“LMXT “.. حرب الطائرات بين “واشنطن” و”بكين”

وظف البنتاجون خلال الفترة السابقة استثمارات هائلة تقدر بمليارات الدولارات من أجل تطوير سلاح الجو الأمريكي من خلال إنتاج الطائرات الحربية وأنظمة الأسلحة والأقمار الصناعية وحاملات الطائرات المتطورة، الأمر الذي جعل القوة الجوية جزءًا أساسيًا من الإسقاط الأمريكي العالمي للقوة العسكرية، لكن بالتزامن مع ذلك شكك العديد من القادة العسكريون والمحللون في قدرة واشنطن على الاعتماد دائمًا على تفوقها الجوي لاسيما في ظل ما تشهده القوات الجوية الصينية من تحسينات مستمرة.

 وفي إطار التنافس المستمر بين واشنطن وبكين، أعلنت شركة لوكهيد مارتن عملاق الصناعات العسكرية في العالم، مؤخراً عن تصنيع طائرة جديدة للتزود بالوقود LMXT، والتي وصفتها الشركة بأنها “أكثر معدات التزود بالوقود الجوي تقدمًا لتلبية متطلبات المهام الفورية وطويلة الأجل لأمريكا فهي نسخة مختلفة من ناقلة الناقلات متعددة الأدوار من طراز إيرباص A330 والمصممة خصيصًا للقوات الجوية الأمريكية.

وفي سياق ما سبق، يحاول هذا التقرير تسليط الضوء على أبرز مميزات ناقلة التزود بالوقود LMXT، في مقابل القدرات المتواضعة لسلاح الجو الصيني في التزود بالوقود جواً، وما هي التحركات التي يجب أن ينتهجها البنتاجون خلال المرحلة المقبلة من أجل الحفاظ على ميزة التفوق الجوي خاصة في إطار التحديث المستمر للقوات الجوية الصينية والتي قد تحد من تلك الميزة مستقبلاً في حالة نشوب نزاع بين واشنطن وبكين.

مميزات طائرة التزود بالوقود LMXT:

كشفت شركة لوكهيد مارتن منتصف سبتمبر الماضي، عن طائرة LMXT باعتبارها ناقلة النفط الاستراتيجية القادمة في أمريكا التي تم بناؤها في أمريكا من قبل الأمريكيين ومن أجل الأمريكيين، فهي تجمع بين الأداء المثبت والقدرات الخاصة بالمشغل لتلبية متطلبات التزود بالوقود للقوات الجوية لدعم استراتيجية الدفاع الوطني الأمريكية، وتشمل ما يلي:

(*) توفر قدرات LMXT تحرك الناقلات بسلاسة من خلال إعادة التزود بالوقود الجوي المحسّن على الفور، وزيادة تفريغ الوقود في المدى، والقدرة القتالية المؤكدة لدعم متطلبات المهام المتعددة، فهي تمتلك هيكل مثبت مصمم لتلبية متطلبات مهمة القوات الجوية الأمريكية من خلال نطاق غير مسبوق، ويعمل كأول نظام أوتوماتيكي بالكامل لإعادة التزود بالوقود / جو-جو (A3R) في العالم.

(*) اعتبارًا من اليوم الأول للاستخدام، ستكون LMXT قادرة على إنجاز مجموعة كاملة من المهام المطلوبة لطائرات التزود بالوقود الجوي، بناءً على السجل القتالي المثبت بنقل الناقلات متعدد الأدوار (MRTT) في كل من عمليات إعادة التزود بالوقود، فهي تدعم حاليًا الطائرات المقاتلة والنقل والدوريات البحرية للولايات المتحدة والشركاء المتحالفين معها، وسيتم استخدامها في تزويد الوقود في المستقبل لهيكل الطائرات من طراز: F-35A، F-22، F-16، A-10، B1-B، C-17، E-3، E-7، F-15، P-8A.

(*) توفر طائرة LMXT أحدث القدرات لدعم المهام المستقبلية المتعلقة بالناقلات، تم تجهيز الطائرة بنظام مفتوح للقيادة والتحكم المشتركة JADC2، مما يجعلها قابلة للتشغيل البيني مع أنظمة من القوات العسكرية الأخرى، ويوجد نظام كاميرا ورؤية متطور من الناحية التشغيلية والقتالية.

(*) سيتم تجهيز LMXT باتصالات ما وراء خط البصر (BLOS) بالإضافة إلى اتصالات خط البصر (LOS) التقليدية، وهذه القدرة الواسعة للاتصالات، إلى جانب النظام المفتوح للقيادة والتحكم JADC2 ، ستوفر خيارات للقائد المقاتل لتوفير القيادة والتحكم في الأصول الجوية والطرود الجوية على المدى الطويل.

(*)LMXT تمتلك القدرة على تفريغ كمية كبيرة من الوقود في الرحلات بعيدة المدى ، من خلال توفير حمولة إضافية من الوقود عن طريق إضافة 25 ألف رطل من الوقود في خزانات جديدة مثبتة على السطح السفلي للطائرة.

حدود قدرة الصين على التزود بالوقود:

تحافظ الولايات المتحدة على تفوقها الجوي حيث تمتلك القدرة على إجراء عمليات تزويد قوية بالوقود الجوي كما تشمل قواتها المقاتلة F-35 Lightning وF-22 Raptor والتي تعد من بين الطائرات المقاتلة الأكثر تقدمًا في العالم، بينما في المقابل الصين لديها ما يمكن وصفه بأنه قدرة متواضعة للتزود بالوقود على متن الطائرة، ويمكن إبراز أوجه القصور على النحو التالي:

(&) تشغل القوات الجوية لجيش التحرير الشعبي الصيني حاليًا حوالي عشرين طائرة ناقلة، بينما في المقابل يمتلك الجيش الأمريكي حوالي 500 ناقلة استراتيجية معظمها من طراز KC-135s.

(&) تمتلك القوات الجوية الصينية ثلاث ناقلات استراتيجية روسية الصنع من طراز Il-78s بالإضافة إلى 10من ناقلات H-6U وناقلات H-6DU البحرية، وبينما يمكن لكل طائرة من طراز Il-78s تفريغ ما يصل إلى 100 طن من الوقود لكل مهمة، مما يجعلها مكافئة تقريبًا لـ KC-135، على النقيض من ذلك، يمكن لوحدة H-6U تفريغ أقل من 20 طنًا.

(&) واجهت القوات الجوية الصينية مشكلات في تأمين المزيد من الرافعات الجوية الروسية الصنع Il-76s لتحويلها إلى ناقلات أو لتعزيز قدراتها المتواضعة في النقل الجوي الثقيل، وبالرغم من دخول ناقلة Y-20 الخدمة في عام 2016، إلا أن قدراتها محدودة بسبب اعتمادها على المحركات الروسية الصنع منخفضة الالتفافية D-30 بقوة دفع تبلغ 21 ألف رطل والتي تعتبر تقنية عفا عليها الزمن.

(&) تحاول الصناعة الصينية منذ سنوات تحسين محرك WS-20 ، وهو نسخة من المحرك الالتفافي المعتدل الأمريكي F-101 الذي ينتج أكثر من 27 ألف رطل من قوة الدفع ، مما يجعله أقوى بكثير من D-30، لكن ما يزال قيد التنفيذ حتى الآن.

تحركات أمريكية مستقبلية:

يمر جيش التحرير الشعبي الصيني، وتحديداً القوات الجوية الصينية بمرحلة تحول وتحديث هامة، وبالتالي على وزارة الدفاع الأمريكية، وقوات سلاح الجو الأمريكي تقييم ثلاثة مسارات أساسية من أجل ضمان الميزة النسبية في المجال الجوي، على النحو التالي:

  • المسار الأول، هو تقييم آليات شن حملة جوية ناجحة ضد دفاع جوي هائل، على الرغم من أنه من غير المحتمل حدوث نزاع قريب مع بكين، يجب على القوات الجوية الأمريكية أن تدرس عن كثب كيفية استجابة القوات الجوية لجيش التحرير الشعبي لتهديد الخصم، أي كيف ستجري حملة جوية للتصدي للقوات الأمريكية.
  • المسار الثاني هو النظر في زيادة التدريبات المشتركة بين القوات البرية والبحرية، لان نجاح اندماج القوات الجوية في القتال المشترك يبدأ بتحقيق التكامل للعمليات المشتركة الفعالة عن طريق التدريب، والتشغيل البيني التقني والتكنولوجي، وتعزيز آليات الاتصال والتخطيط.
  • المسار الثالث، هو تقييم حدود الإنتاج الصيني للطائرات، وسيشمل ذلك البنية التحتية الصناعية المخصصة لجميع أنواع الطائرات، والتي تعد ضرورية لتخطيط عمليات القوة الجوية متعددة المجالات بشكل فعال، على سبيل المثال إذا قررت الصين بدء إنتاج جميع طائراتها بشكل ذاتي، فقد يشير ذلك إلى القدرة على الحفاظ على الإنتاج أو حتى زيادته في حالة اندلاع الأعمال العدائية ونفي المخاطر المرتبطة بالاعتماد على الإنتاج والمشتريات الأجنبية، وهنا يأتي دور البحرية الأمريكية من خلال فرض حصارًا من شأنه أن يستنفد في النهاية قدرة الجيش الصيني على إجراء العمليات العسكرية والحفاظ عليها.

خلاصة القول، على الرغم من استمرار الولايات المتحدة في الإبقاء على قدرات جوية لا مثيل لها، حيث تحتفظ القوات الجوية الأمريكية بالمزايا التنافسية للاندماج الجوي في القتال المشترك ، والقدرة على إجراء عمليات تزويد قوية بالوقود الجوي ، إلى جانب عملية الإنتاج والمشتريات اللازمة للحفاظ على القوة الجوية أثناء النزاع، وذلك في مقابل افتقار  القوات الجوية لجيش التحرير الشعبي إلى القدرة على تحقيق أو الحفاظ على التفوق الجوي في حالة اندلاع صراع ضد الجيش الأمريكي نتيجة عدم القدرة على الاندماج بنجاح في القتال المشترك ، والحد الأدنى من قدرات التزود بالوقود الجوي بالإضافة إلى الافتقار إلى البنية التحتية الصناعية العسكرية لدعم إنتاج الطيران الأمر الذي يمثل تحديًا هائلاً للقيادة الصينية، إلا أن التحديث المستمر للقوات الجوية الصينية، جنبًا إلى جنب مع الصعوبات الكامنة في العمل على مسافات طويلة في المسرح الآسيوي، قد يجعل من الصعب بشكل متزايد على الولايات المتحدة اكتساب التفوق الجوي ضمن إطار زمني فعال سياسياً وعملياً في حالة نشوب نزاع محتمل مع الصين، خاصة وأن الصين تحاول التغلب على مشكلة أصول التزود بالوقود الجوي من خلال بناء قواعد جوية على جزر في بحر الصين الجنوبي والدفع باستثمارات كبيرة في الدفاع الساحلي والقدرات الهجومية ، إلى جانب ذلك من المرجح أن يتراجع النقص في سعة ناقلات التزود بالوقود إذا تم إنتاج المزيد من طراز Y-20Us ، التي ستمكن القوات الجوية الصينية من توسيع نطاق وصولها في المجال الجوي والحفاظ على طائراتها المقاتلة في الجو لفترات أطول من الوقت، و توسيع مدى طيران المقاتلين والطائرات الحربية الأخرى.

سلمى العليمي

باحثة متخصصة بالشؤون الأمريكية باحث ماجستير في العلوم السياسية، حاصلة على بكالوريوس العلوم السياسية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة، ودبلومة في الدراسات العربية، دبلومة من الجامعة الأمريكية في إدارة الموارد البشرية، نشرت العديد من الدراسات والأبحاث الخاصة في الشأن الأمريكي والعلاقات الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى