كيف بدت مواقف دول الخليج من الأزمة التونسية؟

تنوعت مواقف دول الخليج العربي من الأحداث الأخيرة في تونس، فمن الحياد الإيجابي وعدم التعليق على الأحداث إلي الدعم والتأييد الضمني وصولاً للدعوة للحوار بين كافة الأطراف التونسية، ففي خطوة جريئة علقت عليها أمال التونسيين، أصدر الرئيس التونسي “قيس سعيد” 4 قرارات في محاولة منه لمعالجة الوضع الاقتصادي والصحي والسياسي المتدهور  ببلادة، إذ أقدم على تجميد أعمال البرلمان ذو الأكثرية الإسلامية لمدة 30يوم، وإعفاء رئيس الحكومة من منصبة ورفع الحصانة عن نواب البرلمان حتى يتسنى له محاسبة الفاسدين ، وتولي رئاسة السلطة التنفيذية بمساعدة حكومة يرأسها رئيس حكومة بناءاً على اختياره المنفرد حتى يتحمل مسئوليته أمام الشعب الذي يئن من تصرفات حركة النهضة التي استمرت أكثر من عشرة أعوام. تأسيساً على ما سبق، يحاول هذا التحليل التطرق إلى مواقف دول الخليج من الأحداث الأخيرة في تونس، موضحا اتجاهاتها وأسبابها.

الموقف القطري..”الدعوة للحوار”: 

 لم يكن من الغريب أن تسارع الدولة المعروفة إقليميا بدعمها لحركات الإسلام السياسي، وخاصة الإخوان المسلمون، والمستثمر الأول عربياً وعالمياً في تونس- 480 مليون دينار عام 2019-  بأن تكون أول المعلقين على القرارات التي  اتخذها الرئيس التونسي “قيس سعيد” وفقاً للمادة 80 من الدستور التونسي، إذ سارع أمير قطر” تميم بن حمد” بالتصريح بضرورة “ضرورة تجاوز الأزمة السياسية الراهنة وأهمية أن تنتهج الأطراف التونسية طريق الحوار لتجاوزها وتثبيت دعائم دولة المؤسسات وتكريس حكم القانون في الجمهورية التونسية الشقيقة”، بحسب وكالة الأنباء القطرية”.

كما أصدرت الخارجية القطرية بياناً رسمياً دعت فيه دعوة “كافة أطراف الأزمة إلى إعلاء مصلحة الشعب التونسي الشقيق وتغليب صوت الحكمة وانتهاج الحوار وتجنب التصعيد وتداعياته، وحفظ الاستقرار وتكريس حكم القانون في الجمهورية التونسية الشقيقة”، وبالطبع فقد سارعت الدوحة لانتهاج السبل لإنقاذ حلفائها الإسلاميين والمتضامين معها على إثر دعم حركة النهضة ذات الأكثرية بمجلس النواب في مواجهتها للازمات التي واجهتها تونس، وبخاصة الأزمة الصحية بسبب سرعة  تفشي فيرس كورونا بسلالتيه ألفا وبيتا في المجتمع التونسي إذا  أرسلت الدوحة في 10 يوليو طائرتان شحن محملتان بمساعدات طبية وتتضمن المساعدات مستشفى ميدانيا بسعة 200 سرير، مجهزا بجميع المستلزمات الطبية، بالإضافة إلى 100 جهاز تنفس صناعي.

الموقف السعودي.. “دعم الرئاسة التونسية”: 

بالنسبة لموقف المملكة العربية السعودية، فقد أفادت الخارجية السعودية خلال بيانها بشأن الأحداث في تونس على احترام المملكة كل ما يتعلق بالشأن الداخلي التونسي، وتعده أمراً سيادياً، وتؤكد وقوفها إلى جانب كل ما يدعم أمن واستقرار الجمهورية التونسية الشقيقة. كما أكد وزير الخارجية السعودي، خلال زيارته الجمعة 29 يوليو لتونس، أن القيادة السعودية، تؤكد ثقتها في القيادة التونسية في تجاوز هذه الظروف وبما يحقق العيش الكريم للشعب التونسي الشقيق وازدهاره. كما دعت المملكة، المجتمع الدولي إلى الوقوف إلى جانب تونس في هذه الظروف لمواجهة تحدياتها الصحية والاقتصادية”، وهو الموقف الذي ثمنه  الرئيس قيس سعيد وقوف السعودية الدائم مع بلاده، واستجابة خادم الحرمين الشريفين لطلبه الذي أبداه خلال مكالمته مع ولي العهد، وتخصيص مواد طبية لتونس، للمساعدة في مكافحة جائحة كورونا.

الموقف الإماراتي.. “التضامن الايجابي مع قرارات الرئيس”:

فضلت دولة الإمارات العربية عدم التعليق، فلم تسجل دولة الإمارات العربية موقفاً رسمياً من خلال وزارة خارجيتها، إلا أن الموقف غير الرسمي يمكن استنباطه من خلال تناول وسائل الإعلام الإماراتية للأحداث وتصريحات أبرز الساسة والمقربين من دوائر صنع القرار الإماراتية، فقد احتفت الصحف الإماراتية بقرارات الرئيس التونسي، واعتبرتها خطوة في الاتجاه الصحيح، ومن أبرز تلك الصحف الاتحاد والرؤية الإماراتية والعين الإخبارية. فيما يخص موقف الساسة الإماراتيين، فقد رد  أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات – على اتهام راشد الغنوشي بوقوف الإمارات وراء قرارات “سعيد” واستهداف مقرات حركة النهضة – في تغريدة عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”: قائلاً “لم أستغرب حوار السيد راشد الغنوشي مع صحيفة التايمز اللندنية واتهاماته الموجهة للإمارات، فقد تعودنا الزج باسم الإمارات من قبل هذه الجهات لتبرير قصور محلي وهيكلي، ونصيحتي أن تكون قراءته داخلية لأحداث بلاده فستكون بالتأكيد أدق ولعلها أنفع”.

 كما أكد قرقاش في تغريدة أخرى على حسابه الخاص بتوتير،  متحدثاً عن توصيف العلاقات العربية وسياسة الإمارات العربية الإقليمية والدولية على ضرورة ” العودة إلى أساسيات العلاقات الثنائية في عالم عربي واحترام السيادة وعدم التدخل في الشأن الداخلي، والتركيز على ملفات التنمية والازدهار”، فيما اعتبر “ضاحي خلفان” -نائب رئيس شرطة دبي “فعندما يتهم الرئيس التونسي جماعة بأنها نهبت مال عام..لا يكون ذلك إلا بالدليل القاطع والبرهان الساطع”، وباستقراء تلك المؤشرات يمكن استنتاج تأييد ودعم دولة الإمارات لخطوات الرئيس التونسي لإنقاذ الوضع المأزوم ببلادة وقد تلقت تونس عدة مساعدات إماراتية لمواجهة جائحة فيروس كورونا خلال الفترة الأخيرة ضمن جملة المساعدات الإقليمية والدولية.

الكويت والبحرين وعمان.. حياد ايجابي وعدم تعليق:

أفاد الموقع الرسمي لوزارة الخارجية الكويتية بتلقي وزير الخارجية ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء” أحمد الصباح” اتصالاً من وزير الخارجية التونسي”عثمان الجرندي”، حيث استعرض خلاله التطورات الراهنة التي تشهدها تونس، وذلك في إطار العلاقات الأخوية المتينة التي تربط البلدين والشعبين الشقيقين”. ويمكن القول إن بيان الخارجية الكويتية، لم يعترض على الأحداث في تونس، وهو بذلك يقترب من الموقف السعودي والإماراتي أكثر منه من الموقف القطري، فيما لم تعلق الخارجية البحرينية وسلطة عمان على الأحداث في تونس، وهو يعني موافقتها ضمنياً على قرارات الرئيس التونسي المدعومة دولياً وإقليماً.

وعلى الرغم من عدم وجود تصريح رسمي لمجلس التعاون الخليجي، إلا أن مواقف دول الخليج قد تنوعت، ويمكن القول إن الموقف السعودي والإماراتي يتفق إلى حد بعيد مع السياسات التي اتبعتها كلا الدولتان لمواجهة فكر الإخوان المتطرف العنيف في كافة تحركاتهما الإقليمية والدولية خاصة في بلاد المغرب العربي. كما سجلت دولة قطر اتجاه يدعم حركه النهضة ودعوتها للحوار بين أطراف الأزمة، فيما فضلت الكويت تفهماً لموقف الرئيس واختارت البحرين وسلطنة عمان عدم التعليق لحين استتباب الأمور.

 

شيماء حسن علي

باحثه ببرنامج الدراسات المغاربية -حاصلة على ماجستير العلوم السياسية. -حاصلة على بكالوريوس العلوم السياسية جامعة قناة السويس. -كاتب وباحث في عدة مراكز دراسات عربية وخليجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى