاهرون، وأرجع البرهان فشل الحكومة الحالية إلى التكالب على السلطة من جانب أصحاب المصالح الضيقة دون الاكتراث لمصالح الشعب السوداني الذي أصبح يعاني من وطأة تردي الأوضاع، فضلا عن ذلك تم الإعلان عن الانتخابات السودانية سوف تجري في مواعيدها المقررة.
  4. تصاعد أزمة شرق السودان: شهد إقليم شرق السودان الذي يضم ولايات البحر الأحمر وكسلا والقضارف احتجاجات واسعة منذ 17 سبتمبر 2021، ولم تكن قضية شرق السودان جديدة بل هي قديمة حيث يعاني الإقليم من التهميش السياسي وتردٍّ للوضعين الاقتصادي والخدمي، وفي عام 2006 وقعت قبائل شرق السودان مع حكومة الرئيس عمر البشير اتفاقَ سلام تعهد خلاله الأخير بتحسين الوضع الاقتصادي وتحقيق التنمية في الإقليم مقابل ترك القبائل للسلاح، إلا أن الاتفاق لم يتم ترجمته على أرض الواقع. وبعد سقوط نظام البشير أعُيد فتح قضية شرق السودان، إلا أنه مع تجاهل الحكومة الانتقالية لدعوات”المجلس الأعلى لنظارات وعموديات قبائل البجا” الذي يتزعمه “محمد الأمين ترك” أخذت الازمة في التصاعد، وعلى إثر ذلك أعلن سودانيون موالون لمحمد الأمين ترك، إغلاق الميناء الرئيسي للبلاد ووضعوا متاريس “حواجز” في العديد من المدن والنقاط الواقعة على الطريق الرئيسي الذي تمر به صادرات وواردات البلاد، وكذلك إغلاق خطّي تصدير واستيراد النفط، كما طالبوا بحل الحكومة الحالية وتشكيل مجلس عسكري يدير البلاد لفترة انتقالية تعقبها انتخابات، وكذلك إلغاء مسار شرق السودان باتفاقية جوبا. ولعل قضية شرق السودان أعادت إلى الأذهان قضية انفصال جنوب السودان بسبب تهميشه أيضا سياسيا واقتصاديا، وهو ما دفع الجيش للتدخل للحفاظ على وحدة أراضي السودان، وإبعاد شبح التقسيم.

تداعيات تدخل الجيش:

  1. احتمالية فرض عقوبات علي الدولة والعسكريين: ويعد ذلك من الأمور أكثر ترجيحا، خاصة في ظل الإدانات الدولية لتدخل الجيش ووصف التحركات الأخيرة بـ “الانقلاب”، بالإضافة إلى أن علاقة السودان مع واشنطن والمؤسسات المالية أصبحت علي المحك، بعدما أعلنت الخارجية الأميركية، تجميد واشنطن لمساعدات بقيمة 700 مليون المقدمة “للدعم الطارئ للاقتصاد السوداني، ولعل ذلك ربما يشجع الدول الغربية وبريطانيا علي اتخاذ إجراءات مماثلة، ولعل هذا الخيار قد يفجر أزمة إنسانية طاحنة في السودان في ظل نقص المواد الأساسية من غذاء ودواء.
  2. إدخال البلاد في دائرة عدم الاستقرار: تواجه البلاد حاليا عدم الاستقرار في ظل التظاهرات والاحتجاجات الموجودة حاليا، وتنقسم المظاهرات إلي فريق مؤيد للتدخلات العسكرية الأخيرة، وفريق أخر رافض لتلك التظاهرات مطالبا بعودة السلطة المدنية ممثلة في حكومة حمدوك، والالتزام بالوثيقة الدستورية، وفي حالة استمرار هذه الاحتجاجات مع فشل السيطرة عليها قد يدخل البلاد في أزمة عدم استقرار تزيد من معاناة الشعب، فضلا عن ذلك قد يهدد عدم الاستقرار هذا من وحدة الأراضي السودانية في ظل الأزمة المتصاعدة في شرق السودان، إذ قد يشجع ذلك علي انفصال الإقليم عن السودان علي غرار ما حدث مع جنوب السودان، أو تكون الحرب الأهلية هي الخيار البديل.
  1. استغلال الأوضاع من جانب إثيوبيا وتجدد الصراع: في شهر مايو الماضي توترات أنباء عن وقع اشتباكات بالأسلحة الثقيلة بين قوات الجيش السوداني والإثيوبي في منطقة باسانده الحدودية. ويتنازع البلدان على منطقة الفشقة الزراعية التي تقع بين نهرين، حيث تلتقي منطقتا أمهرة وتيغراي في شمال إثيوبيا بولاية القضارف الواقعة في شرق السودان.وتصاعد التوتر بين الخرطوم وأديس أبابا بشأن هذه المنطقة منذ نوفمبر الماضي، حين أعاد الجيش السوداني نشر قواته في أراضي الفشقة، وضم أراض زراعية.وتطالب أديس أبابا بانسحاب الجيش السوداني من المنطقة، فيما تؤكد الخرطوم أن قواتها ستبقى موجودة لحماية سيادة البلاد. ومن الجدير بالذكر أن الأحداث التي تمر بها السودان قد يشجع الأثيوبيين علي شن هجوم عسكري لاستعادة سيطرة أديس أبابا على الفشقة، مما قد يؤدي إلى تمدد الصراع في منطقة القرن الإفريقي، فضلا عن احتمالية تسلل عناصر إرهابية إلى الداخل السوداني واستغلال الأوضاع هناك، مما قد يدفع إلى العنف وجر البلاد إلى مصير مجهول.

 وختاما؛ يمكن القول إنه في حالة نجاح الجيش السوداني في السيطرة على الأوضاع، والإسراع في تشكيل حكومة وحدة وطنية ممثلة لكافة أطياف الشعب السوداني فإن ذلك سوف يمثل ذلك خطوة إيجابية نحو استعادة الاستقرار مرة أخري، وربما يدفع ذلك الدول إلى إعادة النظر في تقديم الدعم والمساندة للسودانيين، وهو الأمر الذي يفرض على الجميع تحمل مسئوليته تجاه ما يحدث هناك.

هيثم عمران

باحث بوحدة دراسات الأمن الاقليمي - مدرس مساعد قسم العلوم السياسية كلية السياسة والاقتصاد جامعة السويس. وباحث مشارك مع عدد من المراكز العربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى