هل يناقش “النواب” المصري مشروع قانون الأحوال الشخصية في انعقاده الثاني؟

أحال رئيس مجلس النواب مشروع قانون بشأن الأحوال الشخصية مقدماً من الحكومة ممثلة في وزارة العدل إلى لجنة مشتركة من لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية ومكتبي لجنة التضامن الاجتماعي والأسرة والشؤون الدينية والأوقاف وذلك في 28 فبراير 2021، ولكن لم يتمكن المجلس من مناقشته وإقراره وذلك بسبب انتهاء دور الانعقاد العادي الأول، ووفقًا لنص الفصل الثاني من الباب السادس للائحة مجلس النواب الداخلية وتحديداً المادة (179) فإن اللجان النوعية للمجلس تستأنف عند بدء كل دور انعقاد عادي بحث مشروعات القوانين الموجودة لديها من تلقاء ذاتها وبلا حاجة إلى أي إجراء، والجدير بالذكر أنه قد تم تقديم العديد من التعديلات على هذا القانون من بعض النواب خلال الفصل التشريعي الأول ولكن نتيجة عدم وجود توافق حول هذه التعديلات فقد تقرر في سبتمبر2020 تأجيل مناقشتها إلى الفصل التشريعي الجديد.

وتأسيساً على ما سبق يستهدف هذا التحليل إلقاء الضوء على حيثيات هذا المشروع وأبرز النقاط الخلافية فضلاً عن بيان أسباب تعثره انتهاءً ببيان مدى إمكانية مناقشته خلال دور الانعقاد الثاني من عدمه؟.

مشروع القانون قيد المناقشة:

تم تقديم مشروع قانون الأحوال الشخصية والذي قامت الحكومة ممثلة في وزارة العدل بإعداده إلى البرلمان في 15 فبراير 2021 من قِبل مجلس الوزراء بعد موافقة الأخير عليه بشكل نهائي في 20 يناير 2021، ويأتي ذلك في إطار المادة (122) (الفصل الأول/ الباب الخامس) من الدستور المصري وتحديداً في الفقرة الأولى منها والتي تقضي بحق كل من رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء وكل عضو في مجلس النواب في اقتراح القوانين، ويتكون قانون الأحوال الشخصية من (194) مادة تُعنى بتنظيم أحكام الزواج وانتهائه، وينتظم القانون في (7) أبواب تشمل (الخطبة وعقد الزواج، آثار الزواج وأحكامه، انتهاء عقد الزواج والطلاق، التطليق والفسخ والتفريق، الخلع، المفقود، النسب، النفقة، الحضانة، وصندوق دعم ورعاية الأسرة المصرية الجديد).

وقد جاء إصدار مشروع قانون الأحوال الشخصية كحاجة ملحة للاستجابة لمطالبات المواطنين بضرورة تغيير قانون الأحوال الشخصية نظراً لما طرأ على التشريع الحالي – والذى مر عليه نحو(100) عام- من تغيرات عديدة ليصبح بذلك لا يواكب متطلبات العصر ولتأثيره السلبى على المجتمع، خاصة المواد المتعلقة بالرؤية والحضانة، ويأتي ذلك مواكباً لارتفاع معدلات الطلاق وذلك وفقاً لإحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء خاصة إذا ما تم مقارنتها بحالات الزواج خلال ذات الأعوام فعلى سبيل المثال بلغت حالات الطلاق والزواج عام 2019 نحو (225,9) و(927,8) ألف حالة على الترتيب كما هو موضع بالشكلين رقم (1) و(2) الموضحين أدناه.

 

 وعلى الرغم من تصاعد الأصوات المنادية بضرورة تعديل أو تبديل قانون الأحوال الشخصية منذ أولى جلسات البرلمان في فصله التشريعي الأول، ووجود عدة مقترحات لمشروع القانون لعل من بينها مقترح كل من الأزهر الشريف والمجلس القومي للمرأة، بالإضافة إلى مقترح الحكومة نفسها ومشروعات القوانين والتعديلات على قانون الأحوال الشخصية التي أعدها عدد من النواب، إلا أنه قد تعثر مناقشته وإقراره ويرجع ذلك إلى جملة من الأسباب لعل من أهمها تأخر الحكومة في إرسال مشروع قانون متكامل، عدم وجود ظروف مهيأة لعقد حوار مجتمعي حول القانون خلال الفصل التشريعي الأول للبرلمان، ويعزى ذلك إلى وجود العديد من القضايا والأولويات على جدول أعمال مجلس النواب في هذه الفترة والتي تتعلق بأمور استراتيجية تخص الدولة المصرية.

بالإضافة إلى وجود حالة من الجدل وتباين وجهات النظر حول كافة مشروعات القوانين المقترحة في ظل ضيق الوقت المتاح لمناقشة المشروع خلال الفصل التشريعي الأول، وأخيراً عدم رد الأزهر الشريف لبيان وجهة النظر الشرعية في بعض المسائل التي لها علاقة بالدين، مما أدى إلى تعطيل مناقشة العديد من مقترحات النواب الأمر الذي رآه البعض تعمد من مؤسسة الأزهر بعدم تأديتها لدورها الدستوري وتدخل في اختصاص ليس اختصاصها بإعدادها مشروع قانون للأحوال الشخصية.

تعديلات مقترحة:

قراءة وتحليل تأثير القانون الجديد للأحوال الشخصية على المجتمع المصري واستقراره يتطلب رصد أبرز التعديلات التي جاء بها مشروع القانون، وذلك على النحو التالي:

(*) الخطبة:

حدد مشروع القانون الجديد في إطار فصل خاص مسألة الخطبة واصفاً إياها بأنها وعد بزواج رجل بامرأة وبالتالي لا يترتب عليها ما يترتب على عقد الزواج من أثار، وإذا عدل أحد الطرفين عن الخطبة أو مات فللخاطب أو ورثته أن يسترد المهر في حالة أدائه قبل إبرام عقد الزواج أو قيمته ولا تعد الشبكة من المهر إلا إذا اُتِفق على غير ذلك أو جرى العرف باعتبارها منه، كما قضى القانون بأنه إذا عدل أحد الطرفين عن الخطبة بغير سبب فلا يحق له استرداد شيء مما أهداه للآخر، أما إذا كان العدول بسبب الطرف الآخر فله أن يسترد ما أهداه أو قيمته يوم استرداده و يستثنى من ذلك ما جرت العادة على استهلاكه.

(*) الاستضافة:

نظم مشروع القانون الجديد الاستضافة بعدد ساعات لا تقل عن (8) ساعات، ولا تزيد على (12) ساعة كل أسبوع، على أن تكون فيما بين الساعة (8) صباحاً والعاشرة مساءً، وفي هذه الحالة لا يجوز الجمع بين الرؤية والاستضافة خلال نفس الأسبوع المتضمن الاستضافة، كما أجاز أن تشمل الاستضافة مبيت الصغير بحد أقصى يومين كل شهر، وفي هذه الحالة لا تسمح بالرؤية خلال الأسبوع المتضمن المبيت، ويجوز أن تشمل الاستضافة تواجد مبيت الصغير لمدة لا تتجاوز 7 أيام متصلة كل سنة، ولا تقضي المحكمة بقبول طلب الاستضافة إلا إذا زاد سن الصغير على خمس سنوات، وكانت حالته الصحية تسمح بالاستضافة، كما يسقط حق الرؤية والاستضافة إذا كان طالبها هو نفسه الملتزم بنفقة الصغير وامتنع عن أدائها بدون عذر مقبول.

كما قضى مشروع القانون بألا ينفذ حكم الرؤية والاستضافة من السلطة العامة قهراً، فإن امتنع “الحاضن” عن تنفيذ الحكم بغير عذر أنذره القاضي، وإن تكرر جاز للقاضي بحكم واجب النفاذ نقل الحضانة مؤقتاً إلى من يليه من أصحاب الحق فيها لمدة لا تتجاوز شهرين، وقد أجاز طلب الحكم بالرؤية إلكترونياً وذلك في حالة سفر الأب، كما يحق لمن صدر له حكم بالرؤية المباشرة طلب استبدال الرؤية الإلكترونية بها، ويصدر قرار من وزير العدل بتحديد مراكز الإلكترونية ووسائلها وتنظيمها.

وفي هذا الإطار استحدث القانون الجديد عقوبات على مخالفة أحكام المحكمة في هذا الصدد، حيث نص على أن يعاقب بغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد عن خمسة آلاف جنيه كل حاضن حال دون تمكين صاحب الحق في الرؤية أو الاستضافة من استعمال حقه دون عذر تقبله المحكمة، ويعاقب بذات العقوبة كل مستضيف تعمد مخالفة القواعد والضوابط المقررة في حكم الاستضافة وتحكم المحكمة فضلاً عن ذلك بسقوط الحق في الاستضافة لمدة لا تجاوز شهرين وفي حالة العود تضاعف الغرامة المنصوص عليها في هذه الفقرة، كما يعاقب بالحبس مع الشغل مدة لا تقل عن ستة أشهر كل مستضيف امتنع عمداً عن تسليم الصغير أو الصغيرة للحاضن بعد انتهاء مدة الاستضافة بقصد حرمان الحاضن من الحضانة وتحكم المحكمة فضلاً عن ذلك بإلزام المحكوم عليه بتسليم الصغير أو الصغيرة للحاضن وبسقوط الحق في الاستضافة طول فترة الحضانة.

(*) الحضانة:

قام مشروع القانون الجديد بغير ترتيب الحاضن، حيث أصبحت حضانة الأب في الترتيب رقم (4) بدلاً من الترتيب (16) وذلك كالتالي (الأم– أم الأم– أم الأب– الأب– الأخوات بتقديم الشقيقة ثم الأخت لأم ثم الأخت لأب– الخالات بالترتيب المتقدم في الأخوات– بنات الأخت بالترتيب المتقدم في الأخوات– بنات الأخ– العمات– خالات الأم– خالات الأب- عمات الأم– عمات الأب– العصبيات من الرجال بحسب ترتيب الاستحقاق في الإرث– الجد لأم– الأخ لأم)، بالإضافة إلى استحداث بعض الأحكام الأخرى ذات الصلة والمتمثلة في إجازة المطالبة للحاضن أو للصغير بكافة الحقوق الناشئة له عن تطبيق أحكام هذا القانون، كما استحدث التشريع أن تكون نيابة شؤون الأسرة هي المختصة بإصدار القرار فيما يثور من منازعات بشأن  سيارة مسكن الزوجية والحضانة حتى تفصل محكمة الأسرة المختصة دون غيرها في موضوع النزاع، كما حدد القانون انتهاء الحق في الحضانة ببلوغ الصغير سن (15) سنة، وبعدها يخيرهما القاضي بعد هذه السن في البقاء في يد الحاضن، وذلك دون أجر حضانة “إذا كان الحاضن من النساء” حتى يبلغا سن الرشد أو حتى زواج الصغيرة.

(*) النفقة الزوجية:

تُعرف نفقة الزوجة بالغذاء والكسوة والمسكن ونفقات العلاج وأشياء أخرى، ووفقاً لمشروع القانون الجديد تجب النفقة وفقا للمادة (32) منه للزوجة على زوجها من تاريخ العقد الصحيح إذا سلمت نفسها إليه ، وتقدر نفقة الزوجة وفقا للمادة (33) بحسب حال الزوج وقت استحقاقها يسراً أو عسراً، وقد قضى القانون بألا تقل النفقة حال العسر عن حد الكفاية ويثبت دخل الزوج بكافة طرق الإثبات، ويجوز زيادة النفقة وفقا للمادة (34) ونقصها بتبدل حال الزوج من تاريخ رفع الدعوى، كما تعتبر نفقة الزوجة وفقاً للمشروع الجديد ديناً على الزوج من تاريخ توقفه عن دفعها لزوجته، ولكي يتم قبول الدعوى يجب أن يتم رفعها عن مدة تزيد على سنة قبل رفع الدعوى، وقد قضى مشروع القانون بالحبس وغرامة لا تقل عن (10) آلاف جنيه ولا تزيد على (20) ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من امتنع عن تسليم بيان الدخل الحقيقي خلال (15) يوماً من تاريخ تسلمه قرار أو تصريح المحكمة أو إعلانه بذلك قانون.

(*) الزوجة الثانية:

قضى مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تقل عن (20) ألف جنيه، ولا تزيد على (50) ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين ويعاقب بنفس العقوبة المأَذون المختص حال عدم التزامه وإبلاغ زوجته أو زوجاته بالزواج الجديد، كما أجاز القانون للزوجة التي تزوج عليها زوجها أن تطلب الطلاق منه إذا لحقها ضرر مادي أو معنوي، حتى ولو لم تكن قد اشترطت عليه في العقد ألا يتزوج عليها، كما قضى بحق الزوجة الجديدة في أن تطلب الطلاق إذا لم تكن تعلم أنه متزوج ولم يخبرها بذلك، في حين قضى مشروع القانون بسقوط حق الزوجة في طلب الطلاق إذا علمت ذلك ومضى عليه عاماً كاملاً، في حين يصبح من حقها طلب الطلاق كلما تزوج وعلمت وذلك خلال عاماً كاملاًـ، وفي هذا الصدد ألزم القانون الزوج بإقرار حالته الاجتماعية في وثيقة الزواج، حيث إذا كان متزوجاً عليه أن يوضح في الإقرار اسم الزوجة أو الزوجات وإبلاغها، وعلى الموثق إبلاغها أو إبلاغهن بالزواج الجديد.

(*) زواج الأطفال:

قضى مشروع القانون الجديد فيا يتعلق بملف زواج الأطفال الحبس سنة وغرامة لا تقل عن (50) ألف جنيه ولا تزيد على (200) ألف لكل من زوّج أو شارك في زواج طفل لم يبلغ من العمر (18) وقت الزواج، على أن يعاقب بذات العقوبة المأذون المختص حال عدم التزامه بما أوجبه النص عليه من الإخطار بالزواج الجديد، كما قضى بالحبس وغرامة لا تقل عن (10) آلاف جنيه ولا تزيد على (50) ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل وصي أو قيّم أو وكيل امتنع بغير عذر تقبله المحكمة عن تسليم أموال القاصر أو المحجور عليه أو الغائب أو أوراقه لمن حل محله في الوصاية أو القوامة أو الوكالة.

(*) الطلاق:

قضت المادة رقم (44) من مشروع القانون الجديد بأن عقد الزواج ينتهي بالطلاق أو بالتطليق أو بالخلع أو بالفسخ والتفريق أو بالوفاة، كما ذهبت المادة (45) إلى أنه لا يقع الطلاق ولا تحقق الرجعة إلا من الزوج، ولا يجوز للزوج توكيل غيره فى الطلاق إلا بوكالة رسمية فى الأمور الزوجية تسرى لمدة ستين يوماً من تاريخ صدور التوكيل، بينما نصت المادة (46) على أنه يشترط لوقوع الطلاق أن يكون الزوج عاقلاً مختاراً واعياً ما يقول قاصداً النطق بلفظ الطلاق عالماً بمعناها، وأن يكون الطلاق منجزاً ولم يقصد به اليمين على فعل شيء أو تركه، ولا يقع الطلاق بألفاظ الكناية وإلا نوى المتكلم بها الطلاق ولا نشأت النية فى هذه الحالة إلا بإقرار المطلق، ويقع الطلاق من العاجز عن الكلام بالكتابة التى يقصد بها إيقاعه ومن العاجز عن الكلام والكتابة بالإشارة المفهومة.

في حين تنص المادة (47) من مشروع قانون الأحوال الشخصية على أنه يشترط لوقوع الطلاق على الزوجة أن تكون في زواج صحيح غير ممتدة، وقد قضت المادة (52) بأن كل طلاق يقع رجعياً إلا الطلاق بالدخول فإنه يقع بائناً، وكذلك الطلاق على بدل مالي والطلاق المكمل للثلاث وما نص على كونه بائناً في هذا القانون، بينما أكدت المادة (54) أنه إذا تزوجت المطلقة البائنة بآخر زالت بالدخول طلقات الزوج السابق، ولو كانت دون الثلاث عادت إليه فله عليها ثلاث طلقات جديدة، وفيما يخص الطلاق الشفوي أكدت المادة (55) أن الطلاق المقترن بعدد لفظاً أو إشارة لا يقع إلا واحدة، وكذلك المتتابع أو المتعدد في مجلس واحد ويترتب الطلاق الشفوي أثرة قانوناً حال إقرار الطرفين به أمام جهة رسمية.

نقد موجه لمشروع القانون الجديد:

تعرض مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد للعديد من الانتقادات لعل من بينها ذلك النقد الموجه من بعض منظمات المجتمع المدني المصرية لكثير من مواد القانون الجديد بدعوى عدم المشاركة في إعداد القانون، كما ذهب البعض إلى أن الكثير من مواد القانون الجديد تعد بناء على أسس غير سليمة تتنافى مع الشريعة الإسلامية وأن مشروع القانون يلغي الشخصية القانونية للمرأة ويحرم النساء من أي صفة قانونية في حياة أطفالهن، وذلك بسبب ما ذهبت إليه مواد القانون فيما يتعلق بحق ولاية الزوجة أو الأم، كما أكد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن على وجود (٣٧) مادة بمشروع القانون يشوبها عدم الدستورية ومشكلات أخرى، وقد ذهب آخرون بأن مشروع القانون المعروض على البرلمان يتضمن تجاوزات كبيرة وتحيز كامل لفئة ضد فئة أخرى الأمر الذي يهدد تماسك المجتمع.

والجدير بالذكر أن السواد الأعظم من تلك الانتقادات موجه بالأساس إلى مسألة الحضانة فقد رأى البعض أن قوانين الأحوال الشخصية في جميع أنحاء العالم تضع مصلحة الطفل في المقام الأول، حيث أن بعض الدول الأوروبية تعطي حضانة الطفل للطرف الذي تتحقق معه مصلحته بحيث لا يكون هناك عوائق قانونية تفرض حضانة الأب أو الأم، وفي حالة إذا لم يصلح الأبوين للحضانة يتوجه الطفل إلى الأسر البديلة، كما أن في معظم الدولة العربية تكون الحضانة للأم ثم الأب وهذا على عكس مشروع القانون الجديد الذي يعد بمثابة جريمة بحق طفل الطلاق وبحق الأب المصري على حد سواء الذي انتهى دوره تماماً في حياة أولاده، واقتصر دوره على رؤية في مكان عام، هذا بالإضافة إلى الانتقاد الموجه من البعض الآخر بشأن رفع سن الحضانة إلى (15) عام بدون رعاية مشتركة مع الأب، حيث رأوا أن ذلك يعد بمثابة ظلم كبير للمرأة وزيادة في المشقة الفردية عليها، الأمر الذي جعل البعض ينادي بفلسفة الرعاية المشتركة للطفل بحيث يكون هناك ولاية تعليمية مشتركة مما يعمل على حماية حق الطفل في تعليم مستقر، كما أنه سيساهم في إنهاء جرائم احتجاز الطرف غير الحاضن للطفل، خاصة إذا ما صدر التشريع مشمولاً بمادة تجيز للقاضي رفض سفره إلى الخارج دون إذن الأبوين معاً.

إمكانية المناقشة خلال دور الانعقاد الثاني:

نظراً لأهمية مشروع قانون الأحوال الشخصية والمستمدة من كون أن التعديلات السابقة التي تم إدخالها على القانون السابق أفقدته فلسفته، الأمر الذي أدى إلى عجز هذا القانون عن معالجة مشكلات الطلاق والتفكك الأسري بل أدى في الأغلب إلى تأجيجها، وذلك لما بهذا القانون من قصور شديد فى جوانب الرؤية والنفقة والحضانة والاستضافة، فإنه من المرجح طرح مشروع القانون ومناقشته خلال دور الانعقاد الثانى الذى يبدأ فى شهر أكتوبر المقبل، ومراجعته بالإضافة إلى عقد حوار مجتمعى حول مشروع القانون داخل البرلمان بحضور جميع الأطراف من الأسرة، والمجلس القومى للمرأة، والمجلس القومى لحقوق الإنسان، والجمعيات المعنية بالأمر، كما سيتم أخذ رأى الأزهر الشريف في المسائل الدينية، على أن يكون الرأي الأخير في الجلسة العامة للمجلس، ويرجح هذا المسار وجود رغبة قوية لدى البرلمان والدولة فى إنهاء مشروع القانون باعتباره مطلب جماهيرى لجميع الأسر المصرية، والجدير بالذكر أن مشروع قانون الأحوال الشخصية لغير المسلمين تتم مراجعته من قِبل وزارة العدل ومن المرجح أيضاَ تقديمه للبرلمان والبدء فى مناقشته خلال دور الانعقاد الثاني.

ختاماً، يمكن القول أن قضايا الأحوال الشخصية محل جدل دائم لذا فإن أى تعديل يجرى على قانون الأحوال الشخصية لابد أن يسبقه حوار مجتمعى هاديء كما وصفه البعض والسماع لوجهات النظر وجميع الأطراف ذات الصلة بمشروع القانون، وتنبع هذه الضرورة من كون أن هذا القانون يمس جميع المواطنين بشكل مباشر من آباء وأمهات أو الأبناء، كما أن هناك تباين في وجهات النظر حول أي مقترح يتم تقديمه، ومن ثم فإن الحوار المجتمعي سوف يسهم في تقليص الفجوة بين وجهات النظر والوصول إلى حل توافقي للخروج بمشروع قانون متوازن يكون للأزهر الشريف دور فيه، نظراً لأن مواد المشروع جميعها مستمدة من الفقه الإسلامي، كما أن أخذ رأي مجلس الشيوخ أيضا سيساعد في توسيع دائرة النقاش خاصة مع وجود خبراء فى التخصصات ذات الصلة وبالأخص المعينين، ويضاف لذلك قيام مجلس النواب بتشكيل لجنة للاستطلاع والمواجهة بـشـأن القوانين المنظمة لمسائل الأحوال الشخصية، وستعمل هذه الإجراءات مجتمعة في الخروج بقانون أكثر دقة وإلماما بأحوال الأسرة المصرية.

 

 

شيماء محمود

رئيس برنامج الدراسات البرلمانية..حاصلة على بكالوريوس من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة بنى سويف...باحثة متخصصة في شؤون البرلمان ونظم الحكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى