“رع” يحاور دكتورة منى محرز حول استراتيجيات تحقيق الاكتفاء الذاتي من البروتين ودور “كايرو ثري A”

أجرى اللقاء وحرره د. أبوالفضل الإسناوى ود. أكرم حسام، وشارك فيه عمرو شلبي ومحمد صابر

في إطار تنفيذ مركز رع للدراسات الاستراتيجية لبرنامج “اللقاءات الخاصة”، والذي تم استحداثه ضمن أنشطة المركز مؤخراً، والذي يحاور المركز من خلاله رموز الفكر والمجتمع والاقتصاد، بهدف تسليط الضوء على قضايا الدولة، وتحدياتها، وذلك بالانتقال لمواقع العمل والإنتاج، للوصول للحقيقة من مصادرها الأصلية، ومن المتخصصين وأصحاب الإختصاص، التقى المشرف العام على مركز رع الدكتور أبو الفضل الإسناوي، ونائب مدير المركز الدكتور أكرم حسام والاستاذ عمرو شلبي مسئول الاتصال الخارجي بالمركز بالأستاذة الدكتورة منى محرز، نائب وزير الزراعة السابق، ورئيس مجلس إدارة شركة كايرو ثري إيه، وذلك يوم الأحد الموافق 26 سبتمبر الجاري، لإلقاء الضوء على مستقبل قطاع الإنتاج الحيواني والسمكي والداجني في مصر، والتحديات والفرص الراهنة، وجهود السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي في دعم هذه الاستراتيجيات لتطوير خطط هذه القطاعات، وما وصلت إليه مصر من انجازات على هذا المسار، وثيق الإرتباط بالأمن القومي المصري، فإلى أين وصلنا في مسار تحقيق الأمن الغذائي في مصر؟

أعد فريق العمل بالمركز تحت إشراف الدكتور أبو الفضل الإسناوي، ودكتور أكرم حسام مجموعة من الأسئلة العلمية، بهدف الخروج من هذا الحوار بمعلومات تفيد المهتمين بهذا القطاع، وتفيد كذلك المجتمع البحثي بمختلف اهتماماته، ولا شك أن اختيار المركز للدكتورة منى محرز للحديث حول هذا الموضوع كان اختياراً موفقاً، لما تمثله الدكتورة منى محرز من قامة علمية وعملية كبيرة في هذا المجال، بخبرتها الطويلة والممتدة لسنوات.

 

استراتيجية الرئيس السيسي في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الدواجن:

وحول استراتيجية تحقيق الإكتفاء الذاتي من الدواجن تحدثت الدكتورة منى محرز نائبة وزير الزراعة عن تأثير مرض “أنفلوانزا الطيور”، على صناعة الدواجن، وما تم اتخاذه من إجراءات لإنقاذ صناعة الدواجن مثل وضع “قانون منع تداول الطيور الحية”، ومنع إقامة المزارع في المناطق المتاخمة للسكن، والتوجيه لإقامتها بالصحراء، مع توفير عدة امتيازات، بعد وضع خطة التنفيذ للقانون.

وأشارت الدكتورة منى للصعوبات التي واجهت عملية استعادة مكانة صناعة الدواجن، حيث أشارت لبعض الصعوبات مثل كيفية إقناع  ( مربي الدواجن) بالتوجه للصحراء في إقامته للمزرعة، حيث تم وضع خريطة استثمارية كاملة للمواقع التي يجب أن يتم الإنتاج الداجني بها، بتكليفات رئاسية، بالتعاون مع كل الجهات المعنية بذلك، وبشكل يومي داخل مجلس الوزراء، لذلك تم توفير تسهيلات للمساعدة في عملية الاستثمار.

والقت الدكتورة منى محرز الضوء على ما وصلت إليه مصر في سبيل تحقيق استراتيجية الاكتفاء الذاتي في مجال الدواجن، حيث أكدت على اتخاذ عدة خطوات لتجديد الآليات لحماية النظام الجديد لهذه السلعة، وقد تم عقد اتفاق مع البنوك، “اتفاقية المزارع” الخاصة بها، للتحول من نظام مفتوح إلى نظام مُعلَّق، أي تبديل النظام التقليدي للمزارع والتوصل إلى القدرة على التحكم في كل ما بداخل المزرعة، من هواء وحرارة للتهوية، وبالتالي نتمكن من تربية عدد أكبر من الطيور على نفس المساحة وبجودة أفضل، إضافًة للتمكن من منع دخول الأمراض، والتحكم في الأغذية والحرارة والتطهير، وكل ما بداخل المزرعة، وتم فتح منشآت خالية من الإنفلوانزا، خلال نفس الفترة. وهو ما ساعد على التوصل إلى الإنتاج المرغوب بل وتخطي حالة الاكتفاء الذاتي، وصولًا إلى الزيادة في الإنتاج والتصدير، و تم لزامًا علينا وضع اشتراطات للمزارع الراغبة في التصدير إلى الخارج، بدخولها في منظومة المنشآت الخالية من الإنفلوانزا، ومن ثم عمل فحص دوري عليها، ولدينا معمل رقابي على الإنتاج الداجني، ثم يتم إرسال النتائج بعد أخذ كل ذلك في الحسبان لكل القطاعات.

وأكدت على أهمية العمل على تقليل الاستيراد والاستهلاك من اللحوم الحمراء، اعتمادًا على سلع مثل الأسماك والدواجن والألبان والبيض.

 

شركة ” كايرو ثري إيه” ودورها في تعزيز استراتيجيات الإكتفاء الذاتي من الدواجن:

أشارت الدكتورة منى محرز إلى أن شركة شركة “كايرو ثري إيه” كانت أول شركة تم الاستثمار بها لتحقيق استراتيجية الدولة في مجال الاكتفاء الذاتي من الدواجن، وأكدت الدكتورة منى على ضرورة تثقيف المواطن والارتقاء بوعيه، في مواجهة بعض الأنماط الاستهلاكية المعوقة للصناعة ومنها على سبيل المثال فكرة تجميد الدواجن، حيث أكدت الدكتورة منى أن هناك فكرة مُشاعة بأن الدواجن المجمدة تكون أقل في قيمتها الغذائية للجسم، على الرغم من أن هذه الدواجن التي يتم تجميدها بالأسلوب العلمي الواجب تنفيذه وبتوجيهات متخصصين في ذلك، قد تكون أعلى في القيمة الغذائية من الدواجن الطازجة، لذلك تؤكد معالي الدكتورة على أهمية التوعية للمهتمين بهذه الصناعة بضرورة اتباع الأساليب العلمية في عمليات تجميد الدواجن وعدم الاحتفاظ بها لوقت طويل، وأن يتم ذلك وفقًا للأسلوب الصحيح في الاحتفاظ بالدواجن وتجميدها، بل تم تجميدها بشكل مباشر وعشوائي، فتفقد قيمتها الغذائية. مؤكدة أن الدواجن المجمدة من المجزر، يتم تعريضها للبرودة السليمة والسريعة، حفاظًا على المكونات الغذائية لعضلات الدجاج، وبالتالي هناك ما يُطلق عليه “نفق تبريد” للمُبرد، وآخر “نفق تجميد” للمُجمد.

 

الإنتاج الزراعي السمكي:

وحول سؤال من الدكتور أبو الفضل الإسناوي بخصوص الإنتاج الزراعي السمكي، أشارت الدكتورة منى محرز إلى أنه قد تم بالفعل التوصل إلى الاكتفاء الذاتي من الإستزراع السمكي، وقد حدثت بالفعل نقلة نوعية في ذلك، بنجاح متميز وباهر، فمصر الآن تُصدر أسماك “البلطي” و “البوري”، وإذا كان يتم استيراد عدد معين من بعض أنواع الأسماك مثل “السالمون” و”الماكريل”، فإنه لا بد من الإشارة أنه يتم أيضًا إعادة تصنيع وتصدير هذه الأسماك مرة أخرى للأسواق العالمية، كما نجح الدكتور “أيمن عمار”، رئيس هيئة الثروة السمكية سابقًا، في وضع استراتيجية لرفع إنتاجية مزارع السمك، وتقسيم الأحواض السمكية، بما دعا إلى تغيير النظام الإنتاجي، ويعد تعظيم وحدة المياه أهم ما يزيد من الإنتاجية الزراعية للأسماك، وغيرها من الإنتاجات المتعددة.

وفي سؤال الدكتور الإسناوى عن تقدم الدولة في الإنتاج الحيواني، أجابت الدكتورة منى، بأنه رغم كون الدولة لا تتمتع بالمراعي الطبيعية، أو رفاهية مياه، فقد تم إجراء عدة دراسات في مركز البحوث، أظهرت أن العائد من المتر المكعب للمياه الأعلى استثماريًا كانت الأسماك تليها الدواجن، وتلاهما البيض والألبان ثم اللحوم الحمراء، ومن هنا أشارت الدكتورة إلى ضرورة رفع الوعي الفكري والثقافي في الشراء ومعرفة أن القيمة الغذائية من البروتين هي العامل المحدد لاحتياجات السلع، وبدلًا من استيراد أكثر من 70% من احتياج الدولة من اللحوم الحمراء، يتم تقليل هذه النسبة إذا اعتمد السوق على سلع محلية الإنتاج، كالأسماك والدواجن.

وحول سؤال الدكتور أبو الفضل الإسناوي عن تناقص عرض اللحوم، أكدت الدكتورة منى أننا لا نهمل الإنتاج الحيواني، وإنما يجب على الدولة الاهتمام بسلع هامة كالدواجن والأسماك، فقطاع الدواجن يضم حوالي 3 مليون عامل، وقطاع الأسماك يضم حوالي 6 مليون عامل وصياد، كما أن هناك اهتمام كبير بإنتاج الألبان والبيض، ولدينا 14 مليار بيضة تُنتج في مصر.

 

رؤية مصر في الأمن الغذائي:

وبسؤال الدكتور أبو الفضل الإسناوي عن توجه مصر في الأمن الغذائي، أوضحت الدكتورة منى محرز أن هناك نسبة قليلة من الأطفال في الدولة يعانون من التقزم، وبذلك يجب النظر إلى البروتين الحيواني، فالبروتين أهم عنصر للأمن الغذائي، ويمكن الحصول عليه من الدواجن أو الأسماك، أو البيض والألبان، وقد أُعدت استراتيجيات على ذلك. لكن تشير الدكتورة إلى أنه قد يكون هناك أخطاء فى التنفيذ، إضافة لأن المياه المالحة تتغلغل في التربة التي يتم الزراعة بها، واقترحت الدكتورة منى أنه يجب أن تكون الزراعة الأهم على شريط هذه البحيرات متمركزة في الأرز والأسماك، لأنه يعمل على منع تملح التربة، ويزيد من إنتاجية الأرز المصري الذي يتطلبه السوق العربي بأكمله، فيما يزيد من الصادرات المصرية. كما أشادت الدكتورة منى بموافقة وزير الري على مشروع الاستزراع التكاملي بين الأسماك والزراعة النباتية، في كل المناطق الصحراوية، كما أكد الدكتور أيمن عمار أنه يجب على الدولة أن تجبر المستثمر على تقديم ذلك، مع توفير امتيازات، وأكدت الدكتورة على أن رؤية الرئيس عبدالفتاح السيسي واسعة جدًا، وطموحة وتتطلب من التنفيذيين والمسؤولين مواكبة هذه الرؤية على مستوى التنفيذ والإتقان.

 

الوعي الغذائي ودوره في تحقيق استراتيجية الدولة:

وبتناول الدكتور أبو الفضل الإسناوي السؤال حول “الوعي الفكري وتثقيف الشعب”، أعادت الدكتورة منى محرز الإشارة إلى أنه يجب على الشعب تفَهُم جهود الرئيس في وضع الاستراتيجيات المرجو تحقيقها، وإذا حدثت أخطاء في التنفيذ الفعلي، فهذه المسؤولية تقع على المتخصصين والمسئوولين عن التنفيذ، وعند إشارة الرئيس إلى أهمية تحقيق الاكتفاء الذاتي في “الدواجن”، الأمر الذي تم تحقيقه بالفعل، ووضع المتخصصين محاور لتنفيذ ذلك بالشكل الأدق، ووافق الرئيس عليها بالفعل خلال عرضها عليه. وذكرت الدكتورة منى أن العالم اليوم يتحدث عن مشكلات التغيرات المناخية، فنستطيع معالجة مشكلات التلوث، ويجدر الذكر هنا أن الرئيس السيسي هو أول من أشار لأهمية الحفاظ على البيئة من خلال قيامه بتشجيع ركوب الدراجات، ولا يمكننا أن ننكر هذه النقلة النوعية والتطور الباهر في الطرق والكباري، ولكن يجب الاهتمام أيضًا بما يجب أن ينفذه المتخصصون والمسؤولون تجاه التخصص الذي تدعمه الاستراتيجية. كما نوهت إلى أهمية الوعي الثقافي أيضًا للحفاظ على هذه الإنجازات، فنرى اليوم أن المواطنين غير مدركين بآثار انتشار القمامة حول المنازل، ويجب الاهتمام بالوعي الفكري والثقافي، وبالتالي أين ثقافة العمل أيضًا.

وختامًا، دعت الدكتورة منى محرز إلى التنوير الثقافي الغذائي، ويتكفل بذلك وزارة الزراعة بنفسها وليس فقط كدور للإعلاميين، مع توفير الدعم الكامل للمنتجين المستثمرين في مصر، على غرار الاهتمام بالمستهلك نفسه، فدعم المنتج فنيًا، مع توفير السياسات التي توفر له الحماية من التغيرات، ومطلوب من الجميع الانتباه إلى الفرص، وقد توافرت فرصة كبرى فعليًا للمستثمرين في الاستزراع البحري، من خلال الزراعة في الأقفاص البحرية، بما يقلل من التكاليف، وقد أوضحت الفحوصات توفير 21 موقع للاستثمار بالاستزراع البحري في مصر.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى