“رع” يحاور رئيس “شركة الدلتا للسكر” حول دور الرئيس السيسي في دعم صناعة السكر وتحقيق رؤية 2030

 أجرى اللقاء: د. أبوالفضل الإسناوى وعمرو شلبي، أعده محمد صابر وحرره د. أكرم حسام.

يؤمن مركز رع للدراسات الاستراتيجية بأن العمل البحثي ينبغي ألا ينحصر في دوائر مكتبية، كجزر منعزلة، بعيدة عن الاتصال بالواقع البحثي للمشكلات والمعاضل التي تواجهها الدولة المصرية في كافة القطاعات. على هذا ، أسس مركز “رع”  نافذة بحثية للاتصال برموز المجتمع في كافة المجالات، خاصة في المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية والاستراتيجية، للوقوف على إسهاماتهم في دعم جهود الدولة المصرية، كلاً في مجاله، لتكون هذه النافذة بمثابة حلقة اتصال دائمة بين مراكز الفكر والبحوث ورواد التنمية وصناع السياسات، يمكن من خلالها تبادل الأفكار والدراسات، بما يصب في النهاية في إطار تحقيق المسئولية الاجتماعية المشتركة لكلاً من مراكز الفكر والشركات والبنوك والمؤسسات المختلفة، ضمن مسار دعم الدولة ودعم طموحاتها وأهدافها على المدى البعيد.

في هذا الإطار، التقى المشرف العام على مركز رع الدكتور أبو الفضل الإسناوي، وعمرو شلبي مسئول الاتصال الخارجي بالمركز بالسيد الدكتور أحمد أبو اليزيد رئيس شركة الدلتا للسكر يوم الأربعاء الموافق 8 سبتمبر الجاري، للإلقاء الضوء على مستقبل صناعة السكر في مصر والتحديات والفرص الراهنة، وجهود السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي في دعم هذه الصناعة الاستراتيجية.

حقائق رقمية تتعلق باستهلاك السكر في مصر:

ركز الدكتور أبو الفضل الإسناوي في حواره الذي امتد لثلاث ساعات مع الدكتور أحمد أبو اليزيد على التداعيات والتأثير لصناعة السكر على مشروع الرئيس الرئيسي والأمن القومي للدولة، باعتبار السكر صناعة استراتيجية، واجهت مشكلات كبيرة قبل تولي الرئيس السيسي، وتمكنت بفضل دعم الرئيس لهذه الصناعة من العودة بقوة وتحقيق نسبة تقترب من 90% من الاكتفاء الذاتي من احتياجات مصر من السكر. وقد رد الدكتور احمد أبو اليزيد رئيس مجلس إدارة شركة الدلتا للسكر، على الأسئلة موضحاً في البداية حجم الاستهلاك المحلي من السكر، حيث أكد أن مصر تستهلك ما يقارب من 3,3 مليون طن سكر, سنويًا, ومتوسط استهلاك الفرد في مصر يُقدر بحوالي 34 كيلو سكر خلال العام، بينما تنتج مصر السكر من محصول “قصب السكر”، من مساحة تقترب من 245 ألف فدان، حوالي 900 ألف طن سكر سنويًا, أما عن باقي مساحات القصب المزروعة بوجه قبلي، والتي تبلغ 345 ألف فدان، يتم استخدام جزء منها في إنتاج العسل الأسود، والآخر في قصب العوادي الشائع في محلات العصائر في المحافظات المختلفة بمصر. لكن ما يتم توريده لمصنع السكر، هو ما ذُكر سابقًا حوالي 245 ألف فدان، ويُصنع بهم 900 ألف طن سكر، حسب إحصاءات المصدر خلال هذا العام “2021”. أما عن محصول “بنجر السكر”، فذكر الدكتور أبو اليزيد أن مصر تستحوذ حاليًا على مساحة 630 ألف فدان مزروعة به، يُنتج منهم ما يقارب من مليون و800 ألف طن سكر سنويًا حاليًا، ليصبح إجمالي ما تُنتجه مصر من محصولي ( قصب السكر وبنجر السكر)، 2مليون و700 ألف طن سكر سنويًا، ويضاف إلى ذلك ما يساوي 250 ألف طن سكر يتم إنتاجهم من “مشتقات الدرة”، أي المحليات الصناعية، وهي: الجلوكوز والهاي فركتوز، المواد التي يتم استخدامهم في تصنيع العصائر وغيرها، ليكون الإنتاج المحلى النهائي 2مليون و950 ألف طن كيلو سكر سنويًا من إجمالي الحاجة المقدرة بـ 3,3 مليون طن, بذلك فإن الكمية التي يتم استيرادها من الخارج حاليًا لا تزيد عن 350 ألف طن سكر.

إنتاج محلى                                                                     واردات

وبناء على ذلك فإن مصر تحقق حاليًا اكتفاءًا ذاتيًا يقترب إلى حوالي 88%، من هذه السلعة الاستراتيجية، التي تهم كل مواطن مصري، وتدخل في صناعات مختلفة، ليس كتحلية المشروبات وغيرها فقط، وإنما في صناعات هامة عدة.

خطة الدولة للاهتمام بالسكر كسلعة أساسية:

ورداً على سؤال بخصوص خطة الدولة لإحياء صناعة السكر والمحافظة عليها كسلعة استراتيجية، أشار الدكتور أحمد أبو اليزيد إلى أنه بالتوازي مع حدوث أزمة ارتفاع سعر السكر، وضعت مصر خطة استراتيجية سريعة، بتوجيه من القيادة السياسية، للاهتمام بهذه السلعة، وبناءًا على ذلك فقد تشكلت لجنة يشرف عليها ويقودها وزارة التموين, في تعاون مع كل من: وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، ووزارة الصناعة والتجارة الخارجية، ووزارة الري ووزارة التعاون الدولي، والهيئة العامة للاستثمار، للعمل على عدة محاور.

(*) المحور الأول: رفع تطوير إنتاجية محصول “قصب السكر”، والمسئول عن ذلك لجنة مشكلة من بين وزارتي التموين والري ووزارة الزراعة، من خلال حاضنة تسمى “مجلس المحاصيل السكرية”، وهو مجلس نوعي تابع لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، والغرض من هذه اللجنة، بحث الآليات التي يمكن من خلالها رفع إنتاجية محصول قصب السكر في الصعيد، وتغيير أسلوب الزراعة، فبدلًا من الزراعة بالعقلة تصبح الزراعة بالشكل، لتوفير الري وزيادة قوة النباتات، وتنظيم الترع، بهدف زيادة الإنتاجية وتحسين الجودة في آن واحد. كما تم تشكيل لجنة من مجموعة من الشركات العالمية، بغرض توصيف الوضع وتقييمه في شركة السكر والصناعات التكاملية، للوصول إلى الآليات الجيدة والسريعة وإعادة الهيكلة إذا تطلب الأمر ذلك، لرفع كفاءتها الإنتاجية وتطويرها.

(*) المحور الثاني: محصول “بنجر السكر”، وكانت المساحة المنزرعة في مصر بهذا المحصول لا تتعدى 350 ألف فدان، منذ حوالي 7 سنوات، وبعد وضع خطط توسع على المستوى الأفقي، أصبحت المساحة المنزرعة بمحصول بنجر السكر حاليًا، 630 ألف فدان، الأمر الذي تم نتيجة تشجيع الدولة على الاستثمار المحلى والأجنبي في هذه الصناعة، مما أنتح تواجد أربعة مصانع في مصر حاليًا، ناتج استثمار محلى وأجنبي، وهم ( شركة النيل للسكر، وهي استثمار محلى ساويرس – شركة الشرقية للسكر، وهي استثمار محلى ما بين السويدي ومجموعة شركات أخرى بين مستثمرين محليين وبنك مصر – شركة صافولا، وهي استثمار سعودي عبارة عن شركتين: مصنع المتحدة للسكر ومصنع الإسكندرية للسكر – شركة القناة للسكر، بمشاركة بين مستثمرين من الإمارات ومجموعة شركات البنك الأهلي كابيتال )، كما أن مصر لديها 4 مصانع لإنتاج السكر من البنجر، بدأت من “شركة الدلتا للسكر”، وقد كانت هي النواة وأول شركة تعمل على ذلك، وقامت بعدة مشاريع، كتأسيس شركة الفيوم للسكر بنسبة 30%، بالإضافة إلى شركة النبرية للسكر بنسبة 35%، ثم شركة الدقهلية للسكر، وجميعها شركات تابعة لوزارة التموين. كما أشار الدكتور “أحمد أبو اليزيد”، إلى أن المستقبل لـ “بنجر السكر”، لأن احتياجات هذا المحصول المائية أقل من احتياج محصول القصب، وله ميزة نسبية بسبب مرونة زراعته فتتوافر إمكانية زرع هذا المحصول في الأراضي المستصلحة، كما يمكن زراعته بمياه متوسطة الملوحة، مما يحفز على التوسع في هذه الزراعة، وكان هذا التوسع ضمن استراتيجية الدولة لجذب المستثمرين الجدد لهذه الصناعة، الأمر الذي حققت الدولة به نجاح واسع المدى.

وقد وُضعت خطة أيضًا لإعادة تطوير المصانع القديمة، وزيادة السعة الإنتاجية لها، أي زيادة السعة الاستيعابية لمحصول بنجر السكر، بدأ تنفيذ هذه الخطة من شركة الدلتا، ففي فترة حكم السادات، أرسل الرئيس الراحل “محمد أنور السادات”، بعثة للغرب لدراسة استخدام بنجر السكر في صناعة السكر، وتم إنشاء هذا المصنع العريق، ومن هنا كانت “الدلتا”، هي النواة.ويذكر الدكتور أحمد أبو اليزيد ثبات سعر السكر في التموين، نتيجة حوكمة الدولة لهذا السعر، ليبقى المنتج متوفر بسعر يُعد الأرخص حول العالم ككل، لأن السكر سلعة استراتيجية، وهي هامة جدًا لدى الفقراء، كمصدر طاقة خاص للمواطنين الذين يبذلون مجهودًا قاسيًا.

رؤية الرئيس السيسي لمستقبل صناعة السكر في مصر:

أشار الدكتور أبو الفضل الإسناوي إلى ضرورة تسليط الضوء على رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي، التي ركزت منذ 2014 على أهمية هذه الصناعة بالنسبة لمصر، وهذا ما أكده الدكتور احمد أبو اليزيد في محور حديثه حول التوجيهات الرئاسية بإعادة النظر فى صناعة السكر وتطويرها، من خلال زراعة البنجر بديلا عن القصب، بهدف زيادة الإنتاج وتوفير المياه، وتحويلها من صناعة يدوية إلى ميكنة زراعية.، وذلك من خلال عدة محاور رئيسية، تشمل محور تطوير زراعة البنجر، والتوسع فى المساحات المنزرعة بالطرق والتقنيات الحديثة التى تحقق عائدًا اقتصاديًا، وكذلك استخدام بذور «المونو جرم» التى تعطى إنتاجية أعلى من استخدام بذور «المالتى جرم» بحوالى 50%، بالتنسيق مع وزارة الزراعة، والمركز القومى للبحوث الزراعية.

ويرتكز المحور الثانى، حول الطاقة المستخدمة لإنتاج طن السكر، وضرورة اعتماد تقنيات حديثة لتوفير الطاقة المستخدمة، وتقليل معدلات تلوث الهواء لتصبح إحدى الصناعات الصديقة للبيئة، كما يتضمن المحور الثالث تطوير المصانع الحالية ورفع كفاءتها لتقليل الفاقد، وتحقيق معدلات تنافسية فى تكلفة الصناعة توازى الأسعار العالمية، وتنعكس على المستهلك بشكل ايجابي، وإنشاء مصانع جديدة لإنتاج السكر من البنجر، خاصة وأن صناعة السكر لا تقتصر فقط على إنتاج السكر، وإنما هناك صناعات تكاملية تعتمد عليه، ونحتاجها فى المجتمع، مثل ورق الصحف والكحول وﺍﻟﺨﺸﺏ ﺍﻟﺤﺒﻴﺒﻲ وغيرها.

رؤية 2030 استدامة الغذاء

وحول ربط صناعة السكر ومستقبلها برؤية مصر 2030، أكد رئيس شركة الدلتا للسكر أن سياسة الدولة تتجه حاليًا إلى “التنمية المستدامة”، وما يُعرف برؤية مصر 2030، فقد أطلق السيد الرئيس “عبد الفتاح السيسي” مفهومًا يسمى “استدامة الغذاء”، في رؤيته تجاه الأجيال المستقبلية، وليس فقط الأجيال الحالية، ويشير هذا المفهوم إلى توفر الغذاء بشكل مرن، يتوازن مع معدل تزايد النمو السكاني، وقد ذكر الدكتور أحمد أبو زيد، إشارة الرئيس إلى مواجهة مصر لتحديات مثل وتيرة النمو السكاني المرتفعة، وأن السكان في مصر يزيدون بمعدل حوالي 11 مليون مواطن كل خمس سنوات، بما يوازن عدد سكان دولة صغيرة من دول أوروبا، مع تحديات أخرى خاصة بالمياه وغيرها، وتضع الدولة كل ذلك بعين الاعتبار، مع المتابعة الدؤوبة والعمل المستمر، فلن تتوقف منظومة تشجيع الاستثمار، وتضع الدولة خطوات لذلك على المستويين، المحلى والأجنبي، وبالتالي فالأداء المصري جيد ومستمر على ذلك، ومن المستهدف أن تتجه مصر للإكتفاء الذاتي خلال 3 سنوات، بالإضافة إلى تصدير مصر للسكر، بشكل خاص، بعد الانتهاء من العمل على مصنع غرب المنيا، وعمله بكامل طاقته، وذكر الدكتور “أحمد أبو اليزيد” أنه ليس هناك توقف عن إنشاء مصانع جديدة، ومن المنتظر أيضًا استكمالًا لزراعة 270 ألف فدان في مشروع “مستقبل مصر” بالضبعة، أن تصل المساحة المنزرعة إلى 500 ألف فدان، خلال نهاية العام القادم، ليمثل ذلك النواة لمشروع “الدلتا الجديدة” 2,2 مليون فدان، من منطقة الضبعة وإلى نهاية مطروح، وسيكون ضمن رؤية الدولة التنفيذية إنشاء مصنع للسكر وسط هذه المنطقة المنزرعة، وتم بالفعل زراعة 42 ألف فدان من بنجر السكر في أرض الضبعة، ضمن مشروع مستقبل مصر، بما يبرز مدى اهتمام الدولة بالتنمية المستدامة للأجيال المستقبلية، كما أضاف الدكتور أحمد أبو اليزيد، أن مشروع الدلتا الجديدة سبقه عدة مشاريع خاصة باستصلاح الأراضي، مثل مشروع الـ 1,5 مليون فدان، ومشروع 100 ألف فدان صوب، الذي يعادل 800 أف فدان.

المسئولية الاجتماعية للشركات الوطنية:

أشار دكتور أحمد أبو اليزيد، إلى تبعية “شركة الدلتا للسكر”، لوزارة التموين، وأوضح أن المسئولية الاجتماعية للشركة تتمثل في بذل الجهود، مع إمكانية تحمل تكاليف للسلعة لتصل للمواطن بالسعر الاقتصادي، فتتحمل تكاليف الإنتاج الزائدة وتدعمها، فقد وفرت الشركة السكر بسعر 6 ألاف جنيهًا مقابل الطن للدولة خلال عامي 2019 و2020، رغم أن تكلفة الطن على الشركة في ذلك الحين بلغت 7300 جنيهًا، لتوفير السلعة للمواطن بذلك السعر، في دعم الدولة وتقديم المسئولية الاجتماعية، وقد تحملت الأرباح المُرحَلّة ذلك الفارق، دون تحميل ميزانية الدولة به، لتوفير السلعة مع هذه الجودة العالية وبهذا السعر الثابت.وتدعم الشركة المزارعين والعمال للتشجيع على زياد الجودة، فيما يمثل ملاءة مالية، وما يسمى “أعباءًا تمويلية” على الشركة، واقترح أنه من المفترض أن يكون القرض الذي تتحصل عليه الشركات من البنوك، بهدف تمويل المزارعين ومستلزماتهم، والتقاوي ونقل المعدات وتشغيلها، قرضًا بسيطًا، وليس استثماريًا، وتكون مبادرة يطلق عليها “مبادرة القرض الأخضر”، وخصوصًا إذا كانت هذه الصناعات تختص بإنتاج سلعة استراتيجية، مشيرًا إلى مدى أهمية السكر كسلعة دائمة الطلب بشكل مستمر لدى الجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى