إكسبو دبي.. أسبوع أفريقيا بامتياز

د.محمد سيف راشد- باحث إماراتي متخصص في الشئون الأفريقية.

168 عامًا قد مرت على انعقاد أول نسخة من إكسبو التي استضافتها العاصمة البريطانية لندن وصولًا إلى النسخة الحالية إكسبو 2020 دبي، وهو أول معرض يقام في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، والذي يعزز من كون دبي حلقة وصل بين دول العالم، في ضوء حجم المشاركة الكبيرة من ممثلي دول العالم (192 دولة) بحكم التموضع الجغرافي المتميز للإمارات الذي يربط جميع قارات العالم.

هذا المنتدى البارز والمهمعلى أرض الإمارات الذي يحمل شعار (تواصل العقول وصنع المستقبل) إنما يأتي في إطار اهتمامات القيادة السياسية الإماراتية الرشيدة بتطوير قدرات ومهارات الإنسان وتسخير التطور العلمي والتكنولوجي في خدمته على جميع المستويات، لا سيما أن الإمارات قد أحرزت العديد من المكتسبات في هذا الشأن خلال السنوات الماضية، بما يجعلها في مرتبة متقدمة على الصعيدين الإقليمي والدولي.

وتسجل قارة أفريقيا في هذه النسخة تمثيلًا متميزًا بمشاركة حوالي 46 دولة أفريقية بنسبة تخطت 85% من إجمالي دول القارة، وهي التي لعبت دورًا متميزًا ككتلة تصويتية مهمة في فوز دولة الإمارات باستضافة إكسبو. واتصالًا بذلك؛ يمكن اعتبار الأسبوع المنقضي من عمر إكسبو أسبوعًا أفريقيًا بامتياز، فقد كان حافلًا بعدد من الزيارات لبعض رؤساء الدول الأفريقية إلى المعرض بغرض افتتاح الأجنحة الخاصة بها، وتوقيع عدد من مذكرات التفاهم والتعاون مع دولة الإمارات العربية المتحدة.

فقد اُستهِل هذا الأسبوع الأفريقي بزيارة رئيس الكونغو الديمقراطية للبلاد، والذي وقع عددًا من اتفاقات التعاون ومذكرات التفاهم في عدد من المجالات ذات الاهتمام المشترك مع الدولة الإماراتية مثل اتفاقيات التعاون الإداري والاستثماري مما يسهم في تحفيز مستويات التبادل التجاري الذي ارتفع إلى نسبة 94% في الفترة بين عامي 2017 و2020. كما شهدت البلاد زيارة كل من الرئيس الرواندي، بول كاغامي، والرئيس الأوغندي، يوري موسيفيني، اللذين شاركا في افتتاح أجنحة بلديهما في إكسبو. وفي إطار هذا الزخم؛ أُعلن عن أول عقد استثماري في إكسبو بين الإمارات وأوغندا بقيمة 650 مليون دولار موزعة ما بين مشروعات الطاقة النظيفة والنقل والمعادن والصناعات الطبية. وهو ما يؤكد أهمية إكسبو كفرصة مهمة لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية مع دول أفريقيا. كما تخلل هذا الأسبوع الأفريقي أيضًا انعقاد أعمال منتدى الأعمال العالمي-أفريقيا بحضور عدد من الدول الأفريقية مثل الكونغو ورواندا وموزمبيق، والذي يلعب دورًا مباشرًا في تطوير العلاقات الإماراتية الأفريقية، خاصة على صعيد التبادل التجاري. واختتم هذا الأسبوع باستقبال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لرئيسي دولتي السنغال وليبيريا اللذين شاركا في إكسبو.

وتحرص غرفة دبي دائمًا من خلال هذا المنتدى العالمي على تطوير العلاقات الاقتصادية مع الدول الأفريقية، والتي تؤكدها الإحصائيات الحديثة بشأن حجم التبادل التجاري مع بعض المناطق الأفريقية والاستثمارات الإماراتية في أفريقيا، فقد نجحت منطقة غرب أفريقيا خلال عام 2020 في الاستحواذ على 33.2% من تجارة دبي غير النفطية مع قارة أفريقيا، وحققت التجارة البينية بين دبي وغرب أفريقيا معدل نمو سنوي يبلغ 17.8% بين عامي 2016 و2020 بحيث ارتفع حجم التجارة من 8.7 مليار دولار في 2016 ليبلغ نحو 16.8 مليار دولار في عام 2020.

لذلك، يُحسب لدولة الإمارات حرصها الشديد على الأخذ بيد الأشقاء الأفارقة إلى آفاق جديدة من التنمية والتقدم، من خلال الدعم المتواصل لأفريقيا ودور البوابة لها إلى جميع أنحاء العالم في إطار من الشراكة والتعاون المثمر في جميع المجالات، والنابع من إدراك القيادة السياسية الرشيدة بأهمية القارة الأفريقية وأنها هي المستقبل باعتبارها من أكثر مناطق النمو الاقتصادي الواعدة على مستوى العالم. وهو ما يضع الدولة الإماراتية في مكانة الشريك الاستراتيجي القوي والمهم والموثوق به لدى الدول الأفريقية، مما يعزز العلاقات ويوطدها خلال المرحلة المقبلة في إطار تعزيز المنفعة المتبادلة وتعظيم المصالح المشتركة بين الطرفين.

فهذه المشاركة الأفريقية المتميزة في إكسبو دبي هي فرصة ذهبية للدول الأفريقية من أجل مستقبل أفضل في التنمية المستدامة، لا سيما أن أفريقيا تتطلع إلى تحقيق أهداف أجندة 2063 التي تسعى إلى تحقيق نقلة نوعية في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية بهدف مواكبة آفاق التطور الاقتصادي والتنموي والتكنولوجي العالمي، لا سيما أن القارة الأفريقية تمتلك العديد من المقومات والإمكانيات الهائلة المهدرة من موارد وثروات طبيعية وبشرية هائلة.

في النهاية، التوجه الأفريقي نحو دبي واحتضان دولة الإمارات لوفود العديد من الدول الأفريقية المشاركة في محفل عالمي مهم (إكسبو) يعد دليلًا واضحًا على عمق العلاقات الإماراتية الأفريقية، ويفتح المجال أمام المزيد من التطلعات الإيجابية في تعزيز روابط التواصل وتعميق الشراكات بين الجانبين، وذلك بفضل رؤية القيادة السياسية الرشيدة والثاقبة لتتحول الإمارات إلى قوة إقليمية ودولية فاعلة خلال السنوات القليلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى