لبنان تنتظر.. هل ينجح “ميقاتي” في تشكيل الحكومة؟

أية الخطيب- باحثة بوحدة دراسات الأمن الإقليمي.

نتيجة الفراغ السياسي الذي تشهده الدولة اللبنانية منذ عام 2019، وعدم قدرتها على تفعيل حكومة مستقرة، يشهد المشهد السياسي في هذا البلد لبنان تأزماً كبيراً منذ هذا التاريخ، وهو ما أثر على الاستقرار الاقتصادي والأمني والاجتماعي.

فوفقاً لقراءة وتحليل المشهد الداخلي في الوقت الراهن يمكن التأكيد على أن تعسر واضح في أداء حكومة تسيير الأعمال الحالية، لدرجة أنها أصبحت غير قادرة على التعامل مع الأزمة، بل أن قراراتها أصبحت تزيد من تعقيد الأوضاع، فعلى سبيل المثال أدت قرارات المصرف المركزي اللبناني برفع الدعم عن المحروقات مؤخراً إلى إثارة سخط المواطنين، وعليه، انتشرت الاحتجاجات مطالبة بوقف هذا القرار، بل وتزايدت أعمال العنف، وأصبحت لبنان وفقاً لهذه التداعيات من الدول المعرضة للتفكك، حيث يُشير مؤشر الدول الفاشلة” الصادر عن الصندوق العالمي من أجل السلام إلى تراجع لبنان بواقع (36) مركز خلال خمس سنوات، لتأتي بذلك ضمن قائمة (34) دولة الأكثر فشلاً من أصل (179) دولة يشملها التصنيف عام 2021.

وتأسيسا علي ما سبق، يستهدف هذا التحليل قراءة واقع الأزمة اللبنانية في الوقت الراهن، وإلقاء الضوء على أثارها الاقتصادية، وكذلك دور القوى الإقليمية والدولية فى حلحلة الأزمة، ومدى إمكانية تشكيل حكومة مستقرة فى ظل عدم اتفاق الأطراف على مسار موحد.

فراغ وتعثر:

كثيراً ما تواجه لبنان فراغ سياسي في رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء، نظراً لشدة الاختلافات بين القوى السياسية علي من سيشكل الحكومة، وتدير الدولة في تلك الفترة حكومة تسيير أعمال مثلما حدث في مارس 2013م إلي فبراير 2014م، حيث ظلت حكومة نجيب ميقاتي تدير شئون البلاد علي نطاق ضيق بعد استقالتها بسبب الانقسام السياسي الحاد حول الانتخابات والتعيينات في الوظائف العليا، وتكرر أيضا 2014 حتي 2016، حيث ظلت حكومة تمام سلام لتصريف الأعمال إثر الفراغ الرئاسي، ثم جاءت حكومة سعد الحريري الثانية 2018م واستمرت إلى 2019، وأصبحت تسير الأعمال بسبب الاستشارات الشاقة بين القوي السياسية في البرلمان.

بعد حراك 2019 تم تشكيل حكومة إصلاحية برئاسة حسان دياب واعترضت عليها الأحزاب والكتل المعارضة لسيطرة حزب الله عليها واعترضت عليها جماهير الانتفاضة نظراً لرغبة الأخيرة في تشكيل حكومة تكنوقراط من المتخصصين ذوي الكفاءات في المجالات المختلفة وليس لديهم انتماءات حزبية. فسقطت حكومة دياب أغسطس 2020م بعد انفجار مرفأ بيروت وأصبحت حكومة تسير أعمال وتم تكليف الحريري بتشكيل حكومة جديدة، لكنه اعتذر بعد تسعة أشهر وكان الخلاف في البداية حول هوية الوزراء سياسيين أم تكنوقرط، ثم تم الاتفاق علي التشكيلة المختلطة(تكنو سياسية)، لكن ما لبث أن انتقل الخلاف إلى حجم الحكومة لمراعاة التناسب بين تمثيل أغلب الكتل النيابية، فتم التنازع حول 18 أم 20 وزير وصولاً إلي 24 وزير، ثم انتقل النزاع حول عدد الوزراء الممثلين لكل كتلة،حيث تمسك التيار الوطنى الحر بحصة وزراء ترقي إلى ثُلث الحكومة  بدعوى تمثيل الرئيس وتمثيل الكتلة العددية الأكبر بالبرلمان، وهو ما اصطدم برغبة الحريري في ضمان بقاء الحكومة ومنع ارتهانها لأى طرف يكون قادر على تعطيل قرارها أو إسقاطها متي شاء، فمن يملك الثلُث يستطيع التحكم في قرار الحكومة ويُسقطها اذا ما استقال.

ومؤخراً تم تكليف حسن ميقاتي بتشكيل حكومة، لكن لم يتم تشكيل حكومة كاملة حتى تاريخه والسبب يكمن في نظام المحاصصة، فمازالت توجد مسائل عالقة حول كيفية توزيع الحقائب وآلية التسمية ووزارتا العدل والداخلية، فهاتين الوزارتين تتولي الإعداد للانتخابات النيابية القادمة في مايو 2022م، الأمر الذي قد يخصم من نزاهة الانتخابات إذا سيطر فريق سياسي واحد علي هاتين الوزارتين في مجريات الانتخابات.

أسباب تفاقم الأزمة:

عدة أسباب أدت تفاقم الأزمة في لبنان، يمكن رصدها على النحو التالي:

(*) السياسات الاقتصادية والمالية: اتبعت حكومة رفيق الحريري بعد انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية في التسعينات سياسات اقتصادية قائمة على القطاع المصرفي والسياحة والقروض والمساعدات، مما جعلها تلجأ  إلى الاستدانة كي تستطيع الإنفاق علي الخدمات العامة. كما أنفقت الحكومة هذه الأموال علي مشاريع غير إنتاجية فأدى ذلك إلى ارتفاع نسبة الديون.

وقد حاول المجتمع الدولي حل أزمة الديون في لبنان في مؤتمرات باريس 2001م و 2007م، وانتهت تلك المؤتمرات بتعهد المجتمع الدولي بمساندة لبنان في مقابل التزام الأخيرة برفع الضرائب وخصخصة بعض القطاعات وتقليل دعم الوقود. وهذا ما أثر سلبياً علي المجتمع اللبناني حيث ظل يعاني من أوضاع معيشية متردية.

(*) انتشار فيروس كوفيد _19: في ظل تأزم عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، جاءت الأزمة الصحية لتزيد الوضع سوءاً، ففي حين اعتماد لبنان علي السياحة والاستثمار الأجنبي تم إغلاق المطار والموانئ البحرية والحدود البرية. كما أوقفت نحو (30.8%) من المؤسسات العمالة لديها، و(10.8%) منها خفضت عدد العاملين، وذلك وفقا للمركز الاستشاري للدراسات والتوثيق في لبنان.

(*) الاضطرابات الإقليمية: أدت الاضطرابات الإقليمية إلى زيادة الوجود الإيراني في المنطقة وتغلغله في لبنان من خلال حزب الله، وخلافاته مع العديد من الدول كإسرائيل والسعودية، تجعل لبنان أرض للحرب للوكالة. كما أدى إلي إغلاق المبادلات التجارية مع سوريا والعراق والأردن ودول الخليج، مما أسهم في تباطؤ النمو الاقتصادي وانكشاف المشاكل البنيوية في الاقتصاد اللبناني. كما زادت المشكلة السورية الضغط علي لبنان، حيث تستضيف لبنان 1.5 مليون لاجئ من ضمنهم مليون سوري وذلك وفقا لمنظمة الغوث واللاجئين.

(*) انفجار مرفأ بيروت أغسطس 2020م: يعتبر انفجار مرفأ بيروت من أهم العوامل التي ساهمت في تعقيد الأوضاع الداخلية علي الجانبين السياسي والاقتصادي، حيث أدي إلي تغيير المشهد السياسي من خلال استقالة حكومة حسن دياب أغسطس 2020م، وتوسيع حجم التدخل الخارجي في إدارة الشئون الداخلية، أما اقتصاديا، فقد ساهم في ارتفاع نسبة التضخم والعجز في الميزان التجاري، تهديد الأمن الغذائي، بالإضافة إلي تأثيره علي أزمة الطاقة. وقد كان المرفأ يستقبل سابقا 70% من واردات لبنان، كما دمر الانفجار 163 مدرسة خاصة ورسمية وعطل عمل نصف مراكز بيروت الصحية و ذلك وفقا لتقرير مراقبة حقوق الإنسان.

تهاوي الاقتصاد اللبناني:

تعتبر استقالة سعد الحريري ثم تراجعه عنها بعد ثلاثة أسابيع في عام 2017م بمثابة الشرارة الأولى للأزمة الاقتصادية، حيث أدت إلى إثارة الذعر لدى المستثمرين، وبالتالي قيامهم بنقل أموالهم خارج لبنان، مما أدى إلى رفع البنوك اللبنانية قيمة الفوائد علي الودائع لتقليص الاتجاه نحو سحبها، ومن ثم تفاقمت الأزمة الاقتصادية في 2019م وأصبحت في ذروتها عام  2020م، وهو ما يمكن قراءته من خلال المؤشرات التالية:

(&) تراجع قيمة الناتج المحلي الإجمالي ومعدل نموه: شهد الناتج المحلي الإجمالي زيادة طفيفة خلال الفترة (2014-2019 )، حيث ارتفع من (48,1) مليار دولار إلى (54,9) مليار دولار كما هو موضح بالشكل رقم (1)،  ثم تراجع عام 2019 ليصل إلى (52,5) مليار دولار، ثم تدنى ليصل إلى (19) مليار دولار عام 2020م.

شكل رقم (1)

الناتج المحلي الإجمالي بالمليار دولار

كما شهد معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي انخفاضاً عام 2017 ، حيث بلغ نحو(0,9%)، ولكن رغم هذا الانخفاض الملحوظ، إلا أن الوضع الاقتصادي كان مستقراً، ولكن أدى استمرار ذلك الانخفاض إلى تفاقم الوضع في 2020م، حيث وصل إلى(-25%) في 2020م، وذلك وفقا لإحصائيات صندوق النقد الدولي كما هو موضح بالشكل رقم (2).

 

شكل رقم (2)

معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي

(&) ارتفاع الديون كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي: أدي اعتماد الحكومة علي الاستدانة لتسديد ديونها السابقة إلى تراكم مبالغ تلك الديون حيث ارتفعت نسبتها لتصل إلى(174%) في 2019م، الأمر الذي أثر بدوره علي الوضع السياسي،فحدثت احتجاجات في أكتوبر 2019م، وأججتها سياسات الحكومة في فرض ضرائب علي الاتصالات.انظر شكل (3).

شكل رقم (3)

إجمالي الدين الحكومي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي (GDP)

(&) انخفاض متوسط نصيب دخل الفرد من الناتج المحلي الإجمالي: يلاحظ من الشكل رقم (4) استقرار متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في السنوات السابقة على الأزمة منذ 2014م وحتي 2018م، ثم تراجعه عام 2019م حيث بلغ (7668) دولار، لينحدر بشدة ويصل إلى (2802) عام في 2020م مما يعكس تدهور مستويات المعيشة.

شكل رقم (4)

متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بالدولار

(&) انخفاض قيمة العملة اللبنانية: يعتمد الاقتصاد اللبناني على التدفق المنتظم للدولار الأمريكي، حيث قد ربط البنك المركزي الليرة اللبنانية بالدولار الأمريكي بسعر صرف رسمي يبلغ(1,507.5) ليرة لبنانية، ومع تباطؤ النمو الاقتصادي وانخفاض تحويلات العاملين في الخارج انخفضت كمية الدولارات المتداولة، مما أدى إلى انخفاض الثقة في استقرار العملة اللبنانية، فانسحب المودعين من حسابات الدولار فقل الدولار بشكل متزايد، وفقدت العملة اللبنانية (80%) من قيمتها منذ أكتوبر 2019م، حيث ارتفع سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبناني  في السوق السوداء واستمر في التزايد ليصل نهاية 2020 إلى 8000 ليرة.

(&) ارتفاع معدلات التضخم: شهدت معدلات التضخم في لبنان زيادة هائلة عام 2020 حيث بلغت نحو (84,9%)، ويعزى ذلك بشكل كبير إلى انهيار الليرة اللبنانية وارتفاع الأسعار، وذلك كما هو موضح بالشكل رقم (5).

شكل رقم (5)

معدل التضخم في لبنان منذ عام  2017

(&) تراجع معدلات الاستثمار الأجنبي: بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى لبنان(2.128) مليون دولار عام 2019م وفقاً لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية(أونكتاد)، والذي يعتبر أدنى مستوى  لمعدلات الاستثمار منذ 2002م، وكانت قيمة تدفقات الاستثمار الأجنبي في عام 2018م نحو (2.654 مليار دولار)، ومن ثم فنسبة الانخفاض تمثل (19.0%) سنوياً، وجدير بالذكر أن الاستثمار الخاص في لبنان كان أداءه ضعيف جداً في العقد الماضي، بسبب تخوف معظم مستثمري القطاع الخاص من اتخاذ أي قرار استثماري وسط شكوك اقتصادية متزايدة ومخاوف بسبب التوقعات السياسية والاقتصادية، حيث كان من الطبيعي أن تؤدي سياسة الاستدانة إلى الأزمة الحالية، انظر شكل (6).

شكل رقم (6)

تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر (مليون دولار)

 (&) انخفاض الاحتياطي النقدي: انخفض الاحتياطي النقدي للبنان خلال الفترة (2014-2020) ليصل نحو (25) مليار دولار، وانخفض بنهاية النصف الأول من العام الجاري لنحو(16) مليار دولار أمريكي، وذلك إذا لم يتم احتساب احتياطي الذهب كما هو موضح في شكل رقم (7)،  ولكن عند احتساب احتياطي الذهب فنجد أن الاحتياطي قد بلع (42,2) مليار دولارعام2020، وهو ما أدى إلى اتجاه البعض نحو وجوب تسييل الذهب لحل الأزمة الراهنة، وبوجه عام يعمل انخفاض الاحتياطي النقدي على تقليل الدعم الحكومى للسلع الأساسية، وهذا ما يُفسر قرار المصرف المركزي مؤخرا برفع الدعم عن الوقود، نظراً لنفاذ الاحتياطي النقدي،انظر شكل(8).

شكل رقم (7)

احتياطي النقد الأجنبي للبنان (دون احتساب احتياطي الذهب) منذ 2014

شكل رقم (8)

احتياطي النقد الأجنبي للبنان (مع احتساب احتياطي الذهب) منذ 2014

(&) ارتفاع معدلات البطالة: شهدت معدلات البطالة في لبنان ارتفاع شديد حيث بلغت نحو( 6.6%) في عام 2020م، على الرغم من اتجاهها نحو الانخفاض خلال الفترة (2014-2019) كما هو موضح بالشكل رقم (9)، وقد حصلت لبنان على(28) من (100) نقطة فيما يتعلق بفساد القطاع العام واحتلت المركز (138) من بين (180) عالمياً في عام 2018م، وذلك وفقاً لمؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، كما يقع (55%) من الشعب اللبناني تحت خط الفقر وفقاً لتقرير الأمم المتحدة  الصادر في أغسطس 2020م.

 شكل رقم (9)

معدل البطالة في لبنان(%) منذ عام2014م

مواقف الأطراف من الأزمة اللبنانية:

أظهرت الأزمة اللبنانية الانقسام في الموقف الإقليمي والدولي، فهناك دول فضلت الفصل بين حزب الله السياسي والعسكري، وهناك دول ترى تواجده في المشهد السياسي اللبناني تهديد لها مثل دول الخليج خاصة السعودية، فإيران هي العدو الأول لها، ولكن كانت هناك جهود دولية منذ بداية الأزمة للدفع بتشكيل حكومة شرعية، فالفراغ السياسي سيعود بالفائدة علي حزب الله، علي أن تكون هذه الحكومة غير حزبية وذات كفاءات قادرة علي إدارة المرحلة الانتقالية، تمهيداً لإقامة انتخابات مبكرة، وكان لفرنسا الدور الأبرز في الأزمة خاصة بعد انفجار مرفأ بيروت، حيث زار الرئيس الفرنسي لبنان وقدم مبادرة لإصلاح الوضع المتأزم، وجمعت فرنسا في مبادرتها جميع الإصلاحات التي تم التوافق عليها في مؤتمر سيدر 2018م، والذي تضمن إصلاحات قطاع الكهرباء والنظام المصرفي واستقلالية القضاء والتدقيق في حسابات مصرف لبنان ومكافحة الفساد السياسي والإداري، وربطتها بالمفاوضات مع صندوق النقد الدولي.

وقد دعمت هذه المبادرة عدد من الدول الأوروبية والدول العربية ورفضتها الولايات المتحدة، حيث رفض ترامب التعامل مع حزب الله. وحتي تاريخه لم تنجح المبادرة الفرنسية، وجاءت مبادرات أخرى من ضمنها مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري، التي أيدتها بعض الدول العربية، حيث اقترح تشكيل حكومة من 24 وزيرا  لكنها لاقت نفس مصير المبادرة الفرنسية، وكان هناك مؤخراً اجتماع فرنسي أمريكي في السعودية لبحث خطورة الوضع في لبنان كمحاولة لوضع استراتيجية ثلاثية لتركز على تشكيل الحكومة وإجراء إصلاحات عاجلة ودعم الجيش وقوى الأمن الداخلى.

ماذا بعد؟:

يجدر القول إنه في ظل الخلافات الحالية حول تشكيل الحكومة وإصرار الرئيس ميشيل عون على ثلث الحكومة ووزارتي العدل والداخلية ربما يضطر نجيب ميقاتي إلي الموافقة ويشكل حكومة في وقت قريب مؤلفة من نفس الطبقة السياسية، وفي هذه الحالة لن تنال الثقة الداخلية والخارجية نظراً لسيطرة حزب الله عليها، ولكونها ستواجه نفس المصير المعتاد من عدم القدرة على إصلاح الأوضاع، وسيستمر بالتبعية الفساد الذي رفع الشعب لافتات لمحاسبة القائمون عليه، وعدم المسئولية السياسية، ومن ثم ستواجه الغضب الشعبي وتسقط  الحكومة من جديد. ويبرر هذا المسار، هي نخوفات الرئيس اللبناني من وجود أطراف تحاول عرقلة تشكيل الحكومة، حيث قال في تصريح نشر في 15 أغسطس الجاري، أن ” ميقاتي يواجه مطالب متزايدة من آخرين بشأن مناصب في الحكومة الجديدة بهدف دفعه إلى الاعتذار”.

وربما يتأخر “ميقاتي” في تشكيل الحكومة وتظل الأوضاع كما هي عليه لفترة زمنية أخرى وهذا الأقرب للتحقق، فالشارع اللبناني رافض للحكومة الطائفية ويرغب في حكومة تكنوقراط غير حزبية، وإسقاط النظام الطائفي.

ختاماً، يُمكن القول إن الأزمة السياسية في لبنان نابعة من اعتماد النظام السياسي اللبناني على نظام المحاصصة، حيث كرس الانقسام والفساد الإداري والسياسي والاقتصادي، وذلك في ظل ندرة الموارد واعتماد الاقتصاد علي القطاع المصرفي والسياحة، مما أثر سلبيا علي الوضع الاقتصادي والاجتماعى، وبالتالي لابد من تشكيل حكومة تخصصية ذات كفاءات وبدون انتماءات طائفية، ووضع خطة إصلاحية شاملة لحل الأزمة من مختلف أبعادها.

ولكن رعم ما سبق ذكره، فإنه يجب التأكيد على أن جهود رئيس الوزراء اللبناني المكلف نجيب ميقاتي لتشكيل الحكومة قد تكون أقل تعثراً هذه المرة، وقد تتجاوز تعثراتها، خاصة بعد إعراب ميقاتي عن تقديره للموقف الإيجابي الذي صدر عن الرئيس ميشال عون في شأن تشكيل الحكومة. هذا بالإضافة إلى المرونة التي يبدو عليها الرئيس هذه المرة، حيث قال بيان صادر عن رئاسة الجمهورية، أن ” عون قدّم ويقدّم لدولة الرئيس ميقاتي كلّ التسهيلات اللازمة من دون التوقّف عند حقيبة أو اسم، طالما تنازل منذ البدء عن الثلث الضامن وغيره، إدراكاً منه لعمل عدّة قوى على منع تشكيل الحكومة وتصميمها على أخذ البلد باتجاه الفوضى، تحقيقاً لغاياتها السياسيّة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى